التحدّيات والآفاق.. أيُّ واقع للتجارة الالكترونية في الجزائر؟

سجّلت التجارة الالكترونية في الجزائر، انتعاشًا محسوسًا بالتزامن مع الأزمة الصحية التي شهدها العالم منذ أواخر 2019 (جائحة كورونا)، باعتبارها سوقًا حديثة النشأة ولا تزال تخطو خطواتها الأولى مقارنة بدول أخرى، حسب أرقام رسمية.

وبلغ حجم التجارة الإلكترونية في الجزائر 5 مليار دولار أمريكي سنة 2020، حسب ما كشف عنه بحث حول التجارة الالكترونية في الجزائر أجرته إدارة التجارة العالمية (ITA) التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية.

ويرى مختصّون أن التجارة الالكترونية في الجزائر تحتاج إلى قطع أشواط إضافية حتى ترقى إلى مستوى يجعل منها مُحرِّكًا جديدًا للتنمية الاقتصادية، الأمر الذي أخذه المسؤولون في البلاد على عاتقهم، إذ أن هناك جهودًا تُبذل وإجراءات تُعتمد من أجل النهوض بالاقتصاد الرقمي في الجزائر يدعمها في ذلك قانون التجارة الالكترونية 18ـــ05 الصادر بتاريخ 10 مايو 2018.

 فئة “الشباب” الأكثر تقبّلاً لثقافة التجارة عبر الأنترنت

يرى رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين زكي حريز، أن ثقافة التجارة الالكترونية في الجزائر لاتزال مقتصرة على فئات عُمرية معينة، فغالبية المستهلكين عبر الوسائط الإلكترونية تتراوح أعمارهم ما بين 16 و50 عامًا، أي فئة الشباب تقريبًا، أما باقي الفئات العمرية فتلمس لديهم شعورًا بعدم الثقة وتَخَوُّفًا من ممارسة التجارة الالكترونية.

وفي هذا الشأن، أفاد حريز في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أن التجارة الالكترونية في الجزائر لم ترقَ بعد إلى تطلّعات المستهلك الجزائري، بداية بإشكالية الدفع الالكتروني، إضافة إلى وجود عقبات أخرى تكبح تطورها، أهمها هشاشة البنية الإلكترونية للدولة، كضُعف سرعة تدفق النت والاتصال، وعدم وجود أنظمة معلوماتية قويّة للحماية ضد القرصنة والسرقة وتأمين المعاملات المالية الإلكترونية.

في السيّاق ذاته، قال رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين: “إن أغلب الشكاوى المرتبطة بالتجارة الالكترونية في الجزائر، تتعلق بعدم تطابق البضاعة أو الخدمة المعلن عنها عبر الأنترنت مع البضاعة التي تصل المستهلك عبر الوسائط الإلكترونية في الواقع، خاصة إذا ما كانت الجهة المُعلنة تتعامل مع شركات نقل خاصة ولا تقوم هي بخدمة التوصيل، وهذا ما يفتح الباب أمام وقوع تلاعبات وتجاوزات قد تدفع الزبون إلى مقاطعة التجارة الالكترونية، التي من المفروض أن تكون أسلوبا جديدا لتسهيل عملية التسوّق وليس العكس”.

هذا، وفي ختام حديثه لـ “الأيام نيوز”، أكدّ زكي حريز أن “التجارة الالكترونية هي شيء إيجابي جدًّا لتسهيل الحياة، فقط لابد من الحرص والعمل الجاد من أجل تأطيرها من خلال استحداث قوانين أكثر صرامة ومراسيم تنفيذية واضحة تخص هذا المجال”.

الدفع الالكتروني”.. أكبر التحديّات

وفي هذا الصدد، قال الخبير في التكنولوجيا الرقمية المهندس الجزائري يزيد أقدال: “إن معدّلات انتشار التجارة الإلكترونية في الجزائر لاتزال محدودة مقارنة بدول أجنبية أخرى، وهذا ما يستدعي اهتمامًا أكبر من الجهات المعنية حتى ترقى إلى مستوى يؤهلها للمساهمة في الرفع من وتيرة التبادل التجاري بصفة سريعة وأكثر فعالية مقارنةً مع نظيرتها التقليدية”.

وأوضح المهندس أقدال في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أن “بُطء تطور التجارة الإلكترونية في الجزائر، يرتبط بعدة عوامل وأسباب، أبرزها غيّاب قانون صارم يحمي المستهلك الالكتروني ويحفظ حقوقه، خاصة ما تعلّق بجانب التكييف الضريبي للتجارة الالكترونية حيث تُمثّل الضريبة تحديًّا كبيرا بالنسبة للمشرّع الجزائري”.

وتابع: “العامل الآخر الذي يُشكل عقبة أمام انتشار التجارة الالكترونية في الجزائر، هو غياب الثقة في وسائل الدفع الالكتروني، التي تُعد من الأدوات الفعّالة والسريعة في إبرام الصفقات وتسهيل المبادلات التجارية داخل وخارج حدود البلد، إلا أنه غالبًا ما يتم عرض السلعة أو الخدمة إلكترونيا ولكن الدفع يكون نقديا”.

هذا، وأشار الخبير في التكنولوجيا الرقمية، إلى أن وضع التجارة الالكترونية في الجزائر مبدئيا، بدأ يحظى مؤخرا باهتمام أوسع مقارنة بسنوات فارطة، سواءً ما تعلق بالجانبين المالي أو القانوني.

وحسب دراسة لموقع جوميا الجزائر Jumia dz، فإن 6 بالمائة من الجزائريين يملكون بطاقات دفع إلكتروني، أغلبهم لا يستخدمونها لأغراض الشراء عبر الانترنت في الجزائر بل لأجل أغراض السفر أو الشراء من علي بابا الجزائر وهو موقع Alibaba الصيني، لذا فالنسبة الفعلية لمن يقومون بتعاملات تجارية إلكترونية في الجزائر هي 4 بالمائة ممن يحملون بطاقات دفع إلكتروني.

يُذكر، أن التقرير السنوي الأخير لتجمّع النقد الآلي في الجزائر، كشف أن عدد التجار الإلكترونيين الذين انضموا إلى منصة الدفع عبر الانترنت في الجزائر خلال 2021، قد بلغ

152 تاجرا، أي تسجيل زيادة نسبتها 114,08 بالمائة مقارنة مع 2020، فيما بلغ عدد المعاملات المقبولة باستعمال البطاقات البنكية عبر الانترنت: 7.821.346 (+70.25 بالمائة).

وبلغت قيمة المعاملات التي تمّت عبر الانترنت مع نهاية 2021 68. 11.176.475.535 دج أي تسجيل زيادة نسبتها 106.07 بالمائة، في حين بلغ متوسط عدد معاملات التجار الالكترونيين في اليوم خلال نفس الفترة 141 معاملة.

هذا، ووصل متوسّط قيمة معاملات التجار الالكترونيين في اليوم بنهاية 2021، 201.450.53 دج

وحسب أحدث تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية UNCTAD، تحتل الجزائر في مجال التجارة الإلكترونية المرتبة 80 عالميا بعد أن كانت في المرتبة 109 سنة 2019، والمرتبة الرابعة إفريقيا، بعد أن كانت العاشرة سنة 2020، أما مغاربيّا فجاءت في المرتبة الثانية بعد تونس، وفي المرتبة 11 عربيا.

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا