بعد امتلاء المقابر وشح الأراضي.. أزمات قطاع غزة المحاصر تطال الأموات

يعاني قطاع غزة من ارتفاع كبير في أعداد السكان قُدرت في منتصف العام 2022 بحوالي 2.17 مليون نسمة، ما سبّب ضغطا شديدا، ليس على الأحياء السكنية فحسب، بل حتى على المساحات الأرضية المخصّصة للمقابر.

ويقول مازن النجار ـ المسؤول بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة ـ إن: “24 مقبرة تم إغلاقها في مختلف محافظات القطاع، بعد امتلائها تماماً بالقبور، موضحا ـ في حديث لـ«الأيام نيوز» ـ أن وزارته “وجدت الحلول لمحافظات القطاع، باستثناء محافظة غزة، التي تزداد بها الكثافة السكانية”.

وأضاف النجار “يوجد في محافظة غزة متسع بداخل مقبرة الطوارئ التي يتم الدفن بها بالكوارث والحروب، ومقبرة الشرقية أوشكت مساحات الدفن بها على الانتهاء، وهذا يُنذر بالخطر”، وتابع النجار أن وزارته التي تُشرف على 64 مقبرة في القطاع، أكدت أن سبب الأزمة في توفر المقابر بمحافظة غزة حصتها القليلة من الأراضي المخصصة للقبور، بمساحة 260 دونم (الدونم 1000 متر مربع).

وأشار إلى أن محافظة غزة تستغرق سنوياً 7 دونمات من المقابر، للدفن بالطريقة المعتمدة (القبر الواحد)، مشيراً إلى أن التوجه الحالي سيكون نحو الأراضي في شرق محافظة غزة، لكونها المتوفرة في هذا الوقت، وأكد النجار أن المساحة المخصصة للمقابر في محافظة غزة قد شارفت على الانتهاء، حيث بقي منها 20 دونم فقط، وتابع: إن “المساحة المتبقية من الأراضي المخصصة للمقابر في محافظة غزة لا تكفي للدفن، إلا لمدة عام أو عام ونصف”، مشيراً إلى الأزمة الحقيقة في عدم وجود أماكن لدفن الأموات إذا لم تنفع الحلول.

وذكر أن الحلول المتوفرة بالوقت الحالي لمواجهة الأزمة تتمثل في إعادة تدوير المقابر، لاستخدام الأرض مجدداً، سواء لدفن الأموات أو لاستخدامات أخرى في ظل أزمة الأراضي بالمحافظة، وتطرّق النجار إلى الفتوى الشرعية حول إعادة تدوير المقابر، بأنها ليست مرتبطة بفترة زمنية، بل بدراسة تحليل التربة لجثث الأموات، واستدرك “من الصعب تقبل المجتمع لفكرة إعادة تدوير المقابر، لاعتبارها موروث لأثر الأجداد، لكنّ الأزمات تحتّم ذلك لمواجهة الخطر”.

ونبّه النجار أن المحافظات الأخرى في القطاع يوجد بها متسع من الأراضي المخصّصة للمقابر، حيث خصصت سلطة الأراضي 100 دونم للمقابر في محافظة رفح، و150 دونم في خان يونس، و50 دونم في بيت حانون، بسبب وجود أراضي شاسعة في هذه المحافظات، على عكس محافظة غزة.

وفي سياق متصل، قال خالد حجازي، حارس مقبرة الشيخ رضوان في محافظة غزة “إن المقبرة امتلأت تماماً، ولا يوجد بها أيّ متسع للدفن”، وأضاف حجازي في حديث لـ«الأيام نيوز» أن مساحات السير بين القبور أًصبحت ضيقة جداً، والزائرين يواجهون صعوبة في السير بالمقبرة، وأشار إلى أن الناس تتجاهل العبارة المكتوبة على المدخل “ممنوع الدفن”، وصعوبة إقناعهم بالدفن في مقابر بعيدة عن منازلهم.

وقد أغلقت وزارة الأوقاف ـ في القطاع ـ 24 مقبرة بعد أن بلغت أقصى طاقتها الاستيعابية، رغم أن العديد من العائلات تواصل دفن موتاها في المقابر القديمة القريبة من منازلها، وتشير التوقعات إلى الازدياد في أعداد سكان القطاع، بنحو يتجاوز الضعف، وذلك في غضون 30 عاماً، ليصبح 4.8 ملايين نسمة، وسط شح في الأراضي غير المأهولة التي بدأت في النفاد.

وسام أبو زيد - فلسطين

وسام أبو زيد - فلسطين

وسام أبو زيد مراسل الأيام نيوز وهو صحفي فلسطيني مقيم حاليا في غزة

اقرأ أيضا