روسيا تدمّر مئات الأهداف في أوكرانيا والناتو يعتزم نشر قوات دائمة شرق أوروبا

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الأربعاء، أنها قامت بتدمير نحو 128 هدف ومنشأة عسكرية في أوكرانيا، بما في ذلك 7 مستودعات أسلحة و68 نقطة لتخزين المعدات العسكرية المختلفة.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية، إيغور كوناشينكوف، إن القوات المسلّحة الروسية نجحت بتدمير 1350 دبابة وعربة مصفحة أوكرانية منذ بداية العملية الخاصة، مشيراً إلى أنه “تمّ تدمير  111 مقاتلة أوكرانية و68 مروحية و160 طائرة مسيرة و159 صاروخاً مضاداً للطائرات و1353 دبابة وعربة قتالية مصفحة و129 صاروخ إطلاق متعدد الأنظمة و493 مدفعية ميدانية ومدفع هاون، بالإضافة إلى 1096 وحدة من المركبات العسكرية الخاصة”.

وأشار إلى أنه وخلال الـ24 ساعة الماضية، أسقط الطيران والدفاع الجوي الروسي مقاتلتين أوكرانيتين من طراز سوخوي-25 في منطقة تشيرنيهيف، وأخرى من طراز ميغ-29 في منطقة نوفايا بيكوفكا، بالإضافة إلى أربع طائرات دون طيار.

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت الخارجية الروسية اليوم أن العملية العسكرية في أوكرانيا ستحقق أهدافها وأوروبا ستدفع الثمن.

في السياق نفسه، كشف مدير الإدارة الأوروبية الرابعة بوزارة الخارجية الروسية، يوري بليبسون، أن “قيام سلوفينيا وكرواتيا بتوريد الأسلحة لأوكرانيا ستكون مجازفة خطيرة، ويجب على أصحابها أن يفهموا أن هذا الأمر سيرتد عليهم”.

وأضاف أن “الخطط التي أعلنتها كل من سلوفينيا وكرواتيا لتزويد نظام كييف بالأسلحة غير مفهومة وهذه الخطوات قد ترتد ضدهم مع الوقت”.

الجدير بالذكر أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، وقّع أمس قانون الاعتمادات  الموحَّدة لعام 2022، والذي تضمّن 13.6 مليار دولارٍ من المساعدات الإنسانية والاقتصادية والدفاعية لأوكرانيا.

وقبل أيام، أعلنت الولايات المتحدة منح أوكرانيا مساعدة جديدة بقيمة 200 مليون دولار، في تصعيدٍ جديدٍ ضدَّ روسيا، التي تواصل عملياتها العسكرية في أوكرانيا.

بدوره أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم الأربعاء، أنّ المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا تسير بصعوبة، مشيراً إلى أنّ هناك “بعض الأمل للتوصل إلى حل وسط”.

وقال لافروف في حديث مع قناة “ار بي كا”: “أسترشد بالتقييمات التي قدّمها مفاوضونا، إنهم يقولون إنّ المفاوضات تسير بصعوبة لأسباب واضحة. لكن مع ذلك، هناك أمل في التوصل إلى حل وسط”.

ووفقاً له، فإنّ الاجتماع مع وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا في تركيا لا يحلّ محل المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا التي بدأت في بيلاروسيا، مشيراً الى أنّ كوليبا “لم يطرح أي أفكار جديدة في الاجتماع في أنطاليا”.

وأضاف لافروف: “نحن على استعداد للبحث عن أي طرق لضمان أمن أوكرانيا والدول الأوروبية، وبالطبع روسيا، باستثناء توسّع الناتو نحو الشرق”.

ولفت إلى أنّ مناقشة الوضع المحايد لأوكرانيا تجري بجدية في المحادثات إلى جانب متطلبات روسيا بشأن الضمانات”، مشيراً إلى أنّ “التطورات في أوكرانيا تحظى بأهمية قصوى وهي معركة من أجل مستقبل النظام العالمي”.

وأكد وزير الخارجية الروسي أنّه “لا يجوز لأوكرانيا امتلاك أسلحة تمثّل تهديداً لروسيا”.

وفي وقتٍ سابقٍ أمس، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، إنَّ “المفاوضات بين وفدي المفاوضين من روسيا وأوكرانيا تسير بشكلٍ صعبٍ، لكن استمرار المفاوضات أمرٌ إيجابيٌّ”.

وعُقدت الجولة الرابعة من المحادثات بين روسيا وأوكرانيا الاثنين، ومن المقرر اليوم إجراء جولةٍ جديدةٍ من المفاوضات اليوم الأربعاء.

من جانبه اقترح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ينس ستولتنبرج تعزيز وجود الحلف في شرق أوروبا على نحو دائم، في ضوء غزو روسيا لأوكرانيا.

ومن شأن هذه الخطوة أن تمثل انتهاكا للاتفاقات الأمنية مع روسيا، بحسب ما ذكرته مصادر دبلوماسية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) اليوم الأربعاء.

وشددت المصادر، دون الإفصاح عن تفاصيل بشأن المقترح السري، على أن روسيا لا يمكنها أن تتوقع التزام الحلف بالاتفاقات السابقة، بعدما أدى غزو أوكرانيا إلى تغير تام في الوضع الأمني بأوروبا.

ويلزم القانون التأسيسي للعلاقات المشتركة والتعاون والأمن بين روسيا والناتو، الحلف بالإحجام عن إرسال “قوات مقاتلة كبيرة” بصفة دائمة إلى المناطق الشرقية له، ضمن أمور أخرى.

ويشمل الاتفاق أيضا تأكيدا من الناتو بعدم وضع أسلحة نووية في أراضي الأعضاء الجدد بالحلف. وذكر الدبلوماسيون أن من المقرر عدم تغيير ذلك في الوقت الراهن.

وعقد وزراء دفاع دول الناتو اجتماعا اليوم الأربعاء لمناقشة التعزيز العسكري للدول الأعضاء بشرق أوروبا. وقدم ستولتنبرج اقتراحه خلال الاجتماع.

وتطالب الدول الأعضاء بالحلف في شرق أوروبا- بلغاريا وجمهورية التشيك وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا- برد قوي من الناتو بالنظر إلى قربها الجغرافي من روسيا.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية كريستينه لامبريشت عقب الاجتماع إنه يجب دراسة مقترحات ستولتنبرج بحرص للوقوف على ما إذا كانت “هذه الدرجة من الضخامة ضرورية حقا”.

وقال وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في مستهل المحادثات في بروكسل: “التزامنا بالمادة 5 صارم ويمكنكم أن تتوقعوا ذلك … أننا سوف نتمسك بهذا الالتزام”، في إشارة إلى التزام الدفاع الجماعي في المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي.

وردد متظاهرون تجمعوا أمام مقر الناتو شعارات من بينها “حماية السماء الأوكرانية” و”الدفاع الجوي لأوكرانيا”.

ورفضت الولايات المتحدة والعديد من قوى الناتو الأخرى بشكل متكرر دعوات للتحالف لفرض منطقة حظر طيران في أوكرانيا.

ولكن وزير الدفاع الإستوني كالي لانيت أكد مطالبة بلاده بمنطقة حظر طيران، قائلا إن المزيد من التصعيد من جانب روسيا أمر وارد.

وقال لانيت على هامش الاجتماع: “أعتقد أنه (الجانب الروسي) لم يحقق أهدافه في أوكرانيا – يحتاج لعمل مشكلة أكبر، ويحتاج للذهاب إلى أبعد من ذلك”.

وأضاف أن هذا التصعيد الروسي “يمكن أن يأتي في دول البلطيق” أو في مكان آخر.

ودعا لانيت حلف الناتو إلى بذل المزيد من الجهد لحماية أوكرانيا من الهجوم العسكري الروسي، قائلا: “أوكرانيا اليوم هي خط المواجهة لحماية قيمنا الديمقراطية”.

وقال ستولتنبرج: “هناك الآن مئات الآلاف من القوات في حالة تأهب قصوى عبر الحلف”. وأضاف أن 100 ألف جندي أمريكي موجودون في أوروبا وأن 40 ألف جندي يقفون الآن تحت القيادة المباشرة للحلف.

وأوضح أن المزيد من التعزيزات البرية والبحرية والجوية للدفاع عن الأعضاء في الجناح الشرقي “على المدى الطويل في جميع النواحي”، أمر محتمل وسوف يكون على جدول أعمال الاجتماع.

واثق مهاب

واثق مهاب

كاتب صحفي في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا