البوليساريو استشرفت مخطّط المغرب وردّت بهجمات نوعية واستباقية.. هل يسعى صهاينة المخزن إلى جعل الصحراء الغربية أرض ميعاد ثانية؟

طوفان الأقصى جعل «غلاف غزة» منطقة غير مأهولة وغير قابلة للإسكان، ما يعني أنها ستبقى مفتوحة على كلّ الاحتمالات إلى أجل غير مسمّى. لكن، بعد استئناف الرحلات الجوية، سيؤول المشهد إلى نهاية تبدو في الظاهر ـ ولو إلى حين ـ تخدم خيالات الاحتلال الصهيوني، على مستوى امتداده في الخارج؛ نهاية تتمثل في عودة مليون مستوطن من أصل مغربي ـ من بينهم نخبة الصّف الأوّل ـ إلى المملكة الغارقة في مستنقع التّطبيع ومشاريعه، ليجعلوا المغرب أرضا بديلة عن فلسطين. يأتي هذا في ظل معلومات مؤكدة تفيد بأن نظام المخزن شرع في التحضير لعملية الاستيطان هذه، من خلال فتح ملف قضائي يتيح للإسرائيليين استعادة ممتلكاتهم المزعومة من المغاربة، أو بالأحرى: تجريد المغاربة من أملاكهم تحسبا لمنحها للإسرائيليين. وحتى لا يفكر نظام المخزن ـ أو يُفكّر له أو يكون قد فكّر أصلا ـ في إرسال مستوطنيه الصهاينة ـ مستقبلا ـ إلى الصحراء الغربية، بدأت قوات البوليساريو خلال الأيام الأخيرة في تنفيذ هجمات نوعية، مثلت جوابا عمليا ميدانيا لأي طموح من هذا النوع، فقد تهاطلت النيران الصحراوية على مواقع الاحتلال المغربي، لإيصال رسالة مفادها: “إذا كنتم تفكّرون في جعل المناطق الصحراوية المحتلة من طرف المغرب بديلة للمستوطنات الصهيونية التي دكّتها المقاومة الفلسطينية، فهذا ردنا عليكم.. في فلسطين نار وفي الصحراء جحيم”.

كانت الفكرة في البداية أن يتم توطين يهود روسيا في غرب المغرب، وهذا ما اقترحه فعلا تيودور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية في رسالة غامضة كتبها في أفريل عام 1903، وذلك عندما قدم جوزيف تشامبرلين وزير المستعمرات البريطاني عرضا إلى هرتسل لتوطين اليهود في شرق إفريقيا، واشتهر هذا الاقتراح في الخطاب الصهيوني باسم “خطة أوغندا”.

إلا أن هرتزل رفض الاقتراح لأن عينه كانت على فلسطين، ومع ذلك فقد نظر ـ مجدّدا في خطة أخرى بديلة ـ بتاريخ 20 جويلية 1903 ـ معروفة باسم “خطة المغرب”، لتوطين اليهود بمنطقة وادي الحصان جنوب غربي المغرب، وهي الخطة التي يعاد التفكير فيها اليوم لتوسيع رقعة الاحتلال الصهيوني في البلاد العربية بالتعاون مع نظام المخزن الذي لن يتردد في استثمار العدوان الغاشم ضد غزة لمواصلة مشاريعه التطبيعية.

مناهضو التّطبيع مع الكيان الصهيوني في المغرب ينددون، يوميا، بانخراط المخزن في إغراق المملكة في مستنقع التّطبيع ضد إرادة الشعب المغربي، مشددين على ضرورة الإسراع في قطع أيّ شكل من أشكال العلاقات مع هذا الكيان الغاصب، وإغلاق مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط الذي حوّله مسؤولوه إلى وكر للتآمر على أمن واستقرار المغرب والمنطقة برمتها. ومن ضمن مشاريع التآمر هذه، إعادة إحياء مشروع “خطة المغرب” الذي يهدف إلى استضافة المغرب مليون صهيوني من أصل مغربي تتقدمهم نخبة الصّف الأوّل من الساسة والمنظرين لنشر وباء الصهيونية.

تحذير استباقي.. رؤية استشرافيّة

في نهاية 2020، حذّر المؤرخ والكاتب الصحفي الفلسطيني، نواف الزرو، من أن اعتراف النظام المغربي بالكيان الصهيوني سيوفر “المناخ السياسي والقانوني لليهود المغاربة” حتى يطالبوا بما يسمى “أملاكهم في المغرب”، بالإضافة إلى “تعويضات من الدول العربية تصل إلى نحو 300 مليار دولار”، مشدّدا على أن مخاطر هذا الملف على استقرار المملكة لا حدود لها.

وقال نواف الزرو ـ حينذاك ـ في حوار صحافي مع وكالة الأنباء الجزائرية من العاصمة الأردنية عمان، إن هناك “حملة صهيونية مسعورة على المغرب والدول العربية المُطبّعة”، لاستعادة ما يسمى “أملاك اليهود المغاربة”. مبرزا في هذا السياق، أن التطبيع “سيوفر الأجواء السياسية ويمنح التبريرات القانونية لهؤلاء لرفع دعاوى قضائية تهدف إلى استرجاع ما يقولون إنه أملاكهم المصادرة في المغرب”.

وذكر المتحدّث، في هذا الإطار، أن سفير الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة، جلعاد إردان، وجّه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، يوم 30 نوفمبر 2020، يطالبه فيها بالاعتراف الرسمي بوضع اللاجئين اليهود من الدول العربية، حسب ما نقلته الصحافة الصهيونية في الفاتح ديسمبر 2020.

كما طالب إردان الهيئة الأممية بالاعتراف باليهود المُرحّلين، وتعزيز الأنشطة التي تعكس تراثهم، والشروع في أنشطة تبرز وتدعم هذا الملف على مختلف منتديات المنظمة العالمية. وتأسّف نواف الزرو لما وصفه “وقاحة ممثّل الكيان الصهيوني لدى الأمم المتحدة، ومطالبته بإحياء ما يدّعي أنها ذكرى 850 ألف لاجئ يهودي تم ترحيلهم من الدول العربية وإيران”. رغم أن الحقيقة التاريخية ـ يقول الزرو ـ تؤكد أن الكيان الصهيوني هو من سرق الأرض الفلسطينية واغتصب حقوق شعبها، وارتكب مجازر جماعية، وشرّد أصحاب الأرض الأصليين، وصادر ممتلكاتهم”.

طرد اليهود المغاربة.. تزوير للحقائق

وأبرز المؤرخ الفلسطيني أن الكيان الصهيوني “يُزوّر الحقائق، ويزعم أن العرب هم الذين طردوا 850 ألف يهودي من بلاد العرب ويطالبون بتعويضات عن ممتلكاتهم تصل إلى نحو 300 مليار دولار”. مضيفا أن “الأنظمة التي قامت بالتّطبيع “منحتهم فرصة من ذهب”. وأشار الصحافي الفلسطيني إلى أن سلطات الاحتلال الصهيوني جندت في الآونة الأخيرة ماكينتها الإعلامية للترويج لما يسمى بـ “اللاجئين اليهود من الدول العربية”، والحق في “استرجاع الممتلكات أو التعويضات المالية عنها”، مستغلة في ذلك “صفقات التّطبيع.

واستدل المتحدّث، في هذا الإطار، بـ”الحملة المسعورة التي بدأ يشنها اليهود المغاربة”، بدعوى “استعادة أملاكهم”، بتكليف شركات كبرى لرفع دعاوى قضائية ضد مواطنين مغاربة بغية استرجاع عقار وأراضٍ ومحالَ وبنايات في مختلف أرجاء المملكة، متسائلا: “هل وضعت الحكومة المغربية – يا ترى – في حسبانها عندما وقّعت اتفاقها المشؤوم مثل هذه التداعيات الخطيرة على المغرب والشعب المغربي؟”.

الكيان الصهيوني يبتزّ النظام المغربي

وأكد المؤرخ والكاتب الصحافي الفلسطيني ـ في الحوار الصحافي ذاته عام 2020 أن معالجة ملف ما يسمى “أملاك اليهود في المغرب” سيكون “سياسيا أكثر منه قانونيا”، مشيرا إلى أن الكيان الصهيوني سيطالب النظام المغربي “باستعادة هذه الممتلكات وبالتعويضات على نحو ابتزازي، كما حصل خلال اتفاق التّطبيع”.

وأضاف يقول: “الاتفاق الذي وقّعه رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، مع الكيان الصهيوني مثل صفقات التّطبيع الأخرى، كانت تحت ضغوط ابتزازية، بمنطق القوة والبلطجة”، فالواضح ـ يضيف ـ “أن إدارة ترامب والإدارة الصهيونية لا تتعاملان إلا بمنطق القوة مع بعض الأنظمة العربية”.

ونبّه الإعلامي الفلسطيني إلى أن الكيان الصهيوني يسعى إلى “اختلاق ملف مواز لملف اللاجئين” أطلق عليه اسم، “ملف اللاجئين اليهود من الدول العربية ليكون في مواجهة حق العودة اللاجئين الفلسطينيين، سواء على صعيد المفاوضات أو في المنابر الدولية”.

واستعرض نواف الزرو ما تضمنته وثيقة رسمية صهيونية صدرت بخصوص ملف اللاجئين اليهود، تقول إن مصطلح لاجئ يهودي من الدول العربية ينطبق – وفقا للقانون الدولي – على اليهود الذين تركوا بيوتهم في الدول العربية وهاجروا إلى فلسطين، مبرزة أنه يتم إحصاء هؤلاء اللاجئين انطلاقًا من تاريخ قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة في شهر نوفمبر 1947 إلى غاية عام 1968.

تعويم مصطلح “اللّجوء”.. تكتيك صهيوني

واستنادا إلى هذا المعيار، أحصت الوثيقة من 800 إلى 850 ألف لاجي يهودي في مقابل 600 إلى 700 ألف لاجي فلسطيني خلال هذه الفترة. وأوصت الوثيقة التي حملت عنوان “خلاصة العمل الأركاني واقتراح الموقف الصهيوني في المفاوضات مع الفلسطينيين في موضوع اللاجئين اليهود”، بضرورة تكريس مصطلح اللجوء المزدوج في المفردات الدولية المستخدمة، ورأت الوثيقة  “أن هناك مصلحة صهيونية في الربط بين قضية اللاجئين اليهود وقضية اللاجئين الفلسطينيين”، كما أوصت الوثيقة بـ “ألا تكتفي سلطة الكيان العبري بالمطالبة بتعويضات شخصية للاجئين اليهود من أصل عربي” بل أن تطالب بتعويض للكيان الصهيوني الذي أنفق ـ حسب زعمها ـ موارد في سبيل استيعابهم خلال الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي”.

وستسعى حكومة الاحتلال الصهيوني ـ كما هو مبرمج – إلى استصدار قرار أممي يقضي بتعويض يهود الدول العربية، إذ تعمل حاليا على إعداد حملة دولية واسعة للاعتراف بحقوق اليهود الذين هاجروا وهُجّروا من الدول العربية، واعتبارهم “لاجئين” للشروع في مرحلة لاحقة للتفاوض مع بعض الدول العربية للحصول على تعويضات على الأملاك التي تركها اليهود في البلاد العربية.

وحثّ نواف الزرو على “ضرورة إسقاط مخطط التّطبيع العربي، الذي يشكّل تهديدا إستراتيجيا للقضية الفلسطينية، وغزوا صهيونيا متجددا لهذه الدول المُطبّعة، إلى جانب ابتزازها ماليا بمطالبتها استعادة ممتلكات اللاجئين اليهود، ودفع تعويضات عن استخدامها على مدى العقود الماضية”.

وحذّر المتحدّث، في سياق متصل، من مخاطر التطبيع على المملكة المغربية وعلى جيرانها، قائلا: “إلى جانب وجود الكيان الصهيوني الذي يهدّد أمن المنطقة واقتصادها ونسيجها الاجتماعي، ستعمّ الفوضى والاضطرابات، وسيفقد الكثير من المغاربة أملاكهم بدعوى أنها أملاك ليهود مغاربة”.

التفريق بين ما هو صهيوني بالمغرب وما هو مغربي في الكيان الصهيوني صعب للغاية..

يهود يحتلون مناصب قيادية في الرباط ومغاربة في سلطة الكيان

يعيش لدى الكيان الصهيوني أكثر من مليون يهودي من أصول مغربية، وتضجّ الساحة السياسية والاقتصادية بالأسماء من أصول مغربية، مثل أسرة إيلي من فاس، وشلومو بن عامي ابن مدينة أصيلة، ودافيد ليفي المنحدر من الرباط، بالإضافة إلى سعدية مارسيانو إحدى مؤسسي حركة الفهود السود، ومردخاي فعنونو المولود في مراكش، وهو الذي كشف في عام 1986 عن البرنامج النووي الصهيوني مؤكدا الشكوك في امتلاك الكيان ترسانة نووية، فقام الموساد باختطافه من روما وتخديره ثم نقله إلى سجن صهيوني.

يرتبط اليهود المغاربة بالمملكة ارتباطا شديدا، ومنهم من يذهب لزيارتها كل سنة، وخصوصا الشباب الذين وُلدوا تحت سلطة الكيان، وهناك من يذهب إلى المغرب تحت ذريعة زيارة الأولياء والأضرحة اليهودية ـ وعددها في المغرب حوالي 500  ضريحا،  مثل موسم “الهيلولة” الذي يشكل مزاراً سنويًا لليهود.

ينتمي اليهود المغاربة، عادة، إلى الأحزاب اليمينية، لذا فإن بنيامين نتنياهو وغيره من زعماء اليمين يحاولون استرضاءهم لأهمية أصواتهم في الانتخابات، وعندما شكّل نتنياهو حكومته مع بيني غانتس ـ والتي تعتبر أكبر حكومة لدى الكيان منذ زرعه بالمنطقة ـ اختار 10 وزراء من أصل مغربي بالإضافة إلى رئيس الكنيست.

شمعون شتريت، الذي شغل مناصب وزارية وحكومية مختلفة لدى سلطة الكيان الصهيوني كشف أنه يداوم على زيارة المغرب كل سنتين، معتبرا أن ـ في حديث لموقع “الحرة” الأمريكي ـ أن علاقات الإسرائيليين من ذوي الأصول المغربية بالمملكة “خاصة وعاطفية جدا”، لأنها الأرض التي تضم عشرات المزارات والمعابد وأيضا الأحياء والمقابر التي عاش ودفن فيها آباؤهم وأجدادهم.

ويعود وجود اليهود بالمغرب لأكثر من ألفي سنة، حين كانت المملكة موطنا لأكبر جالية يهودية في شمال أفريقيا، إذ مثلت إلى حدود أواخر الأربعينيات عشرة بالمائة من إجمالي السكان بحوالي 250 ألف نسمة، غير أن غالبيتهم غادروا المملكة بعد زرع السرطان الصهيوني في 1948، ولم يتبق منهم حاليا سوى حوالي ثلاثة آلاف يهودي، بينما يقيم أزيد من مليون يهودي من أصل مغربي في فلسطين المحتلة، وفقا لشتريت.

وفي هذا الجانب، يبرز صاحب كتاب “المغرب، إسرائيل واليهود المغاربة”، جمال أعميار، أن العلاقات بين الإسرائيليين من أصل مغربي والمملكة ارتكزت أساسا على المقومات الثقافية والدينية، غير أن إعادة تطبيع العلاقات الدبلوماسية في 2020 بين المغرب والكيان “أعطتها نفسا جديدا”.

ويضيف الكاتب المغربي، في تصريح لموقع “الحرة” الأمريكي، أن استئناف العلاقات والإجراءات التي أعقبته، خاصة فتح خطوط جوية مباشرة، ساهم في زيادة التواصل والارتباط الثقافي عبر اليهود المغاربة بين الكيان والمملكة التي يعترف دستورها بالمقوم العبري كأحد مرتكزات الهوية الوطنية، ويتوفر اليهود في المغرب على محاكمهم الخاصة وقانونهم الخاص للأحوال الأسرية ومدارسهم وأيضا متاحف خاصة مدعومة من المخزن.

كما أطلق الملك محمد السادس، قبل سنوات، برنامجا لترميم مئات المعابد والمقابر ومواقع التراث اليهودي، على حساب المواقع الدينية الإسلامية. وأعادت الدولة الأسماء الأصلية لبعض الأحياء اليهودية والتي تغيّرت خلال الحقبة الاستعمارية وبعدها. وعام 2021، أدرجت الوزارة التراث اليهودي بالبلاد في المقررات الدراسية.

في هذا الجانب، يشير أعميار إلى أن المغرب شديد الحرص على التراث اليهودي العبري عبر عقود، ما ساعد في تقوية ارتباط اليهود ذوي الأصول المغربية، باختلاف جنسياتهم، بالمملكة. ويلفت المتحدث ذاته إلى أن الحضور المغربي الإسرائيلي لا ينحصر فقط في الجوانب الثقافية والدينية، بل هناك أيضا حضور قوي على المستوى السياسي لليهود المغاربة في مناصب القرار، سواء في الكيان أو في المغرب.

وبالمقابل، يشغل عدد كبير من اليهود مناصب سياسية رفيعة بالمغرب أيضا، فمنذ تعيين ليون بن زاكين وزيرا للصحة في أول حكومة مغربية بعد الاستقلال، تقلّد مجموعة من اليهود المغاربة مهام المسؤولية في عدة مؤسسات مغربية، ويبقى أبرزهم مستشار الملك محمد السادس، أندري أزولاي، وسيريج بيرديغو السفير المتجول للمملكة والأمين العام لمجلس الطوائف اليهودية بالمغرب، والذي سبق أن تقلّد أيضا وزارة السياحة.

رئيس الطائفة اليهودية لمدينة مراكش، جاكي كادوش، يقول إن يهود المغرب لدى الكيان وفي جميع دول العالم يتمسكون بحديث الملك الحسن الثاني الذي، قال: “عندما يغادر يهودي مغربي بلده نفقد مقيما، ولكننا نربح سفيرا”، بما يعني أن اليهود في الخارج يعملون لفائدة الكيان الصهيوني ويقدمون خدمات لنظام المخزن حتى يستمرّ في حكم شعبه.

ووصل هذا التماهي بين المغرب والكيان إلى حد أن عددا من نشطاء المخزن شرعوا في جمع عشرين ألف توقيع من أجل تقديم التماس إلى مجلس النواب بشأن منح أبناء وأحفاد اليهود من أصل مغربي الجنسية المغربية. وفي هذا الشأن ـ يقول كادوش ـ إن “من حق أي شخص يثبت أصوله أبويه أو أجداده المغربية، أن يحصل على الجنسية.

وقبل توقيع اتفاقية استئناف العلاقات بين سلطة المخزن وسلطة الكيان الصهيوني، كان عدد زوار المملكة كبيرا لكنه محدودا، غير أنه مع فتح خط مباشر بين المغرب وسلطة الكيان الغاصب عام 2021، ارتفع هذا الرقم ليصل العام الماضي إلى أكثر من 200 ألف يهودي زاروا المغرب للسياحة أو للاحتفال بأعياد دينية أو زيارة ضرائح لمراجع دينية محلية، مثل موسم “هيلولة”. وأشار رئيس الطائفة اليهودية لمدينة مراكش إلى أن توقعات البعثة الدبلوماسية الصهيونية بالرباط تتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى نصف مليون زائر سنويا، في غضون ثلاث سنوات.

وفي ظل هذا الالتحام المغربي – الصهيوني، برز نزاع حول ملكية الأراضي في مدينة طنجة، حول قطعة أرض مساحتها 14 هكتارا في حي بنكيران، المعروف أيضا باسم “حومة الشوك”، حيث تسكن حاليا أكثر من ألفي عائلة مغربية، وتطالب بالأرض شركة “أشرف إيموبيل” العقارية المملوكة لشخص يهودي مقيم بإسبانيا، غادر والده المغرب منذ أكثر من خمسة عقود.

وبدأ الجدل بطلب من أحفاد المالك اليهودي، الذي فوّض “أشرف إيموبيل” شركته العقارية برفع دعوى قضائية تطالب فيها باستعادة ما يزعم الأحفاد اليهود أنها ممتلكات عائلتهم، وأدى هذا الإجراء القانوني إلى توترات واحتجاجات بين سكان الحي الذين يعيشون على الأرض منذ حوالي 50 عامًا.

وردًا على الدعوى القضائية، تلقت أكثر من 800 عائلة في الحي أوامر استدعاء للمثول أمام المحكمة الابتدائية بالمدينة في 22 أكتوبر، وطالبت الدعوى بإخلاء المنازل على أساس الاحتلال غير القانوني، إلا أن السكان عارضوا بشدة عملية الإخلاء، مؤكدين أن لديهم وثائق رسمية تثبت ملكيتهم للأرض ومنازلهم، مقدمة من السلطات العامة.

وبغض النظر عما إذا كانت هذه القضية مفتعلة أو غير ذلك، فإن إثارتها جاءت لتفتح الباب على موضوع “المطالبة بممتلكات اليهود في المغرب”، والذي تمّ التحذير منه سابقا؛ بما يعني أن حادثة “حي بنكيران” مجرد بداية لما يمكن أن يصبح سلسلة طويلة من المطالبات نتيجة اتفاق التّطبيع، على خلفية أن عشرات الآلاف من اليهود المغاربة كان قد تم نقلهم إلى الكيان الصهيوني في عهد الملك الراحل الحسن الثاني في محاولة لدعم الكيان الصهيوني، قد يسعون الآن إلى “استعادة ممتلكاتهم” في المغرب.

لأن “طوفان الأقصى” نسف مشروع غلاف غزة الاستيطاني..

 خطة المخزن ستُعمّق عقدة الشّتات لدى اليهودي

في 2022، أصدر الكاتب الإسرائيلي مايكل بريزون مقالا له بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، قال في بدايته “أنا يهودي منفي وفخور.. أنا مواطن عالمي وليس لدي أي ارتباط مع مسقط رأسي الجغرافي.. و(الأرض) بالنسبة إلي هي مجرد قاذورات يزرع عليها الطعام ويدفن فيها الناس، وليست لها أدنى ذرة من القداسة ولا تستحق أن تسكب من أجلها نقطة دم واحدة”.

وقال هذا الكاتب الذي يوقّع باسم «بي مايكل» إن الشعب اليهودي أولا وقبل كل شيء ناجح في أن يكون شعبا، وهو كذلك منذ ألفي عام، “لقد كنا شعبا بلا قوة، بلا أرض، دون جيش، دون معبد”، على حد قوله.

وعندما نتحول إلى “أمة” – يقول «بي مايكل» ـ “نكون فظيعين للغاية، وسرعان ما نصبح أغبياء وعنيفين وجشعين مثل معظم دول العالم الأخرى، وما هي إلا فترة وجيزة حتى نجلب لأنفسنا الدمار والشتات من جديد. وهناك فقط، في المنفى، نستعيد الإحساس الذي فقدناه ونستأنف حقيقتنا كشعب على قيد الحياة”.

ولا يبدو، وفقا للكاتب، أن التكتل في أغلبية يناسب اليهود، ولا حكم وإدارة جيش ودولة، “فنحن جيدون في أن نكون أقلية، بل حتى القليل من الاضطهاد يناسبنا، إنه يجعلنا نبرز أفضل ما فينا”.

والآن، مرة أخرى، يقول «بي مايكل»، ها نحن نلعب دور “الأمة”، “وهذا ظاهريًا هو ردنا الأبدي على “الهولوكوست” التي حلّت بنا، لكن الواقع أن هذا استمرار للمحرقة، ليس، لا سمح الله، حرق أجسادنا، بل فقط سحق أرواحنا”، على حدّ تعبيره.

وأوضح «بي مايكل» أن الكيان الذي اجتمع به اليهود اليوم يعاني من متعصبين لا يقلّون خطرا عن آخرين عرفوا بذلك في فترات معينة من تاريخ اليهود، مثل “متعصبي السيكاري” و”أتباع الحاخام أكيفا المتهورين” و”تلاميذ شمعون بار كوخبا الحمقى”، مشيرا إلى أن مثل هؤلاء لا ينبغي أن يطلق عليهم اسم يهود، بل هم أشباه يهود أخذوا ما هو تافه وشرير من اليهودية وحوّلوه إلى جوهر. وأردف الكاتب يقول: “هكذا، وصلنا إلى ما وصلنا إليه، “أمة” صغيرة متغطرسة عنيفة وشريرة”.

وأضاف مايكل بريزون “لم يعد هناك مفر من هذا المستنقع، فـ75 عاما من العنصرية والعنف أفسدت الناخبين الإسرائيليين ولن يتم انتخاب أي حكومة عاقلة هنا بعد الآن. وبالتالي، ليس ثمّة من خيار سوى الاعتراف بأن الصهيونية كانت خطأ ساذجًا والذهاب إلى المنفى مرة أخرى ضروري لاستعادة قوتنا وتجديد قيمنا”، على حد تعبيره. وختم «بي مايكل» بالقول إنه الآن منفي بالفعل “أنا حاليًا منفي في الأرض التي ولدت فيها، وأنا مرة أخرى أقلية، ومرة أخرى ضعيف وعاجز.. تماما كما أريد للأمور أن تكون”.

ويبدو مقال «بي مايكل» أفضل دليل على عقدة اليهودي إزاء فكرة الشتات التي سرعان ما تولّدت عندما هاجمت المقاومة في 7 أكتوبر الماضي غلاف غزة، وأجبرت المستوطنين ومؤسسات الكيان الصهيوني على شتات من نوع آخر؛ شتات آني ومدوي وحقيقي بكونه مرتبطا بنيران تطارد مستوطنين هاموا ـ على وجوههم ـ لساعات طويلة في الخلاء بحثا عن مكان يحميهم من ضربات المقاومة.

هذا الشعور المتمكن من نفسية اليهودي استيقظ فجأة، وبالتالي كان لابد من إعادة التفكير في خطة بديلة في حال نجح الفلسطينيون ـ ذات يوم ـ في طرد كل الصهاينة من الأرض العربية التي احتلوها، ساعتها لن يكون أمام قادة شعب الشتات سوى الاستنجاد بخطة تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية والمعروفة باسم “خطة المغرب” لتوطين اليهود في مملكة محمد السادس، التي أصبحت ـ وفق الخطط الصهيونية المرسومة ـ وطنا جاهزا لاستقبال الصهاينة متى أرادوا.

لكن الخيال التآمري الصهيوني، مضاف إليه نزعة الخبث لدى نظام المخزن، لا يتوقف عند حدّ معين، إذ برزت لدى صهاينة المغرب فكرة تقضي بتقديم مساعدات لمحمد السادس تعينه ـ حسب أوهام المخزن ـ على فرض مشروع احتلال الصحراء الغربية مقابل تمكين اليهود من استغلال خيراتها، وهو ما تم الشروع فيه فعلا من خلال إرسال المسيّرات الصهيونية وخبراء الدم لتنفيذ عمليات ضد المقاتلين الصحراويين، لكنّ ما حدث فعلا هو أن هذه العمليات استهدفت مدنيين (رعاة وتجار ومواطنين عاديين…).

وبالمقابل، فإن الصحراويين الذين يدركون هذه الحقائق التآمرية قرروا أن يردوا على أي طموح صهيوني – مغربي لتحويل الصحراء الغربية إلى وطن بديل، وهكذا قاموا بتنفيذ “طوفان أقصى” ـ مصغّر ـ ليلجموا خيالات صهاينة الملك في مهدها، إذ شنت قوات جيش التحرير الشعبي الصحراوي، على مدار أيام نهايات شهر أكتوبر، هجمات دقيقة ضد قوات الاحتلال المغربي المتمركزة بقطاعات المحبس، والسمارة والفرسية، حسب ما جاء في سلسلة البيانات العسكرية الصادرة عن وزارة الدفاع الصحراوية.

وتوالت هجمات جيش التحرير الشعبي الصحراوي مستهدفة معاقل قوات الاحتلال المغربي، التي تكبدت خسائر فادحة في الأرواح والمعدات على طول الجدار الرملي الفاصل (جدار الذل والعار)، إلى حد أن نظام المخزن جن جنونه وشرع في إطلاق الاتهامات ـ على طريقة أساتذته وعرّابيه الصهاينة ـ ضد إيران وحزب الله، ولولا أن العدوان الصهيوني لا يزال يحرق غزة، لكان قد اتهم كتائب القسام بالوقوف وراء هجمات الصحراويين.

الهجمات من السّمارة والفزع إلى نواكشط!

يوم الثلاثاء 31 أكتوبر المنصرم، توجه الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية وقائد المنطقة الجنوبية، إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط للقاء قادة الجيش الموريتاني، ولم يعلن عن الزيارة من طرف وسائل الإعلام الرسمية المغربية، كما لم تعلن عنها وسائل الإعلام الرسمية الموريتانية.

غير أن مصادر مطلعة أوضحت أن زيارة الفريق أول بريظ لها علاقة بالهجمات التي تعرضت لها قطعان الجيش المغربي ليلة 29 نوفمبر، وسميت بهجمات “السمارة”، والغريب أن بريظ طلب من الموريتانيين فعل أي شيء لإيقاف الهجمات، لكن الموريتانيين ردوا على رسول الملك بالقول: “نحن لا شأن لنا بهذا الموضوع”.

ولأن موريتانيا رفضت الاستجابة للطلب المغربي، قامت صحف مخابرات المخزن بمهاجمة نواكشوط، دون نسيان أن تعيد تلك الأسطوانة المشروخة بأن موريتانيا أرض مغربية وأن حكومتها تأتمر بأمر الجزائر، وأن المملكة سترد بقوة وما إلى ذلك من الكلام الفضفاض، الذي اعتاد العالم سماعه على أفواه نظام المخزن الفاشل.

من عاصمة الكيان الصهيوني إلى مدينة العيون الصّحراوية..

خطوة الاستيطان “المغربي – اليهودي” المقبلة تمتدّ نحو الصّحراء الغربية

مساهمة بقلم الكاتب الصحراوي: محمد مغاديلو

في الوقت الذي يسارع فيه العالم بكل “تلاوينه” إلى إدانة واستنكار مذبحة غزة، تزداد لهفة وتتفتح شهية الرباط تجاه تجديد قربان التقارب والتملّق بينه وبين نظام “تل أبيب” بشكل شره ومفضوح.

فالتّصريحات الإعلامية للسّاسة المغاربة، ومن بينهم وزير الخارجية بوريطة، تنبئ بما لا يدع مجالاً للشّك الهرولة المغربية التي تجاوزت بنود وشروط وحدود التّطبيع إلى تحصيل صكوك الغفران ولعق الأرجل في كلّ فرصة إعلامية أو لقاء دبلوماسي بينهم وبين زعماء الغرب المتصهين، بحجة أنّ “التّركيب الدّيمغرافي للكيان الصهيوني  تشكّل فيها الجالية اليهودية المغربية أعلى النسب”، والتي من ضمنها قيادات أحزاب، وزراء، رجال أعمال وجنرالات في الجيش الإسرائيلي.

وفي كلّ فرصة يسعى النّظام المغربي إلى تجديد دعواته لليهود من أصول مغربية للعودة إلى وطنهم الأم (المغرب)، في ظلّ التّنامي غير المسبوق للهجرة العكسية من “إسرائيل” إلى دول الأصل، والتي وصلت نسبها القياسية في غضون الشهر الأول فقط من العدوان الصّهيوني على المسلمين في قطاع غزة.

وفي هذه الآونة الأخيرة، أظهرت جلّ صفحات التّواصل الاجتماعي في المغرب مدى الاحتقان الاجتماعي في بعض المدن المغربية، بسبب التّهجير التّعسفي لعدد كبير من العائلات التي أجبرت بقوة القانون الجائر وقوة البوليس الهمجي على مغادرة منازلها وأراضيها، التي ترعرعت عليها كأجيال وكملّاك لسنوات عديدة بوثائق ثبوتية، قبل أن يصدر القضاء المغربي في حقّهم أوامر الإخلاء بحجّة أنّ المالك الأصلي يهودي من أصل مغربي، طالب باسترجاع أراضيه بدليل موثّق ومكتوب.

ومع اشتداد ضراوة الضّربات العسكرية التي تنفذها المقاومة الفلسطينية على تخوم عاصمة الكيان الغاصب “تل أبيب”، أصبح من الضّروري الملح لليهود أن يبحثوا عن وطن بديل،  خاصّة للذين يجهلون أصولهم الحقيقية بما يضمن سلامتهم واستدامة مشاريعهم التنموية واقتصاداتهم المنهارة بفعل العزلة الدّولية التي فرضتها الحرب على قطاع غزة منذ ما يزيد على الشّهر.

ولتذليل الاحتقان الشّعبي المغربي وتخفيف العبء الاستيطاني الجديد عن المناطق الشّمالية المغربية، يجمع الكثير من المحلّلين على أن هناك مشاورات أمنية – استخبراتية كبيرة على أعلى مستوى بين الاحتلال المغربي والكيان الصّهيوني لتحويل الاستيطان الإسرائيلي من أرض فلسطين إلى أرض الصّحراء الغربية المحتلة،  مع استدامة الصّراع بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي.

وحسب بعض المعطيات، فإنّ الصّحراء الغربية المجاورة جغرافيا للدّول الغربية، تعتبر منطقة إستراتيجية عذراء وغنيّة بكل موارد العيش المستدامة، قد تصبح محلّ أنظار قادة الكيان الغاصب في حالة استحالة استمرار قيام الدّولة العبرية على الأراضي الفلسطينية المحتلّة بعد الهزائم التي مني بها الجيش الصّهيوني، خاصّة بعد اقتحامه  حدودَ غلاف غزة في الآونة الأخيرة.

وكانت جبهة البوليساريو قد وجّهت رشقات صاروخية لمدينة السمارة المحتلة، كتجربة أولية لصواريخ بعيدة المدى وكرسالة استباقيّة لسياسة الاستيطان الصّهيوني الذي لم تدّخر الرّباط أي جهد في تحقيقه ولو كان على حساب العرش ذاته.

أعتقد أن البوليساريو بعد تفطّنها لخيوط المؤامرة، لن تصمت كثيراً عن هذا التطور الخطير في منعرج الصّراع الصّحراوي المغربي، والذي ستخبرنا الأيّام المقبلات بما تضمره من مفاجآت على المستوى التّصعيد العسكري والدّبلوماسي والسّياسي. 

أستاذ العلوم السياسية عبد الحق بن سعدي لـ”الأيام نيوز”:

نظام المخزن يسعى إلى إدخال الصحراء الغربية في متاهات معقّدة

يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر البروفيسور عبد الحق بن سعدي أن ما يحدث في الوقت بقطاع غزة، وتحديدا بعد دّك المقاومة الفلسطينية مستوطنات الصهاينة في غلاف غزة بتاريخ السابع من أكتوبر الماضي، لا يرقى إلى مستوى إيجاد وطن بديل للصهاينة. مشيرًا في السياق ذاته إلى أن ما يجري في المغرب حاليًا هو عبارة عن عملية بيع بالوكالة من منطلق وجود رغبة في إدخال الصحراء الغربية في متاهات تعجز المنظومة الدولية عن حلها، وبالتالي فإن هذا الأمر مرتبط وبشكلٍ أساسي بالمقترح المغربي المتعلق بمنح الاستقلال الذاتي للصحراء الغربية، وهو ما يعني إبقاء إقليم الصحراء الغربية تحت سيطرة نظام المخزن المغربي.

وفي هذا الصدد، أوضح البروفيسور بن سعدي، في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أن تحالف نظام المخزن مع الكيان الصهيوني في هذا الإطار  هو طريقة لتحقيق هذا المسعى وتجسيده على أرض الواقع،  على اعتبار أن الصهاينة لهم امتدادات في العالم ولهم تيارات ولهم هيمنة على عدة مستويات، مما يسمح لهم بإمكانية فرض هذا المنطق على المجموعة الدولية؛ ولذلك، فإن استرجاع أملاك اليهود هو انخراط من طرف نظام المخزن في هذه العملية من خلال السماح لهم وتمكينهم من استرجاع هذه الممتلكات وطرد   المغاربة الذين كانوا يقطنون بها، خاصةً أنّ اليهود هناك استفادوا من قوانين ومراسيم ملكية تمنحهم الكثير من الامتيازات، ما جعلهم في مواقع أفضل من السكان الأصليين.

في سياق ذي صلة، أبرز المحلل السياسي أن هذا المسعى قد يشمل، أو يتعدى المغرب، إلى الصحراء الغربية، وذلك في ظل وجود جهود حثيثة لتمكين اليهود من إقليم الصحراء الغربية تحت شعار “الاستثمار”؛ أي أنه في حال منحت هذه الاستثمارات إلى الصهاينة في إقليم الصحراء الغربية فهذا يعني   تعقّد مشكلة الصحراء الغربية، وهو الأمر الذي يسعى إليه المخزن. وبالتالي، فإن ما يُرادُ به من كل هذا هو تعقيد المسألة أكثر وأكثر ومن ثمّة ربح المزيد من الوقت وإبقاء إقليم الصحراء الغربية تحت سيطرة وتبعية نظام المخزن المغربي.

في السياق ذاته، وفي ختام حديثه لـ “الأيام نيوز”، أشار البروفيسور بن سعدي إلى إعلان جبهة البوليساريو عن شنّ هجومات جديدة وحاسمة في العديد من مناطق الصحراء الغربية، لأنه اتضح أن هناك مؤامرة كبيرة وتتجاوز إمكانات الحل السياسي، إذ هناك نوايا معلنة من طرف النظام المغربي بشأن الاستمرار في هذا المسعى. وعليه، لا يمكن بأي شكل من الأشكال مواجهة التحديات الجديدة التي يريد أن يفرضها نظام المخزن المغربي، إلا من خلال اللّغة الوحيدة التي يفقهها هذا النظام، ونتحدث هنا عن “لغة السلاح”، وكذلك هو الطريق الوحيد والأوحد لإحياء ملف الصحراء الغربية الذي بقي على حاله منذ عشرات السنين.

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا