انتقاما لضحايا العدوان الصهيوني على غزة.. هل يُطيح العرب الأمريكيون ببايدن في الإنتخابات التمهيدية بميشغان؟

قبل ساعات من موعد الإنتخابات التمهيدية بولاية ميشغان – الثلاثاء 27 فيفري الجاري – يبدو وبوضوح أنّ العرب والمسلمين الأمريكيين قد حسموا موقفهم وقرّروا التصويت بـ “غير ملتزم”، عقابا للرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن على مساندته للكيان الإسرائيلي في عدوانه الهمجي على قطاع غزة، وتجنّبا لإعادة انتخاب الرئيس السابق دونالد ترامب، المعروف بسياساته العدائية تجاه المسلمين.

العلاقة بين الرئيس جو بايدن والجالية العربية والمسلمة التي ساعدته على الفوز برئاسيات 2020، بدأت تسوء حين شكّك في صحّة عدد الشهداء الفلسطينيين الذي أعلنته وزارة الصحة الفلسطينية، مع بدايات العدوان الصهيوني على قطاع غزة، ومع استمرار العدوان، وإصرار بايدن على دعم الكيان الإسرائيلي، رغم الدعوات المتكرّرة لوقف إطلاق النار، قرّر العرب والمسلمون الأمريكيون قطع أيّة اتصالات مع إدارة بايدن، ورفض ممثلو الجالية دعوات حملته الإنتخابية للنقاش والتشاور.

وفي محاولة أخيرة من حملة إعادة إنتخابه وحلفائها، التقى النائب الأميركي رو خانا – ممثل إحدى مقاطعات ولاية كاليفورنيا – ببعض ممثلي الجالية العربية والمسلمة، لجسّ النبض قبل الإنتخابات التمهيدية بالولاية التي تضم أكبر تجمع للعرب والمسلمين بالولايات المتحدة، وتعدّ إحدى أهم الولايات المتأرجحة التي تحدّد نتائجها هوية الرئيس المقبل للبلاد. ولكن الإجابة كانت واضحة “القضية الفلسطينية قضية جدّ شخصية بالنسبة إلى العرب والمسلمين والغضب من بايدن في أوجّه”.

حليف بايدن يعود بـ”خفي حُنين”

زيارة النائب الديمقراطي رو خانا، بصفته الشخصية إلى ولاية ميشغان للقاء بعض القادة الأمريكيين العرب والمسلمين – الخميس الماضي – بهدف مناقشة سياسة الولايات المتّحدة تجاه الكيان الإسرائيلي، أتت وسط دعوات متزايدة من قبل ناشطين يشجّعون الناخبين الديمقراطيين على الإدلاء بأصوات احتجاجية في الانتخابات التمهيدية المزمع إجراؤها غدا الثلاثاء.

بعد نقاشات طويلة، مع النائب رو خانا، الذي يعتبر حليفا للرئيس الحالي جو بايدن، أيقن هذا الأخير، حسب وكالة “أسوشيتد برس”، التي رافقته في اللقاء، أنّ الجالية العربية والمسلمة مُصرّة على عدم منح أصواتها لبايدن، إعتراض على دعم البيت الأبيض للكيان الإسرائيلي، في حربه على قطاع غزة.

ووصفت وكالة “أسوشيتد برس” محادثة خانا مع الجالية العربية والمسلمة بالنادرة، وقالت إنّه من غير المرجح أن يعود الجانبان معا ما لم تغيّر الإدارة الأمريكية، بقيادة جو بايدن من مسارها بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو الأمر الذي يعارضه كل من البيت الأبيض والكيان الإسرائيلي.

وأشار العديد من الناشطين العرب والمسلمين الأمريكيين في الولاية، وفق “أسوشيتد برس”، إلى أنّهم قد لا يصوّتون على الإطلاق في الانتخابات العامة المزمع إجراؤها في الـ 5 نوفمبر 2024، الأمر الذي من شأنه إلحاق الضرر بفرص بايدن الانتخابية في ولاية ميشغان، التي تعدّ ساحة معركة حاسمة فاز بها بفارق ضئيل على خصمه دونالد ترامب في رئاسيات عام 2020.

غزة تُبرز أهمية الصوت العربي في الإنتخابات الأمريكية

من المتوقع أن يحقّق جو بايدن نصرا في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشغان، غدا الثلاثاء، لكن حلفاء الرئيس وحملته الإنتخابية يتطلّعون أيضا إلى تجنّب الإحراج المحتمل من الضغط الذي قد يدفع الديمقراطيين في الولاية إلى التصويت بـ”غير ملتزمين”، وهو ما من شأنه إظهار مدى تدني شعبية الرئيس بالولاية التي ساعدته على الوصول إلى البيت الأبيض، في الإنتخابات الرئاسية السابقة.

ففي عام 2020، أطلق بايدن منصّة خاصة بالمجتمعات العربية والمسلمة الأمريكية، ووعد بالاعتراف بالمساواة بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحماية الحقوق المدنية في الداخل الفلسطيني، كما أرسل زوجته جيل بايدن ونائبته كامالا هاريس إلى ديربورن، عاصمة ولاية ميشغان، التي تُلقّب بـ”عاصمة العرب والمسلمين”، للتواصل مع الجالية هناك.

وعلى الرغم من المظالم المتعلّقة بدعمه القوي للكيان الإسرائيلي، اتّضح آنذاك أنّ الناخبين العرب والمسلمين يدعمون بايدن بأغلبية ساحقة، ففي مواقع الاقتراع ذات الأغلبية العربية في مدينة ديربورن، فاز بايدن بأكثر من 80℅ من الأصوات، وساعده هذا الدعم في استعادة ولاية ميشيغان للديمقراطيين.

لكن الصورة ومنذ بداية العدوان الصهيوني الهمجي على قطاع غزة، شهر أكتوبر 2023، تبدو مختلفة تماما، حيث رفضت الجالية الأمريكية العربية والمسلمة في ولاية ميشيغان، عدّة مرات مقابلة أيّ شخص له علاقة بالرئيس جو بايدن، وضغط العديد من القادة – بما في ذلك النائبة الديمقراطية من أصول فلسطينية، رشيدة طليب، ممثلة ديترويت – من أجل  التصويت بـ “غير ملتزم”، لبعث رسالة مفادها الرفض القاطع لتعاطي الرئيس بايدن مع مجريات الالعدوان الإسرائيلي على غزة.

الواقع الجديد جعل الحملات الانتخابية، والمترشحين السياسيين وخاصة الديمقراطيين، يعترفون بأهمية التصويت العربي، حيث لجأوا لعرض الإعلانات السياسية باللغة العربية، وتنظيم الإجتماعات مع المدافعين عن الجالية العربية، والإهتمام أكثر بمخاوف الأمريكيين العرب والمسلمين.

ولكن مع توجّه البلاد إلى انتخابات رئاسية حاسمة، من المرجح أن تكون مباراة عودة بين جو بايدن ودونالد ترامب، ويبدو وبشكل جلي أنّ شعبية بايدن بين الأمريكيين العرب والمسلمين آخذة في التراجع، حيث أظهر استطلاع للرأي أجراه المعهد العربي الأمريكي شهر أكتوبر الماضي أنّ الدعم العربي الأمريكي لبايدن انخفض إلى 17℅ بعد اندلاع الحرب، ويرى بعض النشطاء أنه قد انخفض أكثر منذ ذلك الحين.

وحسب استطلاع أجرته شركة EPIC-MRA مؤخرا، فإنّ الرئيس جو بايدن يتخلف عن خصمه الرئيس السابق دونالد ترامب في ولاية ميشغان، بنسبة 45℅ مقابل 41℅، ما يعني أنّ دعم بايدن للحرب الإسرائيلية الهمجية على قطاع غزة، سيكون له انعكاسات حقيقية على حظوظ فوزه بعهدة ثانية في الـ 5 نوفمبر 2024.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا