بماذا أوصاه خامنئي؟.. رئيس إيران الجديد على درب “شهداء الجمهورية”

ركزت الصحافة الغربية على وصف الرئيس الإيراني المنتخب، مسعود بزشكيان، على أنه إصلاحي يدعو إلى الانفتاح على الغرب ويتعهد بمد يد الصداقة للجميع، مشيرة –في أغلب عناوينها- إلى أنه فاز على المرشح المحافظ المتشدد “سعيد جليلي” المفاوض السابق في الملف النووي. هذا الوصف يُوضّح عجز الغرب عن فهم إيران بشكلها الحقيقي؛ فهي دولة تمتلك مؤسسات ديمقراطية راسخة وتتمسّك بمبدأ التعاطي مع الآخر إيجابيا، مع الحفاظ على سيادتها ورفض التنازل عن مبادئها الأساسية، كما تعمل على بناء صداقات مع الجميع، باستثناء أعداء الإنسانية وعلى رأسهم الكيان الصهيوني، وهكذا فإن انفتاح إيران –وفق الطرح الذي يتبناه الرئيس الجديد- لا يعني بأي حال من الأحوال تغيير منهجها الأساسي الذي خطه الراحل “إبراهيم رئيسي” ومن سبقه.

وبالفعل فقد بدأ الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان عهدته الرئاسية بكلمة ألقاها من أمام ضريح المرشد الأعلى السابق روح الله الخميني حيث جدد هناك العهد مع مبادئ مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية

وخلال كلمة له أمام المرقد –يوم السبت 6 جويلية – قال مسعود بزشكيان: “لم أعدكم كذبا في هذه العملية الانتخابية، ولم أقل كلمة غير صادقة”. وأضاف بزشكيان: “أشكر القائد المفدى للبلاد (المرشد الإيراني علي خامنئي)، ولولا حكمته لم نكن لنستطيع أن نصل إلى هذه الفرصة”.

وتابع: “أمامنا امتحان كبير من التحديات ومن الصعاب لتحقيق حياة كريمة للشعب الإيراني”، مردفا: “نسعى لفك العقد التي تواجهنا بإشراف القائد وحكمته”، وأكمل الرئيس الإيراني المنتخب متوجها للشعب: “أثبتم أننا قادرون على تحقيق الإنجازات وتجاوز الصعاب وتخطي العقبات.. أصواتكم عهد في عنقي.. أحتاج لعونكم ولعون القيادة الحكيمة للعمل في هذه الظروف الصعبة”.

وقال بزشكيان: “أرجو أن يتناغم المجلس التشريعي مع الحكومة القادمة لتخطي العقبات”، مستطردا: “جئت لأجعل من إيران بلادا مزدهرة وللوفاء بالعهود التي قطعتها، ويجب أن نفتح صفحة جديدة وأن نتحد من أجل الوطن”، وتعهد الرئيس الجديد بمواصلة “مسيرة شهداء الجمهورية الإسلامية”.

ومن جانبه أوصى قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي، يوم السبت 6 جويلية، الرئيس بزشكيان بالتطلّع إلى المستقبل المشرق ومواصلة طريق الشهيد إبراهيم رئيسي، كما أوصاه بـ”توظيف كل إمكانات البلاد ولا سيما الشباب الثوري والمخلص من أجل رفاه الشعب وتقدّم إيران”.

وقال خامنئي إنّه “من المناسب أن يتحوّل التنافس خلال الانتخابات إلى صداقات وأن يبذل الجميع قصارى جهدهم من أجل ازدهار إيران”، موصياً الجميع في إيران بـ”التعاون والتفكير الجيد من أجل تقدّم البلاد ورفعتها”، كما أشار خامنئي إلى أنّ “الشعب الإيراني تمكّن من انتخاب رئيس بأغلبية الأصوات عبر انتخاباتٍ حُرةٍ وشفافة بمدّة قانونية قصيرة”.

الفائز هو الشعب

ولفت إلى أنّ الانتخابات الإيرانية شهدت “حركة عظيمة في مواجهة الجلبة المفتعلة لمقاطعة الانتخابات التي أثارها العدو بهدف بثّ اليأس بين صفوف الشعب الإيراني”، وبدوره، قال الرئيس الإيراني بالوكالة محمد مخبر إنّ “الانتخابات الرئاسية رسمت أمام المراقبين في العالم مشاهد جميلة لسيادة الشعب الإيراني، متابعاً أنّ “الفائز الرئيسي في هذه الانتخابات هو الشعب”. من جانبه، قدم قائد حرس الثورة، اللواء حسين سلامي بزشكيان تهانيه مؤكدا جاهزية الحرس لمواصلة التعاون وتعزيز العمل المشترك مع الحكومة.

وفي أول تصريح له بعد إعلان فوزه في الدورة الثانية للانتخابات الرئاسية، أكد الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان يوم السبت 6 جويلية أنه “سيمد يد الصداقة للجميع”، قائلا في تصريح للتلفزيون الرسمي “سنمد يد الصداقة للجميع، نحن جميعنا شعب هذا البلد. علينا الاستعانة بالجميع من أجل تقدم البلد”.

كما قال في منشور على منصة إكس “أمد يدي إليكم ولن أتخلى عنكم وأسألكم أيضا أن تكونوا إلى جانبي”، وأضاف: “أمامنا طريق صعب ولا يمكن تجاوزه إلا بتعاطفكم وثقتكم وتعاونكم”، وتعهد جراح القلب البالغ من العمر 69 عاما بتبني سياسة خارجية عملية وتخفيف التوتر المرتبط بالمفاوضات المتوقفة مع القوى الكبرى لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 وتحسين آفاق الحريات الاجتماعية والتعددية السياسية.

ومن جهته، صرح وزير الداخلية الإيراني أحمد وحيدي يوم السبت 6 جويلية، أن الانتخابات جرت بكل دقة وشفافية ووضوح، وعلى مستوى عال من النزاهة، والشعب اختار مسعود بزشكيان الرئيس التاسع للجمهورية.

ومن المنتظر أن يؤدي الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان اليمين الدستورية أمام مجلس الشورى، في مطلع شهر أوت المقبل ليصبح الرئيس التاسع لإيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية أمس الأحد 7 جويلية.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية “إرنا” عن عضو الهيئة الرئاسية بالبرلمان مجتبى يوسفي، قوله إن “مراسم تنصيب الرئيس ستقام في الرابع أو الخامس من أوت” على أن “يعين خلال 15 يوماً الوزراء للتصويت على الثقة”، وفقا لفرانس برس.

ونُظمت هذه الانتخابات على عجَل لاختيار خلف لإبراهيم رئيسي الذي لقيَ حتفه  في حادث مروحيّة في 19 ماي الماضي، ومن المقرر أن يتم حفل التنصيب بعد نيل بزشكيان موافقة المرشد الإيراني علي خامنئي، رسمياً.

العزّة والحكمة والمصلحة

ويوصف ومسعود بزشكيان، بأنه طبيبٌ وسياسيٌ إصلاحي إيراني من مواليد عام 1954 في مدينة مهاباد في محافظة أذربيجان الغربية شمالي شرقي إيران، ترعرع في كنف عائلةٍ مُلتزمة، وقد أنهى بزشكيان الدراسة الابتدائية في مهاباد في محافظة أذربيجان الغربية، والتحق بعدها بمعهد الزراعة في مدينة أرومية، وحصل على دبلوم في مجال الصناعات الغذائية، ثم أدّى خدمته العسكرية في عام 1973 في مدينة زابل الحدودية من محافظة سيستان وبلوشستان.

وبعد انتهاء خدمته قرّر أن يصبح طبيباً، فحصل على الدبلوم الطبيعي عام 1975، ثم بعد عام تمّ قبوله في مجال الطب في جامعة مدينة تبريز للعلوم الطبية، وفي عام 1990 حصل بزشكيان على تخصّص في الجراحة العامة من جامعة تبريز للعلوم الطبية، ثم في عام 1993 حصل على تخصّص في جراحة القلب من جامعة إيران للعلوم الطبية في طهران، وتمّ تعيينه في مستشفى الشهيد مدني للقلب في تبريز، وفيما بعد أصبح رئيساً له.

في عام 1994 عُيّن رئيساً لجامعة تبريز للعلوم الطبية، واستمرّت رئاسته حتى عام 2000. ثم نُقل إلى طهران وتولّى منصب نائب وزير الصحة والعلاج والتعليم الطبي لمدّة 6 أشهر، وبعد ذلك، في الولاية الثانية لرئاسة محمد خاتمي، تسلّم بزشكيان منصب وزير الصحة وبعد فترة تمت مساءلته من قبل البرلمان، ومن ثم ترك منصبه. وفي عام 2013، قدّم ترشيحه للانتخابات الرئاسية، لكن مجلس صيانة الدستور رفض ملفه، في 2016 تمكّن من الفوز بمقعد في انتخابات البرلمان وحافظ على مقعد في البرلمان لسنوات طويلة. منذ عام 2008، يُمثّل بزشكيان مدينة تبريز في البرلمان الإيراني.

يرى بزشكيان بأنّه لا يُمكن حلّ المشكلات الداخلية في إيران من دون حلّ المشكلات مع العالم الخارجي، ويؤكد أنّ إدارة البلاد تقوم على التعامل البنّاء مع العالم على أساس الحوار والتفاوض مع مختلف الدول. كما يدعو بزشكيان إلى تحسين العلاقات بين إيران والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية على أساس الأركان الثلاثة المتمثّلة بـ”العزّة والحكمة والمصلحة”.

وأعلن بأنّه سيضع في أعلى سلّم أولويات حكومته إحياء الاتفاق النووي الذي هو من مصلحة إيران ولو لم يكن كذلك لما انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، ويرى بزشكيان أنّه من مصلحة إيران الانضمام إلى “FATF” (مجموعة العمل المالي الدولية) من أجل تطوير وتسهيل التجارة مع الدول الأخرى.

شدد بزشكيان على أنّه سيضع حداً للخلافات بين القوى السياسية التي يقول إنّها “السبب الرئيس لمشكلات” البلاد، من خلال الاستعانة بأفضل الخبراء والمتخصصين، ووعد بأنّه سيتابع مشكلات العمّال والمتقاعدين والموظفين والعمل بطريقة تقضي على الفقر والتمييز والفساد في البلاد، مشدّدا على ضرورة التعامل بصدق مع الجمهور وعدم إعطاء وعود فارغة، واعداً بإشراك الناس في إدارة البلاد وليس فئة معينة، كما وعد بالتعاطي الإيجابي مع قضايا المرأة وحرية الوصول إلى الإنترنت وحقوق القوميات الدستورية والحريات السياسية والاجتماعية.

رسالة “حزب الله” إلى الرئيس بزشكيان

من جهته هنّأ الأمين العام لـ”حزب الله” اللبناني حسن نصر الله يوم السبت 6 جويلية، مسعود بزشكيان، على انتخابه رئيسا لإيران، قائلا في رسالة تهنئة: “أبارك لكم الانتخاب، وأسأل الله أن يحفظكم ويعينكم على تحقيق آمال وتطلعات الشعب”. وأردف نصر الله: “في حزب الله وفي حركات المقاومة نتطلع إلى إيران كسند قوي ودائم للمقاومين والمظلومين”، وأضاف أمين عام “حزب الله” اللبناني في رسالته: “مع سيادتكم سنواصل الطريق حتّى النصر النهائي، وستكون ركيزته إيران الإسلامية القوية”.

تصريح غريب من أردوغان

أما أغرب تصريح فقد جاء من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي قال إن الرئيس الإيراني المنتخب مسعود بزشكيان “هو في الواقع تركي”، مؤكدا أنه يتطلع إلى تطوير العلاقات مع إيران في عهد الرئيس الجديد.

وقال أردوغان للصحفيين خلال رحلة عودته من ألمانيا: “مسعود بزشكيان هو في الواقع تركي من أصل أذربيجاني، على سبيل المثال، يتحدث اللغة التركية في تبريز. لكن عندما يذهب إلى المناطق الكردية، يمكنه التحدث باللغة الكردية هناك أيضا”.

وأضاف الرئيس التركي: “عندما نعود، سأتصل به وأهنئه. آمل أن تتحسن العلاقات بين تركيا وإيران في المستقبل.. إيران جارة مهمّة تربطنا بها علاقات تاريخية وثقافية”، وأضاف: “في الفترة الرئاسية الجديدة، أتوقع أن تتطور العلاقات الثنائية بين تركيا وإيران على الاتجاه الإيجابي وبوتيرة سريعة بشكل متزايد”.

وحيد سيف الدين - الجزائر

وحيد سيف الدين - الجزائر

اقرأ أيضا