بعد إزاحة مهندس سخاء مساعدات واشنطن.. هل بات الدعم الأمريكي لأوكرانيا مهددا؟

مع احتدام المعركة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ـ حول تمويل الحكومة الأمريكية لأوكرانيا ـ واضطرار المشرعين في الكونغرس للتوقيع على قانون يضمن دعما ماليا لمدة 45 فقط، يتواصل خلالها النقاش لتجنب الإغلاق الحكومي، انتفض الأمريكيون ـ وبشكل أخص ـ المنتمون إلى الحزب الجمهوري، ضد تخصيص ملايين الدولارات لدعم أوكرانيا، في حين يتحتم عليهم اتباع سياسة التقشف في عدة قطاعات.

ونجح عدد من المشرعين الجمهوريين، المناصرين للرئيس السابق دونالد، المعارض لدعم أوكرانيا، الثلاثاء، في إزاحة رئيس مجلس النواب، الجمهوري كيفن مكارثي، لأنه على حد قولهم، اصطف مع الرئيس الحالي جو بايدن، وساعده في تطبيق أجندة الحزب الديمقراطي، الذي ينتمي إليه هذا الأخير، بما فيها دعم أوكرانيا، على حساب تطبيق سياسات الحزب الجمهوري

على الرغم من الدعم الواسع من قبل الحزبين في مجلسي النواب والشيوخ لصالح تمويل أوكرانيا، فإن استطلاعات الرأي، التي تنشرها وسائل الإعلام من حين لآخر، تُظهر وبشكل واضح، مُناصرة القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوريين، المترشحين المعارضين لاستمرار دعم واشنطن لكييف في حربها ضد موسكو، كما يرتفع وبشكل متسارع، عدد المشرعين الجمهوريين المناهضين لمواصلة إرسال المساعدات الأمريكية إلى أوكرانيا، ما يمكن أن يعرقل مسعى إدارة الرئيس جو بايدن، لدعم الجيش الأوكراني وتمكينه من هزيمة واستنزاف الجيش الروسي.

فاستنادا لاستطلاع رأي نشرته مؤخرا Morning Consult (مورنينغ كونسلت) ـ وهي مؤسسة متخصصة في استطلاعات الرأي ـ يُحقق الرئيس الأمريكي السابق، الذي ينتقد ومنذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، إقدام الكونغرس الأمريكي والرئيس الحالي جو بايدن، على توجيه مساعدات مادية وعسكرية إلى كييف، تقدما كبيرا عن باقي المترشحين الجمهوريين.

وحصل دونالد ترامب على 63℅ من أصوات الناخبين الجمهوريين المحتملين في الانتخابات التمهيدية، التي سيُحدد من خلالها، المرشح الذي سيمثل الحزب الجمهوري في رئاسيات 2024، يليه حاكم ولاية فلوريدا، رون ديسانتيس، بنسبة 15℅، فرجل الأعمال الشاب ذو الأصول الهندية، فيفيك راموسوامي، الذي حظي بدعم على 9℅، وهما من المعارضين للدعم الأمريكي الموجّه إلى أوكرانيا، ثم تأتي السفيرة السابقة للولايات المتحدة بالأمم المتحدة، نيكي هيلي بنسبة 7℅، ونائب الرئيس السابق، مايك بنس بنسبة 6℅، وكلاهما مع استمرار مساعدة واشنطن لكييف، واعتبار هزيمة روسيا في أوكرانيا، جزءا لا يتجزأ عن أهداف حماية الأمن القومي الأمريكي.

شعور بمبالغة واشنطن في دعم كييف

حين وُجه السؤال بشكل مباشر للناخبين الأمريكيين بمختلف توجهاتهم السياسية، حول تقديم المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، أجاب 62℅ من الناخبين الديمقراطيين بالإيجاب، مقابل 44℅ من الناخبين المستقلين، و28℅ فقط من الناخبين الجمهوريين، وفق ما جاء في مقال نشره معهد  Brookings، شهر أوت الماضي، تحت عنوان Republicans are turning against aid to Ukraine (الجمهوريون ينقلبون ضد المساعدات المُقدمة إلى أوكرانيا).

وحسب استطلاع رأي نشره Pew Research Center  (مركز بيو للأبحاث)، شهر جوان الماضي، تحت عنوان More than four-in-ten Republicans now say the U.S. is providing too much aid to Ukraine (أكثر من أربعة من كل عشرة جمهوريين الآن يقولون إن الولايات المتحدة تقدم مساعدات أكثر من اللازم لأوكرانيا)، قال 44℅ من الجمهوريين والمستقلين ذوي الميول الجمهورية، إن الولايات المتحدة تقدم مساعدات أكثر مما ينبغي لأوكرانيا، وهو ما اعتبره المصدر، ارتفاعا بأربعة نقاط، منذ بداية السنة الجارية، حين قال 40℅ من الجمهوريين، إن واشنطن تبالغ في تقديم المساعدات لكييف.

تصاعد تيار يهدد أجندة بايدن تجاه أوكرانيا

وقبل إزاحته من منصبه، في سابقة تاريخية في الولايات المتحدة الأمريكية، واجه رئيس مجلس النواب السابق، كيفن مكارثي، ضغوطا متزايدة من تيار ما يسمى الـMGA Republicans وهم الجمهوريون المنتمون إلى حركة ترامب التي تحمل شعار  Make America Great Again (اجعل أمريكا عظيمة مجددا) وتُختصر للأحرف الأولى لكلمات الشعار MAGA (ماغا)، وطالب هؤلاء المشرعون، الذين يصفهم الحزب الديمقراطي المعارض بـ”المتشددين” بقطع المساعدات الأمريكية إلى أوكرانيا، قبل نجاحهم في الإطاحة بزميلهم مكارثي وإزاحته من منصب رئيس مجلس النواب، لأنه حسب وجهة نظرهم، خدم الحزب الديمقراطي، على حساب حزبه الجمهوري.

وقدم النائب الجمهوري، ممثل ولاية فلوريدا، مات غايتس، مساء الاثنين، مشروع قانون إنهاء رئاسة كيفن مكارثي إلى مجلس النواب، وانتهى التصويت بإزاحته من منصبه الثلاثاء، وتعيين النائب الجمهوري باتريك ماكهنري، ممثل ولاية كارولينا الشمالية، خلفا له ـ بشكل مؤقت ـ إلى غاية انتخاب رئيس جديد لمجلس النواب.

هذا وحصل مشروع قدمه غايتس الأربعاء الفارط، يتعلق بقانون تمويل الدفاع، ويهدف لحظر جميع المساعدات العسكرية لأوكرانيا، على 93 صوتا جمهوريا، في حين صوّت 126 جمهوريا وجميع النواب الديمقراطيين البالغ عددهم 213 ضده.

اتساع الدائرة

ورغم فشل تمرير مشروع القانون الذي اقترحه مات غايتس، فإن جلسة التصويت عليه، أظهرت اتساع دائرة المشرعين المناصرين لترامب، والمعارضين لدعم أوكرانيا، وقدرة غايتس على رفع عدد الأصوات الجمهورية المصطفة معه، بـ70 صوتا، كما تحصل تعديل مشروع قانون آخر، قدمه النائب الجمهوري عن ولاية أريزونا آندي بيجز، يهدف إلى خفض 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا، على تأييد 104 صوتا من الحزب الجمهوري، مقابل معارضة 213 نائبا ديمقراطيا.

فشل النائبين الجمهوريين في تمرير المشاريع الهادفة لتقليص المساعدات الأمريكية لأوكرانيا، لكن الأصوات المناهضة لاستمرار سياسة بايدن الداعمة لكييف ازداد عددها، على المستويين الشعبي والسياسي في الأوساط المحافظة، ما ينبئ بمعارك سياسية قادمة في الكونغرس، ومع تواصل الحرب الأوكرانية الروسية، وحاجة كييف إلى استمرار الدعم، وجب على الحكومة الأوكرانية التفكير بجدية، في مستقبلها، خاصة إذا فشل الديمقراطيون في الاحتفاظ بالبيت الأبيض، واستعاده الجمهوريون العام المُقبل.

يُذكر أن الولايات المتحدة تُخصص ـ أكثر من أية دولة أخرى في العالم ـ ملايير الدولارات من المساعدات، لدول وهيئات في جميع أنحاء العالم، سعيا منها إلى تحقيق مصالحها الأمنية والاقتصادية والإنسانية، وتعزيز مكانتها القيادية، لكن المساعدات التي قٌدمت لأوكرانيا منذ بداية حربها مع روسيا في الـ24 فيفري 2022، تعتبر استثنائية، حيث خصصت لها إدارة بايدن والكونغرس الأمريكي أكثر من 75 مليار دولار من المساعدات، التي تشمل الدعم الإنساني والمالي والعسكري، حسب The Public Broadcasting Service (الإذاعة العمومية الأمريكية).

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا