عشية اختتام المرافعات.. هل تؤدي قضية “شراء الصمت” إلى إدانة ترامب؟

من المنتظر أن تنتهي المرافعات الختامية في محاكمة دونالد ترامب الجنائية في نيويورك بعد غد الثلاثاء، لتختتم ما يرجّح أن تكون القضية الوحيدة والأولى ضد الرئيس الأمريكي السابق التي تصل إلى هيئة المحلفين قبل الانتخابات الرئاسية المُزمع إجراؤها في الـ 5 نوفمبر المقبل.

ومع إسدال الستار على المحاكمة التي تُعد سابقة تاريخية في البلاد، تُطرح الكثير من التساؤلات عن تأثير قضية التستر المزعوم على مبلغ 130 ألف دولار تم دفعه قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2016، لشراء صمت ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز، عن علاقة جنسية سابقة، والقضايا الأخرى التي يواجهها ترامب، على نتائج الرئاسيات.

يسعى ممثلو الإدعاء في مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن، بولاية نيويورك، من خلال المرافعات النهائية، إلى إقناع سكان نيويورك، مسقط رأس ترامب – وُلد بمنطقة كوينز في الـ14 جوان 1946 – بأنه قام بتزوير سجلات تجارية للتستر على لقاء جنسي مزعوم مع نجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانييلز، وهو ما ينفيه الرئيس السابق بشكل تام.

وسيتوجّب على المدعين أن يثبتوا، بما لا يدع مجالا للشك، أنّ ترامب جعل أشخاصا أو وجّههم، بشكل عمدي، لإجراء إدخالات كاذبة في السجلات التجارية، وفعل ذلك بقصد ارتكاب جريمة أساسية أخرى، كما سعى إلى إخفاء ارتكاب تلك الجريمة، كما سيكون عليهم أيضا إثبات أنّ السجلات الـ 34 والمعنية بالتدقيق، سجلات مزورة.

وحسب المحللين القانونيين، يواجه محامو الرئيس السابق دونالد ترامب عبئا أقل، ولا يحتاجون إلا إلى زرع قدر كاف من الشك في أذهان المحلفين لتأمين البراءة، أو التأثير على واحد على الأقل من بين الإثني عشر مُحلفا، لعرقلة عمل هيئة المحلفين وإثبات أنّ المحاكمة باطلة.

ومع إغلاق المرافعات، سيعطي القاضي المشرف على القضية بمحكمة منهاتن الاتحادية، خوان ميرشان، تعليمات مطوّلة لهيئة المحلفين حول كيفية تفسير القانون والأدلة أثناء مداولاتهم، كما سيتم إخبار المحلفين أنهم لا يستطيعون إدانة ترامب إلا إذا اعتقدوا أنه مذنب بما لا يدع مجالاً للشك، وخلال المداولات، سيتمكن المحلفون من الإطلاع على جميع الأدلة، وسيسمح لهم بطرح الأسئلة على القاضي، الذي سيتشاور مع المدعين العامين ومحامي الدفاع قبل أن يقرّر كيفية الإجابة على أسئلتهم.

في أي حالة تتم الإدانة؟

لصدور حكم إدانة ترامب في قضية التستر المزعوم على مبلغ 130 ألف دولار تم دفعه، قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2016، لشراء صمت ممثلة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز، عن خدمات جنسية قدّمتها له، يجب أن يكون الحكم بالإجماع، وإذا وصلت هيئة المحلفين إلى طريق مسدود، وذلك مُمكن في حال كان لمحلف واحد رأي مخالف للـ 11 محلف الباقين، فسيعلن القاضي ميرشان بطلان المحاكمة.

وبمجرد أن يقوم المحلفون بإبلاغ المحكمة بأنهم توصلوا إلى حكم، سيقوم القاضي خوان ميرشمان باستدعاء الأطراف إلى قاعة المحكمة للاستماع إلى الحكم الذي يقرأه رئيس المحكمة، ويمكن لأي من الطرفين أن يطلب منه نقض هيئة المحلفين بشكل فعال.

أما في حال تمت إدانة الرئيس السابق دونالد ترامب، فمن المرجح أن يستغرق الأمر عدة أسابيع أو أشهر حتى يتم الحكم عليه، باعتباره مُتابع في جناية، وسيكون ذلك سابقة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، فمن المحتمل أن يتم إطلاق سراحه بكفالة.

قانونيا من النادر أن يُحكم على الأشخاص الذين ليس لديهم تاريخ إجرامي والذين أُدينوا فقط بتزوير سجلات تجارية بالسجن في ولاية نيويورك، والأكثر شيوعا في الولاية أن يعاقب هؤلاء بفرض غرامات مالية، أو الوضع تحت المراقبة.

أما عن الحد الأقصى للعقوبة على تهمة الرئيس السابق دونالد ترامب المتمثلة في تزوير السجلات التجارية، في حال ثبوت الإدانة، فهو السجن لمدة تتراوح بين سنة ونصف إلى أربع سنوات، ولكن في القضايا التي تنطوي على عقوبة السجن، من الشائع في نيويورك أن يُحكم على المتهمين بالسجن لمدة عام أو أقل من ذلك.

وعلى الرغم من التحديات القانونية الكبيرة، بما في ذلك الاتهامات المتعلقة بمحاولاته لقلب نتائج انتخابات 2020 في ولاية جورجيا، يواصل المترشح الجمهوري دونالد ترامب نشاط حملته الانتخابية، حيث أقام مؤخرا تجمعا في جنوب منطقة برونكس بولاية نيويورك، وهي منطقة تظم تجمعات كبيرة للأقليات السود، والأمريكيين ذوي الأصول اللاتينية، ورغم أنّ برونكس كانت وعلى مدار عقود معقلا للحزب الديمقراطي، إلا أنّ تجمع ترامب شهد حضور أكثر من 100 ألف مناصر، ويعد توجّه الرئيس السابق للمناطق المعروفة بميولها للحزب الديمقراطي جزء من إستراتيجيته الجديدة للتواصل مع الناخبين في مسقط رأسه، تُضاف إلى توجّهه الجديد نحو استمالة الناخبين المسلمين والعرب في ولاية ميشغان.

المترشح الجمهوري لرئاسيات 2024، دونالد ترامب، ليس الرئيس الوحيد الذي يواجه تحديات قانونية، فالرئيس الحالي والمترشح الديمقراطي، جو بايدن، واجه كذلك تحديا قانونيا يتعلق باحتفاظه بوثائق سرية، حين كان نائبا للرئيس في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، لكن وعلى خلاف ما حدث مع ترامب، قرّر المدعون العامون عدم توجيه اتهامات إليه بعد تحقيق استمر 15 شهرا، بسبب تقدّمه في السن، ما أثار نقاشات واسعة حول ما إذا كان بايدن قد تلقى معاملة خاصة وتفضيلية مقارنة بترامب.

القضايا والتحديات القانونية التي يواجهها ترامب بشكل أكبر، ومسألة احتفاظ بايدن بالوثائق السرية، ليست المشكل الوحيد الذي يشغل الرأي العام الأمريكي، فتقدّم كلا المرشحين في السن أيضا يعتبر عاملا هاما في تحديد توجهات ومشاعر الناخبين، حيث أظهرت بيانات استطلاعات الرأي الأخيرة أنّ غالبية الأمريكيين يعتقدون أنّ كلا من دونالد ترامب وجو بايدن كبيران في السن بما يكفي بعدم قدرتهما على تسيير عهدة رئاسية أخرى، ويطمحون لرؤية قيادة جديدة أصغر سنا من كليهما.

ومن المتوقع أن تكون الانتخابات العامة شهر نوفمبر المقبل تنافسية للغاية، فإضافة إلى المسائل السابقة الذكر، تهيمن قضايا أخرى مثل الاقتصاد والأمن القومي، والهجرة غير القانونية على خطاب المترشحين، ويُنظر إلى الرئيس السابق دونالد ترامب على أنه محل ثقة فيما يتعلق بالإقتصاد، بينما يعتبر آخرون سياسات الرئيس الحالي جو بايدن المتعلقة بالتطرف السياسي، وتهديدات الديمقراطية، في صلب اهتمامات الناخبين، وبين هذا وذلك ستكون الولايات المتحدة الأمريكية، والعالم بأسره، شهر نوفمبر المقبل، على موعد مع دورة انتخابية رئاسية معقدة وتاريخية.

سميرة بلعكري - واشنطن

سميرة بلعكري - واشنطن

اقرأ أيضا