الصحفي الفلسطيني يحيى اليعقوبي لـ”الأيام نيوز”: الاحتلال يتعمّد مواصلة فقأ عين الحقيقة

أبرز الصحفي الفلسطيني من قطاع غزّة، يحيى اليعقوبي، أنّ الإعلاميين والصحفيين الفلسطينيين يعيشون ظروفاً مهنية قاهرة وتحديّاتٍ جدُّ صعبة، في ظلِ حرب الإبادة الجماعية التي يواصلُ الاحتلال الصهيوني شنّها على غزّة للشهر السابع على التوالي، حيث يتعمد الاحتلال استهداف الصحفيين الفلسطينيين في إطار عملٍ ممنهج وسياسةٍ إسرائيلية الهدف منها فقع أعين الحقيقة وطمس الوقائع ومنع نشر بشاعة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.

وفي هذا الصدد، أوضح اليعقوبي في تصريحٍ لـ “الأيام نيوز”، أنّ الاحتلال ومنذ اللحظة الأولى لبدء عدوانه السافر على القطاع، تعمّد انتهاج سياسة تكميم الأفواه وطمس الحقائق الموجودة على أرض الواقع وذلك من خلال استهداف الصحفيين ومقار عملهم، حيث قام الاحتلال الإسرائيلي بقطع الكهرباء وشبكة الأنترنت، ما أدى إلى غلق عشرات بل مئات المؤسسات الإعلامية وخروجها عن العمل، فيما بقي عدد محدود جدا من المكاتب الدولية والعربية تعملُ بإمكانيات وطاقات محدودة، واستمر ذلك وبصعوبة بالغة لنحو أربعين يوماً، بعدها تمكن الإعلام الفلسطيني من العودة إلى ممارسة مهامه الصحفية وذلك من خلال الربط بالأنترنت عن طريق شرائح إلكترونية بعضها يعمل على الأقمار الاصطناعية.

في السياق ذاته، أشار محدثنا إلى أنّ استخدام هذه الشرائح ساهم وبشكلٍ لافت في عمل وإنشاء نقاط أنترنت ومن ثم توزيعها والتمكن فيما بعد من ممارسة العمل الصحفي وبث مختلف الفيديوهات والصور التي أعادت ربط الشعوب العربية والرأي العام الدولي بحقيقة ما يحدث داخل قطاع غزة من جرائم وانتهاكات صهيونية بحق الصحفيين ومجازر مروعة بحق المدنيين والأبرياء العزل هناك، هذا ما جعل الاحتلال الإسرائيلي يستهدف الصحفيين أنفسهم بكافة الوسائل وبكافة الأسلحة داخل البيوت وداخل الأحياء التي تتعرض إلى الإبادة وإلى الاجتياح البري في غزّة.

في سياق ذي صلة، تحدث اليعقوبي عن أن الصحفيين في غزّة يدفعون ثمنا غاليا من أجل إيصال حقيقة ما يجري على الأرض ودحض الرواية الإسرائيلية، حيث أنّ هناك العديد من الصحفيين ممّن فقدوا حياتهم أو جرت مساومتهم خاصةً بعض مراسلي قناة الجزيرة كالزميل الصحفي وائل الدحدوح، حيث جرت مساومته بطريقة مباشرة وتم استهداف أسرته بهدف معاقبته، هذا الأسلوب الخبيث أيضا استخدمه الاحتلال الصهيوني مع قيادات فلسطينية بارزة على غرار رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية بهدف دفعه إلى التنازل في صفقة التبادل، بعد استهداف واغتيال أبنائه وأحفاده.

وأردف محدث “الأيام نيوز” قائلا: “على الرغم من الاستهداف الممنهج للصحفيين الفلسطينيين، إلاّ أنّ رجال الإعلام والصحافة في قطاع غزّة بقوا صامدين ومصرين على إيصال صوت الحقيقة وبكافة الوسائل المتاحة، وهذا ما لامسناه من خلال استمرار التغطية رغم شح الإمكانيات والدمار الشامل الذي يتعرض له القطاع، حيث أن هناك العديد من الجرائم التي تم توثيقها وأحدثت ضجة عالمية بفعل تغطية الإعلام الفلسطيني على غرار حادثة استهداف عمال المطبخ الدولي وبعض الجرائم الأخرى التي لعب الإعلام الفلسطيني دورا بارزا ومهما في فضحها من جهة، وكشف انتهاكات الاحتلال بحق الصحفيين الفلسطينيين من جهةٍ أخرى، فنحن نتحدث عن أكثر من 130 شهيدا صحفيا استشهدوا خلال حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على غزّة”.

إلى جانب ذلك، أفاد المتحدث، أنّ الاحتلال الصهيوني لازال يواصلُ استهدافه المباشر للصحفيين في غزّة، فأيّ منطقةٍ يدخلها يتعمد الاحتلال كإجراء أولي، استهداف الصحفيين فكل من يحمل كاميرا يتم استهدافه، ونحن عندما ننزل إلى الميدان ونصور أو نجري مقابلات نقوم بالتخفي بين ظلال المنازل بعيدا عن أعين طائرات الاستطلاع التي بمجرد أن تلمح صحفيا يصور تقوم باستهدافه بشكل مباشر، كأحد الأساليب التي يستخدمها الاحتلال في إسكات صوت الحقيقة، مع ذلك فنحن مستعدون لدفع الثمن الذي دفعه أبناء شعبنا من أجل نشر الحقيقية ومن أجل فضح انتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، فالصحفي في غزّة يدرك يقيناً أنّ روحه ليست أغلى من روح أصغر طفل فلسطيني، ويعي جيّدا أنّ الإعلام هو الرسالة التي من خلالها يمكن أن يقف العالم على وحشية هذا الاحتلال الجائر ومن خلاله نعرض مظلومية الشعب الفلسطيني ومن خلاله أيضا نثبت للعالم فاشية هذا الاحتلال ونازيته وبشاعة المجازر التي يرتكبها بحق الغزيين، في مشاهد مروعة لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلا، جرائم لا يمكن الصمت عليها بالمطلق.

خِتاماً، أبرز الصحفي الفلسطيني من قطاع غزّة، يحي اليعقوبي، أنّ هذه الجرائم التي يرتكبها الاحتلال هي جرائم حرب مكتملة الأركان بحق الصحفيين ومخالفة للقانون الدولي واتفاقية جنيف، فالمطلوب من الأمم المتحدة ومن المجتمع الدولي ومن المنظمات والاتحاد الدولي للصحفيين أن يتحلوا بمسؤوليتهم الكاملة إزاء ما يتعرض له الصحفيون في القطاع، لأنّ استمرار هذه الجرائم بحقهم هو عارٌ على جبين الإنسانية وعارٌ على جبين تلك المنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان وبحرية التعبير عن الرأي وبحرية العمل الصحفي، فهذه القوانين وإلى حدّ هذه اللحظة لم تحمي الصحفي الفلسطيني وبقيت حبرا على ورق، حتى انّ الدرع والخوذة التي من المفروض أن تحمي الصحفي الفلسطيني أصبحت اليوم علامة تُدلل الاحتلال عليه وتجعله عرضةً للاستهداف من قبل آلة الحرب الصهيونية.

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا