حرب الإبادة ضدّ الأمومة والطفولة.. إلى متى يواصل الغرب منح الحصانة لـ”إسرائيل”؟

تمثّل السياسة الاستعمارية التي ينتهجها الاحتلال الصهيوني في فلسطين جزءًا أساسيًا من إستراتيجيته التي تهدف إلى السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية وتهويدها وتهجير سكانها الأصليين منها، ما يؤدي إلى تقويض الحقوق الأساسية للأطفال الفلسطينيين بشكل ممنهج والعمل على نزع هويتهم وتجذيرهم من أرضهم وتاريخهم مع التركيز على استهداف النساء بكل الطرق البشعة.

قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيز، إنّ “السياسة الاستعمارية التي ينتهجها الاحتلال الاستيطاني الصهيوني، تسعى على السيطرة الكاملة على الأراضي الفلسطينية”، وإنّ “تقويض الحقوق الأساسية الممنهج لأطفال فلسطين هو وسيلة لاستهداف شعب بأكمله واقتلاعه من جذوره”. وأضافت ألبانيز أنّ إجراءات الاحتلال وانتهاكاته في قطاع غزة كانت صادمة، وأنها لم تكن تنتظر يوما “أن تتعامل مع ما يعد جريمة إبادة جماعية في فلسطين”.

جاء ذلك في ندوة نظمها مركز جنيف الدولي للعدالة، بالتعاون مع عدة منظمات أخرى ضمن الدورة 55 لمجلس حقوق الإنسان الجارية حاليا في جنيف، والتي تستمر حتى الرابع من أفريل الجاري، وأكدت ألبانيز – في مؤتمر صحفي حول تقريرها الذي قدمته لمجلس حقوق الإنسان عن الحرب الصهيونية المدمرة على القطاع – أنه بعد 5 أشهر من تحليل ما تقوم به قوات الاحتلال من مجازر في غزة، فإن التقارير تؤكد وجود عناصر تدل على أن قوات الاحتلال ترتكب جريمة إبادة جماعية في غزة، وقد اكتملت عناصرها.

وفي بيان صادر عن المركز، ألقت مقررة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين اللوم الشديد على المجتمع الدولي لفشله في منع وقوع جريمة الإبادة الجماعية، مؤكدة “أنه كان بالإمكان اتخاذ إجراءات لمنع وقوعها، خاصة أنها بدأت من خلال سياسة التجويع الصهيونية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال حصار قاس استمر عدة سنوات، وكان واضحا أن الهدف منه هو العقاب الجماعي للشعب الفلسطيني”.

واتهمت ألبانيز الاحتلال الصهيوني بأنه “خلق أوضاعا معيشية جرّدت الأطفال في فلسطين من حياة الطفولة البريئة”، “فالطفل الفلسطيني ترعرع في ظل الخوف والتهديد الشخصي والدمار والقتل والتحديات اليومية، ولا يرى آفاقا أخرى لحياته”. كما طالبت بالوقف الفوري لإطلاق النار في غزة، وأن تتولى الجهات القضائية الدولية إجراءاتها لمحاسبة سلطة الكيان على ما قامت به من تهديد لوجود شعب بأكمله، وهو تهديد لمبادئ النظام الدولي كله.

ومن جانبها، دانت المديرة المشاركة للمعهد الفلسطيني للدبلوماسية العامة رولا شديد – في البيان ذاته – تواطؤ القوى الغربية في الحرب المستمرة على غزة، واستمرار تقديم السلاح بينما يُقتل الفلسطينيون على نطاق واسع. ودعت رولا شديد المجتمع الدولي إلى “وقف تسامحه مع جرائم الاحتلال ضد الإنسانية”، و”شددت على الانتهاكات التي تتعرض له النساء الفلسطينيات على يد قوات الاحتلال التي ترتكب أعمالا أدت إلى وقوع الإبادة الجماعية”.

وبدورها، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) – في بيان – بأنه “لا يوجد مكان آمن للأطفال في قطاع غزة حاليا”، مشيرة إلى أن أفضل فرصة لإنقاذ الأرواح وإنهاء المعاناة في قطاع غزة هي الوقف الفوري لإطلاق النار. أما وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، فقالت إن الأمراض تنتشر بسرعة في قطاع غزة ويشهد النظام الصحي انهيارا. وأوضحت أن الوقف الفوري لإطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق إلى قطاع غزة “مهمان” لمساعدة سكان غزة.

من جهتها، قالت منظمة الصحة العالمية إنه وفقا للإحصاءات، فإن حوالي 9 آلاف مريض في قطاع غزة بحاجة ماسة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج. وحثت المنظمة، الكيان الصهيوني على تسهيل عملية إجلاء هؤلاء المرضى الذين هم في حالة حرجة، من قطاع غزة لإنقاذ حياتهم.

صحة غزة تناشد العالم

هذا، وأطلقت وزارة الصحة في قطاع غزة، أمس الاثنين، مناشدة لإعادة تشغيل مستشفى ناصر في مدينة خان يونس جنوب القطاع، بعدما أخرجه جيش الاحتلال الصهيوني عن الخدمة. وأفادت الوزارة في بيان بأنها تناشد جميع المؤسسات الدولية والأممية والمجتمع الدولي ببذل الجهود لإعادة تشغيل مستشفى ناصر، وتوفير الحماية للمؤسسات الصحية.

وأكدت الوزارة أنّ خروج مستشفى ناصر من الخدمة هو بمثابة ضربة قاسية للخدمة الصحية، حيث انحسرت الخدمات الطبية إلى أدنى مستوياتها، مما يحرم المرضى من العلاج، خاصة بعد فقدان الجزء الأكبر من الخدمات الطبية في شمال القطاع. وفي فيفري الماضي، تعرض مستشفى ناصر لهجوم من الجيش الصهيوني، مما أدى إلى خروجه عن الخدمة وتكبُّد العديد من الخسائر بين الشهداء والجرحى والمعتقلين.

وزادت هذه الأحداث من معاناة السكان في قطاع غزة، حين تجرأت قوات الاحتلال على تدمير القطاع الصحي بهدف زيادة المعاناة للسكان البالغ عددهم نحو 2.2 مليون نسمة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجيش الصهيوني انسحب فجر أمس الاثنين من مجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة بعد احتلال دام أسبوعين. وترك هذا الانسحاب خلفه مئات الجثث داخل المجمع وخارجه، إلى جانب حرق وتدمير مباني المجمع والمنازل المحيطة به.

ويواصل الاحتلال الصهيوني عدوانه الهمجي على قطاع غزة، رغم صدور قرار من مجلس الأمن الدولي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان، مما أسفر حتى الآن عن استشهاد 32 ألفا و782 فلسطينيا، وإصابة 75 ألفا و298 آخرين، معظمهم أطفال ونساء. كما تسبب العدوان في تدمير هائل للبنية التحتية، مخلفا “كارثة إنسانية غير مسبوقة”، وفقا لتقارير فلسطينية ودولية.

حماس تحيي صمود الشعب في غزة

وبالمقابل، فإنّ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أعربت عن تقديرها لصمود الشعب الفلسطيني في قطاع غزة رغم استمرار الحرب الصهيونية منذ نحو 6 أشهر، وأكدت أنها اتخذت قرارات حاسمة في ملفات الاقتصاد من أجل ضبط الأسعار ومنع الاحتكار. ونشرت الحركة يوم الأحد بيانا بعنوان “رسالة شكر واجبة لشعبنا الصامد المرابط في غزة، والذي عجز الصبر عن صبره في معركة طوفان الأقصى وتصديه لمشاريع الاحتلال الصهيوني وحرب الإبادة الجماعية”.

وقالت إن إدارة الطوارئ في قطاع غزة تابعت كل الأزمات الناجمة عن الحرب، وسعت مع كل الشركاء والنخب والعائلات والمكونات الوطنية إلى تجاوز كل أزمة. وأضافت أن الخلايا الوطنية الحركية والفصائلية والشعبية عملت على معالجة الأزمات التي صنعها الاحتلال رغم استهدافه كل مقومات الحياة واغتياله كوادر العمل الحكومي والمدني الذين استشهد المئات منهم.

وأشار البيان إلى أن الاحتلال استهدف قادة العمل الحكومي والشعبي في الداخلية والصحة والإغاثة “بل كان الاحتلال يستهدفهم وهم على رأس عملهم بعد ساعات من تكليفهم لضرب المنظومة الحكومية والطوارئ”. وأكدت حماس أن هناك نجاحا نسبيا قد تحقق في ضبط الحالة الأمنية وتأمين قوافل المساعدات ومحاربة الخارجين على القانون بفضل “التشابك بين الداخلية ولجان الحماية الشعبية والمكونات الوطنية مع عموم أبناء شعبنا”.

وذكر البيان أنه تم اتخاذ قرارات حاسمة في ملفات الاقتصاد “في محاولة لضبط الأسعار ومنع الاحتكار” والتوصل إلى حل “يتناسب مع حالة الحرب لتحسين منظومة الاقتصاد في ظل استهداف الاحتلال الممنهج لها عبر واردات المعابر”. وأشارت حماس إلى تحقيق تحسن “محدود”، كما قدمت اعتذارا عن “أي خلل تأخرنا في معالجته، وعن كل تجاوز تأخرنا في محاربته، وعن كل سوء تصرف بقصد أو دون قصد سبب إرهاقا لأهلنا في أي وقت”.

حميد سعدون

حميد سعدون

اقرأ أيضا