الحوار التشادّي.. ترقّبٌ لـ”ميلاد” وفْد موحّد للمعارضة السياسيّة والمسلّحة  

قالت وسائل إعلاميّة اليوم الجمعة، إنّ ممثّلين لأكثر من “52” حركة تشادية مسلحة وسياسية، مشاركة في الحوار التمهيدي التّشادي الذي يجرى في الدّوحة، يتّجهون إلى اختيار أكثر من لجنة للتفاوض مع الوفد الحكومي، بعدما أخفقوا على ما يبدو في الاتفاق على وفد تفاوضي موحد، كما اقترحت الوساطة القطريّة.

وأفادت صحيفة “العربي الجديد” عن مصادر في المعارضة التشادية، أنه “لا اتفاق بعد على تشكيل وفد موحد للتفاوض مع الوفد الحكومي”، مشيرة إلى أن “المشاورات جارية بهذا الِشأن”.

بينما أكد الأمين العام لحركة “العمل والنهضة” المشاركة في حوار الدوحة؛ يوسف بركاي مايدى، أنه “اتفق على تشكيل لجنتين للتفاوض مع الحكومة”، كاشفاً أن “اللجنة الأولى تضم 14 عضواً، أما الثانية فتضم 16 عضواً نظراً للعدد الكبير للحركات المشاركة في الحوار”، ولفت إلى أنه “تركت لكل حركة حرية الإعلان عن تشكيل الوفدين”.

كما أكّد الأمين العام لحركة “العمل والنهضة” أنه “قد اتفق على إطار للتفاوض مع الوفد الحكومي يهدف إلى بناء سلام دائم وشامل في البلاد”.

وقال إنه “من الطبيعي أن يبدأ أي تفاوض بين المعارضة والحكومة التشادية بالإعلان عن وقف شامل لإطلاق النار لإثبات حسن النوايا”.

وأكد مايدى أن “المعارضة التشاديّة جاهزة للتفاوض مع الحكومة في حال كانت الحكومة جاهزة لذلك”، مرجحاً أن تنطلق المفاوضات مع الوفد الحكومي “مطلع الأسبوع المقبل”.

من جهة ثانية، كشف مايدى أن الحكومة التشادية سبق أن التقت، في شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مع عدد من ممثلي الحركات المسلحة في تشاد في مفاوضات، وصفها بـ”الأولية”، جرت في العاصمة الفرنسيّة باريس.

وعن تفاصيل مفاوضات باريس، صرّح أنه “اتفق خلالها على تقديم بوادر حسن النوايا، منها نشر قانون يقضي بالعفو العام عن جميع السجناء السياسيين، وقانون آخر بإعادة الممتلكات المصادرة لحركات المعارضة”.

ونقل مايدي موقف حركته قائلاً إنهم في الحركة “يعتبرون الحكومة التشادية جادة في التوصل إلى اتفاق سلام”.

تعثّر الجبهة المسلّحّة

ويجري هذا في وقت أفادت تسريبات أنّ “الحركات المسلّحة لم تتفق بعد على تشكيل وفد التفاوض مع الحكومة التشادية أو أجندة التفاوض، ولا يعنيها ما تعلن عنه الحركات الأخرى”.

 ولم يأتي في هذه التسريبات الإعلاميّة ما إذا كان الوسيط القطري قد “منح مهلة تنتهي اليوم الجمعة لتشكيل وفد المعارضة الذي سيتفاوض مع الوفد الحكومي”.

وكانت مصادر تشادية قد أكدت، في وقت سابق، لصحيفة”العربي الجديد”، أن الوسيط القطري يسعى، في المشاورات التي تجري خلف الأبواب المغلقة، إلى الاتفاق مع الحركات التشاديّة المسلّحة على تشكيل وفد تفاوضي موحد يمثل جميع أطياف المعارضة التشادية، تمهيدا لبدء الحوار والمفاوضات مع وفد المجلس الانتقالي العسكري “الوفد الحكومي”، وللاتفاق على أجندة التفاوض، حيث تسعى حركات المعارضة الى إدراج رؤيتها في وثيقة أجندة التفاوض.

وتداول أعضاء في الحركات التشادية المشاركة في حوار الدوحة التمهيدي ما وصفوه بمواضيع التفاوض مع الوفد الحكومي، أهمها وقف إطلاق النار قبل بدء الحوار الوطني، ووقف جميع أشكال العداء والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع أسرى الحرب والسجناء السياسيين وأسرى الرأي بمرسوم خاص، وإعادة دمج المقاتلين والنشطاء المدنيين المنفيين العائدين إلى تشاد في مؤسسات الدولة، وغيرها من المطالب.

وتستمرّ منذ يوم الأحد الماضي في العاصمة القطرية الدوحة، المحادثات التشادية الممهدة للحوار الوطني الشامل الذي سينطلق في مايو/أيار المقبل، بمشاركة ممثلين عن المجلس العسكري الانتقالي ونحو 52 حركة مسلحة، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وتناقش المحادثات ملفّات أبرزها رسم خطة طريق تمهد لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية مع نهاية الفترة الانتقالية التي يقودها محمد ديبي، نجل الرئيس السابق إدريس ديبي.

ويذكر أن الجيش التشادي أعلن، في 20 إبريل/نيسان الماضي، مقتل الرئيس إدريس ديبي (68 عاماً) متأثراً بجراح أصيب بها خلال” تفقّد قواته في الشمال حيث كانت تجري معارك طاحنة مع قوات المعارضة التي قرّرت إسقاط نظامه بالقوة العسكريّة بعد تصميمه على البقاء في الكرسيّ، كأطول فترة حكم لرئيس أفريقي.

وجرى الإعلان عن وفاة إدريس ديبي “رجل فرنسا الوفيّ” بعد ساعات من الكشف عن فوزه رسمياً بولاية سادسة في انتخابات رئاسية أجريت في 11 إبريل/نيسان الماضي، حيث كان يخطّط للإستمرار في حكم التّشاد الذي بدأه عام 1990.

وعقب وفاته الغامضة، “أُوحِيَ” إلى الجيش بتشكيل مجلس عسكري انتقالي برئاسة نجل الرئيس ديبي “المقتول”، وتمّ إعلان محمد ديبي (37 عاما) لقيادة البلاد لمدة 18 شهراً، يعقبها إجراء انتخابات، رغم أنّ الدستور ينصّ صراحة على توليّ رئيس البرلمان للحكم في حالة شغور المنصب الرئاسيّ.

وحظي المجلس العسكريّ الإنتقالي في تشاد بقيادة الشاب “الوريث” محمد ديبي، بدعم فرنسيّ سياسي ودبلوماسيّ وعسكريّ غير مسبوق.

الطيّب عبد الجبّار

الطيّب عبد الجبّار

كاتب صحفي في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا