في الوقت الذي تعزز الجزائر من علاقاتها مع الدول العربية، تتجه المملكة المغربية في الاتجاه الخاطئ، معززة علاقاتها مع الكيان الصهيوني الغاصب، في مؤشر رمزي على حقيقة التوجهات المتعلقة بالسياسة الخارجية للبلدين.
أمسية الأحد وخلال الزيارة التي تقود الرئيس عبد المجيد تبون إلى دولة قطر، أعلن عن مشروع لفتح خط بحري بين الجزائر والدوحة لنقل البضائع والمسافرين، وذلك خلال لقاء جمعه بعدد من أفراد الجالية الجزائرية بهذا البلد.
في الجهة المقابلة، أعلنت شركة الخطوط الملكية المغربية، اليوم الإثنين، عن إطلاق خط جوي مباشر جديد يربط مدينة الدار البيضاء المغربية، بعاصمة الكيان الصهيوني، تل أبيب، اعتبارا من 13 مارس المقبل، بمعدل أربع رحلات في الأسبوع.
وتعزيزا لعلاقات نظام المخزن المغربي مع الكيان الغاصب، توجد وزيرة الاقتصاد والصناعة الإسرائيلية، أورنا باربيفاي، في زيارة عمل إلى المملكة المغربية، وهي الزيارة التي جاءت بعد رحلات مكوكية للمسؤولين الإسرائيليين باتجاه الرباط منذ تطبيع العلاقات الثنائية الصائفة المنصرمة.
ووفق الإعلام المغربي فإن زيارة المسؤولة الإسرائيلية إلى المغرب، تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي ورفع مستوى التبادل التجاري بين الرباط وتل أبيب، إلى ما يعادل 500 مليون دولار، في توجه معاكس لمواقف الغالبية المطلقة من الدول العربية.
وعلى عكس بوصلة نظام المخزن المغربي، خرج وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، مصرحا بأن بلاده سوف لن تقدم على تطبيع علاقاتها الدبلوماسية مع تل أبيب إلا في حالة واحدة، وهي إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.
وقال فيصل بن فرحان ردا على سؤال لأحد الصحفيين: “بالنسبة لنا، هذا سيحدث حينما يتم التوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية”، وشدد على أنه من دون حل المشكلات الأساسية للشعب الفلسطيني ومنحه حقه في الاحترام والسيادة، فإن الأصوات المعارضة للتطبيع في المنطقة العربية ستكون هي الأقوى.
مثل هذا التصريح من المسؤول السعودي، كان يمكن أن يكون عاديا لو صدر عن مسؤول جزائري، بالنظر لطبيعة العلاقات المتأزمة جدا بين الجزائر والدولة العبرية، غير أن صدوره من دولة تلتقي مع المملكة المغربية في الكثير من المواقف، يعني أن الرباط حادت بشكل كبير عن الموقف العربي، وأصبحت تغرد خارج السرب.
وتأكيدا على أن الجزائر تقوم بعمل فعال على المستوى العربي، بالتنسيق مع دول محورية مثل قطر ومصر، يحل الرئيس، عبد المجيد تبون، الثلاثاء بالكويت في زيارة رسمية هي الأولى لرئيس جزائري إلى هذا البلد منذ عام 2008.
وتتحدث معلومات غير رسمية عن عقد قمة ثلاثية مع أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبحضور الرئيس عبد المجيد تبون بالطبع، وذلك استنادا إلى برقية لوكالة الأنباء الكويتية “كونا”، وهي القمة الثلاثية التي تأتي تحضيرا للقمة العربية المرتقبة بالجزائر.
وبينما انخرطت الجزائر ومعها دول عربية في التحضير الجدي للقمة العربية المقبلة، تحاول المملكة المغربية وضع العصا في عجلة العربة، مثلما جاء في تصريحات سابقة لوزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، الذي راح يتحدث عن انقضاء موعد التئام القمة العربية، وذهب به الأمر حد المطالبة بتنظيمها في موعدها المحدد بشهر مارس أو عدم تنظيمها أصلا، كما جاء في حوار له مع قناة “فرانس 24”.
وتؤكد هذه التحركات الجزائرية المدفوعة برغبة عربية في جمع شتات القمة العربية، عن حالة من العزلة يعاني منها نظام المخزن المغربي، الذي بذل كل ما بوسعه من أجل إفشال قمة الجزائر، وهو مسعى سوف يخيب حتما لما يتضمنه من نوايا سيئة وخبيثة.