خلاف في تقييم عمل لودريان.. تنامي العداء لفرنسا بالساحل يربك عهدة ماكرون الثانية

يدور نقاش كبير داخل الأوساط والنخب الدبلوماسية الفرنسية بشأن تركة وزير أوروبا والشؤون الخارجية السابق، جون إيف لودريان، الدبلوماسي المخضرم في مبنى الكيدورسي وخارجه، ولاسيما في إفريقيا معقل النفوذ الفرنسي الحيوي البعيد عن القارة العجوز.

هناك من يدافع عن لودريان، وهناك من يقول إنه ترك قنابل موقوتة على المكتب الذي غادره، وهي موروثة من فترة الخمس السنوات التي قضاها على رأس هذا الجهاز الحساس، بسبب ارتفاع منسوب رفض السياسة الفرنسية في إفريقيا إلى أعلى مستوى له منذ سنوات طويلة.

من يدفع بهذا الطرح يستند إلى المظاهرات العنيفة الأخيرة التي اجتاحت بعض الدول الإفريقية التي لم تعد تنظر بعين الارتياح إلى الوجود الفرنسي في القارة السمراء، ويكفي للتدليل على هذا، الوضعية التي توجد عليها العلاقات الفرنسية المالية، والعلاقات الفرنسية التشادية، وكذلك مع جمهورية إفريقيا الوسطى، فضلا عن البرودة التي تطبع علاقات باريس مع بقية دول منطقة الساحل، مثل النيجر وبدرجة أقل بوركينا فاسو، وهي المشاكل التي استثمرت فيها روسيا.

ما تعيشه العلاقات الفرنسية مع مستعمراتها السابقة في إفريقيا من وضعية صعبة، لا تحمٌله النخب الفرنسية لوزير الخارجية السابق لوحده، وإنما للرئيس إيمانويل ماكرون، الذي أنهى عهدته الأولى وشرع في الثانية، وهو ما جعلهم يتساءلون عن الكيفية التي سيتعاطى بها مع مصالح بلاده في إفريقيا، خلال العهدة الثانية، والتي أسندت فيها حقيبة الخارجية إلى التكنوقراطية كاثرين كولونا.

ومن بين الأسئلة المطروحة في هذا الخصوص، ما هو مصير التواجد العسكري الفرنسي في إفريقيا ولا سيما في منطقة الساحل، بمعنى، هل سيواصل الجيش الفرنسي سياسته الأمنية من منظور الاستراتيجية السابقة والتي وجدها ماكرون قائمة، لأن عملية “سيرفال” العسكرية ومن بعدها “تاكوبا” ثم “برخان”، ورثها عن سلفه، فرانسوا هولاند، إذ تعود إلى العام 2012.

الرئيس الفرنسي كان قد أعلن قبل نهاية عهدته الأولى، نهاية “عملية برخان” العسكرية في مالي، تحت ضغط الحكومة والشعب المالي الرافضين للتواجد الفرنسي على أرضهم، عندما قرر سحب جنوده من هذا البلد الجريح، ومنذ ذلك التاريخ لم يجب ماكرون عن التساؤلات المتراكمة عن مرحلة ما بعد برخان، والمهمة الموكلة للجنود الفرنسيين.

خروج العسكر الفرنسيين من مالي الذي قرره ماكرون قبل نحو سنة من الآن تحت الضغط، يقابله التمدد الروسي المتنامي في المنطقة، والذي يربح من يوم لآخر المزيد من الفضاءات، في جمهورية إفريقيا الوسطى ثم في مالي، وهناك حديث عن تمدد باتجاه الجارة بوركينافسو، وهذا المعطى زاد من حجم الضغوط الغربية على فرنسا، باعتبارها ضليعة في هذه المنطقة، من أجل بلورة رؤية جديدة تأخذ في الحسبان المعطيات الجديدة، وهذا يتطلب تعاون وثيق من قبل شريك قوي في المنطقة، على غرار الجزائر.

هذا الانشغال كان محور الزيارة التي قادت الممثلة الأوروبية لمنطقة الساحل والصحراء، إيمانويلا كلوديا دل راي، إلى الجزائر الأسبوع المنصرم، والتي تحدثت في لقاء مع الصحافة عن الدور المنتظر من الجزائر في دعم الاستقرار في المنطقة، غير أن الجزائر ووفق مصادر على علاقة بهذا الملف، لم تعطها صكا على بياض، وإنما ذكرتها بما يتطلب على الأوروبيين فعله، وعلى رأس ذلك المساهمة في دفع عجلة التنمية في المنطقة والتشجيع على الحوار بين الفرقاء وعدم التعويل على الحل العسكري كخيار وحيد، كما تقول باريس.

غسان ابراهيم

غسان ابراهيم

محرر في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا