تعاظم الرفض للوجود الفرنسي في الساحل الإفريقي

تنتشر عدوى معاداة الوجود الفرنسي في منطقة الساحل كالنار في الهشيم.. معطى بات يرهق بشكل كبير السلطات الفرنسية التي تبحث عن تثبيت وجودها في هذه المنطقة الحيوية، عبر بوابة محاربة الإرهاب، التي يبدو أنها أصبحت أطروحة غير قابلة للتسويق في المنطقة.

فبعد القطيعة التي حصلت بين فرنسا ومستعمرتها السابقة مالي وقبلها جمهورية إفريقيا الوسطى، حالة اليقظة تتعاظم من يوم إلى آخر، الدور هذه المرة على دولة تشاد، التي كانت إلى وقت قريب تعتبر من المحميات الهادئة للجيش الفرنسي في منطقة الساحل، فقد شهدت العاصمة نجامينا مظاهرات ضد الوجود الفرنسي في البلاد بدعوة من منظمات المجتمع المدني المكونة على وجه الخصوص، من اتحاد النقابات العمالية في تشاد و”الجمعية التشادية للكلمة الحرة والشباب”.

المواكب التي جابت كل من العاصمة نجامينا ومدينة أبيشي، صرخت كثيرا ضد الوجود الفرنسي في المنطقة، ومن بين الشعارات التي رفعت “فرنسا بارا” (فرنسا ارحل)، وقد لاحظ شهود عيان وجود أعلام فرنسية تركل على الأرض من قبل المتظاهرين، قبل أن يتم إضرام النار فيها

وفي ظل هذه الاحتجاجات لم تتأخر السفارة الفرنسية في أن تطلب من رعاياها “الحد من التنقل إلا من أجل ما هو ضروري للغاية”، نهاية هذا الأسبوع. يحدث هذا في الوقت الذي تتابع فيه باريس عن كثب المحادثات بين الحكومة التشادية والفصائل المسلحة، وهو التوجه الذي عارضته باريس بشدة، وفق شعارها المعروف “الجماعات المسلحة يجب محاربتها وليس التحاور معها”.

وتعتبر تشاد عنصرا فعالا في العملية العسكرية “برخان” التي تقودها فرنسا بمعية بلدان من منطقة الساحل، من أجل محاربة من تسميهم باريس “الجماعات المسلحة”، وهي الحملة التي كانت دولة مالي، أولى المنسحبين منها، بسبب الشكوك التي تحوم حول أهداف وخلفيات السياسة الخارجية في المنطقة.

ويقع مركز قيادة عملية برخان العسكرية، في العاصمة التشادية نجامينا وكانت باريس عادة ما تضع جنودها في المقدمة وقد دفعوا الثمن غاليا بأرواحهم خلال السنوات التسع الماضية، وهو ما يعطي لمظاهرات نجامينا أهمية خاصة، وفضلا عن ذلك، فجمهورية تشاد تعتبر من الدول المصدرة للنفط، وهو الأمر الذي ساهم في إغراء فرنسا بالاستمرار في بسط نفوذها على هذه الدولة وغيرها من الدول المجاورة التي تنام على ثروات كبيرة وثمينة، على غرار اليورانيوم في دولة النيجر، والذهب في مالي، وثروات أخرى تعرفها باريس جيدا.

ولا تعد تشاد الدولة الوحيدة في منطقة الساحل التي تشهد تململا رافضا للوجود الفرنسي، فالقطيعة أصبحت أمرا واقعا في جارتها الغربية مالي كما هو الحال في جمهورية إفريقيا الوسطى، التي طردت الوجود الفرنسي وعوضته بمرتزقة فاغنر الروسية، فيما تشهد الدولة الأخرى، بوركينافاسو احتجاجات ضد الجنود الفرنسيين، الذين قتل منهم الكثير هناك، وهي مرشحة لأن تلتحق بالدول التي طردت الجنود الفرنسيين.

وتتهم باريس بأنها تتعامل مع مستعمراتها السابقة في القارة الإفريقية بأنها مجرد “جمهوريات موز” فاقدة للإرادة السياسية ولصناعة القرار السيادي وكذا المبادرة الاقتصادية والنقدية، لأن عملة دول منطقة الساحل لا تزال مرتبطة بالفرك الفرنسي، وهو المعطى الذي عزز من الشعور بالمهانة لدى العديد من الشعوب الأفريقية ضد مستعمر السابق، الذي لا يزال يرفض الاعتراف بالواقع الجديد.

غسان ابراهيم

غسان ابراهيم

محرر في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا