بعد معركة “طوفان الأقصى”.. الـ”واشنطن بوست”: الولايات المتحدة وقطر تتفقان على إعادة النظر في علاقات الدوحة مع حماس

قالت صحيفة “واشنطن بوست” إن الولايات المتحدة الأمريكية وقطر اتفقتا على إعادة النظر في العلاقة بين الدوحة وحركة حماس الفلسطينية، ويسعى الاتفاق إلى تحقيق التوازن بين هدف إدارة بايدن المتمثل في إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأسرى، ورغبتها في عزل الحركة التي شنت كتائبها العسكرية هجوما بالغ التنسيق والخطورة على الكيان الإسرائيلي في الـ 7 أكتوبر الجاري، وفي حال غادر قادة حركة المقاومة الإسلامية قطر، ذكرت الصحيفة مجموعة دول من المحتمل أن تكون وجهتهم المُستقبلية، من بينها الجزائر.

واتفقت الولايات المتحدة وقطر على إعادة النظر في ارتباط الدولة الخليجية بحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بعد حل أزمة الأسرى الدولية، والتي تشمل الاحتفاظ بأكثر من 220 شخصا في قطاع غزة، وفقا لأربعة دبلوماسيين مطلعين على المناقشات بين البلدين.

وقال المصدر إن الاتفاق الذي لم يتم الإعلان عنه سابقا، قد تم التوصل إليه خلال اجتماع عُقد مؤخرا في الدوحة، بين وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقال هؤلاء المسؤولون الذين تحدثوا لصحيفة “واشنطن بوست” شريطة عدم الكشف عن هويتهم، إنه لم يتقرر بعد ما إذا كانت إعادة التقييم ستؤدي إلى نزوح جماعي لقادة حركة حماس من قطر، حيث يحتفظون منذ فترة طويلة بمكتب سياسي في العاصمة، أو إلى خطوات أقل من ذلك. واعتبر المقال الاتفاق الذي تحدث عنه المسؤولون الأربعة محاولة لتحقيق التوازن بين هدف إدارة بايدن على المدى القصير المتمثل في إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأسرى، وهدفها على المدى الطويل المتمثل في محاولة عزل حركة حماس، بعد الهجوم الذي نفذته كتائب القسام التابعة لها، في الـ 7 أكتوبر على الكيان الإسرائيلي.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، للصحفيين الأسبوع الماضي، حين سُئل عما إذا كان يعتقد أن استضافة قطر لمكتب حركة حماس أمر يستحق النظر فيه: “كل ما يمكنني قوله فيما يتعلق بقطر هو، في هذه الحالة، أننا نقدر مساعدتهم كثيرا. . نريد التركيز على التأكد من أننا سنعيد أولئك الذين ما زالوا كرهائن إلى وطنهم وأحبائهم. هذا هو الشيء الوحيد الأكثر أهمية”.

الجمهوريون في الكونغرس يضغطون على بايدن

تحدّث “John Hudson” جون هدسون، كاتب المقال وهو مراسل الصحيفة المختص بالأمن القومي بالعاصمة واشنطن، عن الدور الفعال الذي لعبته إمارة قطر، شبه الجزيرة الصغيرة والغنية بالغاز في منطقة الخليج العربي، في مساعدة الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي، على تأمين إطلاق سراح الأسرى والتواصل مع حركة حماس بشأن القضايا الملحة الأخرى، بما في ذلك تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وتخصيص ممر آمن لخروج الأمريكيين الفلسطينيين من القطاع المحاصر، كما أشار إلى عملية التدقيق التي يقوم بها الجمهوريون المتشددون والمناصرون للكيان الإسرائيلي، لمسألة استضافة قطر للمكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية، والذي يعود تاريخه إلى أكثر من عقد من الزمن، حيث قال النائب ماكس إل ميلر، وهو جمهوري من ولاية أوهايو، للصحفيين هذا الشهر: “أريد أن أرى الرئيس بايدن يلاحق حلفائنا، مثل القطريين.. ويسلم هؤلاء الإرهابيين من حماس”.

ومنذ الهجوم الذي استهدف الكيان في بدايات شهر أكتوبر الجاري، تبنت إدارة بايدن سياسة “الحكومة الإسرائيلية” المتمثلة في تشبيه حماس بتنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، والضغط على الحكومات الأجنبية والمؤسسات المالية العالمية، لقطع العلاقات مع الجماعة التي تحكم قطاع غزة منذ عام 2007، وقال الوزير بلينكن في مؤتمر صحافي في قطر يوم الـ 13 أكتوبر: “لا مزيد من العمل كالمعتاد مع حماس”. ومن جانبها، أطلقت وزارة الخزانة الأمريكية حملة عالمية، حيث فرضت عقوبات على أعضاء حماس والميسرين الماليين في الجزائر والسودان وتركيا وقطر وأماكن أخرى، وفق المصدر الذي قال إن حركة حماس المسلحة تتلقى دعما اقتصاديا وعسكريا من إيران، الخصم الرئيس للكيان الإسرائيلي.

لكن سياسة عدم التسامح المطلق مع حركة حماس، تقول “واشنطن بوست”، إنها تُعد تهديدا للمفاوضات الحساسة الجارية بشأن الأسرى بين الحركة ودولة قطر، وهي المحادثات التي شهدت أول انجاز كبير لها قبل أكثر من أسبوع، مع إطلاق سراح سيديتين أمريكيتين اختطفتا في الهجوم. ومنذ ذلك الحين، تم إطلاق سراح سيدتين إسرائيليتين. وقالت حكومة الاحتلال الصهيوني – الأربعاء الماضي – إن أكثر من نصف أسرى حماس يحملون جوازات سفر من دول أجنبية، ومن بينهم 54 مواطنا تايلانديا، و15 أرجنتينيا، و12 ألمانيا، و12 أمريكيا، وستة فرنسيين، وستة روسيين.

إلى أين سيتوجه قادة حماس إذا غادروا قطر؟

أكثر من أي صراع سابق في الشرق الأوسط، تختبر الحرب الدائرة بين الكيان الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية قدرة قطر على إدارة مجموعة اتصالاتها المتنوعة، دون تجاوز الخطوط الحمراء مع الشركاء الأساسيين، وقد لاقت جهود الوساطة الأخيرة التي بذلتها الدوحة، إشادة كبيرة من الولايات المتحدة ومن الكيان الصهيوني، وفي حين تعد المغادرة “المحتملة” لقادة حركة حماس الأراضي القطرية هدفا يسعى إليه المتشددون المؤيدون للكيان الإسرائيلي منذ فترة طويلة، فأن الخطروة تكمن في احتمال أن يلجأ ممثلو الحركة إلى الإقامة في مناطق أقل ودية، كما يقول الخبراء، وهو ما قد يقلل من قدرة الغرب على التفاوض بشأن القضايا الشائكة مثل اتفاقيات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.

وقال “Bruce Riedel” بروس ريدل، الباحث في شؤون الشرق الأوسط والمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية لـ “واشنطن بوست”: “إذا غادر قادة حماس قطر، فمن المرجح أن يتوجهوا إلى إيران أو سوريا أو لبنان، أو إلى مكان أبعد مثل الجزائر.. إن الانتقال إلى سوريا سيكون بمثابة ريشة في قبعة الرئيس بشار الأسد، لكنهم على الأرجح سينتقلون إلى إيران”.

وتحدثت الصحيفة عن سعي قطر، على عكس العديد من الجهات الفاعلة في الشرق الأوسط، إلى الحفاظ على خطوط اتصال مفتوحة في جميع أنحاء المنطقة، وتعزيز علاقاتها مع مجموعة متنوعة من الفاعلين الدوليين، وباعتبارها مناصرة للقضية الفلسطينية، تدفع الدولة الغنية التي يبلغ عدد سكانها 2.7 مليون نسمة رواتب موظفي الخدمة المدنية في غزة، وتقوم بتحويلات نقدية مباشرة إلى الأسر الفقيرة هناك، وإضافة إلى استضافة قادة المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس، بما في ذلك إسماعيل هنية، وخالد مشعل، الذي نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية عام 1997، وفي عام 2012، أصبح الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر آنذاك، أول رئيس دولة يقوم بزيارة قطاع غزة الذي تسيطر عليه الحركة.

سياسة الـ 360 درجة لتسيير العلاقات

وأشار صاحب المقال، جون هودسون، إلى محافظة دولة قطر على علاقات منخفضة المستوى مع الكيان الإسرائيلي، حين عارضت دول الخليج الأخرى بشدة أي اتصال معه. ففي تسعينيات القرن الماضي، سمحت الدوحة بإقامة مكتب تجاري إسرائيلي، وفي الجانب الآخر يقول هودسون، تتنتهج الدوحة التي تعد أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، سياسة أقل تشددا تجاه طهران من تلك التي تتبعها جيرانها، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، لأنها تشترك مع إيران في أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم.

يعتمد الأمن القطري بشكل كبير على الشراكة الوثيقة مع الجيش الأمريكي، فالبلد – يقول المصدر – يعد موطنا للمقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية، وهي أكبر منشأة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، كما تعتبر واشنطن قطر حليفا رئيسا من خارج حلف شمال الأطلسي، ويتشارك البلدان في مبيعات عسكرية بمليارات الدولارات. وإلى جانب التفاوض على إطلاق سراح الرهائن، لعبت قطر جور الوسيط للولايات المتحدة في مواقف مختلفة، فخلال الانسحاب الأمريكي “الفوضوي” من أفغانستان في عام 2021، كانت ” Al-Udeid base ” بمثابة عقدة مركزية في جهود واشنطن الكبيرة لإجلاء الأمريكيين والأجانب والحلفاء الأفغان. وخلال إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، استضافت قطر أيضا مفاوضات بين قادة الولايات المتحدة وحركة طالبان بهدف إنهاء الصراع.

وفي صفقة تبادل الأسرى الأمريكيين الأخيرة مع إيران، والتي تضمنت الإفراج عن 6 مليارات دولار من عائدات النفط الإيرانية، وافقت قطر على إدارتها، بعد أن حد الاتفاق من وصول إيران إلى الأموال التي خصصت للإعانات الإنسانية مثل الغذاء والدواء، واتفقت الدوحة وواشنطن على عدم الاستجابة لطلبات طهران للحصول على تلك الأموال – في الوقت الحالي – على خلفية هجوم السابع من أكتوبر، استجابة لضغوط من الكونغرس الأمريكي.

وانتهى المقال الموسوم بـ ” U.S., Qatar to revisit Doha’s ties to Hamas after Gaza hostage crisis” أو الولايات المتحدة وقطر تعيدان النظر في علاقات الدوحة مع حماس بعد أزمة الأسرى في غزة، بتصريح الباحث في شؤون الشرق الأوسط والمسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية، بروس ريدل، الذي قال “لدى قطر سياسة خارجية 360 درجة.. إنهم يستضيفون كبار المسؤولين السياسيين في حماس.. يوفرون للولايات المتحدة قاعدة جوية ضخمة ويتحدثون مع الإيرانيين.. إنهم يغطون جميع قواعدهم، حتى يتمكنوا من التواصل مع أي شخص في أي وقت بطريقة منخفضة المستوى”.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا