شرطة حماس تصنع كوابيس الاحتلال.. الصورة النهائية التي لا تعترف بها “إسرائيل”

طلب رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، من قادة جيشه تفكيك جميع كتائب المقاومة الفلسطينية وإزالة حركة «حماس» من مدينة رفح – جنوب قطاع غزة – قبل حلول شهر رمضان، وعلى الأرجح فإنّ الدموي هرتسي هاليفي – رئيس أركان هذا الجيش – قد أدّى التحية العسكرية للدموي الحالم نتنياهو وانصرف، لكن، ليس لتنفيذ المهمة المستحيلة، باعتبار أنّ الأمر يتعلّق بحرب ضدّ أصلب حركات المقاومة في العصر الحديث وليس بألعاب فيديو، بل انصرف ليواصل “حرب الإبادة” على المدنيين كنوع من الروتين اليومي، لأنّ هذا كل ما يستطيع فعله جيش صهيوني بات ينظر إلى فشله مجسّدا في عودة “شرطة حماس” إلى شمال القطاع، بعد مرور 5 أشهر على العدوان الهمجي ضدّ غزة التي رمت بجميع مخطّطات الاحتلال في مهب الريح، وأبطلت مشروع واشنطن بإنهاء حكم حماس في القطاع واستبداله بسلطة فلسطينية يرضى بها الكيان والغرب، مع إطلاق مسار التطبيع مقابل خطّة لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح وفاقدة لأبسط شروط الاستقلالية.

=== أعدّ الملف: حميد سعدون – م. ب – س. س ===

داخل الكيان الصهيوني وفي عواصم الغرب وخلال لقاءات التنسيق السرية التي يجريها “عرب” التطبيع مع أولياء أمورهم، كان الجميع يتحدّث عن “صفقة تبادل الأسرى”، وإذا بـ”شرطة حماس” تظهر في شمال قطاع غزة”، وهي تجول وتصول ما يعني أنّ مخطّطات أمريكا للتعامل مع الأزمة العالمية بسبب العدوان على غزة، باتت في مهب الريح، فواشنطن تريد إنهاء حكم حماس واستبداله بسلطة فلسطينية يقبل بها الكيان الصهيوني والغرب، مع إطلاق مسار التطبيع مقابل الاستمرار في بيع وهم أمريكي تحت عنوان “إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح”، وكل ذلك يبدأ – وفق التصوّر الأمريكي – بـ”صفقة تبادل الأسرى” دون ضمانات لوقف إطلاق نار دائم.

ولكن كل هذه الخطط تتعثّر – أولا – أمام صمود المقاومة الفلسطينية وتمسّكها بمطالبها المتمثلة في إنهاء الاحتلال كليا وإعادة تعمير غزة وتبادل الأسرى وفق مبدأ “الكلّ مقابل الكلّ”، وثانيا، أمام استمرار رئيس سلطة الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتتياهو، في ابتزاز واشنطن ومحاولة إغراقها في حروب متفرّقة هنا وهناك، ليبرّر بقاءه في السلطة، دون نسيان أنّه يرفض فكرة إقامة دولة فلسطينية، رغم إخفاق الجيش الصهيوني في الاقتراب من تحقيق هدفه المعلن بالقضاء على حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، بل على العكس، تبدو الحركة في وضع جيّد، فهي تعيد فرض سلطتها إلى درجة أنّ شرطة حماس تقوم بضبط الأمن في شمال غزة المنطقة التي تلقّت النصيب الأكبر من نيران العدوان الصهيوني.

وكان وزير الخارجية الأمريكي، أنطوني بلينكن، قد جاء إلى المنطقة مصمّما على الضغط من أجل اتفاق وقف إطلاق نار محتمل والتخطيط لما بعد الحرب، بالتزامن مع محاولة تهدئة التوترات الإقليمية، وقد التقى بلينكن بولي العهد السعودي محمد بن سلمان يوم الاثنين، الخامس من فيفري الجاري، في مستهل زيارته الخامسة إلى منطقة الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب في غزة، وقال المسؤولون السعوديون إنّ المملكة لا تزال مهتمة بتطبيع علاقاتها مع الكيان، لكن بشرط وجود خطة موثوقة لإنشاء دولة فلسطينية.

لكن أي صفقة كبرى من هذا النوع ما تزال بعيدة المنال في ظلّ استمرار العدوان الهمجي ضدّ غزة التي شهدت عودة شرطة حماس وانسحاب القوات الصهيونية منها، في مؤشر على أنّ هدف الاحتلال المحوري بسحق الحركة ما يزال مجرّد وهم يدور في رؤوس أعداء المقاومة الفلسطينية في كل مكان، فقد ظهرت قوات شرطة حماس تؤدي عملها، ما يعني أنها قد نجت من القصف الصهيوني، وهو أمر ينطبق بشكل أكبر على قوات النخبة الخاصة بالحركة.

بتعليقه جملة “آمال” على استطاعته أن يجد بسهولة بديلا مدنيا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، يبدو مجلس الحرب الصهيوني (بقيادة نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بيني غانتس) كمن يعيش في عالم الخيال، لكنه مع ذلك ليس وحده في وهمه هذا الذي علّقت بشأنه صحيفة إسرائيلية حين قالت في مقال بعنوان “بديل مدني لحماس؟ نتنياهو وغالانت وغانتس يعيشون في عالم الخيال”، إنه رغم الخسائر التي تكبّدها الجيش الصهيوني، يتلكأ في المهمة الضرورية وهي إعطاء الأوامر بتفكيك حكم حماس المدني في غزة.

وتساءل كاتب المقال “خاييم رامون” – على صحيفة معاريف الإسرائيلية – كيف لم تعلن قيادة الأركان بعد حكما عسكريا يحلّ فورا محل الحكم المدني الذي كانت تقيمه حماس، وأكّد الكاتب رامون، أنّ حماس ستبقى الحاكم الفعلي في غزة ما لم يقم حكم مدني آخر، وبالتالي فليس هناك “في العالم الحقيقي” أصلا فراغ في الحكم حتى الآن، وضرب رامون أمثلة بالمناطق التي خرج منها الجيش الصهيوني وعادت حماس إليها لتنصّب فيها أجهزة حكمها (كما الحال مع شرطتها في مدينة غزة ومع شمال القطاع عموما)، ومع ذلك يصرّ ثلاثي مجلس الحرب – وفق قوله – على العيش في عالم افتراضي يتخيّلون فيه أنّ إقامة حكم مدني بديل أمر سهل للغاية، وهذه أيضا حال أعلى هرم المستويين السياسي والأمني.

ويضيف الكاتب الإسرائيلي، أنّ كل المعلّقين والصحفيين يعارضون حكما عسكريا في غزة “ويروّجون لحكم مدني لا يوجد إلا في خيالهم الجامح”، فهذا مثلا – يكتب رامون – حال جنرال سلاح الجوّ المتقاعد والرئيس السابق للاستخبارات العسكرية عاموس يدلين، وهو أحد أهم المعلقين السياسيين، من خلال دعوته إلى الشروع في بناء بديل عن حماس يقود إلى تغيير تدريجي لصالح الاحتلال في واقع القطاع، وهذا ما لن تسمح به المقاومة.

وينقل رامون عن يدلين رأيه أنّ منظومة الحكم البديلة لحماس ستساعد التكنوقراط وموظفي المؤسسات البلدية، وهي هيئات – يقول رامون – عملت تحت سلطة حماس، أي كان يديرها رجال حماس، ويخلص الكاتب الإسرائيلي إلى أنّ يدلين يدحض فكرته بنفسه بإقراره أنّ هذه الحلول لا يمكن تطبيقها فورا وفي عموم غزة “لأنّ لا أحد سيدخل مناطق لم يجر تحييد وتفكيك القوة العسكرية لحماس فيها”، ثم يلاحظ أنّ يدلين يؤيّد في الوقت ذاته حكما عسكريا في القطاع، ويتساءل: كيف يستقيم كل ذلك؟ ويختتم رامون مقاله قائلا إنّ وجه الغرابة الحقيقي بالنسبة إليه ليس طرح مثل هذا الموقف المحيّر وإنما تبنيه التام على يد مجلس الحرب.

ما وراء تكتيكات الكذب..

هل يمكن لآلة الادعاء الصهيوني إخفاء فشل الاحتلال في غزة؟

الغباء الصهيوني بلغ مستوى غريبا، إذ تتساءل بعض استطلاعات الرأي: أيهما أولى بالنسبة إلى الإسرائيليين؛ استعادة المحتجزين في قطاع غزة أم القضاء على قادة حماس؟ وكأنّ الحرب تتيح للاحتلال فرصة الاختيار، فقد أظهر استطلاع للرأي أنّ 51% من الإسرائيليين يعتقدون أنّ استعادة المحتجزين في قطاع غزة يجب أن تكون الهدف الرئيسي للحرب، ووفقا للاستطلاع كذلك، فقد قال 36%، وهم من اليمين المتطرف، أنّ هدف الحرب يجب أن يكون تدمير حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في القطاع.

لكن الاحتلال عاجز عن فعل أيّ شيء ضدّ المقاومة، ولهذا ينخرط في ممارسة أبشع أشكال “حرب الإبادة” ضدّ المدنيين، وبالمقابل يواصل الكذب على الرأي العام في الداخل الصهيوني، وتغليط العالم بخطابات لا تمتّ بصلة إلى الواقع، وهو ما أكده يائير غولان النائب السابق لرئيس أركان الجيش الصهيوني والعضو الحالي في الكنيست عن حزب ميرتس، حين قال إنّ نتنياهو عندما يقول للجمهور الإسرائيلي إنه قادر على قتل قادة حماس كلّهم وإنقاذ جميع الرهائن الإسرائيليين في الوقت ذاته، فهو يكذب عليهم.

وإذا كان غولان، قد أوصله (ذكاؤه) إلى أنّ نتنياهو يكذب على الجميع، إلا أنّه – هو نفسه – وقع في الغباء الصهيوني من خلال اعتقاده بأنّ على سلطة الاحتلال أن تعيد الرهائن أولا، ثم تأمل لاحقا في الوصول إلى حماس، على أن يبقى هدفها الأساسي هو منع حماس من العودة إلى السيطرة على قطاع غزة، وهذه كلّها مجرّد خطط يمكن رسمها على الورق، لكن الواقع مختلف تماما، فهذه صحيفة نيويورك تايمز تفيد بأنّ مسؤولين في الاستخبارات الأمريكية أبلغوا الكونغرس هذا الأسبوع أنّ الاحتلال لا يقترب من القضاء على حماس.

وكنوع من الكذب أيضا، فإن مسؤولي الاستخبارات الأمريكية يحرصون على التعامل جيدا مع حساسية القادة الصهاينة إزاء عقدتهم من غزة، بالقول لهم إنّهم تمكّنوا من إضعاف القدرات القتالية للمقاومة، قبل أن يصعقوهم بالحقيقة، والتي مفادها أنّ المقاومة تضرب بقوة وأنّ شرطة حماس لا تزال تتجوّل في شمال غزة، وقد كشفت الصحيفة أنّ جلسة مسؤولي المخابرات في الكونغرس التي جرت خلف أبواب مغلقة، لم تتطرق إلى التقديرات المتعلّقة بالخسائر البشرية بين مقاتلي حركة المقاومة الإسلامية، وأشار مسؤولو المخابرات الأمريكيون إلى أنّ التقديرات حول الخسائر البشرية لحماس ليست دقيقة وليست ذات معنى.

وفي بداية العدوان الصهيوني على القطاع، وجّه رئيس وزراء الكيان الأسبق إيهود أولمرت انتقادات لاذعة إلى نظيره الحالي بنيامين نتنياهو وحكومته التي وصفها بـ”المشؤومة”، وأكد أنّ القضاء على حماس وأهداف الحرب الأخرى التي أعلنها نتنياهو يستحيل تحقيقها، واصفا أهدف نتنياهو كالآتي: “كان واضحا منذ البداية أنه لا أساس لها وغير قابلة للتحقيق”، وتابع أنّ رئيس الوزراء الحالي “لم ينفك يصرّح بتلك الأهداف، وبينها القضاء نهائيا على حماس بطريقة مسرحية ويداه ترتجفان، وقد بدا منفصلا عن الواقع”.

ومع دخول العدوان شهره الخامس، يبدو جليا أنّ الاحتلال قد أخفق في تحقيق هدفه، فحماس ما زالت قادرة على قصف المدن والبلدات الإسرائيلية، كما أنّ التقارير في الأيام الأخيرة بشأن تجدّد القتال في مدينة غزّة والمناطق الشمالية للقطاع، تشير إلى أنّ حماس وبقية الفصائل الفلسطينية قد جدّدت قدرتها على التحرّك في تلك المناطق التي كان جيش الاحتلال قد أعلن إحكام سيطرته عليها، وذكرت إذاعة الكيان أنّ كثيرا من منصات إطلاق الصواريخ في قطاع غزة مدفونة تحت الأرض، وهو ما يصعّب على القوات الصهيونية العثور عليها.

وأضافت أنّ التقديرات تشير إلى أنّه ما زال بحوزة حماس نحو 1000 صاروخ حتى الآن، معظمها في منصات مدفونة تحت الأرض، وقالت إذاعة الجيش الصهيوني إنّ الدفعة الصاروخية التي استهدفت مدينة “تل أبيب” في نهاية جانفي الماضي، أطلقت من منصات في خان يونس كانت على بعد 20 و30 مترا فقط من قوات الجيش الصهيوني، وليس هذا فحسب، فقد نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأمريكية مقالا طويلا يتناول تأثير حرب غزة على العالمين الإسلامي والعربي، قائلة إنّ هذه الحرب خلقت جبهة إسلامية جديدة ربما تكون هي التحدي الأكبر الذي يواجه أمريكا.

أما فيما يخص زعامات التطبيع العربية، فإنّ مقال “فورين أفيرز” – بقلم توبي ماتيسين – أورد أنّ استطلاعات الرأي ووسائل التواصل الاجتماعي العربية تظهر دعما عربيا كبيرا لحركة حماس وإستراتيجيتها في المقاومة المسلّحة، وتراجعا كبيرا في دعم الولايات المتحدة والأنظمة المرتبطة بها ارتباطا وثيقا، وتظهر استطلاعات الرأي ذاتها، وفقا للمقال، أنّ نسبة ساحقة من السكان – أكثر من 90% – تعارض إقامة علاقات مع الكيان، مضيفا أنّ مؤشر الرأي العام العربي لشهر جانفي الماضي – وهو مسح أجري في الدوحة شمل 16 بلدا عربيا – يظهر اتفاق أكثر من 3 أرباع المستطلعين على أنّ وجهات نظرهم بشأن الولايات المتحدة أصبحت أكثر سلبية منذ بدء الحرب.

بعدما ساعد المقاومة في إلحاق الهزيمة بالاحتلال الصهيوني..

ماذا يفعل نتنياهو “الجاهل” بنفسه؟

بدل أن ينجح رئيس سلطة الاحتلال الصهيوني، بنيامين نتتياهو، في تفكيك المقاومة الفلسطينية، وجد نفسه – من حيث لا يعلم – يساعد في تفكيك الكيان الإسرائيلي ذاته، وزرع أسباب الانشقاق في كل مؤسساته، كما أنّه خسر التأييد الغربي كليا – على المستوى الشعبي – ويقترب من خسارته على المستوى الرسمي، ناهيك أنّ خطط نتنياهو كلها كانت معروفة مسبقا لدى قادة حماس التي تعلم بأنّ هذا الكائن الدموي يغلب حقده على ذكائه، وبالتالي فالحرب بالنسبة إليه مسألة شخصية.

لقد أحرجت حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” حكومة الاحتلال بالردّ الإيجابي الأوّلي حول اتفاق الإطار الصادر عن “قمة باريس”؛ إذ راهن نتنياهو، على رفضها الاتفاق لمواصلة المراوغة في مفاوضات صفقة التبادل ووقف إطلاق النار، ولكن ردّ حماس أربك مختلف المؤسسات الصهيونية الأمنية والعسكرية والساحة السياسية ممثلة بالائتلاف الحاكم الذي عوّل على ردّ سلبي من الحركة للتنصّل من المسؤولية قبالة المجتمع الدولي، والمناورة أمام عائلات المحتجزين الإسرائيليين.

وأظهرت نتائج استطلاع للرأي أعدّه معهد إسرائيلي، صحّة الادعاء أنّ هدفي الحرب المعلنين الملخصين في القضاء على حركة حماس وتحرير المحتجزين، متناقضان، أما فيما يخص الخطوة التالية للاحتلال، فقد أفاد الكاتب الروسي إيغور سوبوتين بأنّ إقدام الجيش الصهيوني على احتلال جنوب قطاع غزة – رفح – سيصبح فخّا للكيان بتعريض علاقات حكومة نتنياهو مع الولايات المتحدة ومصر للتوتر.

وأشار الكاتب، في تقرير له نشرته صحيفة “نيزافيسيمايا”، إلى أنّ مصر هدّدت بقطع علاقاتها مع الكيان في حالة تدفق اللاجئين ودخولهم إلى شبه جزيرة سيناء، وقال إنّ القاهرة تعارض تنفيذ العملية البرية في رفح خوفا من تفاقم الأزمة الإنسانية على طول الحدود، وتخشى السلطات المصرية أن يؤدي الهجوم وخاصة على طول ممر فيلادلفيا – منطقة عازلة ضيّقة بين مصر والقطاع الفلسطيني – إلى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى سيناء.

مصر هدّدت بقطع العلاقات

وكانت السلطات المصرية، قد أبلغت الكيان الإسرائيلي مباشرة بأنّ تنفيذ مثل هذا السيناريو من شأنه إجبار القيادة المصرية على قطع الاتصالات الثنائية، على الرغم من أنها لعبت تقليديا دور الوسيط في المفاوضات مع حماس، وأورد الكاتب أنّ المعركة من أجل السيطرة على رفح تحتاج إلى قوة. وحسب القادة العسكريين الإسرائيليين، فإنّ شكل العملية في هذه المنطقة سيتّبع نموذج الحرب في خان يونس، لذلك من المتوقع أنّ تنفيذ مثل هذه الخطط سيزيد من حدّة الكارثة الإنسانية في رفح، إذ يعيش هناك حوالي 1.3 مليون من سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة. وقد وصل إلى هناك جزء كبير من الفلسطينيين من المناطق الشمالية.

ونقل التقرير عن صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، أنّ هذا الوضع يزيد من عدم ثقة الرئيس الأمريكي جو بايدن برئيس وزراء الكيان، وفي محادثات خاصة، وصف بايدن، نتنياهو بأنه “رجل سيئ”، معربا عن مخاوفه من أنّ كفاح نتنياهو لإنقاذ حياته السياسية سوف يجرّ الولايات المتحدة الأمريكية إلى صراع واسع النطاق في الشرق الأوسط بعد اتخاذ البنتاغون بالفعل إجراءات استثنائية تمثلت في قصف اليمن.

ونقل الكاتب عن مركز “ستراتفور” التحليلي الأمريكي، المقرّب من مجتمع الاستخبارات الأمريكي، أنّ مقاتلي حماس عادوا إلى أجزاء من شمال قطاع غزة، وقد ظهر أفراد الشرطة هناك بكامل قوتهم، ورغم الادعاءات الإسرائيلية بأنّ ما يصل إلى نصف مقاتلي حماس قُتلوا أو أُصيبوا بجروح أو أُسروا، فإنّ حركة المقاومة الفلسطينية تواصل الصمود وتحتفظ بقدرات كبيرة في الأنفاق تحت الأرض للقيام بعملياتها.

من جهة أخرى، كشفت موريا أسرف وولبيرغ، مراسلة الشؤون السياسية في القناة 13، أنّ نتنياهو وجّه رسالة إلى وزراء من حزب الليكود وفي الحكومة، تساءل فيها عن عدم مهاجمتهم صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والكيان المحتل، والتي يجري الحديث بشأنها، وأضافت أنّ نتنياهو غضب ووبّخ الوزراء الذين لم يهاجموا الصفقة خلال جلسة الحكومة.

وتحدّثت قنوات إعلامية إسرائيلية عن أول استقالة في الجيش الإسرائيلي إثر إخفاق 7 أكتوبر 2023، فقد أبلغ ضابط برتبة مقدّم في جهاز “أمان” – وهي شعبة الاستخبارات العسكرية – قادته أنه يتحمل المسؤولية، وأنه سيترك منصبه، وبحسب القناة 13، فإنّ الضابط “يعمل في قسم الساحة الفلسطينية بوحدة الأبحاث في شعبة الاستخبارات ومتخصّص في حركة حماس بغزة”، وقالت القناة إنّ “الضابط كان جزءا من العمل الاستخباراتي والفرضية الاستخباراتية الخاطئة التي كانت ترى أنّ حماس تم ردعها ولا تريد المبادرة بالحرب”.

الإعلام الإسرائيلي ليحيى السنوار:

“يمكنك رفع شارة النصر.. أنت المتحكّم فينا”

اعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية، أمس السبت، أنّ قائد حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة، يحيى السنوار، يُمكنه رفع شارة النصر لنجاحه من خلال فرض تدخّله في المجريات السياسية داخل الكيان المحتل، وقال إعلام الكيان إنّ السنوار “مُطلع على السياسة الإسرائيلية كونه سجينا سابقا ويجيد اللغة العبرية، لذلك فهو يتابع نشرات الأخبار”.

ولفتَ الإعلام الإسرائيلي إلى أنّ السنوار “يمكنه أن يرفع شارة النصر على تدخّله الناجح في المجريات السياسية في الداخل الإسرائيلي، ولا سيما مع وجود تضارب داخل الحكومة الصهيونية بين معسكرين: الأول يريد إخراج نتنياهو وإلقاء تهمة فشل الصفقة عليه، ومحور آخر يسعى إلى توسيع حكومة الطوارئ إلى أبعاد حكومة وحدة وطنية من خلال ضمّ حزب “يش عتيد” من قبل رئيس حزب (شاس) أرييه درعي”.

وأضاف أنّ “هناك من يعتقد أنّ هدف زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد لم يكن فعلاً الدخول في الحكومة من أجل إقرار صفقة الأسرى، بل كسب نقاطٍ سياسية ضدّ بيني غانتس وشركائه، والظهور كقائد مستعد للتضحية من أجل هدف سام، وفي موازاة ذلك إحراج نتنياهو وإلقاء تهمة فشل الصفقة عليه”، وشدّد على أنّ “الوقت يمرّ، والانتصار وإنهاء الحرب لا يلوحان في المستقبل القريب”، مشيرا إلى وجود تظاهرات واحتجاجات.

واعتبر التقرير أنّ “الوضع بدأ يدخل في طور الجمود وبالنسبة إلى (درعي) والطريقة الصحيحة للتغلب على غانتس ودفع الأمور قدماً هو توسيع إضافي للحكومة، وهذا باعتقاده سيمنع قادة الاحتجاج من اجتياح الشوارع، وتابع الإعلام الإسرائيلي، بقوله إنّ رد حماس على مخطط صفقة وقف إطلاق النار وتحرير الأسرى بالتأكيد أثّر في خطط غانتس، فهناك من يعتقد أنّ تخندق السنوار في مطالبه “المتشدّدة” أعاد الخطة الأصلية لإنهاء شراكته في حكومة الطوارئ قريبا، إلى ما قبل نشوب الخلاف، وبدا أنّ الخطة تشوّشت: الاستطلاعات أظهرت أنّ أغلب الجمهور، بمن فيه ناخبو غانتس، معني باستمرار حكومة الطوارئ.

ووفقا للإعلام الإسرائيلي، فقد اضطرّ غانتس إلى تجميد أجندة الخروج من الحكومة، وهو قرار أثّر على مسار الاحتجاج، الآن، فيما تبدو الصفقة مع حماس بعيدة عن التقدّم، وقادة الاحتجاج نفد صبرهم، أما على خلفية الحرب على غزّة والإخفاق في تحقيق الأهداف، فقد توسّعت الخلافات الداخلية بين المسؤولين الإسرائيليين، ولا سيما بين غانتس ونتنياهو، وقد برزت هذه الخلافات في الإعلام الإسرائيلي، الذي يرجّح أن يكون الأوّل من أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في الحكم.

ويختلف نتنياهو وغانتس في المواقف بشأن الحرب وملفاتها، إذ يعتقد نتنياهو أنّ “الضغط العسكري على حماس في غزة” هو الذي سيؤدي إلى صفقة تبادل أسرى، بينما يعارض غانتس هذا النهج، ودعا إلى “دراسة صيغ جديدة يمكن أن تشجّع حماس على الخطوة”، وفق صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية.

وقد توالت التحذيرات – أمس السبت – من كارثة إنسانية هائلة إذا اجتاح جيش الاحتلال مدينة رفح جنوب قطاع غزة، التي تعدّ آخر ملاذ للنازحين في القطاع المحاصر، ويعيش فيها حاليا حوالي مليون و400 ألف فلسطيني، وذلك بعد تصديق جيش الاحتلال يوم الجمعة على عملية عسكرية فيها، وحذّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من وقوع كارثة ومجزرة عالمية قد تخلّف عشرات آلاف الشهداء والجرحى، إذا بدأت قوات الاحتلال عملية برية في المدينة داعية سكان قطاع غزة إلى النزوح إليها منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023.

وطالب مجلس الأمن الدولي بإصدار قرار يضمن إلزام الاحتلال الصهيوني بوقف الإبادة الجماعية التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، كما حذّرت حماس من ارتكاب الاحتلال مجازر برفح المكتظة بالنازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية، وقالت الحركة إنّ موقف الإدارة الأمريكية بعدم دعمها الهجوم على رفح لا يعفيها من المسؤولية الكاملة عن تبعاته، كما دعت جامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومجلس الأمن الدولي، إلى التحرك العاجل والجاد للحيلولة دون ارتكاب إبادة جماعية في مدينة رفح.

حماس تسيطر بيد طولى على الميدان الفلسطيني..

الباحث علي الطواب يكشف ما وراء تصرفات “الشيطان الأكبر”! 

أكّد الباحث المصري في الشؤون السياسية والإستراتيجية، علي الطواب، أنّ من يُتابع وبشكلٍ يومي المشهد الفلسطيني والأحداث الجارية على الأرض، يتّضح لديه وبشكلٍ جليّ أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي لم تعد تجد نفعًا في الضربات المتواصلة التي توجّهها إلى قطاع غزة، فبالرغم من القصف الهستيري وحجم الدمار الهائل في القطاع، إلا أنّ جيش الاحتلال لم يتمكن إلى حدّ هذه اللحظة من تحقيق أيّ هدف عسكري من أهدافه المعلنة، وفي مقدّمتها الحدّ من قدرة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، والحدّ من قدرة فصائل المقاومة الفلسطينية التي لا تزال صامدة على أرض الميدان وتقدّم لنا مشاهد أسطورية في الثبات ومجابهة العدوّ.

وفي هذا الصدد، أوضح الطواب في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أنّ هذا الجيش الذي أخفق وفشل فشلا ذريعا في النيل من قيادات المقاومة كما كان يُمني النفس مع بداية عدوانه المجنون على غزة، وجد نفسه في فضيحة مدوية من العيار الثقيل، وصلت أصداؤها إلى كل العالم، فهذا الجيش الذي لطالما صدع رؤوسنا بأسطوانة “الجيش الذي لا يقهر”، ورغم امتلاكه لأحدث التقنيات وأجهزة الاتصالات والأقمار الصناعية المتطورة، إلا أنه وحتى هذه اللحظة لم يستطع أن يحدّد موقع ومكان يحيى السنوار القيادي الحمساوي البارز، وهو أبرز المطلوبين لدى جيش الاحتلال.

في السياق ذاته، أبرز محدّثنا، أنّ ما زاد من وطأة فضيحة الكيان الصهيوني التي تلقاها بتاريخ السابع من أكتوبر 2023، هو إصراره على مواصلة قصف المدنيين والأبرياء العزل في قطاع غزة، وارتكاب مجازر مروعة لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيلا، ويُضاف إلى هذا الجرم الإنساني، الجرم القانوني للمؤسسات الدولية، فالكل يتابع ويرى بعينه اليسرى مصلحة “إسرائيل”، وبعينه اليمنى يُنكر مصلحة الفلسطينيين وحقّهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم.

وأردف قائلا: “نحن اليوم أمام مهزلة أخلاقية وقانونية بكلّ المقاييس، إذ يبدو أنّ القوانين الدولية لا تفعل إلا على “المسكين والغلبان”، فعندما يتمّ استهداف “إسرائيل” بصواريخ القسام فالعالم والمؤسسات الدولية تنظر إليها على أنها “ضحية”، ولابد من أن تدافع على نفسها، وهي ذاتها تلك المؤسسات الدولية التي ترى دماء الفلسطينيين تُراق جهارا نهارا أمام مرأى ومسمع العالم أجمع دون أن تحرّك ساكنا، وهكذا يجدّ الإسرائيليون تجار الدم ضالتهم في استهداف الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بدون حساب أو رقيب، ويتمادى نتنياهو – هذا الشيطان الأكبر – في إراقة المزيد من دماء الأبرياء والعزل في غزة حتى يرضي الأطياف السياسية في الداخل الإسرائيلي”.

في سياق متصل، أوضح الباحث المصري في الشؤون السياسية والإستراتيجية، أنّ من يتابع المشهد في الداخل الإسرائيلي، يرى أنّ وزير الدفاع الصهيوني “يوآف غالانت” يحاول أن يكسب شرعية جديدة على حساب الفلسطينيين والمزيد من إراقة الدم الفلسطيني ويضع نتنياهو بين المطرقة والسندان، طبعًا هما معا ذاهبان إلى الجحيم، لكن هنا نتحدث بالمفهوم السياسي، بمفهوم الناخب الإسرائيلي الذي يرى أنّ غالانت بطل شعبي إسرائيلي، ونتنياهو لم يوفّق في هذه الحرب رغم أنّه قتل ما يقرب من 28 ألف فلسطينيا، وأصاب ما يقرب من 70 ألف آخرين، بخلاف المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض، والأخطر من هذا كلّه أنّ هؤلاء الفجرة قاموا قبل أيام قليلة بتسليم جثامين عدد من الشهداء الفلسطينيين وقد تمت سرقة بعض أعضائهم الداخلية التي توجّه فيما بعد إلى تجارة الأعضاء البشرية، فيما سلّموا ما تبقى من الجثامين في مشاهد قاسية يُندى لها جبين الإنسانية.

إلى جانب ذلك، أفاد الطواب، بأنّ “إسرائيل” تُحاول في كل لحظة وفي كل خطوة وفي كل صاروخ أو قذيفة تطلقها على قطاع غزة، أن تُظهر للعالم بأنها صاحبة اليد الطولى على الأرض، وهذا الأمر عارٍ تمامًا من الصحة، فاليوم حماس هي من تتحكّم بزمام الأمور، حيث بدأت شرطة حماس تنتشر في بعض الأماكن في شمال قطاع غزة، والمشاهد التي تُبثّ من خلال أجهزة الاتصالات التي هي بحوزة الجنود الإسرائيليين، توثّق الصراخ والعويل الذي ينتاب هؤلاء الجبناء عندما تقتحم القسّام نقطة هنا أو مدرعة هناك، وهذا ما يدعو إلى الفخر العربي، في أن نجد مقاوما فلسطينيًا عربيًا يقف بكل هذا الثبات والقوّة في وجه محتل إسرائيلي ينتهج سياسة الاستيطان ويتبع الثقافة الصهيونية في احتلال الأرض العربية، فهؤلاء المقاتلون الأشاوس أصحاب الحق مسلّحون بحسن الظن والتوكل على الله.

خِتامًا، أشار الباحث المصري في الشؤون السياسية والإستراتيجية، إلى قيام الاحتلال الإسرائيلي بسحب آلياته العسكرية من محاور الشمال الغربي في مدينة غزة، والانسحاب تم بشكل كامل، حتى من مناطق مثل الشيخ رضوان، والسودانية والعمودي التي كانت تقبع بها قوات الاحتلال ليل نهار، ومن هنا نبدأ نستشعر مدى الهزيمة التي منيت بها قوات جيش الإسرائيلي، كما تمّ منذ حوالي أسبوعين أو ثلاثة أسابيع تقريبًا، سحب لواءين في شمال القطاع، وقيل وقت إذن لبعض وسائل الإعلام أنّها مجرد استراحة مقاتل حتى يأتوا بمقاتلين آخرين وكل ذلك مجرّد أكذوبة تضاف إلى قائمة أكاذيب وادعاءات الاحتلال التي لا تنتهي، فهؤلاء لم يجدوا حلا أمام كل فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها فصيل المقاومة “حماس” التي تبقى صامدة في وجه آلة الحرب الإسرائيلية، مؤكّدا على أنها باقية في هذه الأرض إلى قيام الساعة.

المحلل السياسي الفلسطيني علي الأعور:

“عودة شرطة حماس انتصار آخر للمقاومة الفلسطينية”

أبرز المحلّل السياسي الفلسطيني والخبير بالشأن الإسرائيلي، الدكتور علي الأعور، أنّ التطوّرات العسكرية والميدانية الجارية على الأرض، تُشير إلى تفوّق المقاومة الفلسطينية وتسجيلها لانتصارات كبيرة على العدوّ الصهيوني، من خلال إتباعها وانتهاجها لأسلوب المقاومة الشعبية المسلّحة من بيت إلى بيت ومن شارع إلى شارع ومن زقاق إلى زقاق، ما كبّد جيش الاحتلال الصهيوني خسائر بالجملة في العتاد والجنود والضباط الإسرائيليين، بالرغم من كل محاولات الاحتلال الحثيثة لإخفاء إخفاقه وإعطاء أرقام وتصريحات كاذبة حول الخسائر التي يتلقاها في الاشتباكات والمعارك الضارية التي تجري على أرض الميدان في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور الأعور في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أنّ هذه المعطيات الميدانية العسكرية بالإضافة إلى الضغط الأمريكي وضغط “الجمهور الإسرائيلي” على حكومة الكيان الصهيوني، يضع “إسرائيل” في مأزق حقيقي، حيث قام جيش الاحتلال بسحب دباباته وآلياته من عدة مناطق في محور شمال غرب قطاع غزة، على غرار منطقة الشيخ رضوان، السودانية، التوام، العامودي، وغيرها، وفي الوقت ذاته عادت حركة حماس بقوة إلى تلك المناطق ولكن هذه المرة كانت عودتها من خلال قوات الشرطة الفلسطينية والعمل الاجتماعي وما إلى ذلك.

في السياق ذاته، أشار المحلل السياسي الفلسطيني، إلى أنّ عودة حماس من جديد إلى هذه المناطق المنكوبة، يُؤكّد ويعكس مدى قوة وقدرة المقاومة الفلسطينية على السيطرة على الأرض، التي عادت إليها وها هي اليوم تقدّم وتوزّع المساعدات على المواطنين في الخيام، فمرة أخرى أصبحت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تمتلك المكان وتسيطر على الأرض، وبالتالي لا يمكن للكيان الصهيوني ولا بأيّ شكلٍ من الأشكال، القضاء على حركة المقاومة الإسلامية “حماس” أو التمكّن من الحدّ من قدراتها العسكرية.

في سياق ذي صلة، أشار محدثنا، إلى أنّ العالم كلّه اليوم، شاهدَ عودة حماس إلى شمال غرب قطاع غزة وعودة الشرطة الفلسطينية، حيث تمكّنت حماس من إلقاء القبض على كل من تسول له نفسه بسرقة أموال أو أغراض الشعب الفلسطيني، كما ألقت القبض على كل من كان وراء عمليات سرقة أو نهب طالت ممتلكات الغزيين، وساقتهم مثل “الكلاب” في مشاهد تترجم مدى ثبات المقاومة الفلسطينية وحرصها على أمن واستقرار القطاع، وحماية ممتلكات سكانه.

هذا، ويرى الدكتور الأعور في تصريحه لـ “الأيام نيوز”، أنّ حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تقدّمت بخطوة إلى الامام من خلال ردّها على صفقة تبادل الأسرى، كما أنّ لها اليد الطولى وتسيطر على الأرض، حيث تقوم الآن بعدد من الفعاليات الاجتماعية لتوزيع الغذاء والطعام وحفظ الأمن والنظام في القطاع، فمرةً أخرى عادت حماس إلى شمال غرب غزة وفي يدها قرار تصعيد العمليات ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي وعادت إلى نشاط الجمعيات الخيرية والعمل الاجتماعي وحفظ الأمن والهدوء.

وفي ختام حديثه لـ “الأيام نيوز”، أبرز المحلّل السياسي الفلسطيني والخبير بالشأن الإسرائيلي، الدكتور علي الأعور، أنّه وأمام كل هذه المعطيات والتطورات الميدانية وضغط الشارع الإسرائيلي والمظاهرات في “تل أبيب”، سيجد رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو نفسه مجبرا ومرغما على الرضوخ لشروط المقاومة وصفقة تبادل الأسرى، وستبقى حماس هي المسيطر على أرض الميدان، بعد تمكنها من دحض الاحتلال والعودة إلى العمل الاجتماعي والأمني وإلى الحفاظ على ممتلكات النازحين خاصة.

الإجابة لدى الأكاديمي عبد الله المشوخي..

كيف أفشلت حماس مخطّطات الأعداء؟

بقلم: الدكتور عبد الله المشوخي – أكاديمي فلسطيني

كثر الحديث من أطراف عدّة، عن وضع قطاع غزة ما بعد الحرب وفق سيناريوهات مفترضة من جهات عدّة، أبرزها:

1- عودة السّلطة الفلسطينية إلى قطاع غزّة وفق الرّؤية الأمريكية، والتي صرح بها مستشار الأمن القومي الأمريكي “جيك سوليفان”، وهذا ما أكّده رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على إثر اجتماعاته المتكرّرة مع وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن”، حيث أعرب عباس عن استعداده لإدارة قطاع غزّة بعد عزل حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

2- سيطرة أمنية “إسرائيلية” طويلة المدى على قطاع غزّة لضمان عودة المستوطنين إلى غلاف غزّة، وتحقيق الأمن لهم. وهذا ما صرّح به رئيس الكيان الصّهيوني.

3- تهجير أغلب سكان القطاع إلى خارج فلسطين، سواء إلى مصر أو دول بعيدة عبر البحر وهذا ما صرّح به وزيرا المالية والأمن القومي لدى الكيان الصّهيوني.

وكلّ هذه الأطروحات تم تداولها وكأنّ حركة المقاومة الإسلامية “حماس” انتهت، ولم يعد لها وجود في القطاع. وغفل هؤلاء أنّ حماس ما زالت تقاوم وتكبِّد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد كلّ يوم، وأنّ حاضنتها الشّعبية تقف معها بكلّ ما تملك، وأنّ أهل قطاع غزّة متشبّثون بأرضهم ويرفضون التّهجير، رغم الجوع والحصار وتدمير المستشفيات والمدارس وكافة مقوّمات الحياة.

كما غفل هؤلاء أنّ “حماس” فكرة يستحيل القضاء عليها، وأنّ قول الفصل فيمن يحكم القطاع بعد انتهاء الحرب لا يخضع لنظريات مستوردة أو مفروضة من قبل الأعداء، وإنّما كلمة الفصل تعود إلى شعب متجذِّر في أرضه ومقاومة لا تعرف الاستسلام، بل تجاهد حتى تحقّق أهدافها، وأنّ كل ما يقال حول من يحكم غزّة بعد انقطاع الحرب بدون حماس إنّما هو وهم وسراب، كما صرّح بذلك رئيس المكتب السّياسي لحركة حماس القائد إسماعيل هنية، وأنّ مصير القطاع كما صرّح القائد يتمّ بالتّوافق عليه بين كافة الفصائل الفلسطينية.

ويبدو أنّ جميع المخطّطات الأمريكية والصّهيونية أصبحت في مهبّ الرّيح بعد فشل اليهود في تحقيق أهدافهم من القضاء على حماس، وتحرير الأسرى، وتهجير سكّان القطاع للخارج. فمع دخول المعركة شهرها الخامس، وتكبّد العدو خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وفشلهم في تحرير الأسرى، تمّ التّفاوض من قبل جهات عدّة (الكيان الصهيوني، أمريكا، مصر، قطر) للوصول إلى اتفاق. غير أنّ شروط حماس، والمتمثّلة بوقف دائم للقتال، وانسحاب العدو من القطاع، ورفع الحصار، وتبييض السّجون، وإعادة الإعمار في القطاع، ووقف اعتداءات قطعان المستوطنين على المسجد الأقصى؛ كل ذلك أجَّل تنفيذ الاتفاق.

وهذا ما يؤكّد أنّ حماس هي التي تفرض شروطها، وهو موقف الواثق من تحقيق أهدافه. ومّما يدلّ على ذلك: انتشار شرطة حماس لضبط الأمن في شمال غزة، هذه المنطقة التي شهدت معارك طاحنة شديدة، وتعرّضت لدمار شامل من قبل الطيران الصهيوني، وتكبّد العدو فيها خسائر فادحة. ورغم ذلك بدأت شرطة حماس بالعودة إلى الظهور داخل هذه المناطق الأكثر دمارا فور انسحاب القوات الصهيونية منها، في مؤشِّر على أنّ حماس لن تفرِّط بأي شبر من القطاع، ولن تتهاون بالتخلي عن سيطرتها على كافة مفاصل القطاع مهما كلّف ذلك من ثمن، وأنّ جاهزيتها لضبط الأمن والأمان في غزة حاضرة، ولن تحتاج إلى إعداد أو عُدَّة.

وقد أظهر مقطع فيديو لمسلّحين ملثمين يقودون بعض الأفراد ممّن خالفوا القانون أمام بنايات شمال غزّة، مما يؤكّد على تفاعل الشّرطة مع الوضع القائم، رغم الظّروف القاهرة، ورغم الدّمار ورغم العدوان ورغم رصد الطّيران، غير أنّ الشّرطة سرعان ما تؤدّي واجبها على الفور بعد انسحاب قوات العدو لتفرض القانون وتحاسب وتعاقب كل من تسول له نفسه باقتراف جريمة ما.

فما سبق، مؤشّر على أنّ حركة المقاومة الإسلامية “حماس” هي الحاضر الفاعل المؤثّر في قطاع غزّة، وليس ما يخطّط له الأعداء أو المتخاذلون. فكل مخطّطاتهم ستذهب أدراج الرياح، وهي كالزبد الذي يذهب جُفاءً.

الصورة المثالية للانتصار..

شرطة حماس تعود إلى غزّة والاحتلال ينسحب!

بقلم: سفيان خليفي – محام وباحث قانوني

بعد أن أعلن الاحتلال الصّهيوني قبل أقلّ من شهر أنّه قد تكّمن من تفكيك الهيكل العسكري لقوّة حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في شمال قطاع غزّة، حيث عبّر المتحدّث باسم الجيش “الإسرائيلي” دانيال هاغاري قائلاً: إنّنا “أكملنا تفكيك الهيكل العسكري لحركة حماس في شمال قطاع غزة وتخلّصنا من 8000 مسلّح واستولينا على مجموعة معتبرة من الأسلحة ومختلف الوثائق في ذات المنطقة”، ها هي “حماس” تؤكّد اليوم انتشار قوّات شرطتها بالزيّ الرّسمي وقوات بالزّي المدني وأعوان الخدمات المدنية خاصّة في مكاتب الحكومة ومستشفى الشّفاء شمال قطاع غزّة، مع تلقّي هؤلاء الموظّفين رواتبهم المقدّرة بنحو 200 دولار أمريكي ما يقارب 800 شيكل بالعملة “الإسرائيلية”، وتعلن “المقاومة” عن بداية صرف الرّواتب الشّهرية للموظفين.

لأول مرّة.. إنسحاب إسرائيلي من غزّة

انسحبت آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي لأول مرّة منذ بداية توغّلها البري من محاور شمال غزّة الغربي بشكل كامل، كما جرى الانسحاب في مناطق الكرامة والمخابرات والشيخ رضوان والسودانية والتوام والعامودي، ويرجح أن يكون هذا الانسحاب هو تخطيط لعمليات عسكرية أخرى كبيرة أكثر من التي مضت، في إطار إعادة محاولات جيش الاحتلال الإسرائيلي لانتشار قواه تكتيكيًا على الحدود الشّمالية لقطاع غزّة.

وجاء في تصريحات لرئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، إنّ “جيشنا قد أعدّ خطّة لعملية عسكرية واسعة لذلك ينسحب من قطاع غزة لتوجّه إلى رفح جنوب قطاع غزّة لملاحقة 4 كتائب تابعة لقوة حماس”، مضيفًا في تصريحاته: “سوف نشنّ عمليات عسكرية مكثّفة في رفح جنوب غزّة وهذا يستلزم إجلاء السّكان المدنيين من مناطق القتال.. نرفع خطّة مزدوجة سترتكز على إجلاء السّكان المدنيين وتدمير كتائب حماس”.

الانتظام واستعادة الهدوء والأمن 

تبرز عودة حياة التّنظيم ومحاولة الانتظام واستعادة الهدوء والأمن في شمال قطاع غزّة من خلال انسحاب حولي 70 بالمائة من القوّات والآليات “الإسرائيلية”، في ذات المنطقة ونجد انتشار الشّرطة والقوات المدنية، التي أصدرت توجيهات وتعليمات لإعادة بعث روح التّنظيم والنّظام في شمال قطاع غزّة، وذلك من خلال فرض توقيف النّهب الذي مسّ المتاجر التابعة للتّجار والمنازل المتروكة من طرف العائلات الفلسطينية، نتيجة استجابة العائلات لأوامر قوّات الاحتلال من أجل إخلاء المنطقة.

عملية توزيع الرّواتب لبعض الموظّفين والشّرطة والأعوان المدنيين بما يقدّر بـ 200 دولار أمريكي للفرد الواحد، يؤكّد ويدلّ على أنّ تصريحات المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي دنيال هاغاري غير صحيحة وغير دقيقة، ولم يوجّهوا ضربة قاضية لحماس. كما أنّ تصريحاته حول التفكيك العسكري لقاعدة حماس كاذبة، وفي حقيقة الأمر فإنّ حماس تستأنف الهجومات على شكل حرب عصابات.

غزّة.. معقل المقاومة

مع احتلال “إسرائيل” لقطاع غزّة سنة 1967، عملت السّلطات في غزّة وحرصت على التّعامل مع السّكان والعائلات الكبيرة عبر تعيين عضو من كلّ منطقة ولكلّ عائلة، ويتجلى ذلك من خلال المخيّم المخصّص للّاجئين، حيث ظهرت مساندتهم للمقاومة وبهدف أساس هو الحق في العودة وأحسن دليل على ذلك إندلاع الانتفاضة الأولى من مخيم جباليا 1987 نتيجة إعتداء قوات الاحتلال وقتل 4 عمال.

وبعد توقيع اتفاقية أوسلو وظهور السّلطة الوطنية الفلسطينية وهي هيئة الحكم الذاتي المؤقتة التي تم تأسيسها عام 1994 عقب اتفاق غزة – أريحا لحكم قطاع غزّة والمناطق “A” و”B” في الضفّة الغربية، كنتيجة لاتّفاق أوسلو لعام 1993، وبعد انتخابات عام 2006 وما تلاها من نزاع في غزّة بين حكومتي فتح وحماس، انحصرت سلطتها فقط في المناطق “أ” و”ب” من الضفّة الغربية، تمكّن الكثير من الفلسطينيين من الحصول على وظائف ضمن أجهزة السّلطة الوطنية الفلسطينية، مما سمح بتوفّر عقارات هناك ونتج عنه انتقال اللاجئين إلى العديد من الأحياء في قطاع غزة.

تمتين الحاضنة الاجتماعية

عملت حماس وقواتها على حثّ العشائر منذ سنة 2011 على تدشين مجلس لكلّ منها وذلك من أجل القيام باتّخاذ القرارات بشكل جماعي ممّا زاد في تلاحم وانخراط أفراد العشائر ومساهمتهم في تسيير الشّأن العام، الأمر الذي عزّز تماسك المجتمع الغزّاوي، حيث يقول خالد مشعل في هذا الصّدد “لولا الحاضنة الشّعبية الكبيرة ما انتصرت المقاومة في غزّة”.

كما ساعد الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزّة، حركةَ المقاومة الإسلامية “حماس” في كسب حاضنة شعبية أوسع من التي اكتسبتها حركات أخرى في بيئات غير محتلّة، وهذا بسبب وضوح العدو لكونه عدوًّا أجنبيًّا يحتلّ البلاد بالقوّة العسكرية، ممّا جعل حركة حماس تختصر مراحل واسعة من الدّعوة والإقناع لكسب التّأييد الشّعبي لقتالها ضدّ الاحتلال الصّهيوني.

وقد حظيت حماس منذ نشأتها بدعم شعبي لحركتها؛ لكونها تعبّر عن رغبة موجودة عند الغالبية العظمى من الفلسطينيين تتمثّل في إخراج المحتل من أرض فلسطين، وهو الأمر الذي أبدت فيه حماس صلابة وعدم تنازل، ممّا زاد من شعبيتها.

نقطة قوّة حماس   

يظهر استطلاع نوّه إليه الكاتب آدم تايلور، أنّ دعم الفلسطينيين لحماس قد ارتفع بسبب العملية العسكرية “الإسرائيلية” الكبيرة التي ضربت قطاع غزّة، وقوّة حماس هي حركة شعبية لها فروع في كل ركن من أركان غزة ومن القرى الريفية والمدن والمخيّمات، ونجحت من خلال نشاطها الأمني والاجتماعي المكيّف مع ثقافة الغزاويين المحليين، وعملت على استثمار الرّوابط العشائرية في دعم حكمها، ممّا أدّى إلى بروز المسؤولية الجماعية كمكوّن أساسي في حفظ النّظام وعزّز الصّمود والالتفاف حول المقاومة ومواجهة العدوان الصّهيوني.

سيناريو ما بعد الحرب..

المقاومة ترسم مستقبلها بيدها

بقلم: محفوظ عيس – أستاذ العلوم السّياسية والعلاقات الدّولية بجامعة البويرة

حين قرّرت حماس في السّابع من أكتوبر 2023؛ المبادرة لأول مرّة بالهجوم تخطيطًا وتنفيذًا ضدّ الكيان الصّهيوني الغاصب للأراضي الفلسطينية منذ أكثر من 75 سنة، وقد استطاعت الحركة إدارة المعركة مع بقية فصائل المقاومة الفلسطينية ميدانيًا وإعلاميًا وسياسيًا، وذلك ما كشفه العدو نفسه من حجم خسائره في العدد والعتاد، وأطلقت الحركة تسمية “طوفان الأقصى” على معركتها ضدّ ممارسات الاضطهاد والبطش والعنف الممارس من قطيع المستوطنين وقوّات الاحتلال في الضفّة الغربية على الشّعب الفلسطيني وتدنيس المقدّسات وحرمة المسجد الأقصى، بالتّالي مثّلت هذه المعركة في دوافعها المباشرة لحظة حاسمة وفارقة في تاريخ المقاومة من حيث أخذ روح المبادرة في الهجوم وكذلك التّخطيط المحكم بالتوغّل داخل المستوطنات والجدران المحصّنة للكيان وأخذ مجموعة من الرّهائن كورقة رابحة في أيّ مباحثات نحو رفع الحصار عن قطاع غزّة وإعادة الإعمار.

الدّوافع غير المباشرة التي عزّزت من تنفيذ حركة حماس لهجومها هو ضرب وتقويض مسار قطار التّطبيع، والذي أراده العدو لدفن وتصفية القضيّة الفلسطينية للأبد، حيث حاولت الإدارة الأمريكية مع الرّئيس السّابق دونالد ترامب فرض ما يسمّى “صفقة القرن” والتي جوهرها تقديم مزايا اقتصادية كبرى مقابل السّلام، ثم جاءت إدارة الرّئيس الأمريكي الحالي جو بايدن التي عملت على إقرار اتفاقيات “أبراهام” التي نصّت على التّطبيع الكامل مع الكيان الصّهيوني، حيث وصل قطار هذا التّطبيع إلى حدود السّعودية، التي أقرّت أنّها مستعدّة للتّطبيع، لكن معركة طوفان الأقصى نغّص عيلها استعدادها وجعلها تشترط مقابل ذلك الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلّة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشّرقية.

لقد استطاعت الحركة بهجومها، إحياء القضيّة الفلسطينية في وجدان الشّعوب المتحرّرة والواعية، التي أخذت على عاتقها تنظيم مظاهرات واحتجاجات ضاغطة على حكوماتها للمطالبة بإيقاف العدوان وحرب الإبادة الجماعية في قطاع غزّة، وجعلت دولة جنوب إفريقيا – وهي دولة ليست عربية – تقدّم شكوى ضدّ قادة الكيان الصهيوني أمام العدالة الجنائية الدّولية لأوّل مرّة، فكان ذاك نصف انتصار لعدم المطالبة الصّريحة من قبل المحكمة بوقف فوري لإطلاق النّار، ثم استطاعت الحركة إعلاميًا النّصر السّياسي والإعلامي حين كشفت الوجه الشّيطاني للغرب في دعمه اللّامشروط لحرب الإبادة الجماعية وقتل الأطفال وقصف المستشفيات ومخيّمات اللاجئين..، كما كشفت الحركة معاملتها الإنسانية للرّهائن الذين أطلقت سراحهم في صفقة التّبادل، ما جعل الرّأي العام العالمي يعيد النّظر في الرّواية الصّهيونية عن حقيقة الصّراع ومطالبته بوقف الحرب على غزّة ومنح الفلسطينيين حقوقهم في إقامة دولتهم المستقلّة.

سيناريوهات كثيرة تترسّم عن مصير المقاومة عامّة وحركة المقاومة الإسلامية “حماس” خاصّة لما بعد الحرب، وهذه السّيناريوهات تحدّدها معايير القوّة على الأرض وفرض شروطها. فالغرب يعد بدولة فلسطينية مستقلّة، لكن يرفض أن يكون لها سلاح أو سيادة، أي مجرّد محتشد لجماعة فلسطينية مسيطر عليها أمنيًا واقتصاديًا من قبل الكيان الصّهيوني وحلفائه، أمّا حركة حماس تريد انتزاع حقوق الشّعب الفلسطيني كاملة في حقّه في العيش الكريم وحماية مقدّساته والمسجد الأقصى ورفض التّهجير القسري ورفع الحصار عن قطاع غزّة.

لقد أدّت التحوّلات الجيوإستراتيجية التي مسّت البيئة الإقليمية والدّولية، إلى بروز تداعيات كان لها الأثر السّلبي على مسار القضيّة الفلسطينية، حيث تبلورت مواقف المجتمع الدّولي، متناقضة ومتضاربة، حول الميزان القانوني والأخلاقي في الصّراع العربي – الصّهيوني، حيث نقرأ في المنظور العربي – الإسلامي، تأييدًا وتأكيدًا لشرعية المقاومة الفلسطينية، استنادًا إلى قرارات الشّرعية الدّولية، وأنّ الفعل المقاوم الفلسطيني سلوك إنساني أخلاقي، يقوم على كافّة الوسائل والآليات الممكنة في الدّفاع عن الوطن، وحقّ تقرير المصير الذي تكفله جميع نصوص القانون الدّولي، وبنقيض ذلك فإنّ المنظور الغربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية (التي تصنّف حركة حماس كمنظّمة إرهابية)؛ يعمل سياسيًا وقانونيًا على نزع الصّفة الشّرعية والأخلاقية لفعل المقاومة الفلسطينية، انطلاقًا من القول بوجود صراع حضاري – عقائدي بين الشّرق والغرب، تجسّده حركات “الإسلام السّياسي”، ذات التوجّه الأصولي المتطرف، ومنها “حركة حماس ذات الفكر العقائدي المتشدّد”، والذي – حسبهم – يستهدف “أمن إسرائيل ووجودها”، بالتّالي تباعد الرّؤى والمواقف يجعل من احتمالات تحقيق فرص حلّ الصّراع العربي – الصّهيوني، تبقى ضئيلة ومرهونة بتركيبة قوى المجتمع الدّولي وموازين القوى الدّولية المتدخّلة في الصّراع.

الأيام نيوز - الجزائر

الأيام نيوز - الجزائر

اقرأ أيضا