رسائل وإطراءات دريانكور إلى الجزائر.. ماذا وراء خرجات سفير فرنسا السابق؟

غسان ابراهيم

منذ أن أصدر مذكراته التي عنونها “اللغز الجزائري: أوراق سفارة في الجزائر”، أصبح السفير الفرنسي السابق، كزافيي دريانكور، مرجعا بالنسبة للبعض في المقاربات التي تحاول فهم طبيعة نظام الحكم في الجزائر، الذي أصبح مُرهقا بالنسبة للمسؤولين في فرنسا.

في آخر “خرجة إعلامية” للدبلوماسي الفرنسي الذي عمل على مرحلتين في الجزائر، وقضى فيها نحو ثماني سنوات كاملة، عاد دريانكور ليتحدث عن بعض الكلمات والعبارات التي وظّفها في مذكراته التي أحدثت جدلا، وذلك في حوار مع إحدى القنوات التي تبث من العاصمة الفرنسية باريس، محاولا توصيف نظام حكمها بـ “الغامض” على حد تعبيره.

الدبلوماسي الفرنسي الذي مرّ بظروف صعبة خلال فترة “الحراك الشعبي”، قال للقناة التلفزيونية: “البعض يسميه النظام، دعونا نسميه نظام الحكم، دعونا نطلق عليه نمط الحكم”، كما وصفه بأنه “غامض” لأنه “معقد للغاية وصعب على الفهم، بما في ذلك بالنسبة لنا نحن الفرنسيين”، الذين ينظر إليهم في الاتحاد الأوروبي على أنهم عيون بروكسل على ما يحدث في الجزائر.

ويمضي السفير الفرنسي مُعلّقا على ما يقال في صالونات بلاده عن الجزائر: “المفارقة هي أن السياسيين الفرنسيين يعتقدون أنهم يفهمون الجزائر، ويعتقدون أنهم يعرفون الجزائر لأسباب تتعلق بالقرب الجغرافي، واللغة والعلاقات بين الجزائريين والفرنسيين، لكن في الواقع عندما يكونون هناك (في الجزائر)، يكتشفون أن هناك أشياء كثيرة لا يعرفونها تمامًا”.

ويعترف مسؤول البعثة الدبلوماسية الفرنسية في الجزائر، أنه وعلى الرغم مما يقال عن معرفة بلاده لكل صغيرة وكبيرة في الجزائر، بحكم الاعتبارات التاريخية المعروفة، إلا أن “الجزائريين يعرفوننا أكثر مما نعرفهم نحن.. هذا صحيح، إنهم يعرفوننا لأنهم يأتون إلى فرنسا بانتظام لأسباب خاصة أو عائلية أو غير ذلك، ولديهم الكثير من العائلات في فرنسا.. لديهم ثمانية عشر قنصلية في فرنسا، ولكن نحن لدينا سفارة واحدة فقط في الجزائر، وقنصليتين فقط، في وهران وعنابة، وخمسة مراكز ثقافية، كما أننا ليس لدينا نفس التسهيلات للذهاب إلى الجزائر”.

ما صدر ويصدر عن الدبلوماسي الفرنسي يعتبر تصُّورا للفترة التي قضاها سفيرا لبلاده في الجزائر، وهي تنقسم إلى مرحلتين، المرحلة الأولى تمتد من العام 2008 إلى 2012 أما المرحلة الثانية فتمتد من العام 2017 إلى 2020، وربما كان دريانكور يتحدث عن المرحلة الثانية التي قضى فيها واحدة من أصعب فترات عمله كدبلوماسي. 

أما المرحلة الأولى فقد كان في شبه نزهة. وكانت العلاقات الثنائية يطبعها الاستقرار والانسجام، وسفارته بمثابة محج للكثير من الوجوه دون حسيب أو رقيب، ولذلك يمكن القول إن الجانب المثير في مذكراته كان يتعلق بالفترة الثانية، والتي تزامنت واندلاع “الحراك الشعبي”، وخلالها عاش الرجل رعبا حقيقيا، إلى درجة أنه طلب من رئيس بلاده إعفاءه من منصبه كسفير، لأنه لم يعد قادرا على أداء المهام المنوطة إليه، بسبب التركيز الذي كان مسلطا على الدور الفرنسي من قبل السلطات الجزائرية. 

وإن كان البعض مما قاله السفير الفرنسي فيه شيء من المغازلة للطرف الجزائري، إلا أن الخفي فيه يعتبر دعوة لسلطات بلاده مفادها أن الجزائر، لم تعد “ظهرا يرُكب ولا ضرعا يُحلب” خلال المرحلة المقبلة، وعليها التفكير في استراتيجية جديدة للتعامل معها بالكيفية التي تضمن مصالحها التي تتجه نحو الاضمحلال.

غسان ابراهيم

غسان ابراهيم

محرر في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا