“طوفان الأقصى” أكثر من مجرّد صراع مسلّح.. الإلهام الجزائري يضيء الأمل الفلسطيني

معركة “طوفان الأقصى” التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية تعتبر من أكبر المواجهات في السّنوات الأخيرة، حيث تمكّنت من إلحاق ضربات موجعة بالعدو رغم التفوّق العسكري “الإسرائيلي” الكبير، بما في ذلك الغطاء الجوّي والتّكنولوجيا المتقدّمة مثل نظام “القبّة الحديدية”، وعلى الرّغم من القصف العنيف والحصار المشدّد الذي تفرضه “إسرائيل” على قطاع غزّة، فإنّ المقاومة أثبتت قدرة فائقة على الصّمود والرّد.

التّضحيات الكبيرة التي قدّمتها المقاومة الفلسطينية ليست غريبة على التّاريخ العربي والإسلامي في مواجهة الاستعمار والاحتلال، فالجزائر التي دفعت ثمناً باهظاً لتحقيق استقلالها، تشكّل نموذجاً ملهماً لكلّ الشّعوب السّاعية للتحرّر.

الشّعب الجزائري واجه قمعاً وحشياً من قبل القوّات الاستعمارية الفرنسية، ولكنّه استمرّ في نضاله حتّى نال حرّيته، هذه التّجربة التّاريخية تؤكّد أنّ النّصر يتطلّب صبراً وتضحيات جسيمة، وهو ما يدركه الفلسطينيون جيّداً في نضالهم المستمر الذي يوجّهه البعض للمقاومة بسبب خسائر الأرواح يتجاهل السّياق الأوسع للصّراع.

إن الاحتلال الإسرائيلي نفسه مسؤول عن العديد من الجرائم والانتهاكات التي تؤدّي إلى سقوط ضحايا مدنيين، فقد استخدام الفسفور الأبيض، ومنع الإمدادات الغذائية والطبية، وقطع الكهرباء والماء عن غزّة، كلها إجراءات تهدف إلى كسر إرادة الشّعب الفلسطيني. إلّا أنّ هذه السّياسات لم تثنِ المقاومة عن مواصلة نضالها، مثلها مثل حركات التحرّر الأخرى، لتواجه تحدّيات كبيرة على الصّعيدين العسكري والسّياسي.

الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى استغلال كلّ فرصة لتقويض المقاومة وإضعافها، إلّا أنّ الصّمود والإبداع في تكتيكات القتال والتّأقلم مع الظّروف القاسية يجعل من الصّعب على الاحتلال تحقيق أهدافه.

حماس، التي تقود جزءاً كبيراً من المقاومة، أثبتت أنّها قادرة على تحقيق ضربات نوعية، وتحقيق انتصارات حتّى في ظلّ الظّروف الصّعبة، فـ “طوفان الأقصى” ليست مجرّد صراع مسلّح، بل هي جزء من نضال طويل من أجل الحريّة والاستقلال.

الفلسطينيون يدركون أنّ طريق التحرّر مليء بالتّضحيات، وهم مستعدّون لدفع الثّمن الغالي لتحقيق أهدافهم، هذه الرّوح الكفاحية ليست جديدة، بل هي جزء من تاريخ طويل من المقاومة ضدّ الاحتلال والاستعمار، سواء في فلسطين أو في أماكن أخرى مثل الجزائر.

من المهم أن نتذكر أن الحركات التحررية دائماً ما تواجه انتقادات ومحاولات لتشويه صورتها. هذه الانتقادات غالباً ما تكون مدفوعة بأجندات خفية أو مصالح سياسية، لكنها لا تغير من حقيقة أن النضال من أجل الحرية هو حق مشروع لكل الشعوب المضطهدة. التاريخ يثبت أن الشعوب التي تناضل من أجل حريتها لا تستسلم بسهولة، وأن النصر يتطلب صبراً وتضحيات جسيمة.

في النهاية، يجب أن نقدر التضحيات الكبيرة التي يقدمها الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية. المقاومة الفلسطينية، مثلها مثل المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، تواصل كفاحها رغم كل الصعوبات والتحديات. هذا النضال يمثل إرادة الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة، وهو نضال سيستمر حتى تحقيق الأهداف المرجوة.

محمد آدم المقراني - خبير حقوقي جزائري

محمد آدم المقراني - خبير حقوقي جزائري

اقرأ أيضا