العام المقبل 2024.. رئاسيات أمريكية تحت رحمة الذكاء الاصطناعي

أثار استخدام اللجنة الوطنية الجمهورية (RNC) للذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) ـ ضمن مقطع فيديو انتقدت فيه الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن ـ تساؤلات ونقاشات حول مدى التغيير المحتمل الذي ستدخله هذه التقنية المتطورة على الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2024.

وتحدث مقال نشره مؤخرا معهد بروكينغز، تحت عنوان (How AI will transform the 2024 elections) ـ أو كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على انتخابات 2024؟ ـ عن التطورات التكنولوجيا والرقمية والأدوات الجديدة التي يوفرها لإيصال الرسائل السياسية بأسرع وقت، وكيف يمكن أن يكون لها تأثير عميق على رؤية الناخبين والسياسيين وكذا المراسلين الصحفيين للمرشحين والحملة الانتخابية؟

كاتب المقال Darrell M. West «داريل أم واست»، قال إن الحديث عن التقاط الصور بتعديلات صغيرة لكيفية ظهور الشخص أو وضع رأس شخص ما على جسد شخص آخر، يبدو أنه سيصبح من الماضي، وسينتقل العالم إلى عصر يتم فيه تصوير ونشر رقمي بأتمّ معنى الكلمة، وأمام القدرة المحدودة على التمييز بين المواد المزيفة والحقيقية وعدم اليقين فيما يتعلّق بكيفية تأثير هذه التقنية على الانتخابات، ستشهد الحملة الانتخابية للرئاسيات المقبلة موجة من الادعاءات والادعاءات المضادّة لها.

ردود فعل فورية بتكاليف أقل

يسمح الذكاء الاصطناعي أو كما يشار إليه في اللغة الإنكليزية بـ(AI) بإمكانية الاستجابة الفورية لتطورات الحملة، مثل ما حدث في حالة (RNC) التي أصدرت الفيديو الجديد مباشرة بعد إعلان الرئيس جو بايدن ترشحه لعهدة انتخابية ثانية، ويعتقد داريل واست الذي يشغل منصب زميل أول بمركز الابتكار التكنولوجي كرسي دوغلاس ديلون للدراسات الحكومية، أن الحزب الجمهوري لم يخض في تصوير مكثّف ولا تحرير أو مراجعة، بل ـ بدلاً من ذلك ـ طلب ببساطة من تقنية الذكاء الاصطناعي تركيب مقطع فيديو يوضّح بالتفصيل مستقبل الولايات المتحدة البائس إذا أعيد انتخاب بايدن.

قياسا على التجربة السابقة الذكر، يُتوقّع أن تنخفض أوقات الاستجابة إلى دقائق ـ بدل ساعات أو أيام ـ عند السنة المقبلة، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي فحص الإنترنت والتفكير في الإستراتيجية والتوصل إلى فعل سياسي قوي، سواء كان خطابا أو بيانا صحفيا أو صورة أو نكتة أو فيديو يروّج لمحاسن مرشّح على حساب آخر، كما سيوفّر الذكاء الاصطناعي طريقة غير مُكلفة لردود الفعل السياسية الفورية دون الحاجة إلى الاعتماد على مستشارين تُدفع لهم رواتب عالية أو منتجي فيديو خبراء.

الحرية حتى في الكذب

يتيح الذكاء الاصطناعي ـ وفق مقال معهد بروكينغز ـ الوصول إلى الجمهور المستهدف بدقة شديدة، وهو أمر بالغ الأهمية في الحملات الانتخابية الأمريكية، إذ لا يرغب المترشحون في إهدار الأموال على أولئك الذين يضمنون دعمهم بالفعل أو أولئك الذين يعارضون سياستهم، وبدلا من ذلك، يريدون استهداف عدد صغير من الناخبين المتأرجحين الذين ستقرر أصواتهم النتائج الفعلية للانتخابات، وباستخدام البيانات التي توضح سلوك الناخبين وتوجهاتهم السياسية سيتمكن المترشّحون – بواسطة الذكاء الاصطناعي ـ من ضبط هدفهم والوصول إلى أولئك الذين لم يتخذوا قرارا بعد، وإعطائهم الرسالة السياسية الدقيقة التي من شأنها مساعدتهم في الوصول إلى قراراتهم النهائية.

ويشير داريل واست في مقاله “كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على انتخابات 2024؟”، إلى خطورة أن يقوم الذكاء الاصطناعي بإضفاء الطابع الديمقراطي على المعلومات المضللة من خلال توفير أدوات متطورة للشخص العادي المهتم بالترويج لمرشحيه المفضلين، فبواسطته هذه التقنية المتطورة لم يعد يتعين على الأشخاص أن يكونوا خبراء في الترميز أو معالجة الفيديوهات لإنشاء محتوى ترويجي، بل يمكنه ببساطة استخدام التقنيات المتقدمة لنشر الرسائل التي يريدها، بعبارة أخرى، يمكن لأي شخص أن يصبح صانع محتوى سياسي ويسعى إلى التأثير على الناخبين أو وسائل الإعلام، وكذا إحداث ضجيج وخلق حالة من عدم اليقين أو الترويج لروايات كاذبة.

وفي ختام المقال، تحدّث الكاتب عن إمكانية استعمال التقنيات الجديدة للذكاء الاصطناعي لاستهداف أولئك المستاءين من مشاكل الهجرة، الاقتصاد، الإجهاض، قضايا العرق، قضايا المتحولين جنسيا وحرب أوكرانيا، كقضايا ذات استقطاب سياسي في البلاد لتوجيه رأي الناخبين، مشيرا إلى خطورة استخدامه في خطاب الحملات الانتخابية التي يمكن للمترشحين خلالها ـ وفق القانون الأمريكي ـ أن يقولوا ويفعلوا ما يريدون إلى حدّ كبير دون التعرّض إلى خطر المتابعة القضائية، فحتى لو كانت مزاعمهم كاذبة بشكل واضح، فقد أيّد القضاة منذ فترة طويلة حقوق المرشحين في التحدث بحرية حتى وإن كذبوا.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا