سؤال تطرحه “الأيام نيوز” على مختصين في الشأن الكروي.. هل بإمكان “الخضر” إدراك النجمة الثالثة في “كان” كوت ديفوار؟

يسعى المنتخب الجزائري لكرة القدم ـ بقيادة المدرب جمال بلماضي ـ إلى المنافسة بقوّة في الطبعة الـ34 من نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2023 (المؤجلة إلى 2024) بكوت ديفوار (13 جانفي ـ 11 فيفري)، من أجل الظفر بالنجمة الثالثة لإعادة إنجاز 2019 بملعب القاهرة الدولي، واعتلاء منصات التتويج القارية بعد خروج مبكر من الدور الأول في النسخة السابقة التي أُقيمت بالكاميرون، وكذلك بعد الفشل ـ الغامض وغير المتوقّع ـ في التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، ويُعتبر المنتخب الجزائري ـ بناءً على الأداء الجيد والنتائج الإيجابية المحقّقة في الفترة الأخيرة ـ مرشّحًا قويًا لتصدّر مجموعته الرابعة في البطولة، هذا دون نسيان ثراء التشكيلة وقوّتها، ما يعزّز آمال الجماهير الجزائرية في تحقيق النجاح المنشود.

يرى خبراء ومتابعون أن المنتخب الجزائري يبقى الأوفر حظاً لتصدّر المجموعة الرابعة في بطولة أمم إفريقيا المقرّرة بكوت ديفوار مطلع العام المقبل، بعد أن أوقعته القرعة مع منتخبات بوركينا فاسو وموريتانيا وأنغولا، إذ سيخوض رفقاء القائد رياض محرز مباراة “داربي”، أمام منتخب موريتانيا، كما سيواجهون منتخب “الظباء السوداء” ـ وهو لقب يطلق على منتخب أنغولا ـ الذي سبق وأن لعِب الخضر ضده في 2010، بينما ستكون المباراة الأبرز في المجموعة ضد منتخب بوركينافاسو، الذي واجهه الخضر في تصفيات كأس العالم 2022.

ويحلم محاربو الصحراء بتكرار إنجاز نسخة 2019 في مصر بإضافة نجمة إفريقية ثالثة على قمصانهم، ولأجل كل هذا وأكثر، وضع المدير الفني، جمال بلماضي، مخططاً جديداً يعتمد على اللاعبين الشباب المحترفين، على أمل أن يكون هذا كافياً لتفادي خيبة كأس أمم إفريقيا الأخيرة، بينما يرتفع الطموح وسط المجموعة بقيادة رياض محرز لبلوغ النهائي مرة أخرى، إذ سيتأهّل، بعد ثلاث جولات من مرحلة المجموعات، رائد ووصيف كل فوج إلى الدور ثمن النهائي، إضافة إلى أربعة منتخبات تُصنّف في المركز الثالث.

ويهدف المدرب جمال بلماضي إلى رد الاعتبار لنفسه وللاعبيه عبر نسخة ساحل العاج القادمة بعد الانتقادات التي تعرّضوا لها في الفترة الماضية، ولو أن الأمر لن يكون سهلاً أمام منتخب بوركينا فاسو الذي تطوّر كثيراً خلال الأعوام الماضية، وأسال العرق البارد لمحاربي الصحراء في الدور الأول الخاص بتصفيات كأس العالم 2022، إضافة إلى منتخب أنغولا الذي يرغب في العودة إلى الواجهة مُجدَداً بعد تراجع كبير في السنوات الماضية.

عودة إلى مدينة بواكي وملعب السلام بعد 40 سنة

تستضيف مدينة بواكي الإيفوارية مباريات “الخضر” في نهائيات أمم إفريقيا، على ملعب السلام، الذي يتسع إلى 40 ألف متفرج وقد تم تدشينه عام 1984، بينما جرى تحديثه عام 2007 ثم عام 2018 استعدادا للحدث القاري، وتعتبر بواكي ثاني أكبر مدينة في كوت ديفوار، إذ يبلغ مجموع سكانها مليون نسمة، وتبعد حوالي 350 كلم من أبيدجان، وحوالي 100 كلم من العاصمة ياموسوكرو.

ويعود المنتخب الوطني إلى هذه المدينة وهذا الملعب بعد 40 عاما، حيث سيخوض مباريات الدور الأول لكأس أمم إفريقيا في ملعب “السلام” مثلما كان الحال في “كان” 1984، حيث كان هذا الملعب مسرحًا لمواجهات رفقاء رابح ماجر ولخضر بلومي آنذاك الذين واجهوا ـ على أرضيته ـ  كلا من مالاوي (3-0) ثم غانا (2-0) ثم نيجيريا (0-0) ليقصى المنتخب الوطني أمام الكاميرون في نصف نهائي المنافسة بعد التعادل ثم الاحتكام إلى ضربات الترجيح.

هل يكون التألق عربيا؟

قرعة نهائيات بطولة كأس الأمم الإفريقية، أسفرت عن مواجهة عربية في المجموعة الرابعة، ويتعلق الأمر بمباراة الجزائر – موريتانيا، ويشارك في بطولة القارة السمراء 24 منتخبا، منها خمسة عربية، وهي: الجزائر ومصر وتونس والمغرب وموريتانيا، فقد تأهل المنتخب الجزائري إلى كأس أمم أفريقيا 2024، بعد أن أنهى رحلته في صدارة المجموعة السادسة، وهو الذي تُوّج باللقب القاري عامي 1990 و2019.

بدوره، تأهل منتخب مصر إثر تحقيقه صدارة المجموعة الرابعة في التصفيات، وهو أكثر العرب المتوّجين بلقب البطولة الإفريقية، إذ حقّق منتخب “الفراعنة” لقب البطولة في 7 مناسبات، أعوام: (1957، 1959، 1986، 1998، 2006، 2008 و2010)، في حين تأهل المنتخب التونسي بعد أن تصدّر المجموعة السابعة في التصفيات، وهو الذي تُوّج باللقب مرة واحدة عام 2004.

وتأهل المنتخب المغربي الذي تُوّج بلقب البطولة عام 1976، كما تأهل منتخب موريتانيا في البطولة أيضاً إثر حلوله وصيفاً في المجموعة التاسعة في التصفيات، وهو لم يسبق له أن حقّق اللقب أبداً وخرج في مشاركتين له من دور المجموعات (2019 و2021)، وكان بالإمكان أن يرتفع عدد المنتخبات العربية المشاركة إلى 9، لولا فشل منتخبات السودان وجنوب السودان وليبيا وجزر القمر خلال التصفيات الإفريقية المؤهلة.

وتمثل بطولة كأس الأمم الإفريقية، فرصة للمدربين العرب والأجانب في تقديم أوراق اعتمادهم عبر كتابة إنجاز تاريخي، يتقدّمهم جمال بلماضي، الباحث عن ثاني كأس قارية له ليصبح الأكثر تتويجاً في تاريخ الكرة الجزائرية باللقب، وكذلك ملاحقة المصري حسن شحاتة في عدد مرات التتويج.

وكان الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف”، قد كشف ـ في وقت سابق ـ عن رؤوس المجموعات والتصنيف الخاص بالمنتخبات المشاركة، إذ تم تقسيم المنتخبات الـ24 إلى 4 مستويات وفقا لتصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” الصادر في 21 سبتمبر الماضي.

ووضع الـ”كاف” منتخب كوت ديفوار، صاحب الضيافة، في التصنيف الأول، إلى جانب كل من: منتخب المغرب، المتوّج باللقب عام 1976، والذي بلغ نصف نهائي كأس العالم 2022، والسنغال، حامل لقب بطل القارة السمراء، ومنتخب تونس، المتوّج باللقب القاري في عام 2004، والمنتخب الجزائري، الفائز باللقب في عام 2019، والمنتخب المصري، صاحب الرقم القياسي لعدد مرات الفوز باللقب الإفريقي بواقع 7 مرات.

الإعلامي “وليد غرايبية” لـ”الأيام نيوز”:

المطلوب من الـ”فاف” حماية الخضر من جور التحكيم

يعتقد الإعلامي الرياضي، وليد غرايبية أن قرعة دور المجموعات لبطولة أمم إفريقيا 2023، التي تستضيفها كوت ديفوار مطلع العام القادم، كانت رحيمة بمنتخبات الصف الأول، حين أبقت حظوظها قائمة لتجاوز دور المجموعات، مضيفاً بأن دخول منتخبات السنغال والمغرب، وبدرجة أقل مصر، الكاميرون، نيجيريا وكوت ديفوار، في ثوب المرشّح لنيل اللقب الإفريقي سيصّب في مصلحة المنتخب الوطني الجزائري، لأنه سيكون متحرّراً من ضغط المرشح كما كان عليه الحال في نسخة كأس أمم إفريقيا السابقة بالكاميرون.

وتوقّع غرايبية، أن “كأس أمم إفريقيا المقبلة بكوت ديفوار ستكون فرصة للمنتخب الوطني لرد الاعتبار، بعد خيبة الإقصاء من الدور الأول في الطبعة السابقة بالكاميرون”، مشيرا، في تصريح لـ”الأيام نيوز” إلى أن “الخضر – وبكل واقعية – ليسوا المرشّح الأول كما كان عليه الحال قبل “كان” الكاميرون حين كان المنتخب الجزائري مرشّحاً فوق العادة للحفاظ على اللقب، وهو ما شكّل ـ حسبه – ضغطًا زائدًا على أشبال بلماضي”.

وبهذا الخصوص، تابع وليد غرايبية، قوله بأن “التجارب السابقة علّمتنا أن المنتخب الجزائري عندما لا يكون مرشّحًا يقدّم دورةً جيدة – كما كان عليه الحال – في طبعة مصر في 2019، والعكس صحيح عندما يكون مرشحاً لنيل اللقب”.

وكقراءة عامة لنتائج القرعة الخاصة بالنسخة الـ34 من نهائيات كأس إفريقيا للأمم بكوت ديفوار، ومدى تكافؤ الفرص بالنسبة إلى منتخبات التصنيف الأول، يرى الإعلامي الرياضي، وليد غرايبية، أن “عملية القرعة كانت متكافئة، ولا وجود لمجموعة يمكن أن نطلق عليها “مجموعة الموت”.

وبرأي المتحدث أن “القرعة كانت رحيمة بمنتخبات الصف الأول، وحظوظها قائمة لتجاوز دور المجموعات، لكن كل هذا يبقى مجرّد تخمين على الورق أما الميدان فشيء مختلف، خاصة وأنه لم تعد هناك منتخبات صغيرة ومنتخبات كبيرة في إفريقيا”.

وبخصوص تأكيدات رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، بأن نسخة “كان” كوت ديفوار ستكون الأجمل من حيث التنظيم وجودة الملاعب وتطوّر البنية التحتية، يعتقد وليد غرايبية، أن ما قيل ـ بهذا الشأن ـ مسألة مبالغ فيها، مضيفا بأن “كلام رئيس الكاف دبلوماسي موجّه للاستهلاك الإعلامي فقط”.

وأبدى الإعلامي الرياضي، وليد غرايبية أمله في أن “يكون التنظيم في “كان كوت ديفوار” ناجحًا، وأفضل من النسخة السابقة بالكاميرون – على الأقل – أما أن تكون الأجمل فلا يعتقد ذلك بالمقارنة مع بلدان سبق لها تنظيم الـ”كان” وتوفّرت على إمكانات هائلة في صورة مصر وجنوب إفريقيا.. وغيرهما”.

وفي السياق ذاته، أشار الإعلامي إلى “وجود بعض التخوفات من مستوى الجودة في أرضية الملاعب خاصة بعد الصور التي انتشرت مؤخراً حول الملعب الذي سيحتضن المباراة الافتتاحية وكذا المباراة النهائية والتي أظهرت الحالة السيئة لأرضية الميدان”.

وفيما يتعلق بوجود تخوّفات متعلقة بشأن التحكيم في البطولة الإفريقية القادمة، بعد الممارسات السابقة غير النزيهة في حق المنتخب الوطني من أصحاب البدلة السوداء في إفريقيا، أفاد وليد غرايبية بأن “التحكيم في إفريقيا كان مثيرًا للجدل، لكن، يجب ألا نعطي هذا الأمر أكثر من حجمه وألا نجعل منه البعبع المخيف أو أن نعلّق عليه إخفاقنا لا سمح الله”.

وفي هذا الصدد، أشار المتحدث إلى أن “الأخطاء التحكيمية موجودة في كل زمان ومكان”، مطالباً “الاتحاد الجزائري لكرة القدم بضرورة التحرك لحماية حقوق المنتخب الوطني”، أما بخصوص توقّع بعض المحللين الرياضيين أن يُتوّج المنتخب الوطني بكأس أمم إفريقيا، في كوت ديفوار، بالنظر إلى القوة التي يتميّز بها بعد ضمّه مؤخراً لمواهب شابة ولاعبين مميزين، قال الإعلامي الرياضي، إن “ذلك مجرّد آراء وتوقعات لا أكثر، فكرة القدم ـ يتابع المتحدث ـ تُلْعَبُ فوق المستطيل الأخضر، وليس بالتكهنات والترشيحات، والمعطيات على الورق، ذلك أن الافتراض شيء والمواجهة في الميدان شيء آخر”، مشيرا إلى أن نقادا آخرين لم يصنّفوا المنتخب الجزائري ضمن المرشحين في “كان” كوت ديفوار.

وجدير بالذكر، أنه ـ ووفقا للقرعة ـ قد تم توزيع المنتخبات الـ24 الإفريقية على المجموعات الـ6، بواقع منتخب واحد من كل مستوى في كل مجموعة، لتتكون المجموعة الواحدة من 4 منتخبات.

وقد جاء تصنيف المنتخبات قبل سحب قرعة كأس الأمم الإفريقية 2023، كالآتي:

التصنيف الأول: كوت ديفوار – المغرب – السنغال – تونس – الجزائر – مصر

التصنيف الثاني: نيجيريا – الكاميرون – مالي – بوركينا فاسو – غانا – الكونغو الديمقراطية

التصنيف الثالث: جنوب إفريقيا – الرأس الأخضر – غينيا – زامبيا – غينيا الاستوائية – موريتانيا

التصنيف الرابع: غينيا بيساو – موزمبيق – ناميبيا – أنغولا – غامبيا – تنزانيا.

أما نتيجة قرعة كأس أمم إفريقيا 2023 في كوت ديفوار، فقد جاءت كالآتي:

المجموعة الأولى (A): كوت ديفوار – نيجيريا – غينيا الاستوائية – غينيا بيساو

المجموعة الثانية (B): مصر – غانا – الرأس الأخضر – موزمبيق

المجموعة الثالثة (C): السنغال – الكاميرون – غينيا – غامبيا

المجموعة الرابعة (D): الجزائر – بوركينا فاسو – موريتانيا – أنغولا

المجموعة الخامسة (E): تونس – مالي – جنوب إفريقيا – ناميبيا

المجموعة السادسة (F): المغرب – جمهورية كونغو الديمقراطية – زامبيا – تنزانيا.

الإعلامي الرياضي منير بن قاسي لـ “الأيام نيوز”:

” الخضر عازمون على محو نكسة الكاميرون والمنافسة على اللقب”

تحدّث الإعلامي الرياضي، منير بن قاسي، في تصريح خصّ به “الأيام نيوز”، عن حظوظ أشبال بلماضي، في نهائيات كأس أمم إفريقيا المقبلة، إذ يرى أن “كان” كوت ديفوار سيكون محطة جديدة، للخضر من أجل رد الاعتبار بعد خيبة الأمل الكبيرة التي عرفها المنتخب الوطني، في النسخة الماضية من كأس إفريقيا بالكاميرون والخروج من الدور الأول أمام منتخبات متواضعة.

وأكد منير بن قاسي، بأن “المنتخب الوطني بقيادة رياض محرز سيقول كلمته في بطولة كأس إفريقيا المقبلة”، إذ يمكن المراهنة عليه من أجل “الوصول إلى النهائي وتحقيق النجمة الثالثة”، كما اعتبر  الإعلامي الرياضي أن قرعة النسخة الـ34 لنهائيات كأس إفريقيا للأمم التي ستجرى في كوت ديفوار كانت متوازنة بشكل عام، باستثناء مجموعة تونس التي وصفها بأنها مجموعة الموت، وبالمقابل فقد اعتبر أن “الجزائر جاءت ضمن مجموعة في المتناول، إلا أن الحذر يبقى مطلوباً”.

في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أشار بن قاسي إلى استحالة أن تكون البطولة في كوت ديفوار الأجمل، على عكس تصريحات رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم باتريس موتسيبي، مشيرا إلى أن الملاعب الإيفوارية ليست جاهزة بشكل كامل، باستثناء ملعب بواكي.

وبالنسبة إلى جاهزية المنتخب الوطني، أكد بن قاسي أن كوت ديفوار ستكون محطة جديدة للمنتخب الوطني للرد على الانتقادات التي تعرض لها في النسخة الماضية من كأس إفريقيا، مشيرا إلى أن الخضر تحت قيادة جمال بلماضي حقّقوا أطول سلسلة من الانتصارات بواقع 35 مباراة دون هزيمة، ما يعزز التفاؤل بأداء قوي في البطولة القادمة.

واعتبر الإعلامي الرياضي، بن قاسي أن تشكيلة المنتخب الجزائري في الطريق الصحيح لتحقيق سلسلة أخرى مع التعداد الحالي وقدوم أحسن المواهب الشابة أمثال بدر الدين بوعناني وفارس شايبي وحسام عوار وأمين غويري وريان آيت نوري ومحمـد الأمين عمورة، إلى جانب الكوادر القديمة للمنتخب وأهمهم رياض محرز، وحسبه فإن المنتخب الوطني سيقول كلمته في بطولة كأس إفريقيا المقبلة بالوصول إلى النهائي وتحقيق النجمة الثالثة.

وفيما يتعلق بقضية التحكيم في إفريقيا، أشار المتحدث إلى أنها ليست قضية جديدة ولا تقتصر على بطولة كأس الأمم الإفريقية فقط، موضحا أن التحكيم في القارة قد شهد أمورًا غريبة يصعب تفسيرها، فقد كان المنتخب الوطني أحد ضحايا التحكيم الإفريقي الجائر في عدة مناسبات، وتابع حديثه قائلاً: “رغم عدم وجود قوة تحمي الجزائر في المكتب التنفيذي للكاف، إلا أن أرضية الميدان هي من ستنصف المنتخب الوطني إلى جانب المواهب الشبابية الجديدة”.

وضمن حديثه لـ”الأيام نيوز”، سلّط بن قاسي الضوء على تاريخ النجاحات والإنجازات التي حقّقها المنتخب الجزائري بقيادة الكوتش جمال بلماضي، مع التأكيد على روح الفريق وتفاني اللاعبين، إلى جانب أهمية روح التجديد في صفوف المنتخب الوطني، دون الاستغناء عن عنصر الخبرة.

وختم الإعلامي الرياضي، منير بن قاسي تصريحه بالحديث عن التحديات التي تواجه المنتخب الوطني ودعم الجماهير الجزائرية ودورها المحوري في تحفيز الفريق ورفع معنويات اللاعبين، بالإضافة إلى نزعة تحقيق الفوز لدى المدرب جمال بلماضي وكل لاعبي المنتخب الذين سيعملون بجد لتحقيق اللقب ووضع النجمة الثالثة على قمصانهم. 

الإعلامي الرياضي “بلال بوزيدي” لـ”الأيام نيوز”:

“الخضر” سيلعبون من أجل التتويج

رشّح الصحفي ـ بالقسم الرياضي في التلفزيون الجزائري ـ بلال بوزيدي، “الخضر” لمحو نكسة الكاميرون والمنافسة على اللقب، ويستند تفاؤل بوزيدي ـ الذي حاورته “الأيام نيوز” ـ إلى الإمكانات والأسماء التي يمتلكها منتخب الجزائر بقيادة جمال بلماضي “ففي حال استمر الخضر بهذا النسق المميّز، فإنه لن يكون هناك أي منافس يمكنه منعهم من تحقيق النجاح في بطولة “كأس إفريقيا” التي ستُقام في كوت ديفوار، مضيفا أن تولي وليد صادي منصب رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم يضمن بيئة مستقرة للمنتخب ويعزّز الثقة والهدوء بين اللاعبين والجهاز الفني.

الأيام نيوز: في البداية، كيف هي توقعاتك بشأن قدرة “كوت ديفوار” على إنجاح بطولة كأس الأمم الإفريقية فيما يتعلّق بعوامل التنظيم وجودة الملاعب والبنية التحتية؟ مع العلم أن رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، عبّر ـ في تصريحات له ـ عن ثقته بأن نسخة “كان” كوت ديفوار ستكون الأجمل؟

بلال بوزيدي: إن مسألة نجاح أي طبعة من طبعات كأس أمم إفريقيا، كانت دائماً مرتبطة أساساً بجانب التسويق والممولين، لأن “الكاف” أول ما يهمها هو مصالحها الحيوية مع عديد بلدان القارة وخاصة الشركاء الفاعلين، وكوت ديفوار، ليست إلا واحدة من هذه البلدان.

لقد لاحظنا في عديد النسخ أن التنظيم كان ولا يزال مقترنا بمدى جاهزية البلدان المنظمة، من خلال جانبين مهمين، أما البقية فتعدّ تحصيل حاصل، كتوابل إضافية تستهوي المناصرين من باب السياحة الرياضية والمرافق المصاحبة لها.. وغيرها، لكن، عمليا، فإن جاهزية الملاعب والإيواء، هما العاملان الرئيسيان، وشرطان فاعلان لإقناع الكونفدرالية بمنح شرف التنظيم.

وهنا كانت أسئلة كثيرة قد طرحت حول مدى جاهزية كوت ديفوار في هذا الجانب، فقد قدّمت لجان الكاف المعنية بمراقبة سير الأشغال عديد التحفظات في نسب التأخر التي شهدتها الملاعب المعنية بملف “كان” 2024، ورغم ذلك استماتت هيئة موتسيبي في الدفاع عن ملف كوت ديفوار إلى آخر لحظة نظراً إلى الظروف والعوامل التي عاشتها الهيئة من سلسلة الاضطرابات على مستوى البلدان المترشحة، إذ وصل الأمر إلى سحب بعض الملفات من بلدان ومنحها إلى أخرى، إلى جانب صراعات خفية وعلنية بين بعض الاتحادات.

لقد كانت مصداقية الكاف على المحك وكانت فكرة المضي في دعم ملف كوت ديفوار إلى آخر لحظة واجبا استراتيجيا لتهدئة مخاوف الفيفا من عدم الاستقرار الذي تعيشه القارة، وعليه يمكن القول إن دولة كوت ديفوار ستكسب الرهان ولو بنسب متفاوتة، بالمقارنة مع بلدان أقل منها على مستوى الإمكانات، إضافة إلى عامل العراقة الكروية، فكوت ديفوار بلد ذو باع طويل في مجال كرة القدم، صدّر أجود اللاعبين إلى أكبر النوادي عبر العالم، وهذا واحد من أهم العناصر التي ساهمت في الترويج لملف كوت ديفوار.

الأيام نيوز: ما هي قراءتك ـ بشكل عام ـ لنتائج القرعة الخاصة بالنسخة الـ34 من نهائيات كوت ديفوار؟ وهل ترى أن الرهانات متكافئة بالنسبة إلى منتخبات التصنيف الأول؟

بلال بوزيدي: في قراءة عامة للقرعة سنجد أنها كانت رحيمة نوعاً ما بأصحاب المستوى الأول، هذا من الجانب النظري، لكن كأس إفريقيا تختلف كثيراً عن أي منافسة أخرى، فالفرق المونديالية الكبيرة الغنية باللاعبين المحترفين – على غرار الجزائر – تجد صعوبات كبيرة خلال البطولة لاعتبارات كثيرة، بحكم الخزان البشري الذي تحوزه، وبالنظر إلى أن أغلب اللاعبين ينشطون في أوروبا، لهذا نجد مردودهم في كأس العالم أفضل، والنتائج المحقّقة في كأس العالم خير دليل على ذلك، لأنها تقريباً تأتي في مستوى ظروف البطولات الأوروبية ذاتها، غير أنه في إفريقيا تجد العكس، فالضعف المسجّل في جودة الملاعب وكل ما يتعلق بالمناخ “الحرارة والرطوبة” والجو العام الذي يفرض تربصاً قبل الدورة، بالإضافة إلى مدة المنافسة (شهر ونصف تقريبا).. وبالتالي فهي مدة طويلة للاعبين غير المتعودين على البقاء بعضهم مع بعض طيلة هذه المدة، إذ يكون التحكم في المجموعة صعباً على أي ناخب مهما كان شأنه، ثم إن الحافز يختلف في كأس الأمم الإفريقية عن الحافز في كأس العالم، وثمة دائما عوامل أخرى تلعب دورًا في الأداء والنتائج.

وبشأن الحديث عن المنتخب الوطني الذي بات يزخر بلاعبين ذي جودة فنية كبيرة، ما برّر التوجه نحو تحضير تشكيلتين متماثلتين من حيث المستوى، وهذا سر قوة أي منتخب ينافس على التتويج باللقب، وخير مثال على ذلك، ما حدث في دورة مصر حينما فاجأ بلماضي الجميع بتشكيلة ثانية لعبت ثالث لقاء من دور المجموعات وأبلت بلاءً حسنا،، وعليه يمكن القول إن الترشيحات ستبقى كما هي من حيث المبدأ، لكن للكرة أحكامها ويمكن أن نشاهد أكثر من حصان أسود على غير العادة .

الأيام نيوز: المنتخب الوطني كان قد حقّق اللقب القاري في نسخة 2019 بمصر، إلا أنه ودّع نسخة الكاميرون في 2021 من دور المجموعات بصورة مخيبة، هل يمكن اعتبار نهائيات أمم إفريقيا بكوت ديفوار العام القادم بمثابة “استحقاق رد الاعتبار” بالنسبة إلى الخضر؟

بلال بوزيدي: بالنسبة إلى المنتخب الوطني، رد الاعتبار تكلّم عنه الناخب الوطني، جمال بلماضي شخصياً وفي أكثر من مناسبة، فالخروج من الدور الأول إن وجدنا له تبريرات منطقية سنرمي باللوم على ذهنيات اللاعبين التي كانت منصبّة على التأهل إلى كأس العالم، ولو أن هذا يبقى من مهام الناخب الوطني الذي هو الوحيد القادر على تحضير اللاعبين ذهنياً ونفسياً وسيكولوجياً.

بعيداً عن الأسباب الأخرى ـ التي أثّرت بشكل كبير، وما يتعلّق بنقص فرض الانضباط داخل المجموعة، والتحضير في أماكن تختلف عن أجواء الكاميرون ـ ظل مشكل استنفاذ صلاحيات بعض اللاعبين ـ الذين  اعتاد د الجمهور على مشاهدتهم كأساسيين ـ عائقا أمام اتخاذ قرارات جادة. لقد تغيرت الأمور كثيرا، فسلسلة اللاعبين الملتحقين وبجودة كبيرة يعطي الخيارات الفنية الكبيرة للناخب، ويوفر الحلول والقوة للمجموعة، كما أن تواجد الاتحادية برئيس جديد يملك خبرة في التسيير، سيمنح محيط المنتخب الكثير من الأمان والطمأنينة والهدوء، مع مضاعفة حجم الدعم والإمكانات كما وعد بها وليد صادي خلال أكثر من مناسبة.

إن النجاح تحكمه الظروف والعوامل ـ داخل وخارج محيط المنتخب ـ وأعتقد بأن كل هذا بات متوفرا لتصبح الكرة في مرمى الناخب ولاعبيه، وكصحفيين متخصصين نؤمن بأن الخضر سيقدمون دورة كبيرة وسنلعب من أجل التتويج رغم صعوبة المهمة.

الأيام نيوز: غالباً ما يكون منتخب الجزائر ضحية لممارسات غير نزيهة من أصحاب البدلة السوداء في إفريقيا، في اعتقادك هل توجد تخوّفات متعلّقة بشأن التحكيم في البطولة القادمة؟

بلال بوزيدي: التحكيم في إفريقيا موضوع طويل وعريض، فقد كان دائماً محل انتقادات لاذعة، فالأخطاء التحكيمية واردة في هذا المجال، لكن في إفريقيا تبدو مؤثّرة كثيراً ما يجعل المنتخبات تتخوف من التحكيم في كل مرة.

أعتقد أن المنتخب الوطني مضطر للتعامل مع هذا الواقع خلال الدورة المقبلة، وعلى الناخب الوطني تحضير اللاعبين لاستيعاب هذا الجانب، كما يجب على اللاعبين – خاصة الذين يملكون الخبرة – أن يسايروا الأمر بذكاء وحنكة، لتجاوز أي سيناريوهات متوقّعة، وهنا يجب أن نفتح باباً مهماً وهو خبرة رئيس الفاف الحالي الذي يملك تجربة مفيدة في التعامل مع الكواليس المتوقّعة، إذ له كل القدرة على حماية المنتخب من الكولسة، ناهيك عن مراقبة الفيفا للحكام خاصة الدوليين الذين تريد الاستعانة بهم خلال المنافسات الدولية ككأس العالم وغيرها، كما أن الفيفا تفرض رقابة وتقييما دائما لأداء الحكام، في حين يبقى التخوّف من الحكام الذين يشارفون على الاعتزال.

الأيام نيوز: توقّع الناقد الرياضي المصري، محمد حافظ، أن يُتوّج المنتخب الجزائري بكأس أمم إفريقيا، في كوت ديفوار، وذلك على حساب المنتخب المغربي، في النهائي الذي سيجمع بينهما، مؤكداً أن قوة المنتخب الوطني، تكمن في ضمّه لاعبين مميّزين وهو ما سيمنحه أفضلية على المغرب للتتويج باللقب، ما رأيك؟

بلال بوزيدي: التقاء المنتخب الوطني بالمنتخب المغربي في النهائي وارد جداً، لكن، شخصياً لا أعتقد ذلك، إن كان المنتخب الوطني طرفاً في النهائي، سيكون منافس واحد من اثنين، سواء كوت ديفوار أو السنغال، هذا رأيي الخاص لاعتبارات كثيرة يطول تفسيرها، ولكن يبقى مجرد تكهن فقط مربوط بعوامل تحكها الظروف المحيطة بالمنافسة.

الناقد الرياضي فضيل شرف لـ”الأيام نيوز”:

“على الخضر التركيز على اللعب في الميدان وتفادي الحديث عن التحكيم”

أكد الناقد الرياضي، فضيل شرف، أن التنافس على مستوى المجموعة الرابعة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، سينحصر بين منتخبات المغرب، كوت ديفوار، مصر ونيجيريا، إلى جانب السنغال المرشّح للحفاظ على لقبه، مشيرا إلى أن الخضر من بين المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً في هذا المحفل القاري، ويمكنها التتويج بهذه النسخة، بالنظر إلى المستويات الكبيرة التي يقدّمها أشبال بلماضي، دعيا اللاعبين والطاقم الفني إلى التركيز أكثر على ما ينتظرهم في الميدان وتفادي الحديث عن التحكيم.

يرى الناقد الرياضي، فضيل شرف، أن “قرعة كأس أمم إفريقيا القادمة، جاءت متوازنة وحظوظ كل المنتخبات متساوية، مع أفضلية نسبية لمنتخبات التصنيف الأول، ويبقى عامل المفاجأة قائماً بتواجد منتخبات طموحة مثل غينيا الاستوائية وغامبيا وموريتانيا وتنزانيا”.

إلى جانب ذلك، توقّع فضيل شرف، في تصريح لـ”الأيام نيوز” تألق المنتخب الجزائري في “كان” كوت ديفوار، إذ سيكون “الخضر” ـ حسبه ـ ضمن أبرز المرشحين للتتويج باللقب القاري، رفقة المغرب وكوت ديفوار ومصر ونيجيريا، إلى جانب السنغال المرشح للحفاظ على لقبه.

وأكد المتحدث على أن “دولة كوت ديفوار ستسعى إلى إنجاح هذا العرس القاري وستسخّر كل ما تملك من إمكانيات لذلك”، إلا أنه لم يخف توقّعه من “حدوث بعض النقائص مثلما جرت العادة في أي بطولة”، مضيفاً في هذا الإطار بأنه “ما عدا جنوب إفريقيا وبنسبة ضئيلة مصر، لم نشهد نسخة من بطولة كأس أمم إفريقيا دون نقائص أو فضائح في كثير من الأحياء ناهيك عن الممارسات الرديئة”.

وبخصوص تأكيدات رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، بأن نسخة “كان” كوت ديفوار ستكون الأجمل من حيث التنظيم، وجودة الملاعب وتطوّر البنية التحتية، قال فضيل شرف إن “موتسيبي معروف بمجاملته لكل الدول مهما كانت إمكاناتها، وبالتالي فمن غير الممكن اعتبار تصريحاته مرجعاً يمكن الاعتماد عليها، إنه مجرد خطاب للاستهلاك فحسب”.

إلى جانب ذلك، دعا الناقد الرياضي، فضيل شرف اللاعبين والطاقم الفني إلى “تفادي سيناريو “كان” الكاميرون ودخول البطولة بقوة، كون المنتخب الجزائري هو المستهدف الأول بما أنه الأقوى في مجموعته”، وأشاد المتحدث بالتخطيط الجيد لهذه الدورة بما أن المنتخب سيجري تربصه بنسبة كبيرة في غينيا الاستوائية عكس النسخة الأخيرة حين أجرى تحضيراته في قطر”.

وعن وجود تخوفات متعلقة بشأن التحكيم في البطولة الإفريقية القادمة، بعد الممارسات السابقة غير النزيهة على المنتخب الوطني من أصحاب البدلة السوداء في القارة، قال الناقد الرياضي، إن التحكيم الإفريقي ما يزال يعاني من نقص رغم التطور الحاصل في هذا السلك بإدماج التكنولوجيا”، غير أنه دعا إلى “تفادي الحديث عن التحكيم كثيراً، وعلى اللاعبين والطاقم الفني التركيز على ما ينتظرهم في الميدان ومحاولة تسجيل أكبر قدر من الأهداف، أما أخطاء الحكام فهي مهمة الإداريين”.

وبخصوص توقّع بعض المحللين الرياضيين أن يُتوّج المنتخب الوطني بكأس أمم إفريقيا، في كوت ديفوار، بالنظر إلى قوة المنتخب الوطني بعد ضمّه مؤخراً لمواهب شابة ولاعبين مميزين، قال إنها “مجرد آراء وتوقّعات وتكهنات، لا أكثر ولا أقل”. 

على مستوى القارة الإفريقية..

أطراف في الـ”كاف” تسعى إلى منع الخضر من اعتلاء العرش الكروي

بقلم: البروفيسور “ميسيوري رزقي”

خبير علوم التدريب الرياضي النخبوي

ما بين تصريح رئيس الكاف، باتريس موتسيبي ـ الذي أكد فيه أن نسخة كأس الأمم الإفريقية في كوديفوار ستكون الأفضل فيما يتعلق بالتنظيم وجودة الملاعب والبنية التحتية ـ وبين التحضيرات التي يقوم بها البلد المضيف للبطولة، نشهد تباينًا واضحًا، ما يعني أن  تصريح موتسيبي جاء من باب محاولة تحفيز وتشجيع كوديفوار كي ترفع وتيرة تحضيراتها حتى تكون مستعدة لتنظيم البطولة بأفضل طريقة ممكنة.

موتسيبي ـ وهو المسؤول الرئيسي عن تنظيم المنافسات إلى دعم دولة كوديفوار لضمان نجاح مهمة التنظيم الذي يشمل العديد من الجوانب، بدءًا من توفير أماكن التدريب والنقل والإقامة والإطعاموصولًا إلى برمجة المباريات وتجهيز الملاعب وجذب الجماهير من جميع أنحاء القارة الإفريقية، بالأخص البلدان المجاورة لكوديفوار.

إن موتسيبي يرغب في جعل هذه البطولة هي الأجمل على الإطلاق بالنسبة إلى كرة القدم الإفريقية، غير أن ما يرغب فيه هذه الرجل ليس بالضرورة هو ما سيحدث وما ستثبته التقارير الصحفية للمراسلين وانطباعات الوفود المشاركة، بما في ذلك اللاعبين وأعضاء الأجهزة الفنية وإدارة الفرق ووسائل الإعلام المتنوعة التي ستغطي الحدث.

مقر إقامة المنتخب الوطني ستكون في مدينة بواكيه حيث سيواجه الخضر فريق إفريقي من المستوى الثاني وهو منتخب بوركينافاسو وفريق من المستوى الثالث وهو منتخب موريتانيا وفريق من المستوى الرابع وهو منتخب أنغولا .

على الورق حظوظ منتخب الجزائر لكرة القدم في الدور الأول ستصطدم بطموح منتخب البوركينابي المتماسك جداً في خطوطه حراسة ودفاعاً ووسطاً وهجوماً، إذ سيشكل صعوبات فنية كبيرة على منتخبنا للتواجد في المرتبة الأولى، لكنه منافس يمكن الفوز عليه لو يحسن الناخب الوطني قراءة طريقة وأسلوب لعب الفريق البوركينابي وكشف نقاط ضعفه الفنية والعمل على توقيف مفاتيحه من اللاعبين المؤثرين في الميدان مع تطبيق خطة هجومية والتنويع في الضغط المنخفض والمتوسط والعالي وكذا توزيع جهد اللعبين الذين لا بد أن تكون لياقتهم بمستوى أهمية هذه الدورة الرياضية النهائية مع اختيار أحسن اللاعبين بعد تحديد التشكيلة الأساسية ودكة البدلاء لمناصب اللعب الأكثر تأثيراً للاعبي منتخبنا منصباً بمنصب.

أظن أن منتخبي: موريتانيا المتأهل لثاني مرة لهذه البطولة وأنغولا المتشبع فنياً بثقافة لعب البرتغاليين سيكون الفوز عليهما غير متعب شرط احترام المنافس والتركيز الكلي في تنفيذ خطة اللعب المختارة من طرف الناخب جمال بلماضي مع التأكيد على تسجيل أقصى حد من الأهداف لتفادي السقوط في فخ التساوي في النقاط وترجيح الكفة للمنتخب حسب عدد أهدافه المسجلة والمتلقاة في شباكه.

المطلوب تحديد التشكيلة

ومن باب الصراحة، أقول إن المنتخب الجزائري سيتجاوز الفرق الثلاثة بكل اقتدار وسيبرز هوية لعبه الهجومية وشخصيته كطامح للفوز بالتاج الإفريقي لثالث مرة، فالتصفيات كانت نتائجها مبهرة بمرتبة أولى ودون هزيمة والمباريات الودية أبرزت الاستعداد الفني والنفسي للاعبينا رغم نقص الانسجام الذي ظهر في المباريات الهامة الودية تونس (1-1) السنغال (1-0) مصر (1-1)، وكذلك، نظرا لالتحاق غالبية اللاعبين بالتربصات تباعاً، كما أرى أن مدة ثلاثة أشهر كافية لتصحيح أخطاء اللاعبين الدفاعية والهجومية وفي وسط الميدان وأيضا على مستوى خط الدفاع.

لقد جرب الناخب الوطني كل اللاعبين وآخرهم لعروسي الذي أبان عن مميزات كلاعب يمكن الاعتماد عليه في الجهة اليسرى، وبقي الآن على بلماضي فقط تحديد التشكيلة الأساسية ومجموعة البدلاء للمناصب المؤثرة في لعب المنتخب الجزائري والمضي قدماً، على اعتبار أن لكل مباراة خصوصياتها وإيقاعها وأحداثها، فمباريات الدور الأول يجب التعامل معها مباراة بمباراة، إذ المهم بالدرجة الأول، والفوز بالنقاط الثلاث لأن أكثر أولوية من مسألة الأداء الذي يتحسن كلما تقدمنا في الأدوار المتلاحقة.

سيجتاز منتخبنا الوطني هذه الفرق بكل حزم وصرامة في اللعب، وتبدو أقوى هذه المباريات ستكون ضد المنتخب البوركينابي وأنا متفائل بالفوز عليه بالنتيجة والأداء نظراً لقيمة لاعبينا السوقية عبر أنديتهم الكبيرة في كل من ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا وإنكلترا وفرنسا وبلجيكا والبرتغال والبرازيل وتونس.. وغيرها.

لا يزال المنتخب الجزائري محافظاً على تواجده في المستوى الأول ضمن المنتخبات الإفريقية الخمسة القوية رغم خيبة الإقصاء من الدور الأول لدورة كأس أمم إفريقيا الكاميرون 2021 ومرارة الإقصاء من دورة كأس العالم قطر 2022، كما لا يزال محافظا على مركزه الرابع إفريقياً خلف المغرب والسنغال وكوديفوار وتونس.

ثم إن منتخبنا حافظ على استقرار واستمرارية طاقمه الفني بقيادة جمال بلماضي ومنه استقرار العمل الفني مقابل تغيير لثلاثة رؤساء للفاف إدارياً لعهدة واحدة غير مستكملة في سابقة تاريخية لم نشهدها من قبل، وكذا استمرارية النتائج الإيجابية دون احتساب خسارة ودية منتخب السويد إذ ما عداها،  كلها كانت نتائج كانت متميزة.

إذن رغم حالة اللااستقرار التسييرية للفيدارية التي عاشتها الفاف إلا أن الناخب الوطني جمال بلماضي استطاع إبعاد وقعها على مجموعة لاعبيه، وهذا دليل على درجة العمل الجبار الذي يقوم به للحفاظ على تماسك المجموعة وحمايتها من كل المؤثرات الخارجية تسييريا وإعلاميا ولوجستيكيا التي ظهرت وطفت كمشاكل عاشتها الكرة النخبوية.

من خلال ما سبق يمكننا التأكيد أن المنتخب الوطني الجزائري سيكون له مردود فني راق خلال دورة “كان” كوديفوار المقبلة وسيقول كلمته وسيكون منشطاً لنهائي هذه الدورة، فكل المعطيات تشير إلى هذا، ثم إن المنتخب يتمتع بروح الشباب مضاف إليها الخبرة ممثلة في كل من سليماني وماندي ومحرز وفغولي، كما يمكن جداً لبلايلي وقديورة ومبولحي أن يكونوا مستقبلاً في حالة أفضل.

إن الناخب الوطني عازم على رد الاعتبار وهو ما تبناه فنياً في تحدي منتخبات السنغال ومصر منشطي نهائي الـ”كان” السابق وتونس وبرمجته المقبلة لتربص في بلد مشابه لأجواء ومناخ وبيئة كوديفوار.

حينما طلب الناخب الوطني علنا ـ عبر وسائل الإعلام ـ في إحدى ندواته الصحفية على هامش تربص من تربصات المنتخب الوطني من مسؤولي الاتحادية الجدد وعلى رأسهم الرئيس وليد سعدي حماية المنتخب من اللوبيات الداخلية والخارجية التي تريد تحطيم المنتخب، وأشار إلى التحكيم الإفريقي الذي يفتقد إلى النزاهة ويميل لترجيح فوز منتخبات محسوبة على جهات تتمتع بالسلطة النافذة كونفيديرالياً، على حساب منتخبنا وإنجازاته الرياضية كان واعياً بمدى تأثير هذه اللوبيات التي تستهدف كسر نتائج المنتخب، باستعمال التحكيم كأحد أهم الآليات لضرب مصداقية واستقرار المنتخب فنياً والكل شاهد ما حدث في مباراة الكاميرون مع الحكم “غاساما” وكيف عمل جاهداً على ترجيح كفة منتخب الكاميرون للتأهل إلى مونديال قطر 2023 بقرارات مؤثرة في مجريات المباراة الفاصلة.

خبث التحكيم ومنطق التوقعات

أؤكد أن هنالك أطرافا بالكاف تعمل على كسر ديناميكية اعتلاء المنتخب الوطني الجزائري عرش الكرة الإفريقية وكواليسها ناشطة ليل نهار لعرقلة مسار المنتخب فنيا. لكن ما جرى لا بد من أخذ العبرة والاحتياط مستقبلاً أصبح أسلوب عمل ممنهج للحفاظ على مكتسبات المنتخب الوطني وحقوقه الفنية عبر التنافس الشريف الموجه .

أظن أن وليد صادي واع بهذه المسؤولية التي تقع على عاتقه، فهو بالتأكيد يتابع عن كثب ملف التحكيم الإفريقي غير النزيه، ةيملك كل الآليات للحيلولة دون وقوع المحظور تحكيمياً، ومن جهة أخرى تبدو كل التوقعات مبنية على معطيات كيفية وتخمينات ذاتية من خلال قاعدة بيانات يحكمها المنطق.

إن المنتخب السنغالي وكذا المنتخب الإيفواري سيكونان المرشحين للظفر بالتاج الإفريقي، أما المنتخب المغربي فسيعمل الجميع للنيل منه فنياً وعلى مستوى النتيجة، لأن هذا سيعتبر إنجازاً يحتسب للمنتخب الخصم وبالتالي سيلعب في كل مبارياته على أنها نهائيات ما يرفع ريتم المنافسة وبهكذا إيقاع من الممكن جدا أن يسقط في الدور الثاني أو الثالث، أما مأموريته خلال الدور الأول فهي في صالحه حتما، أما منتخبنا الوطني فسيلعب الدورة بنية بلوغ الدور نصف النهائي لكن مؤهلاته الفنية وقيمته السوقية المقدرة بـ203 مليون دولار تجعل منه مرشحا لتنشيط النهائي على أقصى تقدير.

منير بن دادي

منير بن دادي

اقرأ أيضا