الشباب الأمريكي أقل حظا في الحصول على سيارة وامتلاك رخصة القيادة.. لماذا؟

تشير اتجاهات سلوك القيادة في الولايات المتحدة الأمريكية ـ خلال العشرين سنة الأخيرة ـ إلى مستقبل أقل تركيزا على السيارات، وفي حين يبدو الأمر في الوهلة الأولى نجاحا لسعي مخططي المدن وصانعي السياسية إلى تقليل الاعتماد على السيارات حفاظا على البيئة، من خلال تغيير ذهنيات الشباب، تجيب دراسة نُشرت مؤخرا عن معهد «بروكينغز» (مركز دراسات مستقل مقره العاصمة واشنطن) عن السؤال المتعلق بخلفية عدم حيازة شريحة واسعة من الشباب الأمريكيين على رخصة السياقة وعجزهم عن امتلاك سيارة.

ونبّه صاحب الدراسة الموسومة بـ”لماذا يقود الشباب بشكل أقل؟ الأدلة تشير إلى أسباب اقتصادية لا إلى خيارات”، إلى أن السياسات التي تعطي الأولوية للمشاة ومستخدمي النقل ـ مثل رسوم الازدحام وتقليل أو إزالة الحد الأدنى من متطلبات وقوف السيارات وبناء المزيد من البنية التحتية الملائمة للمشاة – لها فوائد ملحوظة، ولكن على الرغم من هذه التحسينات – على حد تعبيره – فمن الخطأ تفسير السلوكيات المتغيرة للشباب على أنها تظهر تفضيلًا لسياسة حضرية أفضل، هي في الواقع بحاجة إلى مزيد من التحولات في بناء المدن حتى يترسخ التغيير الجيلي في ملكية السيارات.

وتُظهر نتائج دراسة معهد «بروكينغز» أن عدد أقل من الشباب الأمريكيين اليوم لديهم إمكانية الحصول على سيارة، مقارنة بما كان عليه الوضع عام 1980، وأن إمكانية امتلاك سيارة بالنسبة إلى الفئة العمرية ما بين 25 و38 سنة أو ما يسمى في الولايات المتحدة الامريكية بجيل الأُلفية، انخفضت بمقدار نقطة مئوية في السنوات الاخيرة مقارنة بفترتي الستينات والثمانينات، واللافت للانتباه حسب المصدر، هو ارتفاع إمكانية اقتناء سيارة بين عام 1960 و1980، والذي قُذر بـ12.3 نقطة، في حين لم يتعدى ذلك عتبة الـ 2.6 نقطة في الفترة ماين 1980 إلى 2019.

وللإجابة على سؤال: “ما الذي يعكسه التغيير في الوصول إلى سيارات وسلوكات القيادة وسط الشباب؟” طرحت الدراسة ثلاث فرضيات، تمثّلت أولها في أن الشباب صاروا يحبون أشياء مختلفة عما تعودوا عليه في السابق، أو كما يُقال في لغة الاقتصاد أن تفضيلاتهم تغيرت، أما الفرضية الثانية فتقول بتغير الظروف التي يواجهها الشباب اليوم وأبرزها ارتفاع المديونية، تأخر الزواج وارتفاع تكلفة السيارات، في حين ذهبت الفرضية الثالثة إلى أن أن المدن أصبحت أفضل في توفير وصول واسع النطاق إلى الوجهات دون الحاجة إلى سيارات.

وخلصت الدراسة إلى عدم وجود أدلة تدعم فرضية تفضيل الشباب لعدم القيادة وتخليهم الطوعي عن امتلاك سيارات، بل بشكل عام عكست النتائج المتوصل إليها الضعف الاقتصادي للشباب الأمريكي اليوم مقارنة بالأجيال السابقة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود وزيادة تكاليف التأمين خاصة بعد أزمة كوفيد-19، وأمام هذا الوضع دعا صاحب الدراسة «كريستوفر سيفرين» صناع السياسة الأمريكية ودعاة التمدن إلى عدم المراهنة على أن سبب انخفاض الإقبال على السيارات وسط الشباب يعود إلى نجاح سياساتهم، وأكد ضرورة العمل على تثقيف المجتمع من أجل بناء ودعم سياسة حضرية أكثر كفاءة وإنصافا.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا