الصهاينة قادوا دعاية مضلّلة عبر إعلام المخزن.. “طوفان الأقصى” وموقف الجزائر.. حين يضيق الخناق على المهرولين!

في عزّ الحرب الصهيونية على غزة وفلسطين، تتجند بعض الأنظمة العربية المهرولة والمطبعة، وتلك التي على وشك التطبيع مع الكيان الصهيوني، لتخوض حربا “دونكيشوتية” غبية خفية وبالوكالة ضد الجزائر، لا لشيء إلا للنّيل من كرامتها والمَساس بسمعتها، والتشويش على صوتها الصادح بالحق، بهدف ثنيها عن المُضيِّ في التشبث بمواقفها الرصينة الصادقة، والثابتة الواثقة، حيال القضايا العادلة والملفات الماثلة إقليميا وقاريا وعالميا.

محور “الشرّ العربي” الذي تشكَّل ذات ليل في العتبة المهجورة للمذلة والخيانة، يزداد مع كل صبح بشاعة ويكبر.. وبتوجيه من مكتب الاتصال الصهيوني بالرباط، وبقيادة من نظام المخزن المغربي، وبدعم من مشيخات الآل والأهوال وممالك النفط والرمال.. يحاول هذا المحور الماكر الزجّ باسم الجزائر في أية علاقات مشبوهة مع الكيان الصهيوني، أو بالعمل على تغييب رسمها عن المشهد العربي، حتى يتمكن من وَأدِ مساعيها في حل المسائل العربية الشائكة، وتحجيم وزنها في حلحلة المشاكل والأزمات الإقليمية المتداخلة، لأن ذلك لا يخدم أجندات أسيادهم في واشنطن وفي باريس وفي “تل أبيب”.

فالجزائر تستطيع – وفي أي وقت – قيادة الدول الإفريقية وتعبئتها، وتتمكن -متى شاءت- من جمع فرقاء دول منظمة عدم الانحياز ورصّ صفوفها، وتقدر – إذا لزم الأمر – حتى على تفكيك أية قضية خلافية مهما كانت تعقيداتها.. دولة على هذا المستوى من الصدق والمصداقية، وبكل هذا الوزن في محيطها الجيو – سياسي، ولا تسبح في فلك الإرادة الصهيونية، لا بد أن تأخذ حظها من الدعاية الهدامة لتلطيخ سمعتها، ولو بالبهتان والإفك والكذب المبين.

وفي سياق هذه الحملة غير الأخلاقية، طفت إلى سطح مستنقع الرذائل الدعائية الإعلامية الآسن أخبار مفادها أن ناقلة غاز كانت على أهبة شحن حمولة من الغاز المميع من إحدى محطات الكيان الصهيوني بمصر، قد غادرت خاوية وحولت وجهتها إلى ميناء أرزيو الجزائري، وذلك على خلفية الحرب في غزة والتي أوقفت خط الأنابيب الصهيوني الذي ينقل الغاز إلى مصر.

وحسب بيانات الشحن، فإن الناقلة المعنية “سي بيك كتالونيا”، قد غيّرت مسارها من محطة “إدكو” للغاز الطبيعي المُسال في مصر، واتجهت صوب الجزائر.. إلى هنا كان الخبر عاديا؛ فالناقلة إسبانية، وبين إسبانيا والجزائر عقود تجارية إستراتيجية لم تتأثر حتى بقرار قطع العلاقات، لأنها تمس طرفا ثالثا وهو الاتحاد الأوروبي.

لكن وسائل الإعلام المخزنية سارعت إلى الترويج لطرحٍ ذي إثارة مغرضة تحت عنوان؛ الجزائر تزود إسرائيل بالغاز الطبيعي، في عز الحرب على غزة! في الأصل، حتى “المساطيل” لا يمكنهم استيعاب الخبر، لكن الصحافة المغربية المهووسة بكل ما هو جزائري، كانت قد التقفت الدعاية من موقع “أنديبندنت عربي” الممول من قبل الأجهزة السعودية.

وأصل الحكاية أن شركة “شيفرون” – شركة أمريكية متعددة الجنسيات تعمل في مجال الطاقة، يقع مقرها الرئيس في “سان رامون” بكاليفورنيا، وتنشط في أكثر من 180 دولة حول العالم- كانت قد أغلقت حقل غاز “تامار” الصهيوني، في ظل الصراع العسكري الدائر في المنطقة بعد عملية “طوفان الأقصى”، وعلقت الصادرات المشحونة عبر خط أنابيب غاز شرق المتوسط تحت سطح البحر، والذي يمتد من عسقلان في جنوب فلسطين المحتلة إلى مصر التي تعتمد على واردات الغاز من الكيان الصهيوني لتلبية احتياجات سوقها المحلية، وبالتالي فإن قطع خطوط الأنابيب يعني أن هناك كميات أقل من الغاز تتدفق باتجاه مصر، وبالتالي اضطرها الوضع الى الاستعانة بمصادر تموينية أخرى منها الجزائر.

السعودية التي رمت بكل ثقلها، المالي طبعا، لإفشال قمة الجزائر العربية العام الفارط، ولم تتمكن من ذلك، بعدما اصطدمت بحائط الحِلم وسِعة الصدر الجزائري الراسخ الذي لا تحركه الأهواء ولا تهزه العواصف، غاب أميرها عن القمة ثم راح يناور ويتحرك خارج أطر الجامعة العربية التي ترأسها الجزائر، وجمع “حلفه” في آخر لحظة حول ملف عودة سوريا إلى شغل مقعدها بالجامعة، تجاوزا للجزائر التي اشتغلت عليه منذ اليوم الأول لتعليق عضوية دمشق والعالم كله يشهد، فسجل التاريخ إنصافا وبالبنط العريض؛ العودة لسوريا، والنصر للجزائر، وعودة الرشد للسعودية.. رغم أنف المغرب والامارات وقطر.

مصطفى بن مرابط - الجزائر

مصطفى بن مرابط - الجزائر

كاتب في الأيام نيوز

اقرأ أيضا