استخباراتيون أمريكيون يحذّرون الكيان من استحالة القضاء على إيديولوجية الحركة.. حماس فكرة.. والفكرة لا تموت!

بعد أكثر من أربعة أسابيع عن بداية العدوان الصهيوني على قطاع غزة، والصمود الذي أظهرته كتائب القسام التابعة لحركة حماس الفلسطينية، أيقن رجال الاستخبارات الأمريكية، ومعهم المدنيون الأمريكيون، بأن طموح الكيان الإسرائيلي للقضاء على الحركة التي أعلنت في الـ 7 أكتوبر الماضي بداية عملية “طوفان الأقصى” ولا تزال ماضية فيها، ضرب من الخيال!

وبينما تحدث مطّلعون على معلومات استخباراتية لـ “وول ستريت جورنال” عن استحالة تمكّن الجيش الإسرائيلي من القضاء على إيديولوجية حماس، قال الملياردير الأمريكي إيلون ماسك إن قتل الإسرائيليين لطفل فلسطيني واحد سيخلق العديد من الأطفال التابعين للحركة، والمستعدين للموت من أجل قتل إسرائيلي واحد فقط.

قالت جريدة “وول ستريت جورنال” إن سرعة تقدّم القوات البرية الإسرائيلية شمالي قطاع غزة فاجأت قادتها العسكريين، لكن المراحل الأكثر تعقيدا من الحرب مازالت تنتظرهم، وتحدثت الجريدة عن استراتيجية الكيان الإسرائيلي، التي قالت إنها تتمثل في قتل ما يكفي من مقاتلي حماس وقادتها لتدمير المنظمة، قبل أن تضطر إلى تقليص مدى العملية العسكرية، وقال محللون سياسيون للمصدر إن هدف حركة حماس الفلسطينية، التي تسعى إلى التوصل إلى وقف تقدّم القوات الإسرائيلية، لكي تحافظ على قواتها وبقائها، رغم الأضرار التي لحقت بها لا تزال تملك قوة وسيطرة في قطاع غزة المحاصر.

وقال شخص مطّلع على المعلومات الاستخباراتية لجريدة “وول ستريت جورنال” إن مجتمع الاستخبارات الأمريكية يشكّك في قدرة الكيان الإسرائيلي على تحقيق هدفه العسكري المعلن، والمتمثل في القضاء على حركة حماس التي تصنّفها الولايات المتحدة الأمريكية كمنظمة إرهابية. وأضاف المصدر أنه في الوقت الذي من الممكن أن تلحق المواجهات الحالية أضرارا بالحركة وبنيتها التحتية، إلا أنها لا تستطيع القضاء على إيديولوجيتها، وأشارت الجريدة إلى اعتراف بعض المسؤولين الإسرائيليين بأن المعارك المكثفة التي يخوضها الجيش الإسرائيلي ضد حركة حماس – حتى الآن – لم تؤثر على قادتها الذين يحافظون على جوهر قوتهم.

هذا، وأشارت “وول ستريت جورنال”، الجمعة، إلى حثّ بعض المسؤولين المصريين للمسؤولين السياسيين في حركة حماس على استبعاد إمارة قطر من عملية التفاوض بشأن الرهائن، وفقا لمسؤولين مصريين كبار، لكن الحركة رفضت ذلك، على حد قولهم. وعن مسألة الرهائن، قالت الجريدة إن المسؤولين القطريين حذّروا قادة حركة حماس عندما تم إطلاق سراح النساء الأربع من الأسرى مؤخرا، من أن الإمارة ستتوقف عن إرسال المساعدات إلى قطاع غزة، إذا تعرّض الرهائن للأذى، وفق ما كشفه مسؤولون أمريكيون.

على الطريقة الأمريكية في أفغانستان..

إيلون ماسك يدعو إلى حملة نوايا حسنة في غزة

ويبدو أن القناعة بأن إلحاق الضرر بحركة حماس الفلسطينية وأعضائها وقاداتها السياسيين لن يؤدي إلى كبح المقاومة الفلسطينية، بل قد تكون نتائجه عكسية وخطرة على الجانب الإسرائيلي، لم يتوصل إليها رجال الاستخبارات والاستعلامات الأمريكية فحسب، بل بدأت تلك القناعة تتشكل لدى المدنيين الأمريكيين والشخصيات الأمريكية البارزة، على غرار الملياردير إيلون ماسك، الذي طرح فكرة استحالة القضاء على إيديولوجية حركة حماس، بالطريقة التي يريدها الكيان الإسرائيلي، بل حذّر – هذا الأخير – من عواقب التصعيد والمبالغة في قتل المدنيين الفلسطينيين. ودعا الملياردير الأمريكي مالك منصة “أكس” تويتر سابقا إلى مسار سلام يعتمد على ما أسماه بـ “أعمال الخير” كبديل للحرب القائمة بين الكيان الإسرائيلي وحركة حماس في قطاع غزة.

في مقابلة مع “Lex Fridman Podcast” أو “بودكاست ليكس فريدمان”، يوم الجمعة، قال ماسك إن مساعدة “إسرائيل” لشعب غزة ستحبط نوايا حركة حماس التي وصفها بـ “المجموعة الإرهابية” – كما تصنفها الولايات المتحدة – لإثارة معارضة الحكومة الإسرائيلية.

وقال ماسك “حماس أرادت حقا ارتكاب أسوأ الفظائع الممكنة من أجل إثارة أقصى رد فعل عدواني ممكن من “إسرائيل”، ثم الاستفادة من هذا الرد العدواني لحشد المسلمين في جميع أنحاء العالم من أجل قضية غزة وفلسطين.. وهو ما نجحوا في القيام به”. وتابع “لذا فإن الشيء الذي أعتقد أنه يجب القيام به، على الرغم من أنه صعب للغاية، هو أنني أوصي بأن تشارك “إسرائيل” في أبرز أعمال الخير الممكنة على الإطلاق.. هذا هو الشيء الفعلي الذي من شأنه أن يحبط هدف حماس”.

وأوضح ماسك أنه لا يزال يؤيد قتل أو سجن أعضاء حركة حماس عند الضرورة، ولكن المبادرات الإنسانية في قطاع غزة – على حد قوله – يمكن أن تسحق الدعم الكبير الذي تحظى به هذه الحركة، وتبدو فكرة الملياردير الأمريكي مشابهة للحملة الأمريكية “hearts and minds” (القلوب والعقول)، عام 2015 في أفغانستان، والتي كانت تأمل في حشد المعارضة ضد حركة طالبان من خلال الاستثمار في المساعدات والدعم المدني.

وقال إيلون ماسك “هناك بعض الأحاديث عن إنشاء مستشفى متنقل على سبيل المثال.. أوصي بفعل ذلك.. والتأكد من وجود الطعام والماء والضروريات الطبيّة”. كما أشار إلى أن جهود القصف الإسرائيلي والغزو البري لقطاع غزة من المرجح أن يأتي بنتائج عكسية على البلاد ويخلق المزيد من المقاومة لـ”إسرائيل”، بدلا من سحق حركة حماس.

وخاطب ماسك الكيان الإسرائيلي، قائلا: “إن كنتم سترتكبون إبادة جماعية، وهي شيء لا يجب أن يكون مقبولا لدى أي أحد، سوف تتركون خلفكم الكثير من الأحياء الذين هم بالوراثة كارهين لـ”إسرائيل”.. السؤال الحقيقي هو مقابل قتلك لفرد واحد تابع لحماس كم عضوا جديدا ستخلق، وإذا كنت قد خلقت أعضاء جددا من حماس فأنت لم تنجح.. إذا قتلت طفل أحدهم في غزة فقد صنعت – على الأقل – العديد من أعضاء حركة حماس الذين سيكونون مستعدين للموت لقتل إسرائيلي واحد”.

وتأتي هذه التعليقات وسط تزايد الدعوات لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب. وأبدت الحكومة الإسرائيلية نهاية الأسبوع الماضي موافقتها على وقف القتال لمدة أربع ساعات من أجل مساعدة المدنيين، وسط مطالبات متكررة من إدارة بايدن، بتخصيص ما أسمته والكيان بـ “هدنات تكتيكية”، وقال رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، في مقابلة مع قناة “فوكس نيوز” الأمريكية، نهاية الأسبوع، إن حكومته لم تفكر في وقف كامل لإطلاق النار.

وحذّر إيلون ماسك، في وقت سابق، من احتمال خطير يتمثّل في أن يؤدي التصعيد في الحرب بين الكيان الإسرائيلي وحركة حماس إلى عواقب وخيمة، قائلاً إن المواجهة يمكن أن تتحول بسهولة إلى “حرب عالمية ثالثة”. وفي أواخر الشهر الماضي، عرض ماسك توفير خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” لمنظمات الإغاثة الإنسانية في غزة التي لم تتمكن من الاتصال بالعالم بعد أن شنت القوات الإسرائيلية غزوا بريا للقطاع.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا