ضمن مخطط توسيع السردية الصهيونية.. افتتاح مكتبين لقناة إسرائيلية بالمغرب

مرّ ما يقارب عام على إعلان قناة «آي 24 نيوز» الإسرائيلية، عن فتح مكتب دائم لها في دبي، لتتخذه “منصة استراتيجية لتوسيع السردية الصهيونية في الشرق الأوسط انطلاقا من (الإمارات) قلب مركز صناعة الإعلام التطبيعي  بالمنطقة، لتنتقل هذه القناة ـ اللسان الناطق باسم سلطات الاحتلال الصهيوني ـ إلى الجهة الأخرى من الخارطة العربية بارتمائها في أحضان المغرب، معلنة ـ اليوم الثلاثاء ـ عن افتتاح مكتبين لها هناك، في إطار اتفاقية العار لاستئناف مسار التطبيع بين سلطة الكيان ونظام المخزن في ديسمبر 2020،.

وتبيّن أنّ افتتاح هذين المكتبين يندرج ضمن “مسعى (القناة الإسرائيلية) في توسيع أنشطتها على المستوى الدولي: “باريس، نيويورك، واشنطن، (تل أبيب)، يافا، لوس أنجلس ودبي والآن الرباط والدار البيضاء”، في خطوة مخزية أصابت الغالبية من المغاربة بصدمة مدوية بعد التأكد بأن اتفاقية الخذلان الموقّعة قبل عامين ليست مجرد وثيقة، إنها ترسيم لتاريخ العار الذي ستتوارثه الأجيال.

وكان رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أحمد ويحمان، قد تحدث في وقت سابق عن توجه السلطات المغربية نحو الترخيص لمنابر إعلامية صهيونية، مؤكدا أن هناك “مخططا لتسييد السردية الصهيونية”، مردفا بالقول: “إنهم يحضرون عملية تجنيد هذه المنابر لطمس هوية الشعب المغربي وتخريب الدولة بالترويج للأساطير التاريخية و الجغرافية، وفق مخطط هدفه نقل الكيان الصهيوني إلى المغرب”.

وسبق لسلطة نظام المخزن أن وقعت مع الاحتلال الصهيوني، الخميس الماضي 26 مايو، مذكرة تفاهم في مجال البحث العلمي والتكنولوجيا، تعميقا لعلاقات التطبيع التي بدأت بين الطرفين قبل عامين، بدعم من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعدما أقدمت كل من الإمارات والبحرين على الخطوة ذاتها.

وأظهرت وسائل الإعلام للشعب المغربي المغلوب على أمره، صورا لوزير التعليم العالي والبحث العلمي في حكومة المخزن، عبد اللطيف ميراوي، وهو يصافح نظيرته في حكومة الكيان، أوريت فركاش هكوهين، خلال مراسم التوقيع بالرباط.

بدأ العد التنازلي

وفي هذا الصدد ندد أحمد ويحمان، بإبرام وزارة التعليم العالي المغربية لهذه المذكرة مؤكدا أن “الاختراق الصهيوني أصبح يهدد المغرب في مصيره وكينونته”، وأنه “يجب أن يعي المغاربة أن العد العكسي لانهيار المملكة قد بدأ”، وأوضح المتحدث في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن هذه “الخطوة الخطيرة وغير محسوبة العواقب”، التي أقدم عليها النظام المخزني مؤخرا “تدخل في إطار مسلسل التطبيع مع الاحتلال الصهيوني، ويجب أن يدرك المغاربة أنهم في خطر حقيقي، وأننا نشهد العد العكسي لانهيار المغرب أرضا ومجتمعا ودولة”.

وأضاف: إن “الاختراق الصهيوني أصبح يهدد المغرب في مصيره وكينونته، وتطبيع العلاقات في مجال التعليم ما هو إلا جزء يسير من خطة الاحتلال الصهيوني للاستيلاء على كافة المجالات”، مؤكدا أنه “إذا ما استمرت الأمور فيما هي عليه الآن، سيتساءل المغاربة بعد مدة قصيرة عن شيء اسمه المغرب”.

وذكر في هذا الإطار بمخطط الصهاينة في نقل كيانهم إلى المملكة، قائلا: “منذ أن أصبحت صواريخ المقاومة الفلسطينية تدك العمق الاستراتيجي للكيان المحتل، فهم يبحثون عن البديل، ولذلك فهم يرون في المغرب البديل لنقل الكيان إليه”، واستدل في هذا الشأن بما كشفت عنه وسائل إعلام صهيونية خلال الأسبوع الذي وقع فيه المغرب على الاتفاقية المشؤومة للتطبيع مع الكيان الصهيوني في 22 ديسمبر 2020، حيث ناقشت الحركة الصهيونية العالمية ما يسمى “إنشاء وطن قومي لليهود بالمغرب، قبل فلسطين وقبل أمريكا الجنوبية (بالأرجنتين) وشرق إفريقيا (بأوغندا)”.

وأردف قائلا: “كان المغرب سنة 1903 موضوع مناقشة الحركة الصهيونية العالمية برئاسة تيودور هرتزل شخصيا، والذي وضع هذا المشروع هما يهوديان مغربيان صهيونيان (…) ثم قررت الحركة الصهيونية تجاوزه نتيجة الموت المفاجئ لهرتزل سنة 1904″، كما نبه ويحمان إلى أن “التطبيع في المغرب توسع بشكل غير مسبوق ليشمل مجالات واسعة”، مشيرا إلى احتفاء النظام المغربي بذكرى اغتصاب فلسطين على أنها “نصر صهيوني”، برعاية السلطات العمومية وبالمال العام المغربي، ناهيك، يضيف المتحدث، عن رفع ما يسمى بالعلم الصهيوني في إحدى التظاهرات التطبيعية بمدينة فاس.

ثالوث التطبيع والقمع وغلاء الأسعار

ولم يكف نظام الرباط كل هذا السقوط الأخلاقي في مهزلة خيانة القضية الفلسطينية، فزاد عليه بمستويات أعلى من القمع وغلاء الأسعار، إذ أظهرت العديد من الفيديوهات مشاهد فشل قوات القمع المخزنية في تفريق المحتجين التابعين للجبهة الاجتماعية المغربية الذين اكتسحوا شوارع الدار البيضاء مساء يوم الأحد للتعبير عن غضبهم ورفضهم لثالوث القمع والتطبيع وغلاء الأسعار.

وبثت العديد من مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات للاحتجاجات التي تخللها إلقاء كلمات من طرف نشطاء في الجبهة، استنكروا تواصل القمع بالموازاة مع غلاء الأسعار، دون وجود مخططات واضحة من طرف الحكومة بالرغم من حصولها مؤخرا على قرض يقدر بـ350 مليون دولار من البنك العالمي لمساندة ودعم الاقتصاد الأزرق، فيما تتسع رقعة الفقر بين المواطنين المغاربة نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وعلى الرغم من ضرب القوات المغربية حصارا أمنيا مشددا أمام مقر نقابة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والشوارع المحاذية له، إلا أن هذا التدخل الأمني القوي لم يمنع المحتجين من التعبير عن غضبهم من غلاء المعيشة وتقييد الحريات والتطبيع مع الكيان الصهيوني، وقد عبر المشاركون في الوقفة الاحتجاجية عن رفضهم لغلاء المعيشة، وهو ما يتجلى من خلال مستوى التضخم الذي ينتظر أن يصل في العام الحالي إلى أكثر من 4 في المائة.

وردد المتظاهرون عدة شعارات تعبر عن رفض الوضع المتردي والتطبيع، ومن بينها “عاش الشعب عاش عاش.. هذا الشعب ماشي أوباش”، “الدولة حقاره.. هكذا حال الفقرا”، “رافضون رافضون لقضاء التعليمات”، “الدولة ميسورة.. جماهير مقهورة” و”التطبيع خيانة.. فلسطين أمانة”.

وانتقد المشاركون سعي الأجهزة الأمنية قمع هذه التظاهرات، حيث تدخلت بقوة لتفريقهم إلا أن إصرار المتظاهرين الذين تجمعوا بأعداد كبيرة أفشل التدخل الأمني، لترتفع الحناجر بترديد شعارات “هذي الدولة قمعية، نكارة للحرية والشعب الضحية”، “واهيا واهيا اللي حاكمينا مافيا” و”باي باي زمان الطاعة، هذا زمان المواجهة”، وفي كلمة له خلال الوقفة، أكد المنسق الوطني للجبهة الاجتماعية أن “منع المسيرة لن يحول دون مناهضة ارتفاع الأسعار والتطبيع”.

هذا وكانت قضية مناهضة التطبيع مع الكيان الصهيوني حاضرة بقوة في الوقفة، حيث رفعت الأعلام الفلسطينية وصور الصحافية شيرين أبو عاقلة التي اغتالتها قوات الاحتلال، بينما عمد مشاركون إلى إحراق العلم الصهيوني، كما طالب من جهته اتحاد الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمراجعة اختيارات الحكومة القائمة وتصورها الذي يتبنى التقشف، ووضع حد لموجة الغلاء وارتفاع أسعار المواد الأساسية والمحروقات، والتوجه نحو ضمان الأمن الغذائي والطاقة.

وإثر قرار السلطات المغربية منع المسيرات الاحتجاجية، أصدرت الجبهة الاجتماعية المغربية بيانا نددت فيه بقرار المنع التعسفي الذي صدر يوم الخميس الفارط، “بمبرر الحفاظ على الأمن والنظام العامين”.

وأكدت الجبهة في أن “هذا المنع التعسفي يؤكد بالملموس إصرار الدولة على مقاربتها الأمنية ويكشف أن القمع والتضييق على الحقوق والحريات، اختيار ممنهج يستهدف كل الأصوات والتنظيمات التي اختارت النضال لمواجهة التوجهات والقرارات اللاشعبية واللاديمقراطية واختارت الانحياز لقضايا الجماهير الشعبية والدفاع عن الحقوق والمكتسبات”.

وأعربت الجبهة عن إدانتها واستنكارها “بقوة” قرار المنع التعسفي للمسيرة الاحتجاجية الشعبية وتعتبره “مؤشرا خطيرا” يقتضي تكتل كافة الديمقراطيين لمواجهة تغول السلطوية والاستبداد، مؤكدة تمسكها بتنظيم مسيرة وطنية احتجاجية سيعلن عن تاريخها لاحقا وداعية “كافة التنظيمات والقوى الديمقراطية إلى الاستمرار في التعبئة والوحدة النضالية للدفاع عن الحق في التعبير والاحتجاج ومواجهة المنحى الخطير لضرب الحقوق والحريات والمكتسبات الاجتماعية والتصدي لموجة التطبيع مع الكيان الصهيوني”.

للإشارة، فإن الجبهة الاجتماعية تضم نقابات معروفة مثل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل وقطاعات نقابية تابعة للاتحاد المغربي للشغل وأحزابا يسارية من بينها فيدرالية اليسار الديمقراطي والنهج الديمقراطي، إضافة إلى الجمعية المغربية لحماية المال العام وجمعية “أطاك” المغرب وعدة هيئات أخرى.

القمع المخزني لن يوقف غضب الشعب

ندد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عزيز غالي، بقمع الوقفة الاحتجاجية الحاشدة، التي نظمتها الجبهة الاجتماعية المغربية، يوم الأحد، بمدينة الدار البيضاء، تنديدا “بالغلاء والقمع والتطبيع”، مؤكدا أن “القمع المخزني لن يوقف غضب الشعب المغربي”.

كما استنكر عزيز غالي في تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية، “التدخل العنيف لقوات الأمن المغربية ضد المتظاهرين السلميين المحتجين على الزيادات المهولة في الأسعار خلال الفترة الأخيرة، وضد انعدام الحريات، والتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل، ما خلف عديد الإصابات في صفوف المتظاهرين”.

وقال الحقوقي المغربي، “إن نظام المخزن دائما يكشر عن وجهه القبيح، ويقمع المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بحقوقهم المشروعة “، مشيرا إلى انه كان من المقرر تنظيم مسيرة وطنية لكن السلطات المغربية رفضت الترخيص لها، ما اضطر الجبهة الاجتماعية المغربية، والهيئات الحقوقية المنضوية تحت لوائها إلى تحويلها إلى وقفة احتجاجية عرفت حضورا كبيرا للمناضلين وعموم الشعب المغربي، رغم الحصار الأمني.

وأبرز ذات الحقوقي، أن نظام المخزن “يعتقد أنه بهذه الأساليب القمعية سيوقف غضب الشعب المغربي الناقم على الظروف المعيشية والانتهاكات الحقوقية، لكنه لن يتوقف عن نضاله المشروع من أجل حقه في العيش بحرية وكرامة وفي ظل دولة الحق والقانون”، كما توعد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمزيد من البرامج النضالية، التي ستسطرها الجبهة الاجتماعية المغربية خلال الأيام القادمة، مشددا على أن الحصار الأمني لن يثني الشعب المغربي من انتزاع حقوقه المشروعة.

ولم يحل الإنزال الأمني الكبير بمدينة الدار البيضاء، الأحد، ومحاصرة كافة الطرق والمداخل المؤدية إلى مكان تنظيم المسيرة الشعبية “ضد الغلاء والقمع والتطبيع”، والتي دعت إليها الجبهة الاجتماعية المغربية، دون تنظيم وقفة احتجاجية حاشدة، وقد ندد المتظاهرون بشدة بالسياسة التي تتبعها الدولة المغربية والحكومة بشأن القدرة الشرائية للمواطنين، والتطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل للأراضي الفلسطينية.

سلسبيل شعبان

سلسبيل شعبان

اقرأ أيضا