حظوظ بايدن الانتخابية مهدّدة.. “طوفان الأقصى” يبعثر أجندة السياسة الخارجية الأمريكية

اختلفت التصريحات وتغير ترتيب الأولويات، فما سبق عملية “طوفان الأقصى” لا يشبه ما بعدها، قبل هجوم كتائب القسام ـ التابعة لحركة حماس الفلسطينية ـ على الكيان الإسرائيلي.

كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، قد قال في مقابلة مع قناة “فكوس نيوز” الأمريكية: “كل يوم  نقترب أكثر من التطبيع”، وقال رئيس وزراء سلطة الكيان الإسرائيلي بنيامين ناتينياهو، مخاطبا الرئيس الأمريكي جو بايدن، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، شهر سبتمبر الماضي “أعتقد أنه في عهدك يمكننا أن نتوصل إلى سلام تاريخي بين (إسرائيل) والسعودية”، ورد بايدن بالقول “نعم” مؤكدا جهود إدارته لتحقيق الاتفاق قبل نهاية السنة الجارية، أما بعد الـ7 أكتوبر، الذي شهد هجوما لم يسبق له مثيل من حيث الحجم والتنسيق، على “الكيان الإسرائيلي”، من قبل المقاومة الفلسطينية، فقد قررت المملكة العربية السعودية تعليق “مفاوضات التطبيع”، وقال مستشار الأمن القومي الأمريكي، جايك سوليفان، إن أولوية الولايات المتحدة هي مساعدة (إسرائيل)، وقضية التطبيع أصبحت هدفا على المدى البعيد.

مستشار الأمن القومي جايك سوليفان أكد ـ صباح الأحد لقناة “آن بي سي نيوز” ـ تغير أولويات الإدارة الأمريكية، وتحول مسعى توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات بين المملكة والكيان، من أولوية قصوى، إلى هدف بعيد المدى، وطرح مقدم برنامج “60 دقيقة” سكوت بيلي، على الرئيس جو بايدن السؤال التالي “هل ماتت جهود المفاوضات لتوقيع اتفاقية التطبيع، وإذا لم تمت كيف يمكنها أن تتعايش بعد ما حدث؟” فاكتفى بايدن بالقول “نعم”، ثم راح يتحدث عن إدراك السعوديين والإماراتيين ودول عربية أخرى ـ زاعما ـ بأن أمنهم واستقرارهم سيتعزز في وجود تطبيع للعلاقات مع الاحتلال الصهيوني، متحاشيا تقديم توضيحات أكثر حول المفاوضات، التي بذلت إداراته جهودا كبيرة لتحقيقها، واضطر هو نفسه لزيارة المملكة التي وعد خلال حملته الانتخابية عام 2020، بجعلها “منبوذة”.

وفي ضوء الحرب الدائرة بين المقاومة الفلسطينية، ـ ممثلة في حركة حماس ـ والاحتلال الصهيوني، أبلغت الرياض شركاءها الأمريكيين بتعليق المحادثات بشأن تطبيع العلاقات مع الكيان، وهو ما كان متوقّعا بعد هجوم السابع أكتوبر، الذي وصفته وسائل الإعلام الأمريكية بالضربة القاتلة للجهود المبذولة من قبل إدارة الرئيس جو بايدن، من أجل دفع المملكة العربية السعودية للاعتراف بالكيان وتطبيع العلاقات.

العهدة الثانية على المحك

قبل السابع أكتوبر كانت إدارة الرئيس جو بايدن متأكدة من اقتراب نجاحها في تحقيق سلام شبه تام ـ من وجهة نظرها ـ في الشرق الأوسط، وكان القائمون على حملته الانتخابية لرئاسيات 2024، يتحضرون لإدراج الاتفاق على تطبيع العلاقات بين المملكة العربية السعودية، والكيان الإسرائيلي، كنصر دبلوماسي يثبت قدرة بايدن على تحقيق “انتصارات” للولايات المتحدة في المنطقة، ومواجهة حملة منافسه الأقوى، الرئيس السابق دونالد ترامب، الذي تمكن من التوصل إلى توقيع “اتفاقيات أبراهام” نهاية عام 2020، بين الكيان الإسرائيلي والإمارات العربية المتحدة، والبحرين، وانضمام المملكة المغربية لاحقا، لكن الصواريخ والقذائف التي نزلت على المستوطنات الصهيوني، نسفت المفاوضات بين الطرفين، وقضت على حلم الرئيس جو بايدن في تسجيل نصر دبلوماسي، يُنقذ سمعة سياسته الخارجية، ويُساعده في إقناع الأمريكيين، بالتصويت له وتمكينه من الحكم لعهدة ثانية عام 2024.

حلم بايدن في الفوز بعهدة ثانية بعد بداية الحرب على غزة يبدو بعيد المنال، فالأمريكيون المعروفون بعدم اهتمامهم بالسياسة الخارجية تغيروا، وأصبحوا يهتمون بأدق تفاصيل ما يفعله البيت الأبيض، والكونغرس تجاه الصراعات الحاصلة في العالم، بدليل ما حدث للجمهوري كيفن مكارثي، الذي أصبح أول رئيس مجلس نواب يُعزل في تاريخ البلاد، بعد موافقته على تمرير المزيد من الدعم لأوكرانيا، في ظل رفض الكثير من الناخبين المحافظين لاستمرار دعم كييف، في حرب يرون أنها استنزفت أموالهم، دون تحقيق أية أهداف.

وأظهر استطلاع للرأي نُشر الأحد، أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتقدم على الرئيس جو بايدن في ولايتين متأرجحتين، يمكن أن تتحدد نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بناءا على النتيجة المُسجلة بهما، ويُسجل ترامب نتائج مُتقدمة في كل من ولايتي أريزونا وجورجيا، وكلاهما ساعدته على الفوز عام 2016، ضد منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، لكنه خسرهما عام 2020، ولم يفز بعهدة ثانية.

وفي ولاية أريزونا، يتفوق ترامب على بايدن بفارق 5 نقاط، أو بنسبة 44℅ مقابل 39℅، وفقا لبيانات الاستطلاع الذي أجرته شركة “ريدفيلد آند ويلتون ستراتيجيز بالشراكة مع صحيفة التلغراف”، في الفترة ما بين 7 و9 أكتوبر الجاري، كما يتقدم الرئيس السابق دونالد ترامب على الرئيس الحالي جو بايدن بفارق 3 نقاط في ولاية جورجيا، 43℅ مقابل 40℅.

وتعتبر أريزونا وجورجيا تقليديا من الولايات الحمراء ـ تُصوت للجمهوريين ـ إذ اختار غالبية الناخبين المرشح الجمهوري لمعظم الانتخابات في العقود القليلة الماضية، ومع ذلك، تمكن الرئيس الحالي جو بايدن من تحويلهما إلى اللون الأزرق ـ تُصوت للديمقراطيين ـ في انتخابات عام 2020، وحقق فوزا في أريزونا بفارق ضئيل (0.3 بالمئة) وجورجيا بفارق 0.2 بالمئة مقابل ترامب، لكن الاستطلاع الأخير يقول بخسارته للولايتين أمام منافسه الأقوى، دونالد ترامب، ما يعني أن احتمالية فوزه بعهدة رئاسية ثانية، أصبح على المحك.

الأمريكيون يدعمون الكيان وينتقدون تعامل بايدن مع الصراع

يؤيد عدد كبير من الأمريكيين ما تفعله الولايات المتحدة لدعم الكيان الإسرائيلي في الحرب ضد الفلسطينيين، ويعتقد 29℅ أن على بلادهم فعل المزيد، ومع ذلك، فإن غالبية الناخبين لا يوافقون على تعامل الرئيس جو بايدن مع الصراع، وفقًا لاستطلاع جديد أجرته شبكة “آي بي سي” بالتعاون مع مؤسسة “آيبوس”، المختصة في رصد استطلاعات الرأي وتحليل البيانات، واعتبرت شبكة “آي بي سي” النتائج المُسجلة، علامة تحذير له حين يطلق حملة إعادة انتخابه، خلال الأسابيع المُقبلة.

وقال 49℅ من الأمريكيين إن الولايات المتحدة تفعل، ما هو مناسب، لدعم الكيان الإسرائيلي في (حربه) ضد المقاومة الفلسطينية، بينما قال 29℅ أن عليها بذل المزيد من الجهود، وقال 18℅ فقط إن الولايات المتحدة تفعل “أكثر من اللازم”.

وتختلف وجهات نظر الأمريكيين حول سياسات بلادهم الخارجية، باختلاف الصراعات القائمة في العالم، ففي حالة الحرب الروسية الأوكرانية، يقول واحد من كل ثلاثة أمريكيين إن الولايات المتحدة تفعل الكثير لدعم أوكرانيا. ويقول أغلبية 42℅ إن الولايات المتحدة تقوم بما يجب فعله، بينما يعتقد 22℅ فقط أنه لم يتم فعل سوى القليل جدا لمساعدة الأوكرانيين.

وعلى الرغم من رغبة الأمريكيين في زيادة الدعم للكيان الإسرائيلي وتواصله، تماشيا مع موقف الرئيس جو بايدن، إلا أن الأغلبية (54℅) منهم لا يوافقون على طريقة تعامله مع الصراع بين الكيان والمقاومة الفلسطينية.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا