الدور الثاني من التشريعيات الفرنسية.. احتمالان يحاصران العهدة الثانية لماكرون

يخوض تيار الوسط الذي يقوده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فعاليات الدور الثاني من الانتخابات التشريعية، تحت ضغط خسارة الرهان في ظل منافسة شرسة من تيار اليسار الذي يقوده المرشح السابق للانتخابات الرئاسية، جون لوك ميلونشون.

احتمالان من ثلاثة يصبان في مصلحة تيار اليسار، مقابل احتمال واحد فقط قد يريح الرئيس المنتخب لعهدة ثانية في تسيير دواليب الدولة الفرنسية خلال الخماسية المقبلة.

الاحتمال الأول الذي لا يخدم ماكرون، هو فوز تحالف اليسار بزعامة ميلونشون بالأغلبية، وهنا سيطالب ميلونشون برئاسة الوزراء، وفي أسوأ الحالات بحقائب وزارية مهمة، وهذه الفرضية من شأنها أن تفسد مشروعه السياسي الذي راهن عليه خلال الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية التي جرت في شهر أفريل المنصرم، والتي بُنيت على إصلاح نظام التقاعد الذي لم يحقق الاجماع في المجتمع الفرنسي.

وفي حال تحوّل هذه الفرضية إلى واقع، فإن الرئيس الفرنسي ستكون له الكلمة فقط في السياسة الخارجية والشؤون الدفاعية، لأن كل قراراته في القضايا الأخرى ستبقى رهينة موازين القوى المحكومة بالمنطق العددي، بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي في فرنسا، وهو نظام شبه رئاسي يوزّع الصلاحيات بين قصر الإليزيه وغرفتي البرلمان.

وهنا يتحتم على ماكرون التفاهم مع التحالف اليساري، الذي يقوده واحد من أشد المنتقدين لسياسات ماكرون الداخلية والخارجية.

وخلال الخماسية الماضية لماكرون، لم يتوقف ميلونشون عن مهاجمة سياسة ماكرون فيما يتعلق بالهجرة والمهاجرين، ولاسيما الجاليات المسلمة، التي هوجمت في هويتها عبر استهداف معتقداتها من خلال قانون الانعزالية الذي سنّه ماكرون وروّج له وزير داخليته جيرالد دارمانان.

الفرضية الثانية وهي عدم تحقيق أي من التكتلات السياسية المشاركة في الانتخابات الأغلبية، سواء تكتل ماكرون أو تيار اليسار، أو اليمين المتطرف، وفي هذه الحالة يجد الرئيس الفرنسي نفسه أمام البحث عن تحالفات داخل البرلمان تسمح له بتسيير مشاريعه السياسية، وهذه الفرضية تلفها الكثير من المصاعب، من بينها غياب الثقة لدى الكثير من الأحزاب والتكتلات السياسية في فرنسا في المشروع السياسي لنزيل قصر الإليزيه.

وفي ظل هذه الفرضية يبقى الرئيس الفرنسي أيضا محل مساومات من قبل خصومه السياسيين، وهذا يضعه أمام حتمية الإقدام على تنازلات مؤلمة، قد تجلب له متاعب سياسية كبيرة من الناخبين الذين صوّتوا عليه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، ولا سيما ما تعلّق بالملف الاجتماعي، أي قانون التقاعد المثير للجدل.

ويبقى الاحتمال الوحيد والأخير الذي يخدم ماكرون هو حصوله على الأغلبية للمرة الثانية على التوالي. وعندها ستكون الأبواب مُشرعة أمام الرئيس، من أجل الاستمرار في إنفاذ مشاريعه السياسية، ولكن في ظل سجال سياسي كبير على مستوى البرلمان لأن انتقادات نواب الكتلة اليسارية ستكون أشد وقعا على المشاريع السياسية للرئيس ماكرون، وهو موقع يساعدهم على توسيع قاعدتهم السياسية تحسبا للاستحقاقات السياسية المقبلة، التي يتوقع أن تعيد هيكلة المشهد السياسي في فرنسا بالشكل القديم عندما كان اليسار يصنع القرار في باريس.

غسان ابراهيم

غسان ابراهيم

محرر في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا