بعد الأداء الكارثي في المناظرة.. هل ينسحب بايدن من السباق الرئاسي؟

فتحت المناظرة الرئاسية الأولى التي جرت نهاية الأسبوع الماضي بولاية جورجيا، بين المترشحين الرئاسيين للانتخابات المرتقبة في نوفمبر المقبل، نقاشات واسعة حول استمرار الرئيس الحالي جو بايدن في السباق من عدمه.

وعبّرت شريحة واسعة من الناخبين، بما فيهم أولئك المنتمين إلى حزب بايدن الديمقراطي، عن رغبتها في انسحابه من الترشح، وفتح المجال أمام مترشحين ديمقراطيين آخرين، قادرين على مجاراة النسق العالي الذي يفرضه المترشح الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترامب.

ولا تعتقد أعداد متزايدة من الناخبين أنّ بايدن يجب أن يترشح بعد مناظرته الرئاسية الأولى مع ترامب، حسب آخر استطلاع لشبكة “سي بي إس” نيوز، وعلى مدى أشهر قبل المناظرة الأولى، أعرب الناخبون في البلاد مرارا وتكرارا عن شكوكهم حول ما إذا كان الرئيس بايدن يتمتع بالصحة المعرفية الكافية لممارسة مهام الرئيس.

اليوم وبعد الأداء الذي وُصف بالكارثي في المناظرة الرئاسية التي جرت بأتلانتا في ولاية جورجيا، ليلة الخميس الماضي، تزايدت هذه الشكوك لدى ما يقرب من ثلاثة أرباع الناخبين، بما فيهم العديد من ناخبين منتمين إلى حزبه الديمقراطي.

وعقب مشاهداتهم للمواجهة التي جمعته بخصمه الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترامب، تيقّن عدد متزايد من الناخبين، بما في ذلك العديد من الديمقراطيين، أنّ الرئيس جو بايدن ما كان يجب أن يترشح للرئاسة على الإطلاق، فيما قال ما يقرب من نصف حزبه، أنهم يعتقدون أنه لا يجب أن يكون المرشح الديمقراطي الآن.

وأظهر الاستطلاع، أنّ ما يقرب من ثلاثة من كل أربعة ناخبين اليوم لا يعتقدون أنّ جو بايدن كان يجب أن يترشح للرئاسة في المقام الأول، وهذه نسبة أعلى من مشاعر النفور التي رصدت حيال ترشح بايدن منذ شهر فيفري الماضي، عندما قال ما يقرب من الثلثين إنه لا ينبغي له الترشح.

وتعليقا على نتائج الإستطلاع قالت شبكة “سي بي إس” نيوز، إنّ مخاوف الديمقراطيين، عند تحليلها يظهر أنها تميل أكثر نحو الإستراتيجية، حيث يتضح أنهم قلقين بشأن قدرته على أداء الحملة الانتخابية، بشكل يجاري أداء خصمه دونالد ترامب، أكثر من قلقهم بشأن عملية صنع القرار وقدرته كرئيس على القيادة.

وعلى النقيض من ذلك، يحظى الرئيس السابق دونالد ترامب بقبول واسع بين الجمهوريين، مفاده أنه يجب أن يترشح،  ويأتي ذلك في الوقت الذي يعتقد فيه الناخبون الجمهوريون – على نطاق واسع – أنّ ترامب قدّم أفكاره بشكل أكثر وضوحا خلال المناظرة، التي نظمتها شبكة “سي أن أن”، وبدا أكثر رئاسية، وأوحى بمزيد من الثقة، خلال شرح سياساته بشكل أفضل، ما أدى بكل بساطة، إلى فوزه بالمناظرة.

وقال المصدر ذاته إنّ الانطباعات كانت ايجابية حيال أداء ترامب، على الرغم من حقيقة أنّ الناخبين بشكل عام يعتقدون أنه لم يكن صادقا في بعض ما قاله.

ورغم النتائج المتوصل إليها من خلال رصد آراء الناخبين وانطباعاتهم حيال أداء المرشحين الرئاسيين، في أول مناظرة رئاسية جمعتهما منذ 2020، قالت “سي بي إس” نيوز، إنّ الأمر نسبي، وسط الناخبين، الذين تعتقد شريحة منهم أنّ كلا المرشحين لم يحققا أداء جيدا.

وتتشابه وجهات النظر هذه إلى حد كبير سواء شاهد الناس المناقشة التي دامت 90 دقيقة على المباشر، أو شاهدوا فقط النقاط البارزة أو التغطية الإعلامية المتعلقة بها، والتي قد تتحدث بشكل أكثر عمومية عن أداء كل منهما.

ولم يحقّق الرئيس الحالي جو بايدن أي نجاحات ذات معنى في إقناع الناخبين بأن فترة ولاية ثانية من شأنها أن تجعلهم أفضل حالًا من الناحية المالية، ولا يزال يُنظر إلى الرئيس السابق دونالد ترامب على أنه أفضل حين يتعلق الأمر بالسياسات الاقتصادية للبلاد، وانعكاساتها على الحياة اليومية للمواطنين الأمريكيين، كما أنّ بايدن لم يقدّم نفسه على أنه أفضل من دونالد ترامب في حماية الديمقراطية، وهي المهمة التي قال حزبه الديمقراطي إنه الأقدر على أدائها، كما أنه طالما ركّز في خطاباته الانتخابية على المقارنة بينه وبين خصمه حين يتعلق الأمر بالمحافظة على ديمقراطية الولايات المتحدة.

وبعد المناظرة، ورد أنّ بعض المسؤولين الديمقراطيين قالوا إنّ جو بايدن يجب أن يتنحى عن منصبه كمرشح ويمنح ديمقراطيا آخر فرصة الترشح للرئاسيات المزمع إجراؤها في الـ 5 نوفمبر المقبل، وتجد هذه الفكرة صدى كبيرا لدى ما يقرب من نصف الديمقراطيين العاديين في البلاد.

المناظرة الرئاسية التي تابعها على المباشر ما يزيد عن الـ 48 مليون مشاهد، وهو عدد أقل من عدد من تابعوا مناظرة بايدن وترامب عام 2020، والذي فاق الـ 70 مليون مشاهد، أعادت السباق الانتخابي إلى الواجهة، حيث يقول 59% من الناخبين المسجّلين إنهم أصبحوا الآن يفكرون بشكل أكبر في السباق الرئاسي، مقارنة بـ 48% قبل بضعة أيام فقط. وقد ارتفع الاهتمام بهذا الاستحقاق بين الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا