جواسيس في زي إنساني.. الإغاثة المسمومة وحرب التنكّر

كشفت الحرب الصهيونية ضدّ غزة، حقيقة خطيرة تم تجاهلها لفترة طويلة وتمثّلت في أنّ العاملين في المجال الإنساني والإغاثي الدولي، أغلبهم جواسيس أو عسكريون، بما يعني أنّ “الخير” يتم استخدامه كآلية لتنفيذ مشاريع قوى الشر، ولولا معركة “طوفان الأقصى” لما كان للعالم أن يثبت هذه الحقيقة التي قد تكون بداية للكشف عن المزيد من الحقائق المظلمة الأخرى.

=== أعدّ الملف: حميد سعدون – سهام سوماتي – منير بن دادي ===

وكشفت معلومات من مختلف المصادر، أنّ القتلى الثلاثة البريطانيين في الاستهداف الصهيوني لموظفي منظمة المطبخ المركزي العالمي في غزة خلال الأيام الماضية، هم عملاء لدى المخابرات البريطانية، وكانوا في مهمّة تجسّسية على المقاومة الفلسطينية، من أجل إجراء عملية بحث في القطاع، عن الأسرى الإسرائيليين، المحتجزين لدى حماس، وقد تم دسّ الجواسيس الثلاثة، في صفوف منظمة إنسانية إغاثية.

الجواسيس الثلاثة المشتبه فيهم، سبق لهم أن خدموا في القوات الخاصة “ساس” والمشاة البحرية وغيرهما، ومن الواضح أنّ البريطانيين، لم يخبروا شركاءهم الصهاينة، بأمر هؤلاء الجواسيس وبمهمتهم، إلا إذا كان الصهاينة يعرفون هويتهم، وتعمّدوا قتلهم لأسباب يصعب تبيّنها.

فتاريخ الجواسيس الثلاثة، مليء بقصص من هذا النوع، قبل وبعد أن دمّروا السفينة الحربية الأمريكية “ليبرتي” عمدًا، وقتلوا وجرحوا أكثر من 200 من بحارتها خلال حرب طيونيو 1967″، قبالة سواحل شبه جزيرة سيناء.

وهذا يكشف سبب جنون البريطانيين، واستدعاءهم السفيرة الصهيونية إلى وزارة الخارجية، على غير العادة، في حين يلتزم البريطانيون الصمت أو يكتفون التنديد فقط، عندما يتعلّق الأمر بجرائم الاحتلال ضدّ الفلسطينيين وغيرهم.

وأوضحت نائبة في البرلمان البريطاني “كلوديا ويب”، أنّ الحكومة بحاجة إلى طرد السفيرة الصهيونية ومقاطعتها، وليس فقط استدعائها. وأضافت “ويب”، خلال تصريحات تلفزيونية بقولها: “حكومتنا بحاجة إلى فعل ما هو أكثر من استدعاء سفير الكيان.. حكومتنا بحاجة إلى طرد سفير سلطة الكيان وإلى مقاطعتها”.

وأكدت النائبة البريطانية أنه “لا يمكننا مواصلة متابعة ما يجري من مآس دون فعل شيء”، مشددة على ضرورة الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، ووقف بيع الأسلحة للاحتلال، وتابعت: “(إسرائيل) صارت في وضع خارج عن السيطرة وعلينا فعل شيء لإيقافها. علينا الضغط على واشنطن.. لأنّ “إسرائيل” لا تصغي لأحد”.

وبالفعل، فقد استدعت بريطانيا السفيرة الصهيونية في لندن على خلفية استهداف موظفين إغاثة في قطاع غزة. ومن ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية البريطاني “ديفيد كاميرون”، إنه تم استدعاء السفيرة الصهيونية في لندن، بشأن مقتل عمال الإغاثة في غزة.

وأضاف “كاميرون” بقوله: “تحدثت مع وزير الخارجية الصهيوني.. وأكدت على أن مقتل موظفي الإغاثة غير مقبول إطلاقً.. وطالبنا الكيان بتحقيق فوري وشفاف.. في الهجوم على موظفي الإغاثة بغزة”.

ونشرت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، بيان وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، عبر حسابها الشخصي، على منصة “إكس” تويتر سابقًا، جاء فيه: “إن نبأ الضربة الجوية التي قتلت موظفي إغاثة في منظمة المطبخ المركزي الدولي في غزة مؤلمة للغاية”. ودعا الوزير كاميرون الكيان المحتل، إلى إجراء تحقيق فوري وتقديم تفسير كامل وواضح لما حدث.

من هم السبعة الذين لقوا حتفهم؟

الأسترالية “زومي فرانكوم”، البولندي “داميان سوبول”، الفلسطيني “سيف عصام أبو طه” بالإضافة أمريكي كندي، و3 جواسيس بريطانيون هم: جيمس هندرسون وجيمس كيربي وجون تشابمان.

من جانبه، كشف أليكس بارنيكوت الصحفي البريطاني في شبكة “غلوبال نيوز”، عن مفاجأة مدوية بخصوص القتلى الثلاثة البريطانيين في الاستهداف الصهيوني لموظفي منظمة المطبخ المركزي العالمي في غزة.

وقال بارنيكوت في منشور عبر حسابه بمنصة “إكس”: “المواطنون البريطانيون الثلاثة الذين قتلتهم “إسرائيل” في غزة كانوا في الواقع جواسيس بريطانيين.. وكان هؤلاء أفرادًا عسكريين بريطانيين، يعملون لدى شركة الاستخبارات البريطانية Solace Global”.

تحت غطاء اسمه “إغاثة غزة”..

دعم إماراتي شامل للكيان المحتل

تشير عدة تقارير إلى أنّ ما أطلقته الإمارات من حملة لإغاثة غزة، لا يتعدى كونه تغطية على الدعم الشامل للاحتلال الصهيوني في ما ترتكبه من مجازر مروعة بحق الفلسطينيين في القطاع، ذلك أنّ أبوظبي تحاول تلميع صورتها بحملة إغاثة كاذبة لصالح سكان قطاع غزة في وقت تتحالف مع الكيان على كافة الأصعدة وتحرّض ضدّ فصائل المقاومة الفلسطينية.

والمعروف أنّ الإمارات سقطت في فخ التصهين مبكرا وأصبحت متماهية مع أجندة الكيان مما أثار حفيظة الفلسطينيين والعرب، ولهذا تحاول تلميع صورتها بالإغاثة، وسبق أن تورّطت الإمارات – خلال الحرب الصهيونية على قطاع غزة عام 2014 – في فضيحة تجسّس كبرى على فصائل المقاومة غزة تحت غطاء المساعدات، فماذا ستفعل اليوم وقد طبّعت؟

وفي العام 2021، كشفت مصادر خليجية عن مخطط إماراتي صهيوني كبير للتجسّس على فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة من خلال بوابة إعادة إعمار ما دمّر خلال العدوان على القطاع. وقالت مصادر أمنية خليجية في حينه إنّ وفدًا عسكريًا إماراتيًا حطّ لدى الكيان خلال الهجمات الصهيونية على غزة واتفق مع نظيره الصهيوني على بدء المخطط.

وأشارت المصادر إلى أنّ المخطط يتضمن إعلان أبوظبي عن مبادرة لإعادة إعمار ما دمّرته قوات الاحتلال في غزة وتقديم مبلغ 500 مليون دولار لصالح ذلك. وذكرت المصادر أنّ المخطط ينصّ على إدخال شركات مصرية إلى القطاع بغرض الشروع في إعادة الإعمار ومعدات ومواد بناء له.

وكشف عن أنّ المخابرات الصهيونية ستدخل عبر هذه الشركات أفرادا من أصول إماراتية ضمن كادر المهندسين للتجسّس على المقاومة. وبيّنت أنه سيناط بهؤلاء الجواسيس إمداد المخابرات الإماراتية والصهيونية بمعلومات عن أماكن صواريخ المقاومة ومنازل قيادات فيها.

ونبّهت المصادر إلى أنّ هؤلاء سيحاولون وضع أجهزة تجسّس استخبارية عالية المستوى لرصد اتصالات وتحركات كوادر المقاومة. وذكرت أنّ الوفد الاستخباري مكلّف بسحب عينات ترابية يمكنها تحديد أماكن حفر الأنفاق والمديات التي وصلت لها تمهيدا لقصفها بأي تصعيد.

وحذّرت المصادر من إمكانية الموافقة على العرض المصري نظرا لخطورته البالغة على المقاومة وأهالي قطاع غزة. وكشفت مصادر مطلعة عن تكفل ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لصديقه رئيس وزراء سلطة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو بإعمار الدمار الذي خلّفته الصواريخ في غزة.

وأوضحت المصادر أنّ بن زايد اتصل هاتفيا بمجرم الحرب نتنياهو وبحث الطرفان التطورات الجارية حاليا. ولفتت إلى أنّ نتنياهو استعرض لابن زايد حجم الأضرار المادية التي لحقت بالكيان جراء الصواريخ الفلسطينية. وبينت المصادر ذاتها أن نتنياهو أبلغ ولي عهد أبو ظبي بتقييم أولي للأضرار المباشرة وغير المباشرة لهذه الحرب.

وأكد نتنياهو أن الأضرار من هذه الحرب تعد الأكبر في تاريخ الكيان حيث ضربت الصواريخ الفلسطينية كل مكان في قلب الاحتلال. ومن جانبه، تعهد بن زايد لنتنياهو بإعمار ما دمرته الصواريخ الفلسطينية.

وأشارت إلى أنه أبلغ نتنياهو بالتبرع بمبلغ 3 مليار دولار أمريكي لصالح الكيان من أجل إعادة إعمار وترميم الأضرار الصهيونية. كما أبلغ بن زايد نتنياهو بإرساله مبلغ 10 مليارات دولار من الإمارات إلى الكيان لأجل الاستثمار لدعم الاقتصاد.

وأكد ولي عهد أبو ظبي لصديقه نتنياهو أنه سيرسل وفودا من الإمارات إلى الكيان، وبينت المصادر أن هذه الوفود ستتضمن وفودا اقتصادية بهدف بحث توسيع الاستثمار في فلسطين المحتلة.

المقاومة تكشف..

كيف يتم تجنيد الجواسيس في غزة؟

تستخدم سلطات الاحتلال، أساليب مبتكرة لاستغلال الظروف الإنسانية الصعبة التي يواجهها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بهدف إشراكهم في نشاطات تخابرية، وتجنيد جواسيس لها داخل القطاع، تكون مهمتهم جمع المعلومات حول أنشطة المقاومة، وتفتيت الصف الوطني الفلسطيني.

وتقف المقاومة الفلسطينية والأجنحة العسكرية لفصائل غزة في وجه جهاز الاستخبارات الداخلية الصهيوني “شاباك” بكل حزم وقوة – فيما يعرف بحرب الجواسيس – لملاحقة العملاء التابعين للكيان وإفشال محاولات الشاباك في تجنيد عملاء وجواسيس جدد، إذ أعلنت المقاومة في أكثر من مناسبة عن نجاحها في إلقاء القبض على عدد من العملاء، وتمكنها من إحباط مخططات الاحتلال.

وكشف مصدر من أمن المقاومة الفلسطينية، عن طريقة جديدة يتبعها جهاز الأمن العام “الشاباك” في التواصل مع عملائه داخل قطاع غزة، وأفاد المصدر برصد تقنية اتصالات متطورة استخدمها عملاء “الشاباك” خلال فترة حرب طوفان الأقصى.

ونقلت وسائل إعلام تابعة للمقاومة، أن جهاز الشاباك يواجه صعوبة كبيرة نتيجة الضربات القوية التي تلقاها مؤخراً من قبل المقاومة، ونتيجة لذلك بات يبحث عن أساليب وتقنيات جديدة تساعده في تسهيل عمليات التواصل مع عملائه داخل القطاع.

وأشار المصدر، إلى أن الوحدات التقنية في أمن المقاومة اكتشفت تقنية جديدة يستخدمها الاحتلال لحماية هوية عملائه وجواسيسه، هذه التقنية لا تترك أي علامات أو دلائل عن العميل في جهاز الاتصال بعد تواصله مع الكيان ، وهو ما يجعل من الصعب على أمن المقاومة اكتشافه في حال ضبط الجهاز.

وأوضح المصدر – بحسب وسائل إعلام المقاومة – أنّ التقنية الجديدة تعتمد على شريحة تشبه شريحة الهاتف المحمول، وتستخدم لمرة واحدة في الجهاز المحمول، ليتم برمجتها على الجهاز وبعدها يتم إتلافها.. وبهذا الشكل، يصبح الجهاز جاهزًا للاستخدام والاتصال وأيضا استقبال اتصالات ضباط الاحتلال بدون وجود أي شريحة داخل الهاتف المحمول.

وأوضح المصدر أن هذه التقنية الجديدة تتميز بعدم إثارة الشك في حال وقوع الهاتف في يد أي شخص غير العميل، لافتا إلى أن المقاومة قد وصلت إلى طريقة تمكنها من اكتشاف هذا النوع من التقنيات الجديدة، ولم يوضح المصدر أي تفاصيل حول كيفية ذلك أو طريقة الكشف، ما يعزز القناعة بقدرة المقاومة على مواجهة وكشف التقنيات الاستخبارية بفعالية.

وتعمل أجهزة أمن الكيان بشكل دائم على تطوير تقنيات التواصل مع الجواسيس، إذ أشار المصدر، إلى أنه سبق أن استُخدمت شريحة مزدوجة كان يتم قلب نظامها عبر وضع شيفرات خاصة، وكانت المقاومة تمكنت أيضا من اكتشاف هذه التقنية والكشف عن عدد من العملاء من خلالها، مؤكدا أن المقاومة تعمل بحزم ليلاً ونهارًا على محاربة وملاحقة ظاهرة العملاء، وأنها دائمًا قادرة على اكتشاف التقنيات الحديثة المستخدمة في مجال الاتصالات والتواصل الميداني.

أساليب التجنيد

وكانت المقاومة، كشفت – في وقت سابق – أن أجهزة مخابرات الاحتلال تعتمد على وسائل مختلفة في استقطاب العملاء الجدد وإسقاط الفلسطينيين من قطاع غزة في شباكها، وهي وسائل معروفة لدى أجهزة الأمن الفلسطينية التي تعمل جاهدة لمحاربتها وحماية المقاومة والجبهة الداخلية الفلسطينية منها.

ويستخدم المحتل وسائل حديثة في إسقاط العملاء في شباكه، ومن بين هذه الوسائل، الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر صفحات تستهدف تنسيق أنشطة حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى صفحات تابعة لضباط مخابرات يتم الإعلان عن هويتهم بشكل رسمي.

ووفقا لما نقلته تقارير صحفية، عن مصادر فلسطينية، فإن بعض الفلسطينيين من قطاع غزة يتواصلون مع الكيان المحتل عبر الرسائل الخاصة لتلك الصفحات، للمطالبة بتصاريح عمل أو السماح بالمرور عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال، أو للحصول على العلاج، وغيرها من القضايا الإنسانية.

ولأن جهاز الأمن العام “الشاباك” هو المسؤول عن إدارة هذه الصفحات، فإنه يستغل هذه الاحتياجات والمطالب الإنسانية للفلسطينيين ويدفعهم للتخابر، بعد استدراجهم، إذ يبدأ المسؤولون عن تلك الصفحات بطلب معلومات بسيطة من الأفراد الذين يتواصلون معهم، مقابل تلبية احتياجاتهم الضرورية، وذلك في الوقت الذي يدرك فيه الشخص أن المعلومات المطلوبة منه لا تشكل تهديدا لأحد، ولا يعلم أنه يتواصل مع ضابط في المخابرات،  فيقدم هذه المعلومات المطلوبة منه لتلبية احتياجاته الإنسانية العاجلة.

فيما بعد، يتحول الموقف إلى وسيلة ابتزاز، ويتورط الأفراد في هذا النوع من التفاعلات، ويصبحون عرضة لابتزاز الشاباك ويجدون أنفسهم في وضع يجبرهم على التعاون المستمر مع المحتل، إذ تصبح المعلومات التي قدمها الشخص وسيلة لابتزازه وتهديده بفضح تعاونه معهم إذا لم يستمر في عمله معهم وتقديم خدمات لصالحهم، ومن هنا يخضع المواطن لعملية الابتزاز ويخشى أن يتم كشف أمر تعاونه، وبالتالي يتجاوب مع التهديدات ويجد نفسه وقع فريسة في مستنقع التخابر.

انتحال صفة الجمعيات الخيرية

ويستخدم جهاز الشاباك وسائل وطرق مختلفة في تجنيد الجواسيس، إذ لا يقتصر الأمر على مواقع التواصل الاجتماعي فقط، ومن بين هذه الطرق المختلفة انتحال الجهاز لصفة جمعيات خيرية، ويتواصل من خلالها مع الأسر الفقيرة تحت ذريعة تقديم مساعدات إنسانية، ومنها يقدم ضباط المخابرات المساعدة للأفراد الذين يتواصلون معهم.

وفور وصول المساعدة إلى الشخص المستهدف، يعاود ضباط المخابرات التواصل معه ويطلبون منه تقديم معلومات بسيطة في مقابل استمرار تلقي المساعدة، فيما يظل الشخص المستهدف يعتقد أنه يتعامل مع جمعية خيرية، وبناءً على هذا الاعتقاد، يقدم المزيد من المعلومات المطلوبة، وبعدها يفاجأ بأنه كان يتواصل مع ضباط مخابرات، وعندها يتعرض للابتزاز والتهديد بالكشف عن تعاونه معهم إذا رفض الاستمرار في تقديم المعلومات.

ومن وسائل تجنيد العملاء، تواصل ضباط الاستخبارات المباشر مع بعض الشخصيات المعادية للمقاومة، والتي قد تجدهم فريسة سهلة لتجنيد، حيث يقوم الاحتلال بالتلاعب بمواقف هذه العناصر ويستغلها لتحقيق أهدافه الاستخباراتية.

بإشراف الموساد الصهيوني..

بوليس “بن زايد” يبتزّ الفلسطينيين المقيمين في إمارات العمالة

شرع النظام الإماراتي منذ أسابيع حملة ابتزاز واسعة النطاق ضد فلسطينيين يقيمون في الإمارات بهدف تجنيدهم كعملاء وإجبارهم على التجسس على فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة.

وكشفت مصادر خاصة للمعارضة الإماراتية أن عشرات الفلسطينيين استدعاهم جهاز أمن الدولة الإماراتي للاستجواب وتعرضوا للابتزاز الصريح من أجل تجنيدهم كعملاء. وأوضحت المصادر أن مسؤولي جهاز أمن الدولة سيئ السمعة ضغوطا على الفلسطينيين من أجل استخدامهم في أعمال تجسس وجمع معلومات من خلال أقاربهم ومعارفهم في قطاع غزة.

وبحسب المصادر، فإن الكثير من الفلسطينيين تعرضوا للاحتجاز وسوء المعاملة وبعضهم تم ترحيلهم بعد مصادرة كافة ممتلكاتهم وأرصدتهم المالية بعد رفضهم التعاون مع جهاز أمن الدولة الإماراتي.

وأكدت المصادر أنّ نهج جهاز أمن الدولة في محاولة تجنيد الفلسطينيين ممن يقيمون في الإمارات لا سيما من يديرون أنشطة تجارية عبر ابتزازهم يتم بالتنسيق الكامل مع جهاز المخابرات الصهيونية.

وأضافت أن ضباطا في المخابرات الصهيونية يحضرون جلسات استجواب الفلسطينيين ويعلمون على فرز أسمائهم وهوياتهم واختيار من يتم الضغط عليهم أكثر لدفعهم للتعاون كعملاء.

وبحسب المصادر ذاتها فإن عشرات من الفلسطينيين تعرضوا للترحيل القسري من الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة على خلفية رفضهم التعاون مع السلطات الإماراتية. وقد تحولت دولة الإمارات إلى مركز انطلاق لجواسيس الموساد الصهيوني في الدول العربية والإسلامية في ظل تحالف النظام الحاكم في أبوظبي بشكل كامل مع تل أبيب.

أحدث الدلائل على ذلك إعلان الشرطة الماليزية اعتقال إسرائيلي يبلغ من العمر (36 عامًا) في أحد فنادق العاصمة كوالالمبور، يشتبه في أنه كان يقوم بأنشطة تجسسية. وأظهرت التحقيقات أن الإسرائيلي عثر بحوزته على ستة أسلحة نارية و200 رصاصة وقد وصل إلى مطار كوالالمبور الدولي قادما من الإمارات في 12 مارس، مستخدما ما تعتقد السلطات أنه جواز سفر فرنسي مزيف.

وأكدت الشرطة الماليزية أنها تحقق في احتمال أن يكون الرجل عضوا في المخابرات الصهيونية، على الرغم من أن المشتبه به قال للسلطات إنه دخل ماليزيا لمطاردة مواطن إسرائيلي آخر بسبب نزاع عائلي. وقد أعلنت السلطات الماليزية حالة التأهب القصوى عقب الاعتقال، وتم تعزيز الإجراءات الأمنية حول ملك ماليزيا ورئيس الوزراء أنور إبراهيم وشخصيات أخرى رفيعة المستوى.

وقد الموساد الصهيوني على مدار سنوات إلى إحكام قبضته على الأمن الداخلي لدولة الإمارات، لكن الأمر تضاعف بشدة منذ توقيع اتفاقية إشهار التطبيع بين أبوظبي والكيان، ولجأ الموساد إلى استخدام شركة الأمن السيبراني الصهيونية XM Cyber، لزيد من تغلغل نفوذه داخل الإمارات عبر بيع منتجات الأمن السيبراني لحماية الغاز والنفط والبنى التحتية المالية والمطارات في الدولة الخليجية.

فبعد توقيع اتفاقيات أبراهام في عام 2000، وتطبيع العلاقات بين الكيان المحتل والإمارات والبحرين، وقعت XM Cyber التي تتبع رئيس الموساد السابق تامير باردو، اتفاقية تعاون مع شركة Spire Solutions ومقرها دبي.

بالإضافة إلى ذلك، ستتعاون XM Cyber ​​مع Rafael Advanced Defense Systems وكونسورتيوم جديد تم إنشاؤه لتوقيع عقود مع شركات في الخليج في مجال البنى التحتية للغاز والنفط بما في ذلك Israel  Electric Corp IEC والبنية التحتية للطاقة وشركات الأمن السيبراني الأخرى.

وكانت XM Cyber بدأت عملياتها الخارجية في الولايات المتحدة حيث تعمل مع العديد من البنوك الكبرى. ومنذ ذلك الحين، وسعت الشركة عملياتها لتشمل المملكة المتحدة وألمانيا وسويسرا وبلجيكا وإيطاليا ودول أخرى في أوروبا الغربية بما في ذلك فرنسا مؤخرا.

وبحسب صحيفة “غلوبس” العبرية فإن شركة XM Cyber ​​ستساعد في هذه المرحلة في العمل مع الدولتين الوحيدتين في الخليج اللتين وقعتا على اتفاقيات أبراهام – الإمارات العربية المتحدة والبحرين. ووفق “غلوبس” فإن XM Cyber ​​تعمل أيضا في دبي كجزء من اتحاد يرأسه Rafael لحماية البنى التحتية الوطنية مثل منصات الغاز وآبار النفط والموانئ والمطارات.

وباتت الصهيونية تسيطر على أمن الإمارات بعقود مالية ضخمة بفضل اتفاقيات علنية وأخرى سرية وقعتها مع نظام الحكم في أبوظبي. ولم يكن الكشف عن أن طائرات مسيّرة صهيونية تحمي حقول النفط ومنشآت البنية التحتية في الإمارات سوى فصل صغير في ما هو أعظم بشأن منح أبوظبي لليد الصهيونية أن تسيطر على أمن الدولة.

وكشفت تقارير عبرية، أن شركة “برسبيتو” الصهيونية، قامت بوضع طائرات مسيّرة تعمل بصورة مستقلة في العاصمة الإماراتية أبو ظبي بغرض مراقبة منشآت حساسة. وذكرت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية الصهيونية، أن عمليات المراقبة تشمل حقول النفط، ومزارع الطاقة الشمسية ومنشآت البنية التحتية الأخرى، بهدف العثور على عيوب بنيوية ومشاكل تتعلق بالأمن والسلامة.

وبحسب الموقع، فإن الطائرات المسيرة تعمل في كل ساعات اليوم، وفي ظروف الحرارة الشديدة، وتقوم بتفحص مساحات واسعة بشكل ثابت وبدون الحاجة لتدخل بشري. وذكر أن الطائرات تقلع من محطات الإرساء المخصصة لها، وتنفذ عمليات الفحص وترجع بشكل مستقل لإعادة شحنها، وهي مجهزة بنظام تصوير نهاري وليلي، وتستخدم قدرات فك التشفير والذكاء الصناعي لرصد الأعطال التشغيلية والأمنية.

وتأسست هذه الشركة الصهيونية عام 2014، وتعتبر بحسب “غلوبس” واحدة من أكبر عشرة شركات للطائرات المسيرة في العالم، ويعمل بها 120 موظفا داخل الكيان، وفي مركزين للعرض والابتكار في تكساس وأستراليا، ومنذ إقامتها قامت بتجنيد أكثر من 72 مليون دولار.

كما كانت الإمارات استعانت بشركة صهيونية متخصصة في الطائرات المسيرة، لخفض زمن استجابة الأجهزة الأمنية لحالات الطوارئ، وفق إعلام عبري. وذكر موقع “إسرائيل ديفنس” العبري، أن شرطة دبي استعانت بشركة (Aerobotics) الصهيونية المتخصصة بالطائرات المسيرة.

وأوضح أن شرطة دبي اختارت نظام (Aerobotics) الذي طورته الشركة الصهيونية، للدمج المنتظم للطائرات المسيرة في الأنشطة الأمنية. وأضاف: “تم اختيار المعرض العالمي إكسبو، ليكون الحدث الافتتاحي لهذا التعاون، وهو معرض دولي يقام مرة كل أربع سنوات”.

وكانت سلطة الكيان والإمارات قد أعلنتا العام الماضي عن تطبيع العلاقات، ومنذ ذلك الحين جرى توقيع عشرات الاتفاقيات بين البلدين بما في ذلك صفقات سرية لشراء أسلحة ومعدات عسكرية وتقنيات مراقبة وتجسس.

الصهيونية “العربية”..

تمويل إماراتي لدعم مشاريع الاحتلال في غزة!

تبرع رجل أعمال إماراتي، بمبلغ 170 مليون دولار لدعم الصهاينة الذين تضرروا من ضربات المقاومة خلال معركة “طوفان الأقصى”، ويأتي ذلك فيما شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية حملة منقطعة النظير لمقاطعة الإمارات ومنتجاتها، على رأسها شركة “أمريكانا” الأشهر عربيا، رفضا للموقف الإماراتي المتماهي مع الاحتلال الصهيوني.

في حين وصف مسؤول صهيوني خطوة رجل الأعمال محمد العبار، بأنها هامة في مجال المساعدات والدعم الدولي. وتصدرت وسوم “مقاطعه الإمارات” و”قاطعوا المنتجات الإماراتية”، وكذلك “مقاطعة المنتجات الإماراتية”، الترند في بعض الدول العربية، كإحدى وسائل الضغط العملي، للدور الذي وصفوه بـ “المشبوه” للموقف الرسمي الإماراتي وكذلك للشركات الإماراتية الداعمة لها، في تأييدها للكيان الصهيوني. ومن ضمن العلامات التجارية التي تدعو إلى مقاطعتها: كنتاكي، وبيتزا هت، وهارديز بالإضافة إلى ماكدونالدز وبابا جونز وستاربكس.

وكان لمحمد العبار، نصيب الأسد من الكلمات والمداخلات خلال مؤتمرات التطبيع في حينها، عندما استضافت البحرين مؤتمرًا بهذا الخصوص في جوان 2019، وورشة اقتصادية، طُرح خلالها، الشق الاقتصادي لما يعرف بـ”صفقة القرن” للسلام بين الفلسطينيين والاحتلال الصهيوني، التي قدمتها الولايات المتحدة لحل النزاع بين الجانبين، والتي ركّز بشكل مكثف على “أهمية الاستثمار والدخول بالمشاريع الموعودة في خطة السلام الأمريكية (صفقة القرن)!”.

كما نقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” الإسرائيلية عن مهندس خطة السلام الأمريكية جارد كوشنر، خلال “مؤتمر البحرين”، إشادته بالعبّار، الذي وصفه بأنه “محب للشعب اليهودي”. ولم تأت تصريحات كوشنر من فراغ، إذ يُعد العبّار المؤسس الفعلي لأول كنيس يهودي في الخليج، الذي أقامه في إمارة دبي. ووفق ما أفادت به وكالة بلومبيرغ، فإنه وعلى الرغم من أن الجالية اليهودية وليدة في الإمارات، إلا أنها أنشأت أول كنيس لها في مدينة دبي، حيث يضم المكان معبدا ومطبخا لإعداد الطعام وفق الشريعة اليهودية.

وأشارت إلى أن الكنيس اليهودي حظي بمباركة وتشجيع من المنظمات اليهودية مثل مركز سايمون ويزنثال وحكومة دبي ورئيس مجلس إدارة شركة “إعمار” العقارية “محمد العبار”. من جانب آخر، استقبلت الإمارات،في السادس نوفمبر 2023، حاخامات داعمين للاحتلال الصهيوني تحت ذريعة ما يسمى بـ”القمة العالمية لقادة الأديان من أجل المناخ”.!

وشهدت القمة حضور الحاخامين “ديفيد روزن” و”موشي لوين”، المعروفين بقربهما من الاحتلال الصهيوني الذي يرتكب الجرائم الوحشية في قطاع غزة. ورغم الدمار الذي ألحقه الاحتلال بالبيئة في غزة، إلا أنّ هذا الموضوع غاب عن المناقشة، وهو ما برره البعض بأن القمة ما هي إلا ترجمة عملية لسياسات الإمارات التطبيعية ودعمها للاحتلال بصورة غير معلنة.

وانتقد الكثيرون ومن ضمنهم، الإعلامي المصري حافظ المرازي، الذي قال في “تغريدة” له على منصة (إكس): “القمة لم يُسمح فيها بكلمة واحدة عما يحدث للفلسطينيين، أو إشارة لإدانة الجرائم في حق الإنسانية التي يقوم بها الاحتلال في غزة”. وأضاف المرازي: “ليتهم اعتبروا استخدام الفوسفور الأبيض في القصف الصهيوني أو الرصاص في عشرات آلاف الذخيرة والقنابل مدعاة للتأثير على المناخ في غزة وارتفاع حرارة الكوكب”.

وتمنى الإعلامي المصري على المجتمعين في القمة لو أنهم “حتى شجبوا دعوة وزير التراث الصهيوني، الذي زار مساجد الإمارات من قبل، باستخدام قنبلة نووية، واعتبروه أمرا ملوثا للبيئة والمناخ، اتساقا مع ضميرهم البيئي”.

صوت الإنذار يعلو..

استكشاف ما وراء أعمال الإغاثة 

يرى الباحث في الشؤون الإستراتيجية، علي الطواب، أنه قد آن الأوان لأن يكون لدينا جهاز خيري عربي إسلامي يتمتع بكافة المميزات العربية والإسلامية والدينية والوطنية، وأن يكون شريكاً فاعلاً في العمل الإنساني داخل الأراضي الفلسطينية، فمن المؤسف أن نجد أنّ من يسيطر على المجال الإنساني والإغاثي في قطاع غزّة وفي كافة فلسطين هم عبارة عن عناصر دولية.

وفي هذا الصدد، أوضح الطواب في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أنّ التحقيقات التي تمت مؤخراً في قطاع غزّة، والتي كشفت عنها آلة الحرب الإسرائيلية بالصدفة بعد مقتل فريق إغاثة أجنبي بقصف إسرائيلي استهدف سيارة تابعة لمنظمة “ورلد سنترال كيتشن” (المطبخ المركزي العالمي) في دير البلح وسط القطاع، اتضح أنّ من بين هؤلاء من ينتمي إلى جهات أمنية، وهناك من ينتمي إلى جهات مخابراتية والبعض الآخر ينتمي إلى جهات مجهولة لا توجد عنها معلومات وافية، وبالتالي فهي تصب في نطاق الجاسوسية ومراقبة الداخل الفلسطيني ما له وما عليه.

في السياق ذاته، أشار محدثنا، إلى أنه لولا عملية “طوفان الأقصى” لكانت هذه الجماعات والمجموعات لا تزال مستمرة في عملها في جمع البيانات والمعلومات داخل القطاع وما إلى ذلك، لافتاً إلى أنّ الجميع قد يكون مرّ عليه مثل هذه الأمور، فحينما نتحدث عن المؤسسات الإغاثية أو الإنسانية فنحن نتحدث عن المبادرة بتقديم كافة ألوان الدعم لها على اعتبار أن هذه المؤسسات تعمل في نطاق الخير وتقديم المساعدة للمحتاجين دون التفكير في البحث عن أصل وفصل المنتسبين إليها.

وتابع قائلا: “إنّ هذه النقطة تحديداً تضعنا أمام مفترق طرق، وتدفعنا حتى نتساءل لماذا نحن العرب ليس لدينا مثل هذا التصور، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجد أنّ مصر لديها الهلال الأحمر المصري والجزائر كذلك لديها الهلال الأحمر الجزائري والبلدين لديهما مؤسسات إغاثية أخرى والأهم من ذلك أعضاء في الجامعة العربية، وبالتالي هناك إمكانية والمجال مفتوح من أجل الاتحاد والاتفاق على تأسيس كيان أو هيئة على شاكلة هذه الكيانات الإنسانية الإغاثية التي تقدم مختلف ألوان الدعم لكافة الدول العربية بما فيها فلسطين والشعب الفلسطيني الذي يتعرض إلى جرائم حرب مكتملة الأركان منذ أكثر من ستة أشهر على التوالي”. 

هل من الصعب تأسيس “أونروا عربي”؟

في هذا الشأن، أوضح الباحث في الشؤون الاستراتيجية، أنّ عناصر هذه الكيانات والهيئات الإنسانية يجب أن تكون منتقاة ومشهود لها بالكفاءة والأمانة، فحينما نرى وكالة مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” إحدى أفرع الأمم المتحدة والأرقام وملايين الدولارات التي تجمع وتدفع لها سنويا وبالتأكيد هناك من العرب من يساعد مثل هذه المؤسسات وهذا بطبيعة الحال أمر نبيل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار “لماذا لا يكون لدينا “أونروا عربي”، ففلسطين عربية تقع على أرض عربية في محيط عربي وعضو في الجامعة العربية وفي الأخير نأتي إليها بأونروا الأمم المتحدة بدعم أوروبي أكثر منه دعم عربي.

وأردف محدث “الأيام نيوز” قائلا: “علينا كعرب أن نستفيق من هذه الغفلة، فحتى “إسرائيل” حينما قامت بقصف فريق المطبخ العالمي بشكل متعمد أو غير متعمد لا يهم ذلك، صحيح نتأسف للدماء التي تسيل لأنها في الأخير دماء الإنسانية ولكن في نفس الوقت هناك غول متوحش متوغل في قطاع غزة اسمه “إسرائيل” يضرب الحجر والبشر ويقصف الجميع ولا يلقي بالا لأيّ أحد، أمام كل ذلك لا بد أن يكون لدينا جهاز عربي مستقل يسمى الفريق الإغاثي العربي مثلا، مهمته الأساسية التدخل دون اعتبارات سياسية أو اعتبارات حدودية أو جغرافية وظيفته الكبرى إغاثة وتقديم المساعدة لمن يحتاجها دون أي اعتبارات أو خلفيات”.

وفي هذا الإطار، أشار المتحدث إلى الهبة العربية وأطقم الإغاثة التي بادرت دول عربية على غرار الجزائر ومصر لإرسالها إلى دولة ليبيا الشقيقة، بعد السيول والفيضانات التي اجتاحت سدا ركاميا قديما باليا أخذ أمامه مدينة كاملة وذهب بها إلى المتوسط السنة الماضية، وأمام هول المشهد سارعت أطقم الإغاثة العربية إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه في مدينة درنة في واحدة من أبشع الكوارث الطبيعية والإنسانية في تاريخ ليبيا.

إلى جانب ذلك، أفاد الطواب أنّ ما يحدث اليوم يضعنا أمام مسؤولية ودعوة خالصة حتى يكون لدينا جهاز إنساني إغاثي عربي بالمقام الأول، خاصةً وأنّ القدرات المالية واللوجستية والفنية والإنسانية متوفرة ومتاحة، كما أنّ هذا لا يمنع الاستعانة بالخبرات الدولية في هذا المجال.

في سياق ذي صلة، أبرز الخبير في السياسة، أنّ عملية “طوفان الأقصى” التي شكّلت نقطةً فارقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الصهيوني، جاءت كذلك لتكشف للعالم أجمع حقيقة هذا الاحتلال السافر، وكانت كذلك منبها لنا نحن العرب أن من بيننا نحن أيضا في بلادنا العربية جهات ومنظمات تسمي نفسها إغاثية إنسانية والله أعلم بحالها، فنحن لن نشكك في أحد ولكن جرس الإنذار لابدّ أن يُقرع، فأيّ دولة عربية بها أجهزة تعمل في هذا المجال لابد من إعادة النظر في المنتسبين إليها خاصةً أنّ هؤلاء لديهم تصاريح وإثباتات تسمح لهم بالدخول إلى مختلف الأماكن مما يتيح لهم سهولة الوصول إلى المعلومات التي لا ندري حقا كيف يتم استغلالها واستخدامها لاحقاً.

وفي ختام حديثه لـ “الأيام نيوز”، نوّه الباحث في الشؤون الاستراتيجية، علي الطواب، إلى أنّه لا بد أن نراجع أنفسنا مرة أخرى ولعل وعسى أن يكون “طوفان الأقصى” هو جرس إنذار عربي لنا جميعا حتى ندرك حقيقة من يعمل معنا ومن يعمل بمحيطنا ومن يعمل في دولنا ومن قد تكون له اهداف مغرضة وراء عمله الإنساني والإغاثي الذي يتخذه كعباءة لإخفاء أهدافه الأساسية التي جاء من أجلها إلى دولنا العربية وإلى فلسطين وقطاع غزّة تحديداً. 

العدوان على الأمل..

كيف يتم استغلال الأزمات الإنسانية لتحقيق أغراض أمنية خطيرة؟

أبرز الناطق الإعلامي باسم حركة حماس، جهاد طه، أنّه ممّا لا شك فيه أنّ العاملين في المجال الإغاثي والإنساني وعبر كافة المؤسسات الإنسانية والإغاثية لابد أن يلتزموا في عملهم بمعايير محددة وفق ما تنص عليه وتتضمنه القوانين الإنسانية والإغاثية والاجتماعية الدولية والتي أقرها مجلس حقوق الإنسان التابع لهيئة الأمم المتحدة، إلاّ أنّ هناك على أرض الواقع من يُحاول العبث واستغلال عمل بعض المؤسسات الإنسانية لمآرب أمنية مشبوهة تضر حقيقةً بالمهام الأساسية والأهداف السامية التي تأسست من أجلها هذا النوع من الهيئات والمؤسسات الإغاثية والإنسانية.

وفي هذا الصدد، أوضح الأستاذ طه في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أنّه من الضروري جدّا أن تعمل كافة المؤسسات الإنسانية والاجتماعية جاهدةً حتى لا يتم استغلال أي مؤسسة إغاثية كانت من أجل الوصول إلى تحقيق هذه المآرب والأهداف المغرضة، التي تضر بالدرجة الأولى بالمهام الإنسانية المنوطة بهذه الهيئات، ونتحدث هنا عن إنقاذ المدنيين في قطاع غزة وتوفير الاحتياجات الإنسانية لهم في ظل الحصار الإسرائيلي للقطاع ودخول القليل من المساعدات الإنسانية واستمرار القصف ونزوح أكثر من مليون مواطن داخل غزة.

هذا، وأشار المتحدث إلى أنّ الشعب الفلسطيني يتعاطف مع كافة المؤسسات الإغاثية في إطار مهامها الإنسانية بروح من المسؤولية العالية من أجل إغاثة وبلسمة معاناة أبناء الشعب الفلسطيني الذي يتعرض إلى عدوان صهيوني هستيري وهمجي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وبالتالي فإنّ أي دور آخر خارج الإطار الإنساني والإغاثي والاجتماعي لهذه المؤسسات، هو بالنسبة إلينا أمر مرفوض ولن نقبل به بأيّ حال من الأحوال ولا بأيّ شكل من الأشكال، لأن ذلك لا يضر فقط بالعمل الإنساني والمؤسسات الإنسانية بل فيه ضرر كبير على واقع شعبنا الفلسطيني، وبالتالي سنقف بالمرصاد ضد أي مشروع أو مخطط يحاول التسلل عبر أيّ عنوان إغاثي أو إنساني كان.

الجوع أو الجوسسة..

هكذا تتحوّل المساعدات الغربية إلى أدوات للاختراق

بقلم: البروفيسور عكنوش نور الصباح – خبير إستراتيجي

كالسّم في العسل يمكننا القول أنّ الكثير من المساعدات الإنسانية والإغاثات التي تقدّمها جمعيات خيرية غربية في العالم الثّالث منذ القرن الخامس عشر وإلى اليوم والتي تحمل داخلها رسائل سياسية (استعمار) ثقافية (تغريب) ودينية (تبشير) مفتوحة على محتوى خبيث من مشاريع اختراق وتجسّس للمجتمعات الفقيرة.

وما حدث في غزّة من لدن بعض الجمعيات والفعاليات الخيرية التي تستعمل غطاء الإنسانية لمآرب غير إنسانية لصالح الكيان الصّهيوني إلا امتداد في المكان والزّمان للدّور الخطير لهذه الجهات المشبوهة التي تعمل لصالح دول وهيئات آخر همّها الإنسان في غزّة والذي يدبّر حاله بشكل أفضل من خلال المجتمع المدني المحلّي من عشائر ومنظّمات محليّة يمكن اعتبارها أصيلة في هذا المجال على عكس قوى شرّ توظّف الخير في القطاع لتقديم خدمات تجسّسية ومعلوماتية وتتّبعية للكيان الصّهيوني بما يوفّر له مادة استراتيجية عند التدخّل في عمق غزّة بعد أن يصبح مكشوفًا أمام أيّ خطّة عسكرية.

وبالتّالي نصبح أمام أجهزة استعلامات تقوم بعمل مخابراتي خاصّة فيما يتعلّق بالترقّب والتحرّك للمقاومين وتوفير قاعدة بيانات شاملة عنهم من داخل غزّة وهو موضوع قديم تاريخيًا كما سبق الذّكر لكنّ الجديد فيه مرتبط بالتّكنولوجيا والتي تستخدم في مثل هكذا نشاطات إنسانية الشّكل لكن شيطانية المضمون من طرف بعض دعاة وعمّال الخير الذي لا خير منه إلّا ما ينفع الكيان في خططه الخبيثة ضدّ الإنسان والعمران في غزّة التي كشفت حقيقة ما يحدث ما وراء الحقيقة.

ويتوقّع أن تظهر تفاصيل أخرى بعد نهاية العدوان الذي وجد في بعض الجمعيات أدوات لإدارة الحرب عن بعد وهي حرب خسر فيها أخلاقيًا وسياسيًا وإعلاميًا وإنسانيًا وما زادته هذه الجمعيات إلا خسرانًا.

تجنيد “العربي الوظيفي”..

نزعة التصهين تبدأ من معاداة المقاومة

بقلم: علي سعادة – كاتب وصحفي أردني

لا حلّ أبدًا مع الصّهيوني العربي، ولن يرضيه أيّ شيء، وسيبقى يدور في حلقة مفرغة من قلّة الأدب وسوء الإدراك والتجرّد من أيّة قيم إنسانية. يجد متعته الأبدية في شتمه وشتم آبائه وأجداده، حتّى الجدّ السّابع.

كان الصّهيوني العربي يقول بأنّ قادة حماس والمقاومة يقيمون مع عائلاتهم في فنادق الخمسة نجوم ولا يعانون مثل باقي أبناء الشّعب الفلسطيني، مع أنّ رئيس المكتب السّياسي لحركة المقاومة الإسلامية، حماس إسماعيل هنية نفسه وعائلته مقيم في غزّة لكنّ ظروف الحرب منعت عودته إليها.

وبطبيعة الحال فإنّ جميع قادة الجناح العسكري لحماس، كتائب عز الدين القسّام، وباقي الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى متواجدون على أرض فلسطين لقيادة المقاومة وعملياتها العسكرية.

ومن يتواجد من الأجنحة السّياسية خارج فلسطين فهم متواجدون لظروف قاهرة بسبب منعهم من العودة من قبل الاحتلال. ومع هذا وذاك، وكلّ أسماء الإشارة، فقد قدّم قادة المقاومة أبنائهم وبناتهم وأفرادًا من عائلاتهم شهداء في معركة التّحرير الوطني.

وكان يقول الصّهيوني العربي، بأنّ أبناء إسماعيل هنية يقيمون في فندق خمس نجوم في قطر وفي دول أخرى، ثمّ حين أعلن أمس عن استشهاد 3 من أبنائه وأحفاده، ليصل العدد إلى نحو 60 شهيدًا من عائلته، صدم الصّهيوني العربي لأنّه جميع أكاذيبه أكشفت، وفقد اتّزانه قليلًا.

ثمّ إنّ الصّهيوني العربي عاد ليقوم بنفس الدّور الغبي والأحمق حين أدّعى بأنّ أبناء إسماعيل هنية كانوا يستعدّون لمغادرة غزّة عبر معبر رفح، ليأتي الرّد مباشرة من وسائل الإعلام “الإسرائيلية” بأنّه تمّ استهداف أبناء هنية أثناء قيامهم بعملية عسكرية، رغم أنّهم لم يكونوا يحملون أسلحة وكانوا في سيارة مدنية معروفة للجميع، وكانوا يقومون بواجبهم اتّجاه أهل غزّة في أوّل أيّام العيد، ثمّ كيف سيغادرون قطاع غزة مع أطفالهم دون زوجاتهم!!

وأمعن الصّهيوني العربي أكثر في إذلال نفسه دون داعي ومجانًا، حين ردّ عليهم الإعلام “الإسرائيلي” بشكل حاسم بأنّه لا يمكن أن يكون أبناء هنية في مهمة عسكرية ومعهم أطفالهم.

الصّهيوني العربي لم يكتف بما ناله من شتائم وبلوكات ولعنات فتعجّب من صمود هنية ورأى بأنّه لا يمتلك مشاعر أو قلب رحيم، ونسي هذا الصّهيوني الوظيفي بأنّ القادة الكبار حين يتصدّون لقيادة عمل وطني كبير يضعون قلوبهم ومشاعرهم في المرتبة الثّالثة بعد الله والوطن، ولا يجوز لهم أن يجزعوا بشكل علني، فالنّاس ترى فيهم قدوة وتستمدّ العزيمة والصّبر، بعد الله، منهم ومن عائلاتهم. كما أنّ أبناء القادة ليسوا أفضل من باقي أبناء الشّعب الفلسطيني.

وهذا الأمر، على أيّة حال، لا يمكن أن يفهمه صهيوني وظيفي ختم على قلبه حتّى أنّه والدّابة سواء. 

الجوسسة تحت غطاء العمل الإنساني..

مواطنون ضدّ أوطانهم !

بقلم: علي أبو حبله – محام فلسطيني

لا تزال المنظّمات الإنسانية تعمل من أجل تقديم المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية للأشخاص المحتاجين، بما في ذلك المتضرّرين من الصّراع والكوارث والفقر. ومع ذلك، فإنّ العديد من هذه المنظّمات، تعرّضت لانتقادات بسبب ممارساتها والأهداف والغايات التي تعمل على تحقيقها وهي أبعد من أن تكون لغايات إنسانية، بحيث باتت مسألة الثّقة قضية رئيسية في العمل الإنساني.

هل يمكن أن تثق أطراف النّزاع في أن يكون العاملون في المجال الإنساني محايدين وغير متحيزين؟ هل يمكن أن يثق الأشخاص المستضعفون بأن يقدّم العاملون في المجال الإنساني المساعدات بطريقة عادلة ويسلكوا في عملهم بما يقتضيه الاحترام؟

تقدّم المنظمات الإنسانية نفسها عادة باعتبارها مؤسّسات جديرة بالثّقة أيَّما جدارة. وعادةً ما يقدِّم تسويقُ العمل الإنساني العاملين في المجال الإنساني كما لو كانت كوادر تقترب من درجة المعجزة، تذهب إلى أصعب الأماكن كي تصل إلى النّاس الذين يعانون أشدّ المعاناة ثمّ نساعدهم بطريقة قائمة على المبادئ، ومهنية تمامًا تستجيب لاحتياجاتهم، وهم محصّنون ضدّ أيّ ضغوط أو عقبات مفرطة.

وبحقيقة الواقع فإنّ هناك منظّمات إغاثية تعمل بطابع إنساني مدني وتحمل في ثناياها أبعد من ذلك ودليل ذلك فإنّ غالبية المنظّمات تعمل لغايات سياسية بطابع إنساني وما يتعرّض له الفلسطينيون في قطاع غزّة والضفّة الغربية من اختراقات تتطلّب اليقظة والحذر وعدم الثّقة في العديد من المنظّمات الإنسانية التي تعمل لصالح أجندات غير إنسانية وهي بالأصل منظّمات مسيسة.

قطاع غزّة والضفّة الغربية والقدس يخضعون لرقابة غير مسبوقة من قبل منظّمات دولية تحمل طابع إنساني لكن في حقيقة ما تقوم به أبعد من ذلك، كلّ متغيّر، كلّ تطوّر، كلّ حدث، كلّ مواجهة، كلّ عرض عسكري، كلّ طلقة في قطاع غزّة والضفّة الغربية وكلّ تحوّل وتكتّل سياسي هي معلومة تسعى “إسرائيل” وحلفائها على الحصول على قصّتها، كيف وصلت؟ كيف صنعت؟ من يقف ورائها؟

فالتّحرّي والتّحقّق في مجريات أحداث غزّة والضفّة الغربية هي موضع اهتمام “إسرائيلي” ودولي وإقليمي ومساراته ليست وليدة الحرب على قطاع غزّة ولا هي وليدة مستجدّات ما تشهده الضفّة الغربية من مقاومة الاحتلال، هي قديم ومساراته وأدواته ومقوماته متعدّدة ويعاني من فقر في التّوثيق والتّتبّع والرّبط ربما سقط الأمر سهوًا، ودون استغراق في الأمر، فإنّ هناك مجموعة متغيّرات أثّرت مؤخرًا وتحديدًا العقد الأخير في مسارات التجسّس في قطاع غزّة أولوياته واهتماماته بشكل كبير.

استعاضت “إسرائيل” لسدّ الثّغرات بالتّقنيات الحديثة والاتصالات ومواقع التّواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل، لكنّها واجهت تآكل في الكادر البشري المتعاون معها في قطاع غزّة خاصّة بعدما قامت المقاومة الفلسطينية بمتابعة هؤلاء وملاحقتهم والتّضييق عليهم وتنفيذ حكم الإعدام كردع لهم ومن قبل فتح باب التّوبة لعدّة مرّات، ثمّ عامل التّبعات الاجتماعية المترتّبة على العمالة في المجتمع والتي تمتدّ آثارها، هذه كلّها قضايا وتحدّيات أثّرت في حدود ظاهرة العملاء في القطاع.

لم تكن التّقنية التّكنولوجية كافية وإن كانت قد سهّلت الاتصال والتّواصل إلّا أنّها لم توفّر على ما يبدوا قاعدة  وافية وكافية من المعلومات، وربّما ضاقت المساحات التي يتحرّك فيها العملاء في القطاع لعدّة أسباب ذكرت بعضًا منها فيما سلف، لذلك انتقلت “إسرائيل” لأدوات جديدة أخرى مثل زراعة عملاء بعيدين عن الاشتباه وقادرين على التحرّك بأريحية وبغطاء إنساني بعيد عن أيّة علاقة متوقّعة بـ”إسرائيل” وكان استغلال حالات الحرب والحصار وتردّي الوضع الإنساني في القطاع مدخل لهذا الأمر فعمدت لإدخال عملائها عبر بوابة المنظّمات الدّولية الإنسانية.

وقد تعدّدت آليات توظيف تلك المنظّمات فقد يدخل العملاء على شكل أجانب من دول لا يمكن الاشتباه بأنّ ضبّاط الموساد يحملون جنسيتها، وقد يكون عن طريق إسقاط موظّفي هذه المنظّمات أولًا، وقد يكون من خلال اختراق قاعدة بيانات وهواتف موظّفي هذه المنظّمات، وقد يكون من خلال أن تقوم الأجهزة الأمنية بتأسيس منظّمة دولية ما في دولة ما ودخول القطاع من خلالها، الآليات أكثر من أن تُحصر.

أدّت الحاجة والحصار والحرب والتردّي الاقتصادي والاجتماعي إلى كثافة حضور المنظّمات الدّولية وتعدّد مسمّياتها وموظّفيها وخدماتها؛ وكلّها أمور تسمح بإحداث عملية اختراق، لأنّه ببساطة في ظلّ الطّوارئ والحاجة الماسة تحدث عمليات ارتخاء أمني ولا يمكن للأجهزة الأمنية مثلًا في قطاع غزّة منع أيّ منظمة دولية في ظلّ الظّروف الحالية من تقديم المساعدات، والإمكانيات البشرية والتّقنية واللّوجستية المتوفّرة للأجهزة الأمنية في القطاع لا تسمح بمتابعة ومراقبة ورصد حركة كلّ المنظّمات الدّولية العاملة في القطاع. وقد دخل لقطاع غزّة عدد كبير جدًا من موظّفي المنظّمات الدّولية ولم يكن ممكنًا متابعتهم جميعًا.

“إسرائيل” تستغلّ هذه الآلية سواء بعلم مسبق من هذه المنظّمات أو بدون لا يهم، ما يهمّ “إسرائيل” هو ما تحصل عليه من معلومات. ووصل الأمر حد أن ترسل “إسرائيل” ضباط مخابراتها للتجسّس على قطاع غزّة وفيه من خلال اختراق وفود هذه المنظّمات أو من خلال تشكيل وفد مخابراتي كامل يدخل ويخرج من وإلى غزّة تحت مسمّى موظّفي منظّمات الإغاثة الدّولية الإنسانية، وهذا ليس سيناريو مقتصر على غزّة فقط فتوظيف منظّمات الإغاثة الإنسانية في عمليات التجسّس أكبر من أن يُحصر في العالم وغزّة ليست استثناء.

إنّ الهدف ليس تشويه الدّور الإنساني لمنظّمات الإغاثة الدّولية الإنسانية العاملة في القطاع ولكن هذه محاولة لإلقاء الضّوء وتسليطه على السّؤال المركزي كيف وظّفت “إسرائيل” هذه المنظّمات لاختراق قطاع غزّة والتجسّس على مواطنيه. ويفترض ألّا يقلّ اهتمام هذه المنظّمات بالأمر وتبعاته عن الاهتمام الفلسطيني خاصّة وأنّ استغلال “إسرائيل” لهذا الأمر يضع موظّفي هذه المنظّمات في دائرة الاشتباه ليس للأجهزة المعنية بل لدى النّاس العاديين في القطاع وبالتّالي فإنّ النّظر والتّعاطي مع هذه المنظّمات وموظّفيها سيصبح مختلف تمامًا بل ومقلق أيضًا. ويفترض ألّا يمرّ الأمر هكذا بكلّ بساطة.

إنّ التجسّس أو العمل الاستخباري لا يتوقّف في بعض الأحيان عند مجرّد جمع المعلومات، بل يتعدّى ذلك إلى بثّ الفرقة والتّناحر بين المجموعات السّكانية، وبطبيعة الحال فإنّ مكائد المنظّمات الدّولية التي تتستر بستار الإغاثة والعمل الإنساني لا تقتصر على دولة معيّنة، بل تمتدّ بامتداد الكرة الأرضية، ففي العراق مثلًا تنتشر أكثر من 100 منظّمة تنصيرية تعمل بتنسيق كامل مع وكالات الإدارة الأمريكية.

وفي إندونيسيا يتكرّر السّيناريو نفسه طبقاً لما أدلى به رئيس مجلس الشّورى الإندونيسي الدكتور هدايات نور “أنّها مساعدات إنسانية في خارجها، وهي في حقيقة الأمر مساعدات جهنّمية شيطانية، فهدفهم التّنصير، وليس نجدة المتضرّرين! وسبق أن طردت عدّة جهات خيرية غربية بعد اكتشاف المواطنين لأهدافهم الخبيثة”، وهذه بعض النّماذج.

ويمكن إرجاع هذه الشّكوك إلى عدد من النّقاط:

– عدم تناسب ما تمّ الإعلان عن تقديمه مع حقيقة ما وصل.

– منظّمات الإغاثة، مثل: «كير» و«أطباء بلا حدود» و«أكسفام» و«صندوق إنقاذ الأطفال»، تتنافس للسّيطرة على مناطق الكوارث؛ للحصول على نصيب الأسد من أموال الإغاثة.

فقد أعلنت هذه المنظّمات والدّول المانحة تقديم ملايين الدّولارات، بل المليارات، لمساعدة المتضرّرين، لكن ما وصل ويصل إلى البلاد أقلّ كثيراً ممّا هو معلن، والذي يصل يُبدَّد معظمه على موظّفي هذه المنظّمات والفنادق الفاخرة.

وتشير عدد من التّقارير إلى أنّ الفساد ضارب بجذوره في هذه المنظّمات والهيئات، فقد سبق أن بيعت المواد الغذائية التي تحمل شـعار «الأمم المتّحدة» في الأسـواق العامّة، ولهذا أجرت المنظّمة تحقيقاً لم تُعرف نتائجه بعد، حتّى أصبحت سـمعة منظّمات الإغاثة الغربية لدى كثيرين سيئة، ومقترنة بالهيمنة والفساد وتوزيع المواد منتهية الصّلاحية.

تؤكّد الصّحفية الهولندية ليندا بولمان، التي أصدرت كتاباً يحمل اسم «قافلة الأزمة»، أنّ المساعدات الإنسانية تحوّلت إلى صناعة رائجة، فالعديد من منظّمات الإغاثة، مثل «كير» و«أطباء بلا حدود» و«أكسفام» و«صندوق إنقاذ الأطفال»، أضحت تتنافس فيما بينها للسّيطرة على مناطق الكوارث؛ بغية الحصول على نصيب الأسد من أموال الإغاثة.

يُلاحَظ أنّ قسطاً كبيراً من أموال المساعدات تُنفق لتغطية التّكاليف الإدارية واللّوجستية لوكالات الإغاثة، بما في ذلك مرتّبات العاملين بها الذين يتنقّلون في سيارات فارهة، ويعيشون في نُزل توفّر لهم مظاهر الرّفاهية والأبّهة التي اعتادوها.

وطبقاً لوصف الطّبيب الفرنسي جان روفين صاحب كتاب «المأزق الإنساني»؛ فإنّ الصّعوبات الواقعية في الصّومال لم تنشأ من نقص في الغذاء أو المعونات المالية، وإنّما من عدم الكفاءة في توزيع تلك المساعدات، بالإضافة إلى عدم الاستقرار المزمن في البلاد.

وتشير بعض التّقديرات الدّولية إلى أنّ كل 13 دولاراً يتمّ جمعها في الخارج لا يصل منها سوى دولار واحد فقط، وذلك يعني ببساطة شديدة تبديد معظم أموال المساعدات قبل وصولها إلى مستحقّيها!

وتؤكّد راسنا فارا، وهي محلّلة تقيم في نيروبي، الأمر قائلة: إنّ “غالبية الأموال التي يتمّ جمعها تُنفق إدارياً ولوجستياً، على شكل رواتب مثلاً، ناهيك عن الأموال التي قد يسرقها اللّصوص أو المتعاقدون لتجد طريقها إلى المحلّات لتُباع للجياع بأسعار جنونية”، وهكذا، تصير المجاعة والمساعدات، مراراً وتكراراً، هي النّمط السّائد.

إنّ استغلال المؤسّسات الدّولية الإغاثية لأغراض غير تلك التي خصّص لها العمل من أجلها هو بمثابة تدمير للعمل المؤسّسي الدّولي لإغاثة المنكوبين ويعدّ خرق فاضح للقوانين والمواثيق الدّولية وهذا يتطلب مسائلة ومحاسبة كلّ من يعمل لتحريف العمل الإغاثي عن أهدافه لما للأضرار التي تلّحق بالمجتمعات والأمن والسّلم الدّولي، وأنّ استغلال “إسرائيل” لهذه المؤسّسات الدّولية الإغاثية يحمل مخاطر تتهدّد العاملين في هذه المؤسّسات وتحريف لأعمال تلك المؤسّسات ممّا يشكّل خرق فاضح للقوانين والمواثيق الدّولية ترقى لمستوى جرائم الحرب.

الأيام نيوز - الجزائر

الأيام نيوز - الجزائر

اقرأ أيضا