الشراقة تتنفس الصعداء وسطاوالي تتخلص من العزلة.. هكذا تُحاول الحكومة حلّ مشكلة الازدحام المروري في العاصمة

على غرار باقي ولايات الوطن الكبرى، تشهد الجزائر العاصمة وعلى مدار سنوات عديدة، ازدحاماً مرورياً خانقاً، وخصوصاً في أوقات الذروة التي تتزامن مع توجه العمال والموظفين والتلاميذ والطلبة إلى مقرات العمل والدراسة، أو عند الفترة المسائية أثناء العودة إلى البيت، رغم التطور النسبي في المواصلات وتحسّن شبكة النقل العام في الأعوام الأخيرة.

ويشتكي سكان العاصمة والوافدون إليها من الازدحام المروري اليومي، إذ تُقطَع المسافة بين ضواحي العاصمة ووسطها في ظرف يتجاوز الساعة، كذلك إن مسافة لا تتجاوز 15 كيلومتراً بين مطار الجزائر الدولي ووسط العاصمة، ستحتاج في الأيام العادية إلى ما يقارب الساعة من الزمن، على الرغم من قصر المسافة، ويتطلب الوصول إلى الشراقة في الضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية، انطلاقاً من وسط العاصمة، أكثر من ساعة، وخاصة في أوقات الذروة التي تتزامن مع خروج العمال والموظفين من أماكن عملهم.

خطة الحكومة لتخفيف الازدحام المروري

ولأجل تخفيف هذا الازدحام المروري، أطلقت الحكومة الجزائرية، خلال الأشهر الماضية، خطة من شقين لتخفيف الازدحام المروري وفك الاختناق عن العاصمة.

يتعلق الأول بسلسلة مشاريع طرق لتخفيف الازدحام المروري، وخصوصاً في الجهة الغربية للعاصمة الجزائرية، تسهل خروج السيارات من العاصمة إلى الضواحي الشرقية كبرج الكيفان ودرقانة والرويبة، أو المناطق الجنوبية كبراقي والكاليتوس، وكذلك الطرق الجانبية المؤدية إلى منطقة التوسع السياحي سيدي فرج غربي العاصمة، إضافة إلى سلسلة كباري وأنفاق صغيرة ومتقاطعة.

ويتعلق الشق الثاني بتطوير شبكة النقل العام في العاصمة، لحثّ المواطنين على تقليل استخدام سياراتهم، حيث طُوِّرَت شبكة حافلات مؤسسة النقل الحضري (إيتوزا)، وأطلقت الشركة تطبيقاً يسمح لمستخدم في مدينة الجزائر بإيجاد وبرمجة مسار الرحلات والاطلاع على شبكة النقل للمؤسسة، مع إمكانية اختيار المحطة والخطوط العابرة بها ومساعدته على التنقل عبر الشبكة من طريق تطبيق يسمح له بإيجاد كل المواقف المجاورة، حسب بحث مبرمج.

استكمال تمديد شبكة مترو الأنفاق

وفي السياق نفسه، يجري استكمال تمديد شبكة مترو الأنفاق في العاصمة الجزائرية إلى مناطق الضواحي، بما يتيح سيولة أكبر في حركة النقل والتنقل، حيث تقوم السلطات بإنجاز خط مترو أنفاق يربط بين ساحة الشهداء وسط العاصمة الجزائرية إلى منطقة أولاد فايت في الضاحية الغربية على مسافة 5.26 كيلومترات، يمر عبر منطقة شوفالي ودالي إبراهيم في أعالي العاصمة الجزائرية قرب ملعب الخامس من يوليو الشهير، وصولاً إلى الشراقة والعاشور ودرارية، في الضاحية الغربية بغرض تخفيف الازدحام المروري في العاصمة.

مشاريع جديدة لفكّ الاختناق

ومؤخراً، تعزّز قطاع الأشغال العمومية بولاية الجزائر بمشاريع من شأنها تسهيل حركة المرور على المواطنين وفكّ الاختناق المروري بعاصمة البلاد.

ومن أهم المشاريع نجد، الطريق الوطني 41 ببلدية الشراقة بنفقين أرضيين، ويكتسي هذا المشروع المنجز أهمية جدّ كبيرة في فكّ الاختناق المروري، حيث سيمكّن النفق الأول من القضاء على العديد من النقاط السوداء التي تعرفها العاصمة على غرار مدخل مدينة الشراقة، سيما وأنه يمتد من الشراقة نحو زرالدة، كما سيساهم النفق الثاني في تسهيل حركة المرور على مستوى الطريق الوطني رقم 41 والطريق الولائي رقم 111، والذي يربط الجزائر العاصمة بالشراقة وزرالدة، وكذا الجزائر العاصمة بعين البنيان.

هذا المشروع سيريح مستعملي الطريق في تفادي الازدحام خاصة الوافدين إلى قلب العاصمة، حيث قدّم السيد مدير الأشغال العمومية لولاية الجزائر عرضا وتقريرا مفصلا حول المشروع.

فكّ العزلة عن منطقة التوسّع السياحي بـ ”سطاوالي

وفي إطار فكّ الاختناق المروري عن الواجهة البحرية الممتدة من سيدي فرج، شاطئ النخيل “بالم بيتش”، والشاطئ الأزرق “آزير بلاج” ولتسهيل حركة تنقل المواطنين على طول إجمالي مقدر بـ 15كم يخص عدة محاور، تمّ الشروع في تجسيد مشروع فكّ العزلة عن منطقة التوسّع السياحي (ZET) ببلدية سطاوالي.

وتأتي عملية إنجاز هذه المشاريع للحدّ من الضغط المروري عبر مختلف الطرقات والمحاور الكبرى، خاصة مع موسم الاصطياف، أين تعرف المنطقة ارتفاعا في عدد الزوار ومستعملي الطريق، سيما وأن المشروع عرف تسليما جزئيا على مستوى منطقة “البريجة” بسطاوالي بإنجاز نفق أرضي صغير نهاية السنة المنصرمة، حيث تمّ القضاء على النقطة السوداء التي كانت تعرف عادة ازدحاما كبيرا.

وقد عملت مصالح الولاية على رفع كافة القيود والعراقيل، حيث تمّ تعويض الأشخاص المعنيين بملكية الأراضي، بالإضافة إلى إزالة مختلف الشبكات الموجودة المتمثلة في (ماء – غاز – وصرف صحي).

نفقان أرضيان يدخلان حيز الخدمة قريباً

إضافة إلى هذا سيدخل حيز الخدمة نفقان أرضيان موجودان على مستوى الطريق الوطني (41 RN)  ببلدية الشراقة، ومعاينة مشروع فكّ العزلة عن منطقة التوسّع السياحي (ZET)  ببلدية سطاوالي. وبالمدينة الجديدة سيدي عبد الله سيتمّ إنجاز منفذ نحو الطريق الاجتنابي الثاني المؤدي إلى الدويرة والرحمانية، حيث بلغت نسبة إنجاز المشروع 90 بالمائة، فيما تمّ التشديد على الشركة المنجزة من طرف السيد الوزير على ضرورة تسليم المشروع وفق المجال المحددة له.

ويرتقب أن يتعزّز منفذ خميسي الرابط بين الطريق السريع شرق-غرب (تسالة المرجة)، والطريق الاجتنابي الجنوبي نحو دواودة ولاية تيبازة، حيث بلغت نسبة انجاز المشروع 86 بالمائة على أن يتمّ استلامه خلال الثلاثي الأول من سنة 2024، وسيسمح هذا المشروع بربط الطريق الوطني رقم 01 بين تسالة المرجة ودواودة والذي يربط بين ولايات الجزائر، البليدة وتيبازة.

وضع المحول الجديد بالمنطقة الصناعية بالرغاية حيز الخدمة

كما تمّ وضع حيز الخدمة المحول الجديد مع الجسر بالمنطقة الصناعية بالرغاية، على الطريق الوطني 61 الرابط بين الجزائر وبومرداس، حيث سيسهل كثيرا هذا المحوّل عملية العبور والخروج من المنطقة، خاصة للمركبات ذات الوزن الثقيل (على مسافة 4كلم) على مستوى الطريق الولائي رقم 122، ما بين الرغاية وأولاد هداج مع حدود ولاية بومرداس، عبر الطريق الوطني رقم 61 الرابط بين العاصمة وبومرداس.

فيما سيمكّن هذا المشروع من ربط ولاية بومرداس عبر الطريق الوطني رقم 24 بالطريق الوطني رقم 61. للتذكير، كان والي العاصمة رابحي قد صرّح خلال زيارة ميدانية له في 13 ماي من السنة الجارية على دخول المحول حيز الخدمة شهر جويلية الجاري.

ابتسام مباركي - الجزائر

ابتسام مباركي - الجزائر

اقرأ أيضا