آفاق واعدة لولوج السوق الإفريقية وترقية الصادرات.. بنوك جزائرية في الخارج لتكريس الانفتاح المصرفي

تتطلع الجزائر -وبخطواتٍ ثابتة- إلى الانفتاح أكثر نحو القارة الإفريقية والمشاركة بصورةٍ نشطة وفعالة في تنمية المنطقة، من خلال العملِ وبجديةٍ تامة على ترقيةِ علاقاتها الاقتصادية إلى مستوى علاقاتها السياسية والتاريخية التي تربطها بمختلف بلدان القارة السمراء، ومن ثم قطع الطريق أمامَ قِوى الجشع التي تتخذ من المنطقة سُوقًا مفتوحًا لتسويق سلعها ومنتجاتها، ناهيك عن أطراف غامضة تعمل على تحويل كنوز الموارد الطبيعية الإفريقية إلى ثروات تستغلها في اقتصاداتها من غير وجه حق.

وقد عمدت السلطات العليا في البلاد إلى إقرار واتخاذ جملةٍ من الإجراءاتِ الراميةِ أساسًا إلى تعزيزِ هذا الطرح من جهة والعمل على ترقية الصادرات الوطنية خارج منطق الريع من جهةٍ أخرى، على غرارِ العمل على ضرورة تسريع تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والبدء في المبادلات التجارية البينية الإفريقية، وفتح خطوط جوية جديدة مع كل العواصم الإفريقية، وعدة إجراءات أخرى.

وفي هذا الإطار، تأتي الزيارة التي قام بها كل من وزير التجارة وترقية الصادرات الطيب زيتوني، ووزير المالية لعزيز فايد يومي 20 و21 سبتمبر الجاري، إلى كل من دولتي موريتانيا والسنغال، حيث تم الإشراف على تدشين «بنك الاتحاد الجزائري» بالعاصمة الموريتانية نواكشوط و»البنك الجزائري السنغالي» بداكار (السنغال)، بالإضافة إلى معارض دائمة للمنتجات الجزائرية بالبلدين، حسبما أفادت به الوزارتان.

تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية

في هذا الصدد، أكد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، البروفيسور مراد كواشي، أن زيارة وزيري التجارة والمالية إلى دولتي موريتانيا والسنغال تأتي في إطار تنشيط الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية، وتحقيق الهدف الأسمى الذي تسعى بلادنا إلى تجسيده على أرض الواقع والمتمثل أساسًا في تشجيع الصادرات الوطنية خارج المحروقات وكسر الارتباط بمنطق الاقتصاد الريعي.

وأوضح البروفيسور كواشي، في تصريح لـ «الأيام نيوز»، أن الجزائر ومنذ نحو ما يزيد عن ثلاث سنوات، عادت وبقوة إلى القارة الإفريقية، حيث عملت جاهدةً على دعم بُعدها وتواجدها في القارة السمراء، من خلال إطلاق عددٍ من المشاريع ذات الطابع الاستراتيجي

بما فيها زيادة عدد الرحلات الجوية والبحرية إلى عديد العواصم الإفريقية، إضافةً إلى طريق الوحدة الإفريقية، وكذا مشروع طريق الغاز العابر للصحراء نيجيريا، النيجر، الجزائر، نتحدث كذلك عن مشروع الألياف البصرية وعدة مشاريع أخرى في الاتجاه ذاته.

في سياق متصل، أشار الخبير الاقتصادي، إلى أن السوق الإفريقية هي سوق واسعة جدًا وموريتانيا والسنغال ما هما إلا بوابتان لولوج هذه السوق التي تغطي أزيد من مليار وألف نسمة، وبالتالي هي سوق واعدة جدا بالنسبة للمنتجات الجزائرية التي يمكنها المنافسة بقوة داخل هذه السوق، حيث أن جودتها الحالية لا تؤهلها إلى المنافسة بقوة داخل السوق الأوروبية أو الآسيوية في حين يمكنها المنافسة بكل أريحية داخل السوق الإفريقية.

وفي هذا الشأن، أبرز الأستاذ الجامعي، أن فتح الجزائر لبنوك عمومية في موريتانيا والسنغال هو خطوة هامة في مسار مرافقة المصدرين الجزائريين، الذين عانوا كثيرا في فترات سابقة بسبب تعاملهم مع بنوك أجنبية، وبالتالي وجود هذه الوكالات سيعطيهم ثقةً أكبر لتعزيز صادرتهم نحو مختلف دول القارة السمراء.

وفي ختام حديثه لـ «الأيام نيوز»، أبرز البروفيسور كواشي، أن تنظيم معارض دائمة داخل هاتين الدولتين سيكون له كذلك دور كبير وأثر ايجابي في التعريف بالمنتوج المحلي الجزائري وبالتالي فتح المجال لإيجاد فرص تسويقية أكبر داخل هذين السوقين اللذين يعتبران بوابتين لأسواق أخرى خاصةً في غرب ووسط إفريقيا.

إزاحة العراقيل أمام المصدرين الجزائريين

من جهته، يرى الخبير والمحلل المالي نبيل جمعة، أن هذه الزيارة تكتسي أبعادًا وآفاقًا اقتصادية واعدة، خاصةً فيما يتعلق بمجال التغطية المالية، التي تشكل العائق رقم واحد بالنسبة للمصدرين الجزائريين، وعليه فإن فتح فروع للبنوك العمومية الجزائرية بهذه الدول سيعطي تسهيلات كبيرة لهؤلاء المصدرين خاصة وأن القوانين الدولية الخاصة بالتصدير لا تتوفر على ضمانات كافية بهذا الخصوص.

في الشأن ذاته، أبرز الخبير المالي، في تصريح لـ «الأيام نيوز»، أن الخطأ السابق الذي تم اقترافه في السابق فيما يتعلق بالتجارة الدولية هو عدم وجود ممثليات ومعارض للمنتجات الجزائرية بالخارج، الأمر الذي جعلها غير معروفة لدى الدول الإفريقية بالرغم من أن منتجاتنا الوطنية تتميز بنوعية جيدة وأسعار مغرية مقارنة بالأسعار الموجودة في الأسواق الدولية خاصة فيما يتعلق بالمنتجات الغذائية التي أصبحت لديها تنافسية كبيرة على غرار الفلفل والطماطم ليس فقط بالنسبة لإفريقيا وحتى بالنسبة لدول الخليج كذلك.

في سياق ذي صلة، أكدّ الخبير والمحلل المالي نبيل جمعة، أن فتح فروع للبنوك العمومية الجزائرية وكذلك فتح معارض تجارية دائمة في إفريقيا، يعني فتح المجال أمام ولوج المنتجات الجزائرية إلى السوق الإفريقية، وهذا يندرج في إطار الـ 54 نقطة التي حددها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لإزاحة كل العراقيل العمودية والأفقية للتعريف بالمنتجات الجزائرية في إطار ترقية الصادرات الوطنية خارج المحروقات والوصول إلى تحقيق ما قيمته 13 مليار دولار خلال 2024.

تجدر الإشارة، إلى أن «بنك الاتحاد الجزائري» الذي تم تدشينه في نواكشوط، يحظى برأس مال قدره 50 مليون دولار أمريكي، وهو ثمرة شراكة القرض الشعبي الجزائري، وبنك الجزائر الخارجي، والبنك الوطني الجزائري وبنك الفلاحة والتنمية الريفية، في حين يقدر رأس المال الاجتماعي للبنك الجزائري السنغالي، الذي تم تدشينه في العاصمة داكار بـ 100 مليون دولار أمريكي، وقد تم إنشاؤه من طرف أربعة بنوك عمومية جزائرية، حسبما أفادت به الوزارتان.

فيما يهدف تدشين معارض دائمة للمنتجات الجزائرية في كل من نواكشوط وداكار، إلى تعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمار في القطاعات المحلية، حيث ستكون هذه المعارض «منصة مثالية لعرض المنتجات والخدمات الجزائرية وتعزيز التجارة الداخلية والخارجية»، تقول وزارة التجارة وترقية الصادرات.

جدير بالذكر، أن هذه الزيارة، حسب وزارة التجارة وترقية الصادرات، جاءت في إطار «التزام الحكومة بتعزيز التعاون مع دول الجوار وتعزيز الروابط الثنائية الوثيقة»، مضيفة أن هذه التحركات الاقتصادية تعكس «التفاني في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في المنطقة».

كما أنها تهدف إلى إرساء علاقات التعاون ذات المنفعة المشتركة لكلا الطرفين الجزائري والموريتاني، وكذا الجانبين الجزائري السنغالي في المجال الاقتصادي والمالي والتجاري، فضلا عن ترقية التبادلات التجارية وتشجيع الاستثمار في شتى المجالات، وتعزيز الخبرات المشتركة بين الجزائر وهذين البلدين.

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا