شماعة الإجرام الصهيوني.. حبة تخدير مسمومة اسمها “نتنياهو”

يحاول الإعلام الغربي وحتى بعض الإعلام العربي، تصوير – مجرم الحرب – رئيس سلطة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، على أنه المتسبّب الوحيد في حرب الإبادة الجماعية بغزة، وأنّ الكيان الصهيوني مع حلفائه الغربيين، بريئون من تصرفاته، بما يعني أنّ إسقاط حكومته سيضع حدا للكارثة في غزة وكل فلسطين، وسيغدو العالم أفضل بعد رحيله، وهي المغالطة الشنيعة التي يتناولها بالتحليل من مختلف الجوانب، هذا العدد الجديد من “الأيام نيوز”.

=== أعدّ الملف: حميد سعدون – سهام سوماتي – منير بن دادي ===

يوصف “نتنياهو” في الإعلام الإسرائيلي بأنه “المفسد الأكبر لثقافة الحكم في (إسرائيل)”، وفي حال نظرنا إلى هذه الفكرة على أنها تهمنا، فسنجد أنفسنا – من حيث لا نشعر – مشغولين بمسألة الحكم في الكيان الصهيوني، والذي بغض النظر عن نظام حكمه، يُعتبر في النهاية احتلالاً همجيًا وعنصريًا يجب على الفلسطينيين وأنصارهم العمل على التخلص منه بكل الوسائل الممكنة.

ويوصف “نتنياهو” أيضا بأنه يكذب “على الأمريكيين تارة، وعلى اليهود المتشددين تارة، وعلى عائلات الإسرائيليين المحتجزين في غزة تارة أخرى”، والواقع أنّ نتنياهو – بالفعل – يكذب على الجميع، بل حتى على نفسه، لكن الأهم من كل ذلك أنّ الكيان الصهيوني ذاته قائم على أكبر أكذوبة في التاريخ وعلى تراث هائل من الزيف الذي أحاط فكرة “القومية اليهودية”.

وآخر مظاهر الكذب والدجل وفكر الشعوذة المستفحلة في الشخصية الصهيونية تمثل في تسابق ما يسمّى “جماعات الهيكل” لإتمام تلك الطقوس التوراتية التي تبرّر لليهود تنفيذ اقتحامات جماعية للمسجد الأقصى، والمضي قدما بغية هدم مسجد قبة الصخرة من أجل بناء “الهيكل الثالث” المزعوم.

ولا يُستبعد أن تقوم هذه الجماعات الدينية المتطرفة بذبح “البقرة الحمراء” فوق جبل الزيتون بالقدس المحتلة قبالة المسجد الأقصى، بهدف التطهّر برمادها، بتاريخ الثاني من نيسان حسب التقويم العبري، الذي يصادف هذا العام في العاشر من أفريل 2024، حيث يتوقع أن يصادف يوم عيد الفطر.

وفي سياق التحضيرات والإجراءات التوراتية، عقدت الجماعات الدينية اليهودية المتطرفة قبل أيام مؤتمرا خاصا لمناقشة التحضيرات لذبح البقرة الحمراء على جبل الزيتون، ومن ثم حرقها وخلط رمادها في مياه عين سلوان، بدعوى تطهير اليهود من “نجاسة الموتى” حسب وصفهم، وبالتعاون مع ما يسمّى “إدارة جبل الهيكل”.

ووفقا للمعتقدات التوراتية، فإنّ “الحاخامية الكبرى” لدى الكيان تحظر على اليهود بموجب “فتوى دينية” اقتحام المسجد الأقصى، وذلك إلى حين ظهور “المسيح المنقذ” وبداية الخلاص، حينها يُسمح لليهود بما يسمونه “الصعود إلى جبل الهيكل”، واقتحام ساحات المسجد والشروع في بناء المعبد الثالث، بحسب معتقدات “مجلس حكماء التوراة”.

وأقيم المؤتمر الذي شارك به قرابة 100 من الحاخامات من مختلف التيارات الدينية في مستوطنة “شيلو القديمة”، التي أقيمت على أنقاض خربة سيلون شمال شرق رام الله بالضفة الغربية المحتلة، علما أن المكان بحسب المعتقدات الدينية اليهودية والتوراتية كان مركزا لما يسمى “دولة يهودا والسامرة”.

وناقش الحاخامات الطقوس التوراتية والإجراءات لذبح البقرة الحمراء، حيث يتم رعاية 5 بقرات حمر في مستوطنة “شيلو القديمة”، تم استقدامها برحلة جوية خاصة في سبتمبر 2022 من مزارع خاصة في ولاية تكساس الأمريكية، بحسب ما كشفت القناة 12 الإسرائيلية في تقرير لها.

واستقدمت البقرات الحمراء إلى البلاد في عهد الحكومة الصهيونية السابقة برئاسة نفتالي بينيت ويائير لبيد، التي كانت مدعومة من قبل القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس، إذ مولت وزارات حكومية استقدام البقرات ورعايتها، وفق ما أفادت صحيفة “يديعوت أحرونوت”.

وعلى درب حكومة بينيت – لبيد، واصلت الحكومة الصهيونية برئاسة بنيامين نتنياهو دعم مشروع البقرات الحمر، والمشاركة والترويج والدعم لمؤتمر البقرة الحمراء، والإجراءات التي تحاكي الطقوس لذبح البقرة.

وقد أشرف على عملية البحث ورعاية البقرات الحمر وإقامة الإجراءات التوراتية وعقد المؤتمر، كل من منظمة “بونى” التي تتكون من مسيحيين إنجيلين ويهود متطرفين، ويرأسها الحاخام تساحي ميمو، ومنظمة “معهد ميكداش” برئاسة الحاخام يسرائيل أريئيل، وهو حاخام حركة “كاخ”، والوزير إيتمار بن غفير.

الوجه الآخر للمغالطة..

الحرب على كل فلسطين وليست على المقاومة فقط

الوجه الآخر للمغالطة التي تفصل نتنياهو عن الكيان الصهيوني، تتمثل في استخدام الدعاية الصهيونية حجة خبيثة – يتبناها عرب التطبيع – من خلال: أنّ العدوان ليس ضدّ الشعب الفلسطيني بل ضدّ حماس فقط، وذلك في مسعى لعزل المقاومة عن الشعب.

وحول هذه الفكرة، علّق الكاتب زاهر المحروقي على صحيفة عمان كالآتي: “من المفارقات التي تصل إلى درجة الألم، أننا في الوقت الذي نشاهد فيه المواقف العالمية الشعبية وبعض الرسمية المؤيدة لغزة ومقاومتِها في معظم دول العالم وفي أمريكا ذاتها، نجح الكيان الصهيوني في تصوير حربه على غزة وكأنّها حربٌ على فصيل فلسطيني متمرد، وليس على كلّ الفلسطينيين، وصار لدينا أكثر من فلسطين”.

وأضاف زاهر المحروقي “وقد انطلت الخطة الصهيونية على بعض الفلسطينيين، بعدما تابع العالمُ كلّه سجالًا وتراشقًا إعلاميًّا فلسطينيًّا وصل إلى حدّ تجريم المقاومة، التي تواجه حلف شمال الأطلسي بأكمله، في وقت ساندت دولٌ عربيةٌ وإسلاميةٌ الكيان الصهيوني في حربه على غزة بإمداده بكلّ احتياجاته؛ دعمًا للآلة الحربية الصهيونية”.

وقبل هذا، علّق الكاتب محمد هنيد، قائلا إنه: “منذ بدء عملية طوفان الأقصى انطلقت منصات عربية معلومة تابعة لمحور الانقلابات خاصة في السعودية ومصر والإمارات والبحرين في توصيف عملية التحرير بأنها مغامرة غير محسوبة العواقب. انطلقت قناة العربية وسكاي نيوز وكل القنوات المصرية تقريبا في تقديم معزوفة واحدة أخذت اتجاها تصاعديا بداية من يوم السابع من أكتوبر وصولا إلى اليوم”.

وأشار محمد هنيد إلى أنّ التركيز الأساسي كان “يتمثل في محاولة تحقيق هدف مركزي وهو منع التعاطف مع المقاومة بالقدر الممكن. أي أنّ الغاية الأساسية من هذه الحملات الإعلامية والمنابر واللقاءات والتغطيات إنما تهدف إلى فصل الوعي القاعدي الشعبي عن بريق نجاح المقاومة والصمود أمام الآلة العسكرية للمحتل وحلفائه”.

ووصف الكاتب “المقاومة الفلسطينية” بأنها “مقاومة حقيقية أمام محتل دموي مسنود بالحلف الأطلسي والاستبداد العربي في آن واحد وهو ما يجعل منه ساحة حقيقية للدروس يصعب تزييفها”، واستطر الكاتب موضحا، “ليست المقاومة في غزة صناعة مخابراتية عربية كما هو الأمر مع الجماعات الجهادية التي صنعت هنا وهناك لتبرير التدخل الغربي في العراق وأفغانستان وليبيا وسوريا والسودان وبقية الحواضر المشتعلة”.

“هذه هي تقريبا أهم الآليات التي حرّكتها الأذرع الإعلامية العربية من أجل منع طوفان الأقصى من اكتساح وعي الشارع العربي تجديدا لإيمان الإنسان بأنّ لا فعل بديلا عن فعل المقاومة المسلحة لتحرير الأرض” – يتابع الكاتب الذي استعاد شخصية “عمر المختار”  معتبرا أنّ الإعلام صوّره قديما بأنه “زعيم العصاة” في ليبيا مشبّها ذلك بما يفعله الإعلام اليوم، إذ “يصوّر الإعلام المعاصر قادة المقاومة بأنهم عملاء إرهابيون دمّروا بلادهم وتسبّبوا في خرابها بدل الرضى بالاحتلال والإذلال ومصادرة الأرض والكرامة والحق في الحرية”.

وختم الكاتب كالآتي: “ليس أشد إيلاما على شعب غزة اليوم من الخذلان والتواطؤ العربي الذي يحاصرهم برا وبحرا وجوا ويشارك في مأساتهم بل ويعمل ليل نهار على تشويه نضالهم وسلبهم كل شيء بما في ذلك الحق الإنساني المشروع في مقاومة المحتل. وهي الخلاصة التي تؤكد مرة أخرى أنّه لا سبيل إلى تحرير الأرض المحتلة قبل التحرر من الاستبداد العربي الذي هو أوثق حلفاء الاحتلال وأوفى حراسه وأشدهم ضراوة وبطشا”.

“المقاومة في الأرض المحتلة امتداد تاريخي أصيل ثابت ينطلق من الحق التاريخي للشعب الفلسطيني في تحرير أرضه من المحتل. لكن الارتباط الوثيق بين المشروع الصهيوني وأنظمة الاستبداد العربي يحاول بقدر قوته شيطنة المقاومة وتقويض الأسس التي تقوم عليها لتجعل من الاحتلال أمرا واقعا فتُصيّرَ القبول به والتعايش معه قاعدة لا شذوذا عن القاعدة”.

دعم متلبّس بـ”الاستنكار”..

شماعة الخلاف الوهمي بين واشنطن وسلطة الاحتلال

تنظر واشنطن إلى مجرم الحرب بنيامين نتنياهو على أنه يمثّل الكيان الصهيوني ولهذا تستمر في التعامل مع حكومته على كل الأصعدة، فقد أفاد تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية بأنّ مذكرة سرية للتعاون الاستخباراتي بين واشنطن والكيان بعد هجوم 7 أكتوبر الماضي وسّعت المخاوف في الأوساط السياسية الأمريكية بأنها تسهم في مقتل المدنيين في قطاع غزة.

ومن بين المخاوف – لدى المنتقدين – حقيقة عدم وجود رقابة مستقلة للتأكد من أنّ المعلومات الاستخبارية التي قدّمتها الولايات المتحدة لا تستخدم في الهجمات التي تقتل المدنيين بشكل عشوائي، أو تؤدي إلى الإضرار بالبنية التحتية.

وقد تلقّت اتفاقية تبادل المعلومات الاستخباراتية السرية بين الولايات المتحدة والكيان انتقادات علنية أقل من مبيعات الأسلحة الأمريكية للكيان. ومع ذلك، فإنّ الملف يثير أسئلة متزايدة من المشرّعين الديمقراطيين ونشطاء حقوق الإنسان، والآن من إدارة الرئيس جو بايدن ذاتها.

وقال عضو لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأمريكي جيسون كرو “ما يقلقني هو أنّ التعاون الاستخباراتي مع الكيان سيكون متسقا مع قيمنا وأمننا ومصالحنا الوطنية”. وأضاف كرو – الذي كتب في ديسمبر إلى مديرية الاستخبارات الوطنية وطلب تفاصيل عن ترتيبات المشاركة – أنه يشعر بالقلق من أنّ “ما نتقاسمه حاليا لا يخدم مصالحنا”.

وقال أيضا إنه التقى بشكل منفصل مع عضو كبير في الجيش الصهيوني ومع مسؤولي المخابرات الأمريكية (سي آي إيه)، وأشار إلى أنّ هناك “تناقضا كبيرا جدا” في تقارير الجانبين حول الثمن الذي يدفعه الفلسطينيون في غزة.

ويتم تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الكيان بموجب مذكرة سرية نشرها البيت الأبيض بعد وقت قصير من هجوم 7 أكتوبر وتم تصحيحها بعد عدة أيام، وفقا لمسؤولين أمريكيين. وفي الوقت ذاته تقريبا، قامت الولايات المتحدة بتوسيع عمليات جمع المعلومات الاستخبارية الخاصة بغزة، بعد الاعتماد بشكل كبير على الكيان في هذه القضية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم هذا التعاون الكامل – وفي كل المجالات – يأتي الإعلام الغربي والصهيوني ليقول إن واشنطن فقدت الثقة في قدرة نتنياهو على قيادة عملية معقدة في رفح جنوبي قطاع غزة تبدأ بإجلاء مئات آلاف اللاجئين، وإن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن خلصت إلى أن نتنياهو مكبل إداريا أو أنه لا يريد القيام بما هو مطلوب.

ونقلت صحف عبرية عن مسؤول أمريكي قوله إن سلطة تفشل بإدخال 50 شاحنة غذاء إلى شمال غزة لن تستطيع إجلاء وإيواء نحو مليون شخص، وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن وزير الدفاع يوآف غالانت الصهيوني سمع من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية كلاما قاسيا إزاء الكيان.

وكان – مجرم الحرب – جدّد تأكيده التوجه نحو شن عملية برية في رفح رغم التحذيرات الأمريكية ومطالبة جهات مختلفة بتجنب تنفيذ العملية التي قد تسفر عن خسائر بشرية ضخمة، وقال نتنياهو: “سندخل رفح ونحقق النصر الشامل”، وتعهد بالقضاء على رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة يحيى السنوار.

وجاءت تصريحات نتنياهو رغم تحذيرات متزايدة أطلقتها الولايات المتحدة التي تقدم للاحتلال أقوى دعم عسكري ومخابراتي ودبلوماسي منذ بداية الحرب. وقالت كامالا هاريس نائبة الرئيس الأمريكي “لا أستبعد أن تكون هناك عواقب أمريكية على سلطة الكيان في حال مضت في غزو رفح”.

لكن الحقيقة أنّ واشنطن تدعم الاحتلال الصهيوني وتدعم نتنياهو بالذات حتى وإن أظهرت بأن أداءه لا يناسب توجهاتها التي غالبا ما تحاول تمريرها عبر الحديث عن مخاوفها على حياة المدنين المثبت بالصوت والصورة أنهم يتعرضون لأبشع حرب إبادة في التاريخ يجري تنفيذها بأسلحة أمريكية.

المقاومة لن تحيد “عن الطريق”..

بداية نهاية المشروع الصهيوني

تتعمّد المقاومة الفلسطينية، اللعب بأعصاب مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، ومن خلاله تستغل تناقضات المؤسسة الصهيونية لنسفها من العمق، من خلال جملة رسائل آخرها تلك التي وقّعها أحد مقاتلي القسام: “إذا اعتقد نتنياهو أنه بقتل أبنائنا وتجويع أطفالنا أننا سنحيد عن الطريق فقد خاب وخسئ.. والله أكبر ولله الحمد”.

بثت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) مشاهد من استهداف مقاتليها قوات الاحتلال الصهيوني في محيط مجمع الشفاء الطبي غربي مدينة غزة بقذائف الهاون.

وأظهرت المشاهد – التي تعود إلى 30 مارس الجاري – استعداد مقاتلي القسام لتنفيذ العملية ونصب مفارز الهاون وكاميرات التصوير. وخلال الفيديو ظهرت صورة كتب عليها “معركة طوفان الأقصى، 20 رمضان – ذكرى فتح مكة”، مع توقيع “كتائب القسام 30 مارس 2024”.

ووجه أحد مقاتلي القسام رسالة إلى مجرم الحرب – بنيامين نتنياهو – مفادها “إذا اعتقد نتنياهو أنه بقتل أبنائنا وتجويع أطفالنا أننا سنحيد عن الطريق فقد خاب وخسئ.. والله أكبر ولله الحمد”.

ودأبت القسام على توثيق عملياتها ضد قوات وآليات جيش الاحتلال في مختلف محاور القتال منذ بدء العدوان البري الصهيوني أواخر أكتوبر الماضي، حيث تستخدم قذائف مضادة للأفراد والدروع والتحصينات، علاوة على الكمائن المحكمة وعمليات القنص الدقيقة.

لم يكن نتنياهو سوى عنوان يختصر الأزمة المركبة التي يعيشها الكيان المحتل، فقد كشفت ورطة الحرب الصهيونية على غزة التي يقودها وحكومته من المتطرفين التصدعات العميقة والأخطر من نوعها التي يعيشها المجتمع والمؤسسة الصهيونية. تلك التصدعات تضرب أركان المشروع الهش الذي قام على إغراء “الدولة القومية” بطابعها الاستعماري الاستيطاني والديني والعنصري.

وباتت كل السهام في الداخل الصهيوني وخارجيا توجه نحو رئيس سلطة الاحتلال الصهيوني كعامل كسر للوحدة خلال الحرب، وفشل في تحقيق أي مكاسب سياسية أو عسكرية، في حين يعد نتنياهو مجرد عنصر يعبّر عن انكشاف التخبط السياسي والهوة المجتمعية والتصدعات الكثيرة التي تسببت بهزيمة لم تلحق به شخصيا بل بمشروع الكيان ذاته.

لطالما اعتمدت سلطة الكيان في الترويج لمشاريعها الاحتلالية على سردية (الدولة) الديمقراطية الوحيدة في محيط من الاستبداد (المعادي لها) والمتفوقة اقتصاديا وتكنولوجيا، والتي استطاعت صهر مكونات مختلفة في مشروع ديمقراطي ليبرالي تعددي مستقر، وبالمحصلة متفوقة عسكريا. لكن أركان تلك السردية باتت محل شكوك عديدة.

بخلاف عوامل التآكل الداخلي، لم يتعرض هذا المشروع لاختبار وجودي، كانت الحروب الخاطفة والحاسمة التي يشنها الاحتلال كجزء أساسي من نظرية الأمن قد عززت كل هذه المقولات داخليا وخارجيا، لكن صدمة “طوفان الأقصى” وانهيار نظرية الحرب الخاطفة التي أخفت عوامل الوهن طويلا، واستمرار الحرب على غزة لأكثر من 3 أشهر دون تحقيق أية أهداف كشفت وهن كل تلك السرديات.

جاءت عملية “طوفان الأقصى” في وقت كان فيه الكيان الصهيوني في حالة من الهشاشة البالغة، لتعمق الأزمة وتزايد الهوة بين مكوناته، وتشير تصريحات قادة المقاومة في غزة إلى أنهم كانوا على إدراك عميق ومعرفة دقيقة بالمشهد الداخلي الصهيوني وما يبدو عليه من التفكك والارتباك.

ومثّل العدوان الصهيوني على غزة لحظة فارقة في مستقبل مشروع الكيان ذاته، فقد أثبت أن المؤسسة العسكرية والسياسية والبنية المجتمعية الصهيونية لم تعد مستعدة للحروب الخاطفة التي كانت تثبت بها أركان المشروع، وخلخلت الخسائر منذ يوم 7 أكتوبر أركان هذا المشروع بعنف على المستوى الإستراتيجي. وضغط موضوع الأسرى والمحتجزين بشدة على بنية المجتمع الصهيوني.

كانت الحرب على غزة، التي تستمر للشهر الرابع، معمقة للشروخ في المشروع الصهيوني بالارتباك والضعف الذي بدا عليه الجيش الصهيوني، وبما أظهره من انحراف أخلاقي في عملياته، وما بدت عليه المقاومة من قوة وتصميم، وما تبين من تفكك في المؤسسة الصهيونية برمتها، وما أثاره من تشاؤم وشكوك في مقولة الاستقرار على الأرض المبني على القوة العسكرية الغاشمة، وما قوبل به الكيان من رفض عالمي لجرائمها ازداد بمرور الوقت.

وفي هذا السياق يشير المؤرخ الإسرائيلي، إيلان بابيه إلى أن ما يحصل في الكيان المحتل يؤكد “بداية نهاية المشروع الصهيوني”، والتي يعتبرها “مرحلة طويلة وخطيرة، ولن نتحدث عن المستقبل القريب للأسف، بل عن المستقبل البعيد، لكن يجب أن نكون جاهزين لذلك”.

من يتحمّلها: الكيان الصهيوني بكامله أم نتنياهو وحده؟

السؤال الأهم حول مسؤولية “حرب الإبادة” في غزّة

أبرز الناطق الإعلامي باسم حركة حماس، جهاد طه، أنه وبعد مرور نحو ستة أشهر على العدوان الصهيوني السافر على أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزّة، وتمادي الاحتلال الجائر في ارتكاب مئات المجازر وحرب الإبادة الجماعية بحق المدنيين والأبرياء العزل في القطاع، لم تتمكن الحكومة الصهيونية ومن ورائها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من كسر إرادة الشعب الفلسطيني الذي برهن على رباطة جأشه وعزيمته وثباته وصمود مقاومته الباسلة في الدفاع عن الحق الفلسطيني في أرضه كاملة غير منقوصة.

وفي هذا الصدد، أوضح الأستاذ طه، في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أن الضغوط المُمارسة على رئيس الحكومة الصهيونية الفاشية العنصرية والمتطرفة، بنيامين نتنياهو، لا تزالُ حدّتها تتزايد وتتضاعف، والتي تنحصر بين ضغوطٍ داخلية وأخرى خارجية، فإذا تحدثنا عن الضغوط الداخلية، فنقصد بها تلك التي يفرضها ويمارسها أهالي الأسرى المحتجزين لدى المقاومة الفلسطينية، والذين يتظاهرون ويحتجون بشكلٍ يومي أمام مراكز الحكومة والدفاع الصهيونية وأمام منزل نتنياهو تحديداً، مُطالبين بضرورة وقف العدوان وإبرام صفقة تبادل جديدة وشاملة من أجل إطلاق سراح أبنائهم وذويهم الذين لا يزالون محتجزين في القطاع.

في السياق ذاته، أشار محدثنا إلى وجود تباين وانقسامات بالجملة في الموقف السياسي الصهيوني ما بين أعضاء المجلس الحكومي المصغر، الأمر الذي انعكس سلباً على القرارات التي يحاول أن يتخذها رئيس الحكومة الصهيونية المتطرفة بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى التباين الموجود والانتقادات من قبل اليمين المتطرف والمعارضة تجاه رئيس الحكومة الصهيونية وتحميله المسؤولية عن الفشل الذريع وعن نتائج عملية “طوفان الأقصى”، التي حققت من خلالها المقاومة الفلسطينية انتصاراً تاريخياً برهنت من خلاله على قدراتها على كسر هيبة الجيش الذي لا يقهر، وقد دفعت كل هذه التفاصيل والمعطيات الداخلية بشكلٍ أو بآخر نتنياهو إلى ممارسة أقصى درجات الإجرام والجرائم التي لم تسلم منها حتى مراكز الإيواء من خلال استهدافها وقصفها أو من خلال اعتقال المدنيين العزل، وذلك من أجل خلق أي إنجاز ميداني يُحسب للاحتلال بعد مرور نحو ستة أشهر عن بداية عدوانه الجائر على غزة.

أما فيما يخصُ الضغوط الخارجية، فيقول الناطق الإعلامي باسم حركة حماس: “ممّا لا شك فيه أن هناك مواقفَ دولية متقدمة ومنتقدة للسياسة المؤيدة لمواصلة العدوان على غزة، إذ بدا أن هناك تحولا في موقف بعض الدول التي كانت داعمة لهذا العدوان مع بدايته، من خلال المطالبة بضرورة أن يكون هناك وقف مباشر للعدوان الصهيوني على قطاع غزة”.

في سياق ذي صلة، أشار الأستاذ طه إلى أن هذه الضغوط تمارس أيضا على مستوى الأمم المتحدة وعلى مستوى بعض الدول الأوروبية وبعض المنظمات الإنسانية والحقوقية، فكل هذه الضغوط المنتقدة لسياسة المجازر والإجرام والعدوان على القطاع تزداد وتيرتها، وبالتالي نتنياهو والكيان الصهيوني بكامله هو اليوم أمام استحقاق من أجل أن يحقق إنجازا ميدانيا يُحاول من خلاله أن يخرج ببعض الصور من قطاع غزة التي تكون في صالحه، ولكن المقاومة مازالت حاضرة في الميدان ومازالت تبرهن على أنها تمتلك أوراق قوة أكثر من أي وقت قد مضى، كما أن المواجهات على الأرض كثيرا ما تظهر رجاحة كفة المقاومة التي نجحت في تكبيد الاحتلال الصهيوني للمزيد من الخسائر البشرية وخسائر في العتاد وفي آلياته ومدرعاته، وهذا الأمر انعكس سلبا وضاعف من حجم الضغط على الكيان الصهيوني من أجل ايجاد حلول لوقف الخسائر البشرية التي يتكبدها جيش الاحتلال.

وخِتاما، قال الناطق الإعلامي باسم حركة حماس، جهاد طه: “إنّ الكيان الصهيوني بكامله يتحمل مسؤولية حرب الإبادة في قطاع غزة، وفشل فشلا ذريعا في كسر شوكة المقاومة وسحقها كما كان يدعي بنيامين نتنياهو عندما خطط ووضع أهدافه في بداية العدوان، عندما كان يُمني النفس باحتلال قطاع غزة وسحق المقاومة وإطلاق سراح أسراه، كل هذه الأهداف ذهبت أدراج الرياح، وسيخرج الشعب الفلسطيني ومقاومته منتصرين من هذه المعركة رغم التضحيات الجِسّام التي قدمها الشعب الفلسطيني من الأطفال والنساء والشيوخ وحالة الدّمار الهائل التي طالت المنازل والبنى التحتية في القطاع، وسيكون هذا الانتصار مؤسسا لمرحلة قادمة تكون فيها معركة كبيرة جدّا من أجل إزالة نهائية لهذا الاحتلال المستبد الجاثم على أرض فلسطين”. 

تحديات المقاومة..

كيف يتصرف الاحتلال أمام هزيمته الحتمية؟ 

أكّد الأستاذ والباحث في الشؤون الدولية، عبد الرحمان بوثلجة، أنّه ومع اقتراب نهاية الشهر السادس من العدوان الصهيوني على قطاع غزة، اتضح جليّا بأن الكيان الصهيوني يعيش في حالة من التخبط سواء تعلق الأمر بالقرارات التي يتم اتخاذها على مستوى الحكومة أو فيما يتعلق بالاستراتيجية التي يتعامل بها هذا الكيان مع المقاومة الفلسطينية ومع مستقبل قطاع غزة ككل، خاصةً وأن المعطيات على الأرض أظهرت وبما لا يدعُ مجالا للشك بأن المقاومة كانت قد حضرت جيّدا لعملية “طوفان الأقصى” وما بعدها، أي أنها كانت تنتظر وتتوقع الردّ الهمجي والهستيري للكيان الصهيوني الذي لم يجد غير استهداف الأبرياء والعزل من أجل تغطية هزيمته النّكراء التي مُني بها ذات فجر سبتٍ أسود بتاريخ السابع من أكتوبر الماضي.

وفي هذا الشأن، أوضح الأستاذ بوثلجة، في تصريح لـ “الأيام نيوز”، بأن حكومة الاحتلال تتعرض اليوم إلى ضغوط كبيرة من عدة أطراف، بما فيها ذوو المحتجزين الإسرائيليين لدى المقاومة، واليمين المتطرف الذي يريد أن يذهب إلى أبعد نقطة يُمكن الوصول إليها في العدوان على القطاع، بالإضافة إلى المجتمع الدولي، حيث قامت عدة دول بسحب سفرائها لدى “إسرائيل” احتجاجا وتنديدا بالجرائم التي ارتكبها جيش الاحتلال ضد المدنيين في عدوانه على قطاع غزة.

في السياق ذاته، أبرز محدثنا، أنّ الرأي العام الغربي بدأت مواقفه الداعمة للعدوان تتراجع بعد المشاهد والصور التي فنّدت الرواية الإسرائيلية، التي حاولت مرارا وتكرارا شيطنة المقاومة من خلال التضليل الإعلامي الكبير الذي مُورس مع بداية العدوان على القطاع، كذلك اتفاق الهدنة الذي تم إبرامه بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني والذي دام سبعة أيام مثّل انتصارا كبيرا للمقاومة الفلسطينية، إذ أن الجميع لاحظ ووقف على حقيقة المعاملة الحسنة التي حظي بها الأسرى والمحتجزين من طرف أفراد المقاومة، خاصة وأن الإدارة الأمريكية سوقت مع بداية العدوان وعملت على إلصاق تهم الاغتصاب والاعتداء على الأطفال والنساء بأفراد المقاومة لتأتي هذه الصور وتدحض كل هذه الادعاءات وتسقطها على الأرض.

هذا، وتحدث الأستاذ بوثلجة عن الضغوط التي أصبحت تمارسها الإدارة الأمريكية على حكومة نتنياهو، بعد الحصيلة المرعبة للعدوان الصهيوني على غزة خاصة بين النساء والأطفال، فنحن نتحدث عن أكثر من 32 ألف شهيد وآلاف الجرحى والمصابين، الأمر الذي يُشكل هزيمة استراتيجية لـ “إسرائيل” ولمن يدعمها من الإدارة الأمريكية والغرب.

وفي هذا الصدد، أوضح محدّث “الأيام نيوز” أنّ الأيام القليلة المقبلة ستكون فاصلة في مستقبل هذه الحرب التي يريد نتنياهو والمتطرفون في حكومته إطالة أمدها إلى أكبر قدر ممكن، رغم يقينهم التام بأن النصر في النهاية لن يكون حليفا لهم، ولن يتمكنوا من إبادة وسحق حركة المقاومة في غزة كما كانوا يُمنون النفس مع بداية عدوانهم الجائر على غزة، وقادة الاحتلال اليوم يعلمون كذلك بأن انتصار المقاومة سوف يكون نهاية لدولة الكيان التي تم التسويق لها على أنها أكبر قوة عسكرية في الشرق الأوسط، وأنّ إقامة العلاقات معها سوف يمنح الدول المطبعة معها الأمان والحماية، فكل هذه الادعاءات تم دحضها بعد هزيمة “إسرائيل” على يد مئات أو آلاف المقاومين في قطاع غزة.

وأردف قائلا: “إنّ ما حدث سوف يغيّر نظرة الجميع لهذا الكيان، خاصة فيما يتعلق بالدول المطبعة، وبالتالي أعتقد أن منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية ككل سوف تشهد جملة من التغيرات مستقبلا، والتي سوف تكون في صالح القضية والشعب الفلسطيني، كما أن حل الدولتين الذي نُسي بصفة كبيرة خلال السنتين الماضيتين عاد الحديث عنه مجددا، خاصة لدى المجتمع الغربي الذي أصبح يرى أنه لا يمكن أن تبقى “إسرائيل” من دون إقامة دولة فلسطينية”.

وفي ختام حديثه لـ “الأيام نيوز”، أبرز الأستاذ بوثلجة أن حكومة الاحتلال والكيان الصهيوني بكامله في حقيقة الأمر يُواجه مأزقاً حقيقيا وفي وضعية جدّ حرجة، لذلك نجد أنّ هذا الاحتلال الجائر يُحاول التغطية على هزيمته من خلال استهداف المدنيين وقصف الآمنين في بيوتهم في غزة، فعندما لم تتمكن “إسرائيل” من هزيمة المقاومة أو تحقيق أي هدف عسكري يستحق الذكر، لجأ الاحتلال إلى وضع أهداف وهمية حتى يُقال إنهم تمكنوا من تحقيق انتصار ولو صغير على المقاومة، فالاحتلال الصهيوني تعوّد على سياسة التضليل وتلفيق الروايات من أجل إرضاء مواطنيه، وكل هذه المعطيات تشير إلى أنه من المرجح أن هذه هي بداية نهاية العدوان على غزة، وبالتالي بداية نهاية حكومة الاحتلال كذلك.

كشف الوهم الصهيوني..

لماذا يلجأ إعلام الاحتلال إلى الكذب؟

بقلم: الباحث السّياسي الأردني – حازم عياد

برّر الاحتلال الإسرائيلي هجومه على مستشفى الشّفاء شمال قطاع غزّة بتصفية واعتقال عدد من قادة كتائب القسّام وسرايا القدس، ليكشف بنفسه وبعد ساعات قليلة زيف هذه المعلومات، مدّعيًا وقوع أخطاء بشرية أفضت إلى هذا الخطأ ومستبقًا نفي المقاومة في الآن ذاته، ليتّضح فيما بعد هذا الصّخب استهدافه قادة في الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإغاثية التي نظّمت عمليات توزيع الإغاثة النّاجحة بداية الشّهر الحالي في شمال قطاع غزّة.

في ذات الوقت، كرّر الاحتلال الإسرائيلي ومن ورائه مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان الإدعاء بتمكّن الاحتلال الإسرائيلي من اغتيال القائد العسكري الرّجل الثّالث في كتائب القسّام (مروان عيسى)، دون أن يقدّم أدلّة على ذلك لينتهي، بالتّشكيك بهذه الرّواية مرّة أخرى، ومحاولة التّغطية عليها بحديث نتنياهو عن نجاحه في اغتيال الشّهيد صالح العاروري في بيروت من العام الحالي.

مسلسل الأكاذيب لا يكاد يتوقّف منذ بداية الحرب وكان آخرها إعلان هيئة البث الإعلامي الصّهيوني (كان) دراستها طلبًا من حركة حماس لتقديم تعهّد بعدم استهداف قياداتها العسكرية في حال اختارت مغادرة قطاع غزّة، الأمر الذي كذّبته حركة حماس قولًا بتصريحات القيادي في الحركة عزّت الرشق، وفعلًا باحتفاظ حركة حماس بمنظومة التحكّم والسّيطرة التي تمكّنها من إدارة المواجهة على ثلاث جبهات في آن واحد الجنوب والوسط والشّمال.

الأكاذيب “الإسرائيلية” تبدو موجّهة للرّأي العام الإسرائيلي وللجانب الفلسطيني لإظهار أنّ اليد العليا لها في هذه المفاوضات، والأهم محاولة إرباك المشهد السّياسي والأمني إن أمكن في قطاع غزّة والإقليم، ولممارسة ضغوط على المفاوض الفلسطيني في الآن ذاته من خلال طرح أفكار غير مطروحة أو مقبولة على طاولة المفاوضات وإقحامها في المشهد كإنجاز إسرائيلي، أو لإيصال رسائل بإمكانية تطوير هذا المسار مستقبلًا في حال قبلت الحركة مناقشته.

الأكاذيب كما هو واضح إمّا أن تأتي للتّغطية على فشل عسكري وميداني وسياسي وأخلاقي، كما حدث في الهجوم على مجمع الشّفاء عقب نجاح المقاومة والعشائر والدّاخلية الفلسطينية في تنظيم توزيع المساعدات، وبروز المقاومة وحكومة غزّة كفاعل ناشط في الشّمال، ما دفع الاحتلال لمحاولة استجلاب صورة نصر باجتياح ثاني لمجمّع الشّفاء ونشر أكاذيب حول ذلك، لينتهي بجريمة حرب موثّقة سيكون لها ما بعدها في رصيد هزائمه وفشله العسكري والسّياسي والإعلامي والسّياسي والقانوني.

وأخيرًا فإنّ الحديث عن اغتيال واستهداف قيادات من الصّف الأوّل للمقاومة وعجزه عن تسويق هذه الأكاذيب تحوّل إلى نصر مجّاني للمقاومة، وهزيمة للكيان وماكينته الإعلامية، وهي مؤشّر على ارتباك سياسي وعسكري وفقدان للأفق السّياسي الذي بات يعتمد على مواصلة البحث عن صورة نصر ولو عبر الأكاذيب مصحوبًا باستهداف المدنيين والبنى التحتية لقطاع غزّة.

في المحصّلة النّهائية، فإنّ الأكاذيب الإسرائيلية تؤكّد عجز الاحتلال عن تغيير الواقع عبر الميدان؛ وفشله في تمزيق الجبهة الدّاخلية الفلسطينية أو تمرير نظريّة “إكذب إكذب حتّى يصدقك النّاس” وعلى رأسهم جمهورك في الكيان المحتل الذي يتظاهر بشكل يومي يواجه النّزوح وتعطّل الحياة الاقتصادية، فأكاذيبه سرعان ما تتبدّد وتتهاوى وتتحوّل إلى هزيمة وصدوع داخلية عبّر عنها قبل شهر باستقالة عدد من أعضاء الطّاقم الإعلامي لجيش الاحتلال؛ وعبّر عنها يوم أمس بمزيد من التّظاهرات في الشّارع ضدّ سياسات نتنياهو وطاقم حكومته.

في سياق تحليل الموقف الرسمي العربي ..

الكيان يعتبرها حرباً وجودية فماذا نعتبرها نحن؟

بقلم: عبد الله المجالي – كاتب وإعلامي أردني

في الكيان يعتبرون الحرب التي يخوضونها في قطاع غزّة حربًا وجودية، هذا ما صرّح به أكثر من مسؤول هناك، وعلى رأسهم الإرهابي بنيامين نتنياهو. فماذا تعني أن تكون حرب الكيان وجودية؟

يعني أنّهم سيسخّرون لها كلّ طاقاتهم؛ السّياسية والعسكرية والاقتصادية والاستخبارية والعلاقات الدّولية، ويعني أنّهم لن يتراجعوا عن تحقيق أهدافهم، ويعني أنّهم سيستخدمون كلّ وسيلة متاحة لهم مهما كانت قذارتها أو دناءتها، فضلًا أن تنتهك القوانين الدّولية وأبسط الحقوق الإنسانية. ولكن ماذا عنا نحن؟

الواقع أنّ الأنظمة العربية وعلى رأسها السّلطة الفلسطينية في رام الله تتعامل مع حرب الكيان الوجودية على أنّها مجرّد كارثة إنسانية حلّت على قطاع غزّة.

العرب والسّلطة الفلسطينية وجزء من حركة فتح لا يعتبرونها حرب استئصال للشّعب الفلسطيني، وعلى ضوء ذلك هم يتعاملون مع تداعيات العدوان الإنسانية؛ إلى جانب أنّها فرصة لاستعادة القطاع “المختطف” من قبل المقاومة و”محور الممانعة”!!

دعونا نتحدّث بصراحة؛ فالعرب والسّلطة الفلسطينية لا تعتبر أنّ هذه الحرب حربها، بل حرب حركة حماس والمقاومة وحدها! ويعتبرون أنّ كلّ الجرائم الصّهيونية من قتل وتدمير ما هي إلّا مجرّد عرض لذلك.

كان الواجب على السّلطة الفلسطينية أولًا، والعرب ثانيًا اعتبار هذه الحرب حربًا تحريرية، في مقابل اعتبارها من قبل الكيان حربًا وجودية، وبدل أن تكون مجرّد فرصة “رخيصة” لاستعادة القطاع، كان يمكن أن تكون فرصة ذهبية لتحرير غزّة والضفّة واستعادة الهيبة والكرامة المهدورة للفلسطينيين والعرب!

الأيام نيوز - الجزائر

الأيام نيوز - الجزائر

اقرأ أيضا