بعيدا عن لغة التسويفات.. رقمنة 3 مصالح تحت مجهر الرئيس

يؤكد الرئيس تبون في كل مناسبة على أهمية تسريع مسار الرقمنة، كرهان محوري تُعوّل عليه الحكومة في الدفع بعجلة الاستثمار وتحقيق إقلاع إقتصادي، يرتقي بالبلاد ويسهّل الإجراءات أمام المواطن، من خلال استنفار مختلف الدوائر الوزارية ذات الصلة، ومنحها حيزا زمنيا مضبوطا لتجسيد مشروع رقمنة مصالح أملاك الدولة والضرائب والجمارك كخطوة أولى قبل الذهاب إلى رقمنة شاملة.

جاء ذلك على لسان الرئيس عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء، أين تطرق إلى رقمنة مصالح أملاك الدولة والضرائب والجمارك، حين أبرز أن الهدف من الرقمنة ليس تحديث وعصرنة المعاملات الإدارية التي تُعتبر تحصيل حاصل في هذا المجال، بل خدمة لمصالح المواطن من خلال التحديد الدقيق لأملاك الدولة وأملاك الأفراد.

وأسدى الرئيس، تعليمات من أجل تأسيس بنك معلومات جزائري بشكل فوري ومستعجل من قبل وزارة المالية يسهل على مختلف مصالح الدولة ممارسة مهامها وأداء واجبها تجاه مواطنيها بأفضل وأنجع أسلوب، فيما أمر وزير المالية ووزيرة الرقمنة بتجسيد مشروع الرقمنة في القطاعات المذكورة في غضون 06 أشهر على أقصى تقدير، كمرحلة أولى قبل الرقمنة الشاملة، على أن يتم ـ حسب الرئيس ـ الاعتماد في تحقيق هذا الهدف الحيوي بالنسبة إلى الدولة على أحسن الخبراء والكفاءات الوطنية ومكاتب الدراسات دوليا.

اقتراح تشكيل خلية “رقمنة الجزائر” تابعة لرئاسة الجمهورية

وفي الموضوع ثمن، المختص في الرقمنة رياض حميداني، اهتمام السلطات العليا بالبلاد وعلى رأسها رئيس الجمهورية بمشروع رقمنة مختلف المصالح والهيئات الإدارية، لاسيما المتعلقة بالمعلومات والبيانات والمعاملات التي تستعملها هذه الأطراف بما في ذلك المواطن، مشيرا إلى أن جهاز الجمارك عرف قفزة نوعية فيما يخص الرقمنة، في انتظار التحاق قطاعات مصالح أملاك الدولة، والضرائب.

وربط المختص بالرقمنة نجاح هذا المشروع بثلاثة أقسام مهمة، ويتعلق الأمر ـ أولا ـ بجهاز تنظيم رقمي يتوفر على جميع المعلومات التي تستخدمها مختلف المصالح الوظيفية في تواصلها الأفقي أو العمودي، فيما يتعلق الأمر الثاني بتوفير بنية تحتية ملائمة لما سيتم رقمنته، من أجهزة، ومختلف الخوادم من أجل حفظ وتسيير هذه المعلومات والبيانات في التعاملات الرقمية، وثالثا امتلاك كفاءات وإطارات ذات مستوى جيد سواء في مرحلة تركيب الأجهزة أو استخدامها، من أجل ضمان تسيير ملف الرقمنة بشكل أنجع.

وبعدما نبّه إلى ضرورة عدم اعتماد كل وزارة أو هيئة على نظام رقمي خاص بها والشروع فيه بشكل انفرادي، عاد المختص ذاته، ليؤكد في تصريح لـ “لأيام نيوز”على وجوب استخدام أنظمة رقمية متجانسة تربط مختلف القطاعات والهيئات الحكومية، ضمانا للتّوجه الصحيح نحو الرقمنة الشاملة، لتفادي الاصطدام بمعضلات تفرزها الرقمنة الفردية وأجهزتها الخاصة بكل جهة.

وعليه اقترح، حميداني، تشكيل خلية على مستوى رئاسة الجمهورية تُوضع تحت صلاحية الرئيس، مُكوّنة من خبراء أكفاء ومختصي التكنولوجيا، تُسند إليهم مهمة ملف رقمنة مختلف الدوائر الجزائرية، عبر تقييم أولا الاحتياجات، ثم وضع مخطط وسياسة شاملة للرقمنة، واختيار مختلف البنى التحتية والإشراف على تركيبها ثم تشغيلها، مع متابعة هذا المشروع بكل تفاصيله، من أجل الوصول في الأخير إلى نتائج مثمرة لرقمنة شاملة.

بنك المعلومات سيضع حد لتعطيل سيرورة العمل

ومن جهته، أكد الخبير المالي أبوبكر سلامي، أن ملف تسريع مسار الرقمنة في الجزائر من بين الأولويات المُلحة للرئيس من أجل إنجاح العديد من البرامج والورشات الاقتصادية، مبرزا أهمية إنشاء بنك المعلومات، في ظل ما تعرفه اليوم إدارات وزارية وقطاعات، تحتاج إلى معلومات وربما الوقت الكافي للحصول على معلومة وهو ما يتسبب في تعطيل سيرورة العمل.

واستشهد المختص ذاته، بمصلحة الضرائب المكلفة بالتحقيق الجبائي أو معالجة ملف منازعات بالاستناد دائما على معلومات متوفرة لدى بعض مصالح وزارة المالية عبر مديرياتها المركزية، ما يعني ـ حسب سلامي ـ أن امتلاك بنك معلومات سيُوفر المعلومة الصحيحة في أقصر وقت وأقل جهد، مشيرا إلى رقمنة مصالح أملاك الدولة والإشكالات التي حالت دون تحقيق بعض القطاعات للوتيرة المطلوبة في هذا الشأن.

وأوضح أبوبكر سلامي، أن رقمنة أملاك الدولة بما فيها العقار الصناعي والفلاحي سيوفر بنك معلومات يقدم شفافية تُمكّن المعنيين بالاستثمار من تجسيد مشاريعهم بعيدا عن الضبابية، بشكل يحقق المساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص.

نظام معلوماتي لتسريع وتيرة تسديد النفقات

وتجسيدا لتعليمات رئيس الجمهورية، تعكف مصالح وزارة المالية على تسريع وتيرة رقمنة المديريات التابعة لها، على تحسين أداء الإدارة العمومية وتحقيق النجاعة في تسيير المال العام، حسبما كشفه المفتش العام لمصالح المحاسبة بمديرية الخزينة باديس فراد في تصريح لـ«فوروم الإذاعة»، والذي تحدث عن استحداث “نظام معلوماتي”، يضمّ جميع المتدخلين في تنفيذ سلسة النفقات العمومية، من المُسيّر أو الآمر بالصرف، إلى المحاسب العمومين حيث سيسمح هذا النظام بتسريع وتيرة تسديد النفقات، وهو ما سيعود بالإيجاب على سير الحركية الاقتصادية، على حد قول فراد.

ويُعدّ عصرنة القطاع ورقمنته من بين الآليات المهمة لضمان الفعالية والنجاعة في تسيير المال العام، حيث أن تحقيق النجاعة في الأداء، وتلبية احتياجات المواطن، تستدعي الإسراع في رقمنة القطاع، وفق ما أعلنته مديرة عصرنة أنظمة الميزانية بوزارة المالية إلهام لدرع، التي كشفت عن تنصيب اللجنة العليا لتقييم المخاطر الميزانياتية والتحذير، باعتبارها هيئة مكلّفة بتحديد المخاطر الميزانياتية المحتملة، التي قد تمس المالية العمومية، وتقييم إمكانية حدوثها، والآليات المتواجدة التي تهدف إلى التحكم في هذه المخاطر، تعدّ وسيلة مهمة في نظام الحوكمة المالية الجديدة، تضيف المسؤولة ذاتها.

وهيبة حمداني - الجزائر

وهيبة حمداني - الجزائر

اقرأ أيضا