بعد إعلانها مقتل أحد قادة الجماعات الجهادية.. تساؤلات حول جدية انسحاب الجيش الفرنسي من مالي

طرحت العملية العسكرية الأخيرة التي قام بها الجيش الفرنسي في مالي، والتي قتلت خلالها أحد عناصر الجماعات المسلحة الناشطة هناك، المجال أمام التساؤلات حول حقيقة القرار الذي اتخذه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبل أيام والقاضي بالانسحاب من هذا البلد.

وجاء الإعلان عن هذه العملية بعيد إعلان فرنسا وشركائها الأوروبيين عن انسحابهم العسكري من مالي، في قرار قالوا إنهم اتخذوه بسبب “العراقيل الكثيرة” التي يقف وراءها المجلس العسكري الحاكم في مالي بعد انقلابين شهدتهما البلاد في عامي 2020 و2021.

العملية العسكرية التي نفذتها عملية “برخان” وهي قوة فرنسية بالأساس، جاء بعد إعلان الرئيس الفرنسي انسحاب جيشه من مالي، كما تأتي خارج إرادة الحكومة المالية، التي كانت قد طالبت الجيش الفرنسي بمغادرة التراب المالي، معترضة في الوقت ذاته على المهلة التي أقرها ماكرون، قبل الانسحاب والتي قدرها بنحو ستة أشهر.

وقال ماكرون في وقت سابق، إن الجيش الفرنسي المتواجد في مالي منذ العام 2013، سينسحب من مالي خلال ستة أشهر، لكنه تمسك بما اعتبره حقا لبلاده في مواصلة محاربة من وصفهم “كبار قادة الجهاديين”، الذين قتلوا العشرات من الجنود الفرنسية خلال السنوات الثماني الأخيرة.

ويبرر الفرنسيون تأخير انسحاب جيشهم من الأراضي المالية مع عتادهم الضخم بستة أشهر، بما يعتبرونه “تحديا لوجستيا ضخما” في سياق من التدهور الأمني، الذي يشهده هذا البلد، لأن نقل مئات المركبات المصفحة وتفكيك القواعد العسكرية التي أقاموها هناك، ليس بالأمر الهين.

غير أن الحكومة المالية ومن ورائها القادة العسكريين الماسكين بزمام الأمور في باماكو، يعتبرون هذه المبررات واهية وتفتقد إلى إرادة جادة في الانسحاب، بل تحايلا على الرأي العام المالي والدولي، هروبا من الانتقادات بسبب عدم احترام سيادة دولة مستقلة وعضو في الأمم المتحدة.

ويبدو أن الفرنسيين اقتنعوا بأن المهلة التي وضعها رئيس بلادهم ماكرون للإنسحاب غير مبررة، ولذلك خرج اليوم المتحدث باسم هيئة الأركان الفرنسية العقيد باسكال إياني، ليؤكد أن الانسحاب “يجري بشكل جيد”، مشيرا إلى “خروج 150 حاوية من مالي الأسبوع الماضي”.

ويرى مراقبون أن عملية انسحاب الجيش الفرنسي من مالي تسير بوتيرة بطيئة جدا، بشكل وضع الرئيس الفرنسي في حرج أمام الرأي العام، إذ من غير المعقول أن ينتظر الماليون أكثر من أسبوعين لتعلن باريس، أن ما تم إخراجه من مالي لا يتعدى 150 حاوية، دونما إشارة إلى عدد الجنود المنسحبين، والذين يقدر عددهم بنحو ألفين و400 جندي وهو عدد لا يتطلب كل هذا الوقت من أجل إخلاء قواعدهم.

ولم يكن الإعلان عن مقتل أحد قادة الجماعات المسلحة في مالي على يد الجيش الفرنسي اليوم، سوى محاولة من قبل باريس لتبرير تأخير انسحاب جيشها، من خلال سعيها إلى إبراز أن المهلة المخصصة للانسحاب تشهد محاربة للجماعات المسلحة، وهو ما سبق وأن شككت فيه حكومة باماكو، التي اتهمت الجيش الفرنسي بتدريب جماعات إرهابية للقيام بعمليات عسكرية ضد الحكومة المركزية.

غسان ابراهيم

غسان ابراهيم

محرر في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا