حقائق مرعبة عن جرائم «النابالم» الفرنسي في الجزائر

فضحت المؤرخة الفرنسية «رافائيل برانش» جملة وقائع حارقة لا تزال السلطات الفرنسية تصر على نفيها وإنكارها، والأمر هنا يتعلق بشهادات تكشف مستوى جنونيا من الإرهاب مارسه الاحتلال الفرنسي ضد الجزائريين وصل إلى حد إلقاء قنابل «النابالم» على أجسادهم من الجو في مشهد مرعب تحولت فيه جثث الشهداء إلى كتل فحم وما زالت صورها تطارد من ذاكرة كل من رآها.

جاء ذلك في مقال نشرته المؤرخة «رافائيل برانش» المتخصصة في كشف قضايا العنف خلال الحقبة الاستعمارية ـ على موقع «أوريان 21» الفرنسي ـ تحت عنوان “عندما يهدئ الجيش الفرنسي الأوضاع (في الجزائر) بالنابالم!”.

وذكّرتْ «برانش» ـ أستاذة التاريخ المعاصر في جامعة باريس نانتير ـ أنّ الوزير الفرنسي المكلّف بشؤون الجزائر آنذاك روبير لاكوست، نفى في عام 1957، أن تكون قوات الاستعمار قد استعملت النابالم في أي من عملياتها بالجزائر، لكن ما كشفت عنه المؤرخة، يؤكد أن السلطات الاحتلال دأبت على تكرار استعمال النابالم ضدّ الجزائريين.

منطق الإنكار والتستر على الجريمة

وتقول برانش: “لا يمكن لفرنسا أن تعترف باستخدام هذه المادة التي تدخل في صناعة القنابل الحارقة، لأن هذا السلاح محظور بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها باريس”.

وتتابع موضحة: “ما تحاول باريس التكتم عليه كان جليا واضحا في الجبال الجزائرية، حيث يقاتل جيش الاحتلال ثوّار جيش التحرير الوطني، ويستهدفهم في الغابات، فيُلقي عليهم من الجو قنابل النابالم”، والغريب أن وزارة الدفاع الاستعمارية كانت تؤكد مرارا أن “تعليمات صارمة من القيادة العسكرية الفرنسية العليا في الجزائر، تحظر استخدام هذا السلاح”.

وأشار مقال المؤرخة إلى شهادة قدّمها عريف في الجيش الفرنسي، وصف فيها كيف قتلت القوات الاستعمارية مجموعة من المجاهدين الجزائريين، بإحراقهم أحياء، ومعهم 10 مدنيين، بينهم امرأتان وفتاة في العاشرة من عمرها.

وتنقل المؤرخة أيضا شهادات للمتضرّرين من هذه الأسلحة، حيث يقول المجاهد محمد قايد: “قصفونا بالنابالم، فكان يحترق الجندي أمامنا ولا يمكننا لمسه لأننا سنحترق معه”.

ويتابع المجاهد شهادته قائلا: “فكنا بسبب ذلك نحثو عليه من التراب أو نأخذ قطعة قماش ونغطيه، رغم ما في ذلك من مجازفة لأن النيران يمكن أن تطول أي شخص يتدخل لإنقاذ المصاب”.

ويضيف: “رأيت المصابين يحاولون الهرب، كانوا يتدحرجون على الأرض، وكان بعض لحمهم يبقى ملتصقا بالحجار، كانوا يصرخون، وما زال ذلك الصراخ راسخا في ذهني”.

ذاكرة متفحّمة

وختمت المؤرخة بالقول “بعد عام 1962، ظلت الغابات المتفحمة والمتحجرة في سلاسل الجبال الجزائرية شاهدة على هذا العنف لسنوات، أما بالنسبة للجثث التي تحولت إلى كتل فحم بسبب هذه المواد الحارقة فما زالت صورها تطارد من رآها”.

وكانت تقارير سابقة نُشرت في الجزائر قد كشفت أن قوات جيش الاستعمار الفرنسي واجهت “90 بالمائة من معارك الثورة التحريرية” بقنابل النابالم المحظورة التي “لا تزال أثارها” من سنة 1955 إلى غاية 1962.

وفي عام 2018، كشف أستاذ التاريخ بإحدى جامعات الجزائر «محمد لحسن زغيدي»، أن الاحتلال استخدم بقنابل النابالم المحظورة لأول مرة سنة 1955 بمنطقة الأوراس ثم “تم تعميمه عبر معظم مناطق الوطن وذلك في إطار محاولات الاستعمار اليائسة للقضاء على الثورة و إضعاف جناحها العسكري المتمثل في جيش التحرير الوطني.

وأشار الأستاذ ـ ندوة بمنتدى جريدة المجاهد الجزائرية ـ أن “الآثار السلبية والوحشية لجرائم هذه الأسلحة المحظورة لا تزال بادية إلى اليوم على الإنسان ممثلة  في تشوهات وحروق من الدرجة الثالثة والرابعة على أجساد ضحايا هذه الأسلحة” بالنظر إلى أن درجة حرارة قنبلة النابالم تبلغ 4 ألاف درجة، بالإضافة إلى “إقحال مساحات معتبرة من الأراضي الفلاحية خاصة بالأوراس وجنوب البلاد وجبال جرجرة باعتبارها أكثر المناطق التي كانت عرضة لهذه الأسلحة الاستدمارية خلال سنوات الثورة التحريرية”.

علي مغازي - الجزائر

علي مغازي - الجزائر

كاتب صحفي في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا