أستاذة الإعلام بجامعة ماريلاند الأمريكية “سحر خميس” لـ”الأيام نيوز”: التضليل الإعلامي يهدّد حياة العرب والمسلمين في أمريكا

أثبت الإعلام الأمريكي ـ مرة أخرى ـ تجرّده من الأخلاقيات، وافتقاره للمهنية، وعدم احترامه لقواعد نقل الأخبار وتداولها، فبعد الأخطاء الكبيرة التي وقع فيها خلال تغطيته للحرب الروسية الأوكرانية، لجأ إلى الكذب والتضليل، ونقل القصص المبتورة، وتحريف الصور، وفتح المجال أمام أصوات وكتم أصواتا أخرى، خلال تغطيته لأحداث الحرب الجارية على قطاع غزة، منذ بداية عملية “طوفان الأقصى”، التي افتتحتها كتائب القسام ـ الذراع العسكرية لحركة حماس الفلسطينية ـ بهجوم فريد من حيث الحجم والتنسيق، ألحق أضرارا بالغة بجيش الاحتلال الإسرائيلي، وكشف الوضعية الهشة لأجهزة استخبارات الكيان، التي عجزت عن التفطن للهجوم، وفشلت في التصدي السريع لتبعاته، لكن تغطية الإعلام الأمريكي لهذه الحرب تجاوزت الكذب إلى التضليل الممنهج ثم التحريض، إلى حد أنها تسببت في جريمة قتل شنعاء داخل أمريكا ذاتها وهو الأمر الذي تطرحه ـ بشكل عميق ـ في لقاء مع “الأيام نيوز”، الدكتورة الأمريكية سحر خميس، إذ ترى بأن الإعلام سلاح قوي جدا، ولكنه للأسف في الحالة الأمريكية، ساعد على العنف، بدل المساهمة في نشر السلام.

وبدل نقل الصورة الحقيقة لما حدث، وعرض الوحشية التي رد بها الكيان الإسرائيلي على هجوم حماس، واستهدافه للفلسطينيين، المدنيين، العُزّل، بما فيهم الأطفال والرضع والنساء، انخرط الإعلام الأمريكي في نوع مكشوف من “البروباغندا”، التي تخدم وجهة النظر الإسرائيلية، على حساب الفلسطينيين، الذين تم تصوريهم، كإرهابيين، قتلوا المدنيين، وقطعوا رؤوس الأطفال، في رواية “كاذبة” خلفت أثرا بالغا لدى الرأي العام الأمريكي، وشحنت مشاعر الكراهية ضد الفلسطينيين والعرب والمسلمين، كما حدث مع السبعيني Joseph M. Czuba جوزيف إم. تشوبا، الذي طعن الطفل وديع الفيومي، ابن الست سنوات حتى الموت، وأصاب والدته الثلاثينية حنان شهاب، بطعنات أدخلتها المستشفى، بسبب تشبعه بالأخبار المليئة بالكراهية، تجاه الفلسطينيين والمسلمين، التي بثتها القنوات الإعلامية ونشرتها الصحف الأمريكية.

الخطاب السياسي والإعلامي يُحذّر من معاداة السامية ويتجاهل الإسلاموفوبيا

وقالت الدكتورة سحر خميس، وهي أمريكية من أصول مسلمة، تعيش في الولايات المتحدة، منذ سنوات، وتعمل كأستاذة إعلام بجامعة ماريلاند، المحاذية للعاصمة واشنطن، إن الجريمة التي حدثت في حق الطفل الفلسطيني الذي احتفل بعيد ميلاده السادس منذ أسبوعين فقط، وأمه التي تعرضت كذلك للطعن من قبل السبعيني الأمريكي اليهودي، جوزيف تشوبا، الذي عبر من خلالها عن غضبه مما يحدث في الشرق الأوسط، دليل على أن الإعلام سلاح قوي جدا، ولكنه للأسف في الحالة الأمريكية، ساعد على العنف، بدل المساهمة في نشرالسلام.

ووصفت الدكتورة خميس، الجريمة التي هزت بلدة بلينفيلد بولاية إيلينوي الأمريكية، حدثا بالغ الخطورة، يُدلّل على أن هناك مسؤولية الكلمة ومسؤولية الحقيقة، وهناك مسوؤلية للقصة الكاملة، ومسؤولية الصورة، ومسؤولية الرسالة، وحين يكون هذا الكم من التحيز والتضليل الذي نشاهده على وسائل الإعلام الأمريكية والغربية بشكل عام، تقول المتحدثة، فبدون شك ستكون جريمة مقتل الطفل وديع بداية لحوادث مؤسفة قادمة، قد يتعرض لها أبناء الجالية العربية والمسلمة في الولايات المتحدة وربما في دول وعواصم غربية أخرى.

وطرحت الدكتورة سحر خميس، مقارنة بين الحديث الدائم عن معاداة السامية، ووجوب حماية اليهودية، في المجتمع والإعلام الأمريكي، وما يقابله من غياب تام للحديث عن الإسلاموفوبيا وضرورة حماية الجالية الإسلامية والجالية العربية، وحماية المساجد، وحماية أرواح المحجبات، في الخطاب الرسمي السياسي، والخطاب الإعلامي، وهو ما يشكل نقطة في منتهى الخطورة، قد تؤدي إلى حدوث جرائم أخرى، وكوارث على المستوى الفردي والمجتمعي، تقول الدكتورة خميس،، التي كتبت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، تُحذر من الروايات المغلوطة وغير المتوازنة في الإعلام الأمريكي والغربي، وتنبه من الآثار الوخيمة التي ستنتج عنها، والتي ستكشف أن جريمة الطفل وديع ليست سوى نقطة بداية. 

الأخطاء المهنية الفادحة في تغطية الحرب نسفت مصداقية القنوات الأمريكية

وتحدثت أستاذة الإعلام بجامعة ماريلاند الأمريكية، عن الأخطاء المهنية الكبيرة، التي اقترفها الإعلام الأمريكي والغربي بشكل عام، في تغطيته للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، منذ بداية عملية “طوفان الأقصى”، التي شنتها المقاومة الفلسطينية، ممثلة في حركة حماس، وقالت خميس، إن التحيز الشديد، الذي يمكن وصفه بأحادي الجانب، يتضح من خلال وقوف الإعلام الأمريكي، مع الجانب الإسرائيلي بشكل فاضح، وفج على حساب الفلسطينيين، بحيث لا يمكن رؤية أي نوع من الحيادية في التعاطي مع الأحداث، وحتى بالنسبة إلى الضيوف، تقول الدكتورة سحر خميس، تتعمد القنوات الأمريكية، وعلى رأسها “سي آن آن”، و”فوكس نيوز”، وكل القنوات الأخرى، استضافة أعداد كبيرة من الضيوف من الإسرائيليين، والمبالغة في عرض وجهة النظر الإسرائيلية، عبر الأخبار والمقابلات، والتحليلات، مقابل استضافة عدد ضئيل جدا من الضيوف الذين يقدمون وجهة النظر الفلسطينية، وهو الأمر الذي يلقي بظلال مظلمة وكثيفة على ما يُسمى بمصداقية الإعلام الغربي، حسب وجهة نظر المتحدثة.

وقدّمت الدكتورة سحر خميس، دليلا على التضليل الذي مارسه الإعلام الأمريكي، بالحديث عن الأكاذيب التي نُقلت بشكل مُكثف، والكلام الخادع والكاذب، الذي قيل عن إقدام عناصر تابعين لحركة حماس، على قطع رؤوس أطفال في المستوطنات الإسرائيلية، واغتصاب النساء، وأمور أخرى، ثبت ألا أساس لها من الصحة، بعد أن انتشرت بسرعة كبيرة، إلى درجة وصولها إلى الرئيس الأمريكي، جو بايدن الذي كرر الكذبة الكبرى ذاتها، قبل أن يتراجع البيت الأبيض، وينشر تكذيبا مفاده أن الرئيس لم يشاهد صور الأطفال الذين قُطعت رؤوسهم بأم عينيه، وإنما نُقلت إليه تلك المعلومات الخاطئة والمزيفة والكاذبة، عن طريق بعض المسؤولين الإسرائيليين.

وفي سياق متصل، حذرت الدكتورة سحر خميس، من الوقوع ضحية الفيديوهات والصور المُفبركة، التي انتشرت بكثرة منذ بداية الحرب، كالفيديو الذي تم تناقله عن الصحفي والصحفية التابعين لقناة “سي آن آن”، وظهر فيه المخرج يأمرهم بالتمثيل، ثم تبين فيما بعد بأن ذلك المقطع مُركب ومُزيف، وعار من الصحة، كما نصحت بمواجهة التضليل بالحقيقة، لأنها حسب رأيها أقوى سلاح للرد على التزييف والفبركة.

الإعلام العربي مسؤول عن تغيير السردية السلبية عن العرب والمسلمين

ولمواجهة الآلة الإعلامية الأمريكية والغربية المُضللة والمُجحفة في حق الفلسطينيين والعرب والمسلمين، قالت أستاذة الإعلام بجامعة ماريلاند الأمريكية، الدكتورة سحر خميس، إن على الإعلام العربي الالتزام بالمهنية في نقل هذه الأخبار وتسليط الضوء على الجوانب التي يتجاهلها الإعلام الغربي والأمريكي، وعلى القنوات العربية أن تقوم بنشر الصور التي تدحض الروايات المُفبركة.

كما أشارت الدكتورة خميس في حديثها مع “الأيام نيوز” إلى تبعات “انغلاق” العرب على أنفسهم، واكتفائهم بالحديث، بعضهم مع بعض، بدل الاهتمام بالحديث مع الرأي العام العالمي، وفي هذا الإطار تحدثت الدكتورة سحر خميس، عن أهمية ترجمة المقالات، والأفكار والآراء، إلى اللغة الإنكليزية ومختلف اللغات الأجنبية الأخرى، للمساهمة في تغيير توجهات الرأي العام العالمي وتعاطيه مع القضايا العربية والإسلامية، وتغيير السردية السلبية، التي روجت عنها، ودعت إلى تقوية الصوت العربي، وتمكينه من توجيه رسائل قوية للعالم، من شأنها تغيير الصورة النمطية الخاطئة، واستبدالها بعرض الصورة الصحيحة للعرب والمسلمين، والواقع الحقيقي للقضية الفلسطينية، بدل تلك الصورة المُزيفة التي تنشرها وتُروج لها وسائل الإعلام الغربية والأمريكية.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا