الهيدروجين.. سباق جديد بين الجزائر والمغرب

رغبة أوروبا في تسريع التحول إلى الطاقة النظيفة، خاصة بعد العلمية العسكرية في أوكرانيا، جعل الجزائر والمغرب يخططان للاستفادة من خطوط الأنابيب في تصدير الهيدروجين.

وبدأ خيار نقل الهيدروجين عبر خطوط الأنابيب يكتسب المزيد من الزخم بين الدول العربية، وتظهر الجزائر بصفتها الدولة الأكثر جدّية في الاستفادة من خطوط أنابيب الغاز لتصدير الهيدروجين إلى الخارج، خلال السنوات المقبلة، فيما يسعى المغرب، رغم عجزه الطاقوي، محاولة استغلال أنبوب الغاز المغاربي الأوروبي لتصدير الهيدروجين.

وحال تنفيذ خطط نقل الهيدروجين، ستكون الجزائر أول دولة عالميًا في هذا الصدد، لتواصل تفرُّدها، بعدما كانت أول مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، عندما سلّمت شحنتها الأولى إلى المملكة المتحدة في عام 1964.

وتملك الجزائر إمكانات من الطاقة المتجددة تؤهلها لإنتاج الهيدروجين النظيف بأسعار تنافسية ونقله عبر خطوط الغاز بنسبة حدود آمنة في مستوى 10%.

ويأتي ذلك، في الوقت الذي تتفاوض فيه الجزائر مع ألمانيا لبناء مصنع هيدروجين أخضر، بقدرة إنتاجية تصل إلى 20 ميغاواط، مع توقعات بدء تشغيل هذا المشروع بحلول عام 2024.

وفضلًا عن وفرة الطاقة المتجددة اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر، تمتلك الجزائر احتياطيات ضخمة من الغاز الطبيعي بلغت 159.054 مليار قدم مكعبة بنهاية العام الماضي، دون تغيير عن العام السابق له، وفق تقديرات مجلة “أويل آند غاز”، ما يسمح لها بإنتاج الهيدروجين الأزرق.

وفي الإطار نفسه، يدرس المغرب إمكانية استغلال الأنبوب المغاربي الأوروبي لتصدير الهيدروجين إلى أوروبا.

وفي الشهر الماضي، أكدت وزيرة الانتقال الطاقوي في المغرب، ليلى بنعلي، أن تعزيز البنية التحتية للغاز من شأنه أن يمكّن المغرب من تصدير الهدروجين، رغم إدراكها أن إنتاج هذه المادة يحتاج لمصادر طاقوية، تعجز المملكة عن توفيرها.

وأصبحت كيفية نقل الهيدروجين بؤرة الاهتمام في الوقت الحالي، مع السعي لتعزيز دور الوقود النظيف في استهلاك الطاقة حول العالم.

ويمكن نقل الهيدروجين لمسافات طويلة عن طريق خطوط الأنابيب، أو من خلال 3 أشكال مستخدمة للشحن عبر السفن، حسب تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة.

ويُحوّل غاز الهيدروجين إلى شكل مناسب يسمح بنقله وتخزينه، فمن خلال السفن يمكن نقل الهيدروجين عبر الأمونيا والهيدروجين السائل وناقلات الهيدروجين العضوية السائلة، كما يمكن استغلال خطوط الغاز إلى أوروبا مستقبلًا.

يعدّ نقل الهيدروجين على هيئة أمونيا الطريقة الأنسب، نظرا لانخفاض تكاليف النقل، ناهيك عن جاهزية البنية التحتية المناسبة في أكثر من 120 ميناء عالميًا، ووجود سوق حالية للأمونيا بنحو 183 مليون طن سنويًا.

ويجري حاليًا، تسييل الهيدروجين تجاريًا، ولكن على نطاق محدود للغاية، لا يسمح بالاعتماد على هذه الطريقة في نقل الهيدروجين الغازي.

وكانت قدرة تسييل الهيدروجين تبلغ 600 طن يوميًا بنهاية عام 2019، ويُقارَن هذا بسعة 1.24 مليون طن يوميًا، للغاز الطبيعي المسال، الذي يعدّ النقطة المرجعية حاليًا لتقييم قدرة الهيدروجين السائل.

وترى الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن منشأة تسييل الهيدروجين حاليًا تحتاج إلى الزيادة بأكثر من 220 مرة عن متوسط حجمها، على غرار مصانع الغاز الطبيعي المسال، لتكون صالحة لتلبية التجارة العالمية.

وتعدّ خطوط الأنابيب أكثر ملاءمة لنقل الهيدروجين على نطاق واسع؛ إذ يبلغ أكبر قطر مشترك لخطوط أنابيب الغاز 48 بوصة (122 سنتيمترًا).

وهناك ميزة أخرى لخطوط الأنابيب، هي أن المناطق المتوافر بها بنية تحتية للغاز، يمكن أن تعيد توجيهها إلى الهيدروجين؛ ما يؤدي إلى فائدة مزدوجة تتمثل في انخفاض تكاليف نقل الهيدروجين.

ورغم ذلك، ليست جميع خطوط الأنابيب مناسبة لنقل الهيدروجين، كما إن استهلاك الطاقة سيكون أعلى مقارنة بنقل السفن.

دينا محمد

دينا محمد

كاتبة صحفية في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا