الباحث في الشؤون الإستراتيجية علي الطواب لـ”الأيام نيوز”: هل من الصعب تأسيس “أونروا عربي”؟

يرى الباحث في الشؤون الإستراتيجية، علي الطواب، أنه قد آن الأوان لأن يكون لدينا جهاز خيري عربي إسلامي يتمتع بكافة المميزات العربية والإسلامية والدينية والوطنية، وأن يكون شريكاً فاعلاً في العمل الإنساني داخل الأراضي الفلسطينية، فمن المؤسف أن نجد أنّ من يسيطر على المجال الإنساني والإغاثي في قطاع غزّة وفي كافة فلسطين هم عبارة عن عناصر دولية.

وفي هذا الصدد، أوضح الطواب في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أنّ التحقيقات التي تمت مؤخراً في قطاع غزّة، والتي كشفت عنها آلة الحرب الإسرائيلية بالصدفة بعد مقتل فريق إغاثة أجنبي بقصف إسرائيلي استهدف سيارة تابعة لمنظمة “ورلد سنترال كيتشن” (المطبخ المركزي العالمي) في دير البلح وسط القطاع، اتضح أنّ من بين هؤلاء من ينتمي إلى جهات أمنية، وهناك من ينتمي إلى جهات مخابراتية والبعض الآخر ينتمي إلى جهات مجهولة لا توجد عنها معلومات وافية، وبالتالي فهي تصب في نطاق الجاسوسية ومراقبة الداخل الفلسطيني ما له وما عليه.

في السياق ذاته، أشار محدثنا، إلى أنه لولا عملية “طوفان الأقصى” لكانت هذه الجماعات والمجموعات لا تزال مستمرة في عملها في جمع البيانات والمعلومات داخل القطاع وما إلى ذلك، لافتاً إلى أنّ الجميع قد يكون مرّ عليه مثل هذه الأمور، فحينما نتحدث عن المؤسسات الإغاثية أو الإنسانية فنحن نتحدث عن المبادرة بتقديم كافة ألوان الدعم لها على اعتبار أن هذه المؤسسات تعمل في نطاق الخير وتقديم المساعدة للمحتاجين دون التفكير في البحث عن أصل وفصل المنتسبين إليها.

وتابع قائلا: “إنّ هذه النقطة تحديداً تضعنا أمام مفترق طرق، وتدفعنا حتى نتساءل لماذا نحن العرب ليس لدينا مثل هذا التصور، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أنّ مصر لديها الهلال الأحمر المصري والجزائر كذلك لديها الهلال الأحمر الجزائري والبلدين لديهما مؤسسات إغاثية أخرى والأهم من ذلك أعضاء في الجامعة العربية، وبالتالي هناك إمكانية والمجال مفتوح من أجل الاتحاد والاتفاق على تأسيس كيان أو هيئة على شاكلة هذه الكيانات الإنسانية الإغاثية التي تقدم مختلف ألوان الدعم لكافة الدول العربية بما فيها فلسطين والشعب الفلسطيني الذي يتعرض إلى جرائم حرب مكتملة الأركان منذ أكثر من ستة أشهر على التوالي”.

في هذا الشأن، أوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أنّ عناصر هذه الكيانات والهيئات الإنسانية يجب أن تكون منتقاة ومشهود لها بالكفاءة والأمانة، فحينما نرى وكالة مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” إحدى أفرع الأمم المتحدة والأرقام وملايين الدولارات التي تجمع وتدفع لها سنويا وبالتأكيد هناك من العرب من يساعد مثل هذه المؤسسات وهذا بطبيعة الحال أمر نبيل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار “لماذا لا يكون لدينا “أونروا عربي”، ففلسطين عربية تقع على أرض عربية في محيط عربي وعضو في الجامعة العربية وفي الأخير نأتي إليها بأونروا الأمم المتحدة بدعم أوروبي أكثر منه دعم عربي.

وأردف محدث “الأيام نيوز” قائلا: “علينا كعرب أن نستفيق من هذه الغفلة، فحتى “إسرائيل” حينما قامت بقصف فريق المطبخ العالمي بشكل متعمد أو غير متعمد لا يهم ذلك، صحيح نتأسف للدماء التي تسيل لأنها في الأخير دماء الإنسانية ولكن في نفس الوقت هناك غول متوحش متوغل في قطاع غزة اسمه “إسرائيل” يضرب الحجر والبشر ويقصف الجميع ولا يلقي بالا لأيّ أحد، أمام كل ذلك لا بد أن يكون لدينا جهاز عربي مستقل يسمى الفريق الإغاثي العربي مثلا، مهمته الأساسية التدخل دون اعتبارات سياسية أو اعتبارات حدودية أو جغرافية وظيفته الكبرى إغاثة وتقديم المساعدة لمن يحتاجها دون أي اعتبارات أو خلفيات”.

وفي هذا الإطار، أشار المتحدث إلى الهبة العربية وأطقم الإغاثة التي بادرت دول عربية على غرار الجزائر ومصر لإرسالها إلى دولة ليبيا الشقيقة، بعد السيول والفيضانات التي اجتاحت سدا ركاميا قديما باليا أخذ أمامه مدينة كاملة وذهب بها إلى المتوسط السنة الماضية، وأمام هول المشهد سارعت أطقم الإغاثة العربية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه في مدينة درنة في واحدة من أبشع الكوارث الطبيعية والإنسانية في تاريخ ليبيا.

إلى جانب ذلك، أفاد الطواب أنّ ما يحدث اليوم يضعنا أمام مسؤولية ودعوة خالصة حتى يكون لدينا جهاز إنساني إغاثي عربي بالمقام الأول، خاصةً وأنّ القدرات المالية واللوجستية والفنية والإنسانية متوفرة ومتاحة، كما أنّ هذا لا يمنع الاستعانة بالخبرات الدولية في هذا المجال.

في سياق ذي صلة، أبرز الخبير في السياسة، أنّ عملية “طوفان الأقصى” التي شكّلت نقطةً فارقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، جاءت كذلك لتكشف للعالم أجمع حقيقة هذا الاحتلال السافر، وكانت كذلك منبها لنا نحن العرب أن من بيننا نحن أيضا في بلادنا العربية جهات ومنظمات تسمي نفسها إغاثية إنسانية والله أعلم بحالها، فنحن لن نشكك في أحد ولكن جرس الإنذار لابدّ أن يُقرع، فأيّ دولة عربية بها أجهزة تعمل في هذا المجال لابد من إعادة النظر في المنتسبين إليها خاصةً أنّ هؤلاء لديهم تصاريح وإثباتات تسمح لهم بالدخول إلى مختلف الأماكن مما يتيح لهم سهولة الوصول إلى المعلومات التي لا ندري حقا كيف يتم استغلالها واستخدامها لاحقاً.

وفي ختام حديثه لـ “الأيام نيوز”، نوّه الباحث في الشؤون الاستراتيجية، علي الطواب، إلى أنّه لا بد أن نراجع أنفسنا مرة أخرى ولعل وعسى أن يكون “طوفان الأقصى” هو جرس إنذار عربي لنا جميعا حتى ندرك حقيقة من يعمل معنا ومن يعمل بمحيطنا ومن يعمل في دولنا ومن قد تكون له اهداف مغرضة وراء عمله الإنساني والإغاثي الذي يتخذه كعباءة لإخفاء أهدافه الأساسية التي جاء من أجلها إلى دولنا العربية وإلى فلسطين وقطاع غزّة تحديداً.

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا