الجزائر.. “فرملة سياسية” تُبقي قانون تجريم الاستعمار الفرنسي حبيس الأدراج

منذ تقديم مسودته إلى البرلمان الجزائري في الفاتح من شهر نوفمبر تشرين الثاني 2021، بقي مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي حبيسا للأدراج، في انتظار تأشيرة الخروج.

وتستغل “الفرملة السياسية” له غياب آجال قانونية لدراسة أي مشروع قانون بالبرلمان الجزائري، لتتلاعب بمبادرة تُعتبَر في الجزائر تخليدا لتضحيات الشهداء وامتدادا لثورتهم المجيدة ضد الاستعمار الفرنسي.

وقال النائب في البرلمان الجزائري يوسف عجيسة، وهو أحد النواب الذين قدَّموا هذا المشروع، بأن “المفروض أن يُبرمَج مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي لدى مكتب المجلس، انطلاقا من مكتب المبادرات الذي تلقى نسخته الأولى قبل 6 أشهر كاملة”.

وأضاف عجيسة في تصريح خص به موقع “الأيام نيوز”، بأن: “هذه العملية البسيطة ضمن سلسلة إجراءات أخرى، تأخرت ولا ندري الأسباب”.

وتابع نائب رئيس البرلمان الجزائري، بأن: “النواب الذين قدَّموا المشروع، يذكّرون دائما مكتب المجلس بوجود مشاريع قوانين لم تُعرَض عليه بعد، على غرار مشروع قانون التطبيع مع الكيان الصهيوني”.

وقدَّم 108 نائب في البرلمان الجزائري يمثلون المعارضة والسلطة في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، مسودةً لمشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي.

ويمهِّد مشروع القانون لإجبار الدولة الفرنسية على تعويض ضحايا الاستعمار في الجزائر، عبر إنشاء محكمة للعدالة الجنائية تهدف لاستجلاب اعتراف واعتذار رسميين من باريس عن جرائمها الاستعمارية ضد الجزائريين.

كما ينص المشروع على إنشاء مؤسسة بحثية في الأنساب لإعادة رسم مشجرات الأسر الجزائرية قبل سنة 1830، من أجل محو آثار الطمس والتشويه التي تعرض لها النسيج الاجتماعي الجزائري من طرف الاستعمار الفرنسي.

وحول الآجال القانونية لانتقال مشاريع القوانين من مكتب المبادرات الذي تلقى مقترح المشروع إلى مكتب المجلس داخل البرلمان الجزائري، قال الخبير الدستوري عامر رخيلة بأن: “الآجال القانونية غير موجودة بهذه الحالة”.

وأضاف رخيلة في تصريح لموقع “الأيام نيوز” بأن: “مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي لا يزال تمهيديا ولم يدخل ضمن الآليات حتى نتحدث عن آجال للإجراءات”.

وتابع الأستاذ رخيلة بأن: “مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي بعد وصوله إلى مكتب المجلس ودراسته وإثرائه، ينتقل إلى اللجنة القانونية داخل البرلمان قبل رفعه إلى رئاسة الجمهورية للنظر فيه ثم مجلس الوزراء”.

ويرى الخبير القانوني بأن: “المشروع يتضمن موضوعا حساسا للجزائر لأنه يمسُّ بالعلاقات مع فرنسا والسياسة الخارجية، لكن هذا ليس ذريعة لعدم التقدم خطوةً إلى الأمام بهذا الملف”.

وذكَّر رخيلة بسوابق محاولات عرض هذا المشروع في البرلمان الجزائري.

وأفاد: “سبق ورُفض من رئيسٍ للبرلمان الجزائري، كما رفضته أحزاب في التحالف الرئاسي بفترة سابقة، إضافة إلى توظيف هذا الملف ضمن مزايدات سياسية أيضا”.

و دفعت تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المُنكِرة لوجود أمة جزائرية قبل سنة 1830، مثقفين ومواطنين جزائريين مطلع شهر أكتوبر 2021، إلى إحياء مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي.

وشددوا على ضرورة تضمينه قوانين لمتابعة الدولة الفرنسية في المحاكم الدولية، مع أولوية الحصول على اعتذار رسمي وتعويض اجتماعي للمواطنين واقتصادي للدولة الجزائرية.

توفيق أقينيني

توفيق أقينيني

صحفي في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا