الاتحاد الأوروبي يتخلى عن خطط منع شحن الغاز الروسي

أوقفت المفوّضية الأوروبية خططاً لمنع قطاع الشحن في الاتحاد الأوروبي من نقل النفط الخام الروسي، فيما تبذل جهوداً لتمرير حزمة أخرى من العقوبات على موسكو، بعد العملية العسكرية الروسية فس أوكرانيا، نتيجة قلق لدى دول أعضاء بشأن التأثير الاقتصادي لهذه الإجراءات.

وتخلّت المفوّضية عن اقتراح يستهدف قطاع الشحن، طُرح الأسبوع الماضي، بعد ضغوط شديدة مارستها مالطا واليونان، اللتان تشكّلان أكثر من نصف حمولة هذا القطاع في الاتحاد، حسبما أوردت صحيفة “فاينانشال تايمز”.

وتواصل المجر رفضها اقتراحاً بحظر الاتحاد الأوروبي واردات النفط الروسي، حتى بعد محادثات أُجريت في بودابست، مساء الاثنين، بين رئيسة المفوّضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان. لكن ناطقاً باسم المفوّضية أصرّ على أن المناقشات أظهرت أن “هناك طريقاً للمضيّ قدماً”.

ويحاول الاتحاد الأوروبي تكثيف ضغط اقتصادي على موسكو، من خلال استهداف صناعة النفط المربحة. لكن الإجراءات المقترحة قد تمسّ بقوة دولاً في التكتل، ممّا يعني أن بروكسل مُرغمة على إقرار استثناءات وإعفاءات كثيرة، لنيل موافقة الدول الأعضاء الـ27.

واعتُبر حظر الشحن المُقترح، وسيلة لجعل مساعي موسكو لتخفيف تداعيات الحظر الأوروبي المقترح لصادراتها النفطية، أكثر صعوبة، من خلال نقل النفط الخام إلى دول أخرى في كل أنحاء العالم.

لكن دولاً أعضاء اعتبرت في الأيام الأخيرة، أن حظراً فعالاً لقطاع الشحن يجب أن يشمل بلداناً أخرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، لا سيّما إذا أمكن لواشنطن ممارسة نفوذها على دول ترفع سفن كثيرة علمها، مثل ليبيريا وجزر مارشال وبنما. وشكّل عدم وجود اتفاق بين دول مجموعة السبع، دافعاً محورياً لإسقاط الاقتراح.

واقترحت المفوّضية الأوروبية أيضاً حظراً على شركات أوروبية تقدّم خدمات لازمة لنقل النفط الروسي إلى أيّ مكان في العالم، بما في ذلك التأمين. ورجّحت “فاينانشال تايمز” أن يستمرّ ذلك، رغم تردّد دول أعضاء.

ونقلت عن ديفيد سيمارك، وهو محام بحري في شركة “كوادرانت تشامبرز”، المتخصّصة في القانون التجاري، أن منع تأمين الناقلات التي تحمل نفطاً روسياً ومنتجات مكررة في الاتحاد الأوروبي “سيكون بمثابة حظر خلفي على النفط الروسي في كل أنحاء العالم”.

ويعدّ ستهداف التأمين البحري أداة فعالة، لأن غالبية صادرات النفط الروسي تُنقل عبر ناقلات، وتنشط أبرز شركات التأمين المتخصّصة في القطاع، في الدول الغربية في المقام الأول.

وتغطي جمعيات الحماية والتعويض الـ13 التابعة لـ”المجموعة الدولية”، وهي شركات تأمين مشتركة للشحن، مسؤوليات الطرف الثالث، بما في ذلك تسرّب وقود السفن، وإزالة الحطام والإصابات شخصية، تُدار من المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والنرويج والولايات المتحدة واليابان، وتغطي 90% من السفن العابرة للمحيطات.

وتُلزم غالبية الموانئ السفن بأن تحصل على شهادة “جمعيات الحماية والتعويض”، وسيكون مشترو النفط الروسي مترددين جداً بشـأن تحميلهم المسؤولية، نتيجة مطالبات قد تبلغ مئات الملايين من الدولارات، من دون نيل هذا الغطاء.

ويأمل دبلوماسيون بإقناع المملكة المتحدة بالانضمام إلى الإجراء المرتبط بالخدمات المالية، والذي سيكون أمراً حاسماً، نظراً إلى أهمية سوق التأمين لشركة “لويدز”.

حفيظ العيد

حفيظ العيد

اقرأ أيضا