“إنّكم تحت مجهر النفاق السياسي والإعلامي”.. هذه جنوب إفريقيا يا “عرب” آخر زمن

جنوب إفريقيا التي يشيد بها “عرب آخر زمن” في إعلامهم حتى أولئك الذين يدّعون ظاهريا تأييدهم للفلسطينيين في مقاومتهم الباسلة ضدّ الاحتلال الصهيوني، هي نفسها جنوب إفريقيا التي يذمّها هؤلاء “العرب” أنفسهم من فئة التطبيعيين بزعامة أبوظبي وكذلك من خصومهم في الجهة المقابلة من بقايا إعلام “الربيع العربي” دون نسيان صحافة الغرب المتواطئة حتى النخاع.

لقد طبّل العرب ـ كنوع من تبرئة الذمة – لجنوب إفريقيا حينما نجحت في جرّ الاحتلال الصهيوني إلى محكمة العدل الدولية، لكنهم بالمقابل انتقدوا جنوب إفريقيا عندما استقبلت ستفان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في قضية الصحراء الغربي، والسبب هنا وهنالك هو العداء العربي المبطّن للجزائر التي تؤيّد استقلال الشعوب الواقعة تحت الاحتلال سواء في فلسطين أو في الصحراء الغربية.

ويتجلّى النفاق العربي في انتقادهم لجنوب إفريقيا على خلفيات عدائهم للجزائر، لمجرد أنها ترفض تقديم فروض الولاء والطاعة للغرب ومن يؤيّد الاحتلال الصهيوني حتى وإن بدا مناهضا له، كحال ذلك الإعلام الذي يدعم المقاومة الفلسطينية جهرا ويشارك في التسويات التآمرية ضدّها سرا، كما أنّ هناك عاملا مشتركا بين هؤلاء العرب من جهة وخصومهم في الجهة الأخرى وهذا العامل يتمثّل في طبيعة النظام الملكي.

إنّ الحقد (العربي) البائد هو جزء من الحقد ضدّ كل الجمهوريات في المنطقة: سوريا، العراق، تونس، لبنان… فحيثما يكون هناك نظام ملكي في الخليج أو في شمال إفريقيا، يتم التعاون فيما بين هذه الأنظمة للإطاحة بكل ما هو جمهوري ليتسنى لهم بيع ما تبقّى من الشرف العربي كل بطريقته: إذ ثمّة من يبيع علنا – وبتواطؤ صريح مثل أبوظبي – وثمّة من يناهض أبوظبي لكنه أيضا يبيع بطريقة توحي بأنه ينتمي إلى صف الممانعة.

قنوات من الوزن الثقيل، استضافت مجموعة من الشحاذين على أبواب نظام المخزن، لتبثّ مزاعمهم من أنّ جنوب إفريقيا وجّهت الدعوة إلى المبعوث الأممي، “رغم أنّها ليست معنية جغرافيا، وغير معنية مؤسساتيا، لأنها لا تملك تفويضا من مجلس السلم والأمن الإفريقي صاحب الاختصاص في إفريقيا في الوساطة لحلّ النزاعات داخل القارة”، حسب زعمهم.

وتناست هذه القنوات بأنّ جنوب إفريقيا تنتمي إلى قارة إفريقيا، حيث لا يزال آخر استعمار في القارة يواصل ممارساته الإرهابية، دون نسيان أنّ هذا الاستعمار متحالف مع النظام الصهيوني الذي يقتل الفلسطينيين في غزة والتي انتفضت من أجلهم جنوب إفريقيا وهي لا تنتمي إلى القارة الآسيوية، كما أنّ جنوب إفريقيا وإن كانت لا تملك تفويضا من مجلس السلم والأمن الإفريقي، حسب المزاعم، فإنّها تملك تفويضا إنسانيا تمليه عليها قيم الشرف والإباء والنخوة، وهي قيم مفقودة في ممالك “عرب آخر زمن”.

وبدل أن تقوم تلك القنوات (العربية) برصد المظاهرات التي تجري يوميا في المغرب انخرطت في مهاجمة جنوب إفريقيا التي كل ذرة من ترابها أشرف من تاريخ المخزن ومن يؤيّده، غاضة الطرف عن عدوى الإضرابات والاحتجاجات التي تنتشر بوتيرة متسارعة في قطاعات حيوية بالمملكة.

وفي هذا الشأن – الذي لا تغطيه تلك القنوات – قرّرت النقابة المستقلة للممرضين خوض إضراب وطني مصحوب بوقفات جهوية وإقليمية، في 21 فيفري الجاري، مع مسيرة وطنية في العاصمة الرباط يوم 24 من الشهر ذاته، وذلك ردا على “استخفاف” الحكومة و”تملّصها” من التزاماتها تجاه الأطر التمريضية.

وفي هذا الإطار، أعلنت النقابة المستقلة للممرضين أنها ستخوض إضرابا وطنيا مصحوبا بوقفات جهوية وإقليمية، يوم الأربعاء 21 فيفري 2024، مع مسيرة وطنية في الرباط ستبدأ من مقر البرلمان وتتجه صوب مقر وزارة الصحة يوم السبت 24 فيفري 2024، ردا على ما قالت إنه “استخفاف للحكومة وتملّصها من التزاماتها تجاه الأطر التمريضية ونهج سياسة المراوغة”.

وأوضحت النقابة المغربية أنّ هذه الاحتجاجات “تأتي أمام الصمت واللامبالاة الحكوميين إزاء مطالب الممرضين وتقنيي الصحة، وبعد إعراض الحكومة عن الجواب على مقترحات النقابة المرفوعة إلى رئيس الحكومة”، وانتقدت تهميش قطاع الصحة والحماية الاجتماعية واعتبار مهنيي الصحة مجرّد عالة على ميزانية الدولة، والاكتفاء بخطاب الإصلاح، دون رؤية بوادر ذلك الإصلاح، خاصة فيما يتعلّق بتثمين الموارد البشرية، وعلى رأسها الممرضين وتقنيي الصحة.

وسجّلت نقابة الممرضين عدم حسم الحكومة في مطالب الرفع من الأجور وعدم إنصاف ضحايا مرسوم 2017 وتهميش شيوخ التمريض والتماطل المريب في إحداث الإطار الصحي العالي مع تعويضاته، متسائلة عن مركزية قطاع الصحة والحماية الاجتماعية في هذه الإصلاحات التي تعد بها الحكومة.

وأكدت النقابة المستقلة للممرضين أنها لن تقبل بجعل مهنة التمريض وقضية الممرضين موضوعا للدعايات الانتخابية للحصول على الأصوات الانتخابية، دون الاستجابة الجدية لكل الوعود المقطوعة لهيئة الممرضين وتقنيي الصحة سيما من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأس الحكومة الحالية، وجدّدت النقابة الدعوة لرئيس الحكومة من أجل الحسم النهائي في الحوار الاجتماعي، ملوحة بمزيد من الخطوات التصعيدية.

وكان عدد من الممرضين قد خاضوا إضرابات تتراوح مدتها بين يوم ويومين حسب الجهات في 9 جانفي المنصرم، بجميع المصالح الاستشفائية والمراكز الصحية عدا أقسام الإنعاش والاستعجالات، وكانت هذه الإضرابات الجهوية مرفوقة بمسيرات احتجاجية ووقفات إقليمية أمام المراكز الاستشفائية في عدد من المدن.

للإشارة، فإنه بعد تعثّر مسار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في نزع فتيل الاحتقان بالقطاع، راسلت الجامعة الوطنية للصحة التابعة للاتحاد المغربي للشغل، رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مطالبة إياه بـ”التحكيم بخصوص النقاط الخلافية في الحوار الاجتماعي بقطاع الصحة”. كما دعت الجامعة في رسالتها إلى “إنصاف” أطر الصحة وتحفيزهم مهنيا واجتماعيا.

حميد سعدون

حميد سعدون

اقرأ أيضا