الجزائر إسبانيا.. ما وراء القرارات التصعيدية

خلّفت القرارات التي فرضتها الجزائر على إسبانيا، والتي تمثلت في تعليق العمل بمعاهدة الصداقة وتوقيف الاستيراد والتصدير من وإلى إسبانيا، جدلا كبيرا، وصنع الحدث عبر مختلف وسائل الإعلام العربية والعالمية.

وشكل القرار صدمة كبيرة لدى الأوساط السياسية والاقتصادية والمالية في إسبانيا، بشكل حوّل رئيس الحكومة ، بيدرو سانشيز، إلى متهم  في قضية طالت المصالح العليا لمدريد، كما رافقتها مطالب بالسرعة في تصحيح ما وصفوه بـ “الخطأ” في أسرع وقت ممكن.

ومنذ الإعلان عن القرارات الجزائرية ضد إسبانيا، راح المراقبون يتساءلون: هل هذه القرارات ترتقي إلى القسوة التي تم تصويرها بها؟ أم أن التعاطي معها كان بمستوى من المبالغة ما كان يجب أن تصل إليه؟

المسالة تنطوي على الكثير من الأبعاد، وأولى هذه الأبعاد البعد الاقتصادي الذي يعتبر في نظر الأوروبيين من المقدسات، بمعنى أن الخلافات بين الدول يجب أن تبقى في حدود معينة ولاسيما إذا كانت سياسية أو دبلوماسية، ويجب ألا تصل إلى البعد الاقتصادي، وهو مُنطلق العولمة، التي تسعى من خلالها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، إلى فرضه على الجميع.

وعلى الرغم من أن التداعيات التي تترتب على القرارات الأخيرة على مدريد، والتي ستكون “كارثية” برأي الإسبان، على بلادهم، فإن وقعها سُمع صداه في الجارة الجنوبية لشبه الجزيرة الأيبيرية، التي نظرت بتشاؤم إلى تلك القرارات، وحتى وإن كان ظاهرها يصب في الوجهة التي كان النظام في المملكة المغربية ينتظرها بل ويدفع إليها، وهو تأزيم العلاقات بين الجزائر ومدريد وإيصالها إلى نقطة اللارجوع، بما يخدم حساباتها، خاصة فيما يتعلق بالقضية الصحراوية.

من بين ما يردده قادة الرأي في المملكة المغربية في قراءاتهم للقرارات الجزائرية الأخيرة ضد إسبانيا، يعتبر نذير شؤم بالنسبة لمستقبل الصراع في خاصرة المغرب العربي، بين الجزائر وجبهة البوليساريو من جهة، والمملكة المغربية من جهة أخرى، حتى وإن بدا في صالح الرباط.

أحد أساتذة القانون الدولي والمنظرين في مجال الاستراتيجيات، محمد تاج الدين الحسيني، الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط (المغرب)، يرى أن ما أقدمت عليه الجزائر من قرارات ضد إسبانيا، يشكل سابقة من شأنها أن تؤثر على دبلوماسية بلاده في حشد المزيد من الدعم لمشروع الحكم الذاتي، الذي أطلقه الملك المغربي محمد السادس في سنة 2007.

وفق الأستاذ الجامعي المغربي الذي استضافته القناة الفرنسية “فرانس 24″، فإنه وبعد التصعيد الذي أقدمت عليه الجزائر في علاقاتها مع مدريد، يصبح من الصعوبة بمكان أن تقدم أية دولة أخرى على تغيير موقفها من القضية الصحراوية، خوفا من حصول تصعيد مماثل مع الجزائر.

هكذا تنظر النخبة في المملكة المغربية إلى ما يحصل بين الجزائر ومدريد هذه الأيام. هذه القراءة وإن كانت تشكل مقاربة لطرف يعتبر نفسه معنيا بما يحصل، فإن ما قامت به الجزائر، بالمقابل، يعتبر توظيفا لما بيدها من أوراق ضد دولة ظلّت على مدار سنوات طويلة تتمتع بمزايا الصديق والشريك التفضيلي، لكنها لم تحترم أخلاقيات الصداقة واعتبارات التبجيل الذي خُصّت به على أكثر من صعيد.

غسان ابراهيم

غسان ابراهيم

محرر في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا