الطريق إلى البيت الأبيض.. الأصوات غير الملتزمة تصل إلى “ويسكونسن”

مع استمرار الانتخابات التمهيدية بالولايات المتحدة الأمريكية، تحسبا للاقتراع العام في الـ5 نوفمبر المقبل، يواصل منظمو الحركة الوطنية للأصوات “غير الملتزمة”، الضغط على الرئيس الأمريكي جو بايدن، لإنهاء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ووقف الإبادة الجماعية الحاصلة في حق المدنيين الفلسطينيين.

وبعد النجاح اللافت الذي حقّقته الأصوات “غير الملتزمة”، في ولاية ميشغان، منذ أسابيع، بعث نشطاء الحركة بولاية ويسكونسن، أول أمس الثلاثاء، برسالة قوية إلى بايدن مفادها أنّه إذا أراد التغلب على ترامب، فيجب عليه التحرّك فورا لإنهاء الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

في الوقت الذي شهد كلا من المترشحين الرئيسين للانتخابات الرئاسية المقبلة، أصواتا احتجاجية تؤكّد التحديات التي تنتظرهما في نوفمبر المقبل، فقد فاز كل من الرئيس جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترامب بسهولة، في الانتخابات التمهيدية للحزبين الديمقراطي والجمهوري، التي أجريت في ولاية ويسكونسن الثلاثاء. فبعد أكثر من ثلاث ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع – الثلاثاء – حصل بايدن على نحو 88℅ من الأصوات في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، بحسب إحصائيات غير رسمية، نشرتها وكالة “أسوشيتد برس”، كما حصل خصمه الرئيس السابق دونالد ترامب على نحو 79℅ من الأصوات في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري.

وبينما ظهر خمسة جمهوريين آخرين وديمقراطي واحد آخر في ورقتي الاقتراع، فقد انسحب الجميع من السباق، تاركين بايدن وترامب اللذين تحصل كلا منهما على ترشيحات حزبه قبل أسابيع، لكن ذلك لم يمنع الناخبين من دعم مرشحين آخرين غيرهما، وقضايا يعتقدون أنّ كلا من بايدن وترامب لم يفعلا ما يتوجب عليهما لمعالجتها.

وفي الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، فشل ترامب في الحصول على 80% من الأصوات، على الرغم من انسحاب جميع منافسيه من السباق قبل أسابيع، أما بالنسبة على الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، فقد جعلت الأصوات “غير الموجّهة” أو “uninstructed”، من ولاية ويسكونسن، مصدر قلق آخر للرئيس جو بايدن، الذي يواجه تحديات بالعديد من الولايات التي أعرب فيها الديمقراطيون عن احتجاجهم على طريقة تعاطيه مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

الطريق إلى البيت الأبيض يمرّ عبر ويسكونسن

رغم أنّ الرئيس جو بايدن قد فاز بسهولة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، حيث حصل منافسه الوحيد، دين فيليبس، ممثل ولاية مينيسوتا الأمريكية الذي خرج من السباق في 6 مارس، على ما يقرب من 3 بالمائة فقط من الأصوات، إلا أنّ نسبة التصويت غير الموجّه – رفض التصويت لأي من المترشحين احتجاجا على سياساتهم تجاه قضايا معينة – كانت أعلى بكثير من المتوقع، إذ تجاوزت الأصوات غير الموجهة نسبة الـ 8℅ من الأصوات التي أدلى بها الناخبون الديموقراطيون.

وكان هدف منظمي “The Wisconsin Uninstructed campaign” أو “حملة الصوت غير الموجه لولاية ويسكونسن”، الوصول إلى 20 ألف صوت “غير موجه”، وهو هامش فوز بايدن بالولاية في رئاسيات 2020، احتجاجا على تعامله مع الحرب على غزة، ودعمه للكيان الإسرائيلي، الذي يرتكب إبادة جماعية في حق المدنيين الفلسطينيين.

وقالت هالة أحمد، المتحدثة باسم حملة الأصوات “غير الموجهة”: “الطريق إلى البيت الأبيض يمر عبر ولاية ويسكونسن.. نعتقد أنّ هذه علامة تحذير مدوية للرئيس بايدن بأنّ قراره بتمويل وتبرير النظام اليميني المتطرف في “إسرائيل” وحربه والإبادة الجماعية التي ارتكبها في غزة يؤدي إلى تنفير الناخبين في جميع أنحاء البلاد، وفي واحدة من أهم الولايات الأمريكية”، في إشارة إلى الأهمية التي تتمتع بها ولاية ويسكونسكن، في تحديد هوية الرئيس المقبل للولايات المتحدة الأمريكية، باعتبارها إحدى الولايات المتأرجحة، وهي ميشيغان وجورجيا وأريزونا وبنسلفانيا وويسكونسن ونيفادا.

وتعد ولاية ويسكونسن من بين أهم الولايات المتأرجحة التي حقّقت نتيجة كبيرة بالنسبة إلى الأصوات الاحتجاجية، بعد أن شهدت ميشيغان، وهي أيضا ساحة معركة رئيسية أخرى في الرئاسيات المقبلة، 100 ألف صوت “غير ملتزم” في مارس المنصرم، أي حوالي 13 بالمائة من الأصوات. هذا وصوّت ما يقرب من خمس الديمقراطيين في ولاية مينيسوتا، أو 46 ألف شخص، في وقت سابق بـ “غير ملتزمين”، احتجاجا على تعاطي الرئيس جو بايدن مع الحرب على غزة، ودعمه غير المشروط للكيان الإسرائيلي.

على الجانب الآخر، فاز الرئيس السابق دونالد ترامب بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكن الانقسامات في الحزب الجمهوري لا تزال قائمة، حيث أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، أنّ حوالي 79℅ من ناخبي الحزب الجمهوري اختاروا ترامب، في حين عبّر ما يقرب من 13℅ من ناخبي الحزب الجمهوري عن دعمهم لحاكمة ولاية كارولينا الجنوبية السابقة، نيكي هيلي، وصوّت 3℅ آخرين لصالح حاكم فلوريدا رون ديسانتيس. وقد انسحب كلاهما من السباق الرئاسي قبل أسابيع، مما يعني أنّ الأصوات التي منحت لهم، هي تعبير عن عدم الرضا عن مرشح الحزب الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترامب.

وتشير الدلائل الحالية إلى حظوظ متقاربة لكل من بايدن وترامب في الانتخابات العامة شهر نوفمبر المقبل في ولاية ويسكونسن، حيث أظهر استطلاع أجرته كلية الحقوق بجامعة ماركيت للناخبين في ولاية ويسكونسن في أواخر جانفي الماضي، أنّ جو بايدن ودونالد ترامب متعادلان، كما أظهر الاستطلاع نفسه أن كلا من ترامب وبايدن حصلا على معدلات موافقة سلبية، حيث كان لدى حوالي 17℅ من جميع الناخبين آراء سلبية تجاه كلا المرشحين.

وعلى الرغم من آلاف الأصوات الاحتجاجية التي عبّر من خلالها الديمقراطيون، بما فيهم العرب والمسلمين الأمريكيين، وكذا بعض الأقليات المتعاطفة معهم، في كل من ميشغان – موطن أكبر تجمع للأميركيين العرب في البلاد – ومينيسوتا وويسكونسن، على غضبهم من ردّ إدارة بايدن على الإبادة الجماعية للفلسطينيين في قطاع غزة، إلا أنّ حملة الرئيس جو بايدن، تبدو غير راغبة في الاعتراف بتأثير ذلك على حظوظ فوره بعهدة ثانية، حيث قالت المتحدثة باسم حملة جو بايدن، لورين هيت لـ “نيوزويك”: “إنّ جهود الأصوات “غير الملتزمة” ليس لها تأثير كبير كما هو موصوف.. يعتقد الرئيس أنّ إسماع صوتك والمشاركة في ديمقراطيتنا أمر أساسي بالنسبة لنا كأمريكيين.. إنه يشارك هدف إنهاء العنف وإحلال سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط، ويعمل بلا كلل ولا ملل لتحقيق هذه الغاية”.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا