على مرأى العالم “الحر” وعلى مسمع العرب “المخدوعين” تنتهك “إسرائيل” قوانين الإنسانية.. المَحكمةُ الجِنائيّةُ الدَّوليَّة.. شاهِد ما شَفشِ حاجَة

عندما خطّط الغرب لجرّ بعض العرب للمشاركة في الحرب ضد الشعب العراقي، عام 2003، خرج الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش وضيفه ـ حينذاك ـ رئيس وزراء إنكلترا “توني بلير”، ليعلنا أنهما سيعملان على وضع حل ينصف القضية الفلسطينية وذلك مطلع 2005. وقتها، قال بلير: “سجلوها علينا”، وتم تسجيل هذا الوعد، لكن سنة 2005 حلت وانتهت، وانقضت بعدها 18 سنة أخرى دون أن يسجل أي تحرّك لفائدة القضية. والأسوأ من كل هذا، أن الكيان الصهيوني يشن حاليا أبشع عدوان ـ لم يعرف له التاريخ مثيلا ـ ضد الشعب الفلسطيني، في قطاع غزة، وذلك على مرأى من “عرب التطبيع” من جهة، وعلى مسمع العالم المتحضر (الغرب) من جهة أخرى. وبالمقابل، فإن المحكمة الجنائية الدولية تلتزم الصمت، في ظل أسئلة حول إمكانية جرّ الاحتلال الصهيوني إلى المحاكم الدولية”، وهو الملف الذي تفتحه “الأيام نيوز” في عدد اليوم.

لقد اكتشف هؤلاء العرب أنهم تعرضوا لخدعة حاكها بوش وبلير، حين تلقوا ـ في 2003 ـ وعدا بإنصاف الفلسطينيين، بحلول 2005، بشرط أن يساعدوا في تدمير العراق، وقد فعلوا ذلك عن طيب خاطر، ليتعودوا على هذه المهمة تقبّل الخديعة والتواطؤ مع مشاريع التدمير الذاتي ـ كيف لا، وقد انخرطوا لاحقا في مشروع تدمير ليبيا وسوريا واليمن، وكانوا على أهبة الاستعداد للعمل مع الغرب على تدمير الجزائر ليكونوا قد قضوا على كل الدول العربية التي يمكنها فعل الكثير للوقوف ضد جبروت الاحتلال الصهيوني.

لكن الغرب الذي نجح في تنفيذ مخططه الخبيث، فشل فشلا ذريعا في المساس بأمن الجزائر، وهكذا كان لابد ـ ومهما كانت الظروف ـ أن يتحرك الغرب إزاء القضية الفلسطينية، من خلال تنفيذ وعد بلير، لكن، بطريقة عكسية، فبدل أن يتم إيجاد حلول للقضية تخدم مطالب الشعب الفلسطيني، أراد الغرب تصفية القضية ونسفها نهائيا، في وقت بات واضحا أن يكون كل العرب المقتدرين ـ بتواطؤ من العرب المخدوعين ـ عاجزين عن قول “لا”، لولا أن أصاب هذا المخطط الغربي الخللُ، ببقاء الجزائر صامدة عصيّة إلى أبعد حد.

ودليل صمود بلد الشهداء ومعقل الثوار، استمرار الجزائر في رفع صوتها مطالبة بـ “التحرك الجماعي لوقف العدوان الصهيوني الجائر على قطاع غزة”، منذ بدايته؛ كما جاء على لسان وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائري، أحمد عطاف، يوم الخميس 26 أكتوبر بنيويورك.

لكن وزير الخارجية عطاف، كان في وقت سابق قد انتقد بشدة موقف المجتمع الدولي، ممثلا فيما يسمى “العالم الحرّ”، إزاء العدوان ضد قطاع غزة. وبالمقابل، رفضت الجزائر المشاركة في مؤتمر القاهرة للسلام، موجهة نقدا لاذعا ـ بالفعل وليس بالكلام فقط ـ ضد العرب الذي كان قد خدعهم بلير عام 2003، ولا يزال ـ في صورة من خلفوه ـ يخدعهم إلى اليوم، حتى باتوا يستأنسون التعرض للخديعة ويسعدون بها غير مبالين.

إذا، يمكن القول إن الخيبة كبيرة بشقيها: عرب من هنا يتبجّحون بشعارات القومية وغرب من هناك يتبجح بصفة “العالم الحر”، وقد صدق الممثل المصري خالد النبوي حين عبر عن احتجاجه على ما يحدث في غزة حاليا من استهداف بري وبحري يشنه جيش الاحتلال الصهيوني ليل نهار، صدق حين كتب باللغتين العربية والإنكليزية هذا المنشور: “إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة بمشاركة العالم الحر ومشاهدة العرب”.

وقد صدق خالد النبوي، فإن المجزرة التي يتعرض لها حاليا الشعب الفلسطيني في غزة تعد كارثة بالنسبة إلى الفلسطينيين الذين يتعرضون للقتل والحرق بكل وحشية، وكل من يساندهم، كما تعتبر أيضا كارثة بالنسبة إلى ـ أولا ـ العرب المخدوعين، إذ لا يليق أن يدعوا بعد اليوم أنهم رمز للشرف والشهامة، وثانيا، الغرب الذي لا يليق أن يدعي مستقبلا أنه رمز للعالم الحر، فلا وجود لحر يعجز عن قول كلمة حق في وجهة عصابة إجرام ممثلة في “سلطة الكيان الصهيوني”.

عدوانُ “إسرائيل”.. جرائم حرب وانتهَاكِ صارخ للقوانين الدولية

أما والحال كهذه، فقد بات من الضروري البحث عن سبل أخرى، للتضييق ما أمكن على هذا الكيان الغاشم، وإحدى هذه السبل يتمثل في تحضير ملف يتيح رفع دعاوى ضد الاحتلال الصهيوني أمام المحاكم الدولية، وهي المسألة التي يناقشها عدد اليوم من “الأيام نيوز” مع خبراء في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

الواقع يثبت والمتخصصون في القانون الدولي يجمعون على أن ما يمارسه الاحتلال الصهيوني ضد قطاع غزة يمثل جرائم بأبعاد متعدد، منها جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، إضافة إلى تجويع السكان مع محاولة إزالتهم من الوجود والقيام بهجمات عشوائية ضد المدنيين وممتلكاتهم، وكل هذا يعد انتهاكا واضحا للقانون الإنساني الدولي ويصل إلى صفة “الإبادة” الجماعية.

ومن وجهة نظر القوانين، يمكن القول إن ما يسمى “قواعد الصراع المسلح” المتفق عليها دوليا قد انبثقت من اتفاقيات جنيف لعام 1949، والتي صادقت عليها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتم استكمالها بأحكام أصدرتها محاكم دولية معنية بجرائم الحرب.

وتنظِّم سلسلةٌ من المعاهدات معاملة المدنيين والجنود وأسرى الحرب في نظام يعرف إجمالا باسم “قانون النزاعات المسلحة” أو “القانون الإنساني الدولي”، وينطبق هذا القانون على القوات الحكومية والجماعات المتطرفة، والكيانات المحتلة على غرار الكيان الصهيوني.

ثم إنه يتضح جليا أن الهدف العام لاتفاقيات جنيف ـ ومنه القانون الإنساني الدولي ـ هو حماية المواطنين في زمن الحرب والحد من معاناتهم، وبالتالي اعتبار الحصار جريمة حرب إذا استهدف مدنيين.

كما أن استهداف المدنيين أو الممتلكات المدنية مرفوض ـ من حيث المبدأ ـ وذلك بموجب قوانين النزاعات المسلحة، لكن هناك حالات تصبح فيها الممتلكات المدنية أهدافا عسكرية مشروعة، كما حدث عندما هاجمت المقاومة الفلسطينية الكيان الصهيوني من خلال “طوفان الأقصى”، لأن هذا يدخل في سياق العمل العسكري لاستعادة الحقوق.

وتأسست المحكمة الجنائية الدولية، وهي محاكم دائمة مختصة بالنظر في جرائم الحرب في العالم، في لاهاي عام 2002، وتشمل ولايتها القضائية جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في الدول الأعضاء بها وعددهم 123 دولة أو التي يرتكبها مواطنو هذه الدول.

فيما أكدت فرانشيسكا ألبانيز أن سكان غزة يتعرضون لتطهير عرقي..

المجلس النرويجِي للّاجئين: مطالبة مليون مدنيّ بالنَّجاة بحياتِهم في 24 ساعة جريمةُ حرب!

من جهة أخرى، تتصاعد التصريحات الدولية المنددة بالإجراءات الصهيونية التي يقترفها جيش الاحتلال على سكان قطاع غزة عقب عملية “طوفان الأقصى”، بما تبعها من جرائم حرب أخرى مثل التهجير والحرمان من المساعدات وقصف المدنيين.

وتقول المقررة الأممية لحقوق الإنسان، فرانشيسكا ألبانيز، إن سكان غزة يتعرضون للإبادة، محذرة من تطهير عرقي للفلسطينيين، في حين اعتبر المقرر الأممي الخاص بالحق في المياه، بيدرو أرواخو أغودو، تقييد فرص الناس في الحصول على المواد الحياتية “جريمة حرب”.

من جانب آخر، قال وكيل الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث، إن “للحرب قواعد يجب التمسك بها في جميع الأوقات”، بينما شدد الاتحاد الأوروبي على “ضمان حرية كل المدنيين في كل الأوقات تماشيا مع القانون الدولي الإنساني”، في حين عد المجلس النرويجي للاجئين قرار الطلب من مليون طفل ومدني النجاة بحياتهم خلال 24 ساعة “جريمة حرب”.

رئيس البرازيل ووزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية.. على قلب رجل واحد:

“هذه ليست حربا.. إنّها إبادة جماعيّة”

وكذلك تنتهك سلطة الكيان الصهيوني، في حربها على غزة، عددا من قواعد القانون الدولي، مثل عدم الالتزام بالتمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتعمدها الإضرار بالمدنيين وممتلكاتهم. وتنص المادة (25) من اتفاقية لاهاي على حظر مهاجمة أو قصف المدن والقرى والأماكن السكنية أو المباني المجردة من وسائل الدفاع أيا كانت الوسيلة المستعملة.

وإلى جانب ذلك، يحظر القانون الدولي استهداف أفراد الخدمات الطبية كالأطباء والمسعفين ووسائل النقل الطبي والمستشفيات، علاوة على حظر الهجمات العشوائية وهي الضربات التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد، إلى جانب حظر العقوبات الجماعية، أما القانون الدولي الإنساني فيحظر استهداف المدنيين واستخدام تجويعهم كأسلوب حرب.

وتنص اتفاقية جنيف الرابعة “البروتوكول الإضافي الأول” على السماح بمرور شحنات الإغاثة الإنسانية وحمايتها وتيسير مرورها. في حين يحظر، “البروتوكول الإضافي الثاني” إصدار أوامر بالنزوح القسري للسكان المدنيين لأسباب تتعلق بالنزاع.

وفي وقت سابق، وصف الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا العدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة بالإبادة الجماعية، إذ قال في تصريحات تلفزيونية: “المشكلة هذه ليست حربا، هذه إبادة جماعية، تسببت بمقتل ما يقارب من ألفي طفل ليس لديهم أي علاقة بما يحدث، هم في الأصل ضحايا في هذا الصراع”، وأضاف: “لا أعرف كيف يمكن للإنسان أن يشن حربا وهو يعلم أن النتيجة ستكون المزيد من القتلى من الأطفال الأبرياء”.

وكان الرئيس البرازيلي- الذي تترأس بلاده مجلس الأمن الدولي، قد اعتبر الهجوم الذي شنته المقاومة الفلسطينية في عملية طوفان الأقصى لا يمنح الكيان الصهيوني الحق “في قتل ملايين الأبرياء”.

ليس هذا فحسب، بل إن وزيرة الحقوق الاجتماعية الإسبانية إيوني بيلارا أدانت ما تقوم به إسرائيل في قطاع غزة من أفعال قالت إنه يمكن اعتبارها “جريمة حرب وإبادة جماعية مبرمجة”.

وأكدت بيلارا – في تصريح لها تعليقا على تطورات الأوضاع في قطاع غزة – أن سلطة الكيان تركت مئات الآلاف من الأشخاص من دون كهرباء ولا طعام ولا ماء، وتقوم بعمليات قصف للمدنيين، مما يعدُّ عقابا جماعيا ينتهك بشكل خطير القانون الدولي الإنساني ويمكن اعتباره جريمة حرب، كما قالت.

لأنها تغطّ في النوم وتسبح في حمام الدّم..

إيجاد بدائل عن المحكمةِ الدولية ضرورة لمحاسبة “إسرائيل”

لكن المحكمة الجنائية الدولية ـ التي كانت نائمة في العسل وصارت نائمة في الدم تتجاهل الجرائم الدموية المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني ولا تتحرك للنظر فيها، وهو ـ بالضبط ـ ما أكده مشاركون في ملتقى دولي حول “الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية على الأراضي الفلسطينية” تم تنظيمه في وهران 25 أكتوبر 2023.

في هذا الملتقى، تم الإشارة إلى “تجاهل” المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق حول جرائم الاحتلال الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، رغم أنه ملف جاهز على مستوى المحكمة منذ سنة 2021، كما تمت الدعوة إلى العمل على إيجاد بدائل قانونية دولية أخرى بالنظر إلى تقاعس المحكمة الجنائية الدولية ومنها رفع قضايا ضد الاحتلال في محاكم الدول التي تعتمد على الاختصاص القضائي العالمي أو الضغط السياسي والإعلامي على الاحتلال ومراجعة العلاقات الدبلوماسية معه.

هذا، إلى جانب أن الحقوقيين المهتمين بالدفاع عن الشعب الفلسطيني صار مطلوبا منهم البحث عن فكرة للتعاون القضائي من أجل النظر في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين العزل على اعتبار وجود عراقيل تحول دون النظر في هذه الجرائم على مستوى المحكمة الجنائية الدولية، بشكل يسمح بالقبض على المجرمين وإحالتهم أمام الهيئات القضائية لينالوا جزاء جرائمهم.

المحامي صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني طالب الأمم المتحدة ودول العالم بضرورة التدخل الفوري لوقف التدهور غير المسبوق في الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان في قطاع غزة، محذرا من مغبة استمرار صمت وعجز المجتمع الدولي عن وقف الجرائم الصهيونية المرتكبة بحق المدنيين الفلسطينيين.

وأكد المحامي صلاح عبد العاطي، في تصريح صحفي أن الكيان الصهيوني يستهدف خلال العدوان الذي يشنه على قطاع غزة “الأطفال والنساء بنسبة 70%، مع تدمير نصف مباني ومنازل ومنشآت القطاع المدنية”، مبرزا العقوبات الجماعية التي أهلكت السكان وحولت غزة إلى “منطقة منكوبة تعيش فصول كارثة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الإنساني”.

كما أبرز الملتقى أن معظم الشهداء والجرحى ارتقوا جراء المجازر المتواصلة من خلال قصف منازل المواطنين والأحياء السكنية فوق رؤوس سكانها وبدون سابق إنذار، حيث ارتكبت قوات الاحتلال أكثر من 730 مجزرة بحق العائلات، مؤكدا أن “20% من العائلات المستهدفة خرجت من السجل المدني بشكل كامل، فيما باقي العائلات فقدت على الأقل 5 من أفرادها”.

وفي السياق ذاته، أشار مشاركون في الملتقى ذاته إلى أن آلاف الجثث لا تزال تحت الركام، نظرا لنقص المعدات وشح الوقود لدى الدفاع المدني، وكثافة التدمير “الذي تستخدم فيه سياسة الأرض المحروقة عبر أحزمة نارية، ما حول المنازل إلى مقابر لأصحابها”، مع التأكيد أن العدوان الجائر تسبب في تهجير قرابة مليون ونصف مليون نازح وبشكل قسري من منازلهم، خاصة في محافظة الشمال ومدينة غزة، إذ السكان يعيشون في أوضاع إنسانية كارثية بسبب العقوبات الجماعية على القطاع.

كما أدت الغارات الصهيونية الجوية والبحرية والبرية الانتقامية إلى تدمير قرابة 50% من الوحدات السكنية والمباني المدنية في قطاع غزة، كما تم تدمير المساجد والكنائس والمدارس ومراكز الإيواء والمشافي والمخابز وآبار المياه والشوارع، كما استهدفت مراكز الخدمات وسيارات الإسعاف ومراكز الدفاع المدني والمؤسسات الأهلية والمقرات الصحفية.

الهيئة الدوليةُ لدعم حقوق الشعب الفلسطيني تستهجن العجز الدولي

وفي السياق المأساوي ذاته، استهجنت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني استمرار العجز الدولي والإقليمي عن وقف جريمة الإبادة الجماعية المستمرة والعدوان على المدنيين والجرائم البشعة التي ترتكبها قوات الاحتلال في قطاع غزة وباقي المناطق الفلسطينية المحتلة، وجرائم التطهير العرقي والتهجير القسري والتنكيل بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.

وطالبت الهيئة ذاتها الأمم المتحدة بـ”إنقاذ القانون الدولي والعمل على وقف جرائم الإبادة والحرب والتطهير العرقي والاستيطان والحصار في الأراضي الفلسطينية، ووقف استهداف المدنيين، خاصة النساء والأطفال والصحفيين والأطقم الطبية، واستهداف المنشآت المدنية”، و”اتخاذ قرارات تدعم توفير الحماية للمدنيين ومقاطعة الكيان الصهيوني وفرض عقوبات عليه، ووضع برنامج لإنهاء الاحتلال باعتباره أبشع أنواع العدوان، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه في تقرير المصير”.

هذا، وتواصل قوات الاحتلال قطع إمدادات المياه والكهرباء ومنع مرور الوقود وإغلاق كافة المعابر الحدودية، مما ينذر بأزمة إنسانية خطيرة قد تؤدي إلى إهلاك جماعي للسكان، خاصة مع الإعلان على أن مخزون الوقود لدى المستشفيات ووكالة الغوث قد أوشك على النفاد، وهو ما يعني توقف الخدمات الصحية والإنسانية بالكامل.

وفي الأخير، طالب المحامي صلاح عبد العاطي، أحرار العالم والمنظمات الشعبية والحقوقية بتحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية بشكل فردي وجماعي، واتخاذ الإجراءات والتدابير العملية التي تفضي إلى وقف العدوان الصهيوني، وجرائم الإبادة بحق المدنيين وخاصة الأطفال والنساء، وإحقاق الحقوق المشروعة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.

المحلل السياسي الفلسطيني صالح الشقباوي لـ”الأيام نيوز”:

“ما ترتكبُه “إسرائيل” مُنافٍ لكلّ الاتّفاقيات والبروتكولات الدولية”

قال الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور صالح الشقباوي: “إن محاولة تقديم الكيان الصهيوني وقادته كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية في ظل ما يرتكبه الكيان من مجازر يومية يندى لها الجبين، والمرتكبة في حقِ أطفالنا ونسائنا وأهلنا وممتلكاتنا في غزة لَهُوَ أمرٌ منطقي وواقعي، ويجب أن يرقى ذلك لأن يكون إرادةً دولية تحظى بأهمية ورغبة ملحة في محاكمة مجرمي الحرب الصهاينة الذين قتلوا أكثر من 8 آلاف فلسطيني نصفهم من الأطفال، بغض النظر عن مئات المفقودين تحت ركام المباني والمنازل التي قصفت على ساكنيها”.

وأوضح الدكتور الشقباوي، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن هناك قانونًا دوليًا يحمي الإنسان من جرائم الحرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ومصادرها في القانون الدولي الإنساني وعدة اتفاقيات أخرى، وما يقوم به الاحتلال الصهيوني من مجازر وإبادة جماعية للآمنين في بيوتهم في قطاع غزة والانتهاكات الجسيمة بحق الإنسانية، هو منافٍ تمامًا لكل قوانين الحرب وأعرافها المنطقية في النزاعات المسلحة استنادًا إلى المادة الثالثة المشتركة بين اتفاقيات “جنيف” الأربعة لعام 1949، وبروتوكولها الإضافي سنة 1977 والبروتوكول الأخير وهو البروتوكول الاختياري سنة 1999.

في سياق ذي صلة، أبرز الأكاديمي والمحلل السياسي الفلسطيني أن عدوان الاحتلال الإسرائيلي الغاشم المستمر على غزة، أودى بحياة الآلاف من المدنيين جُلّهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى تدمير آلاف الوحدات السكنية بشكلٍ كامل أو باتت غير صالحة للسكن، وتدمير عشرات المقار الحكومية وعشرات المرافق العامة والخدماتية، فحسب ما وثقه المرصد الأورو – متوسطي عبر شهاداتن ناجين وممثلي منظمات إغاثية إلى جانب تحليل صور الأقمار الصناعية، فقد تم مسح مربعات سكنية بكاملها في مناطق متفرقة من غزة وشمال القطاع، إذ حولت هجمات الاحتلال بآلاف القنابل ومن خلال أحزمة نارية مكثفة مناطق سكنية، مثل الرمال والكرامة والزيتون والشجاعية في مدينة غزة إلى مناطق خراب وتدمير لكل أشكال الحياة فيها.

“إسرائيل” أمطَرت غزّة بمُتفجراتٍ فاقت قوّتُها قنبلة نوويّة 

وأمام حجم وبشاعة هذه الجرائم التي يتمادى الاحتلال الصهيوني في ارتكابها في حق أهل غزة، دعا الدكتور الشقباوي إلى ضرورة تقديم طلب إلى المحكمة الجنائية الدولية يقضي بمتابعة ومعاقبة هذا الكيان المستبد باعتبار قادته مجرمي حرب، خاصةً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن القانون الإنساني الدولي هو عبارة عن منظومة من القواعد الدولية المصممة أساسًا لحماية وتعزيز حقوق الإنسان بغض النظر عن جنسيته، فالقانون الإنساني الدولي كما يتم تعريفه هو مجموعة من القواعد التي تهدف – ولأسباب إنسانية – إلى الحدّ من النزاعات المسلحة وحماية المدنيين. كما يحدد هذا القانون وسائل الحرب وطرائقها، وعليه فإن ما يستخدمه الكيان الصهيوني في حربه الجارية على غزة، يتقاطع مع ما ينص عليه هذا القانون، حيث استخدم جيش الاحتلال الإسرائيلي وسائل حرب وقنابل غير عادية بلغت قوتها قنبلة نووية ونصف تم قذفها وبشكل مباشر على غزة.

وفي هذا الصدد، يرى المحلل السياسي الفلسطيني أن ما يرتكبه الاحتلال لا يعدو أن يكون جريمة صهيونية متدحرجة بحق أبنائنا وأطفالنا ونسائنا وأهلنا في غزة، وعلى أحرار هذا العالم أولاً إيقاف آلة الحرب الصهيونية وهمجيتها التي فاقت كل التصورات والتوقعات، والأمر الآخر هو العمل وبجديةٍ تامة والسعي بكل الوسائل والطرق المتاحة إلى جرّ هذا المحتل الغاصب إلى المحاكم الدولية، ومن ثمّ محاسبته ومعاقبته، فما يرتكبه في غزة يعدُّ مخالفةً حقيقية للقانون الدولي وللأعراف الدولية وللهيئات الدولية، بمباركةٍ ودعمٍ لا مشروط من البيت الأبيض وباقي المجرمين في الولايات المتحدة الأمريكية، والذين يجب محاسبتهم ومتابعتهم أيضا في المحاكم الدولية.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة وادي سوف سليمان نبار يستند إلى الماضي:

تاريخ “إسرائيل” متمرّسٌ في الإجرام في ظلّ حصانة دوليّة مُعلنة!

أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة وادي سوف، سليمان نبار، أن كل المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني بحق الأبرياء والمدنيين العزل في قطاع غزة، ما هي إلا محاولات يائسة وبائسة للقضاء على الجنس البشري الفلسطيني وتهجير كل من يفلت من هذه المجازر، فالكيان الصهيوني ومنذ زرعه في فلسطين يعمل جاهدًا على تفعيل هدفه الرئيس، والمتمثل أساسًا في الإبادة الجماعية والقضاء على السكان الأصليين؛ أي الكيان البيولوجي الفلسطيني بطريقة وحشية ومتعمدة من خلال استهداف الأطفال والنساء بشكلٍ مباشر وبعيدًا عن أي أخطاء عسكرية كما يدعي في كل مرة.

وأوضح الدكتور نبار، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وخلال عدوانه على قطاع غزة – هذه المرة – تعمّد ارتكاب مجازر بالجملة خلفت آلاف الشهداء في صورة العديد من المجازر، لعل أبرزها تلك المتعلقة بقصف مستشفى المعمداني والذي سقط فيه أكثر من 500 شهيد معظمهم مُزّقا أشلاءً، رغم دراية الاحتلال التامة بأن المستشفيات في غزة ليست فقط للاستشفاء إنما يتم اتخاذ محيطها كملجأ لآلاف المدنيين تفاديا لأي قصف عشوائي قد يرتكبه جيش الاحتلال.

وفي السياق ذاته، أبرز المتحدث أن هذه المجازر التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني في حق المدنيين العزل ليست الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة للأسف؛ فالاحتلال الصهيوني له تاريخ متمرس في الإجرام، بدايةً بما قامت به العصابات اليهودية لاجتثاث الجذور الفلسطينية والعمل على تهجير الفلسطينيين سواء في “دير ياسين” سنة 1948 أو مجزرة “اللّد” في السنة نفسها، أو مجزرة “خان يونس” سنة 1956 مرورًا بمجزرة “صبرا وشاتيلا” عام 1982 وصولا إلى مذبحة الشجاعية سنة 2014، حيث أسفرت الحرب التي شنها الاحتلال الإسرائيلي على غزة – حينها – عن أكثر من 12 ألف ضحية ما بين شهيد وجريح فلسطيني، كل هذه المجازر إضافة إلى العمليات العسكرية المتفرقة ضد الشعب الفلسطيني المحاصر تدل على أن ما يرتكبه هذا الكيان لا يعدو أن يكون جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية، حيث لم يستثنى من هذه الهمجية شعوب أخرى على غرار الشعبين المصري واللبناني عبر العديد من المراحل والمحطات التاريخية.

هذا، وأشار الخبير السياسي إلى أن معظم هذه الجرائم والمجازر التي ترتكبها “إسرائيل” تصنف – وفقا لقواعد القانون الدولي وبناءً على تعريف العديد من الهيئات الدولية – جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، إلا أن المجتمع الدولي أخذ دائما دور المتفرج عندما يتعلق الأمر بالحق الفلسطيني، رغم عديد الدعوات الدولية المطالبة بمحاكمة “إسرائيل” بتهمة ارتكاب جرائم إبادة، سواء ما تعلق باستهداف المدنيين أو الأماكن الدينية في صورة المساجد والكنائس أو قوافل الإغاثة الإنسانية، إضافة إلى الاستهداف الممنهج للصحفيين باعتبارهم عينًا للحقيقة.

كلّ مساعي تجريم الكيان الصّهيوني أسقطتها أمريكا ودول حليفة في الماء!

وفي هذا الإطار، أبرز الدكتور نبار أن هناك العديد من الأطراف سواء الفلسطينية أو الدولية وعددا من التكتلات الإقليمية وكذا النقابات والجمعيات التي قامت بتقديم شكاوى في هذا الصدد، كما لم يقتصر الأمر على الفلسطينيين وكل الأطراف الدولية المساندة للقضية الفلسطينية بل تعدى ذلك إلى أبرز الفواعل الداعمة لـ “إسرائيل”، في صورة الاتحاد الأوروبي الذي تقدم بشكاوى ضد “إسرائيل” في العديد من المحطات، كان آخرها في جوان الماضي، بتهمة ارتكاب جرائم حرب نتيجة التوسع الاستيطاني الإسرائيلي وما يصاحبه من تهديم للبنايات خاصة تلك التي بنيت بتمويل أوروبي، حيث طالب الكيانَ الغاصبَ بتعويض عن هذه الخسائر، إلا أن هذه الدعوات قوبلت بتقدم محدود في ظل تماطل محكمة الجنايات الدولية في الملاحقة القضائية، وتمتع الكيان الصهيوني بالحصانة من المساءلة والعقوبة رغم حساسية هذه الانتهاكات التي يرتكبها في كل مرة وجسامتها وارتقائها لتكون جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وفي ختام حديثه لـ”الأيام نيوز”، أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة وادي سوف، أنه وفي ظل إصرار هذا الكيان وبشكلٍ صريح على عدم الخشية من الملاحقات القضائية ونتحدث هنا عن محكمة الجنايات الدولية التي استهزأ بصلاحياتها في العديد من المحطات، ورغم قيام هذه المحكمة بفتح عدة تحقيقات، وهو الأمرالذي تعتبره “إسرائيل” معاداةً للسامية، فرغم إقرار محكمة الجنايات الدولية بولايتها القضائية على الأراضي الفلسطينية التي احتلتها “إسرائيل” سنة 1967 في صورة غزة والضفة الغربية في قرارها الصادر في فيفري 2021، ورغم العديد من الدعاوى والشكاوى ورغم توفر الآلاف من الوثائق والعشرات من الملفات حول هذه الانتهاكات، إلا أنه لم يُسجل أي تحرك إيجابي في هذا الشأن، في ظل الدعم اللامتناهي ولا مشروط للعديد من الأطراف الدولية الفاعلة والتي تعمل على تبرير المجازر التي يرتكبها الكيان الصهيوني، بل تعمل كذلك على شرعتنها وإعطاء مبررات قانونية لذلك خاصة في صورة الولايات المتحدة الأمريكية التي تسوّق دائما لأن ما تقوم به “إسرائيل” ما هو إلا دفاعٌ عن نفسها.

أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر علي ربيج لـ”الأيام نيوز”:

“جرُّ الاحتلال إلى المحاكم الدولية أمر مستبعد.. صعب المنال”!

يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، الدكتور علي ربيج، أن مسألة جرّ الاحتلال الصهيوني إلى المحاكم الدولية أو رفع دعوات ضده يبقى أمرًا مستبعدًا؛ على اعتبار أن هذا الأمر لا يتم إلا عبر أروقة الأمم المتحدة وبالتحديد “مجلس الأمن”، وبالتالي فإن أي مبادرة في أروقة الأمم المتحدة – في هذا الصدد – سيتم إحباطها من خلال الفيتو الأمريكي الذي أحبط – حتى الآن تقريبًا – تقريرين أو ثلاثة تقارير من قبل الجامعة العربية ومن قبل روسيا ومن قبل الصين كذلك، فهي (الأمم المتحدة) ضد مسألة مسائلة أو محاسبة “إسرائيل” والتاريخ أثبت ذلك في أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة.

وفي هذا الشأن، أوضح الدكتور ربيج، في تصريح لـ”الأيام نيوز”، أن جرائم الاحتلال الصهيوني في المنطقة متجددة ومتعاقبة وفي كل مرةٍ تمر بدون حساب وبدون عقاب، فمالم يتم إعادة النظر في عمل مجلس الأمن ودخول دولٍ جديدة يكون لها الحق في وضع توازن داخل هذا الجهاز، ستبقى إمكانية جرّ هذا الكيان إلى المحاكم الدولية أمرًا مستبعدًا. والأمر الآخر الذي يجب التنبيه إليه هو أن الغرب – هذه المرة – يبدو وكأنه كان جاهزًا لهذا السيناريو، ومن خلال خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أشار إلى أنه سيتم تغيير خارطة الشرق الأوسط، فيبدو أن أمرًا ما دبر بليل، والآن يتم العمل على تنفيذه. فحسب المعلومات التي لدينا، فإنه يجري حاليًا التفكير في الاستغناء على قناة السويس وتعويضها بقناة “بن غوريون”، هذا المشروع الموجود بالأساس، حيث تكون أراضي غزة واحدة من الأراضي التي تمر عبرها هذه القناة أو شيء من هذا القبيل.

وأمام هذه المعطيات، يتوقع الخبير في العلاقات الدولية أنه سيكون هناك موقف غربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية يرفض المساس بأمن وسمعة “إسرائيل”، ناهيك عن الوقوف ضد مسألة جرّ الاحتلال الصهيوني إلى المحاكم الدولية، لكن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون مختلفًا عمّا سبق، هو أن المعارك هذه المرة تُخاض على أراضي ما يسمى “إسرائيل” وهذا لم يحدث منذ سنة 1948، فكل المعارك التي خاضتها “إسرائيل” في وقتٍ سابق كانت على أراضٍ عربية، وهذه أول مرة تخوض المقاومة العربية ممثلةً في حركات الجهاد وحماس المعركة على أراضي ما يُسمى عبثا “إسرائيل”؛ وهذا تطور كبير في المعادلة، إذ وصل عدد القتلى في صفوف الكيان حدود الـ 1400 قتيل، وهذا عدد كبير جدا لم يحدث من قبل، إذ يبدو أن المقاومة صنعت صفحة جديدة في تاريخ المقاومة الفلسطينية حيث أعطت ضربة قوية لمسألة مهمة هي اتفاقيات “أبرهام”، وكذلك فيما يتعلق بمسألة التطبيع، فالآن تم نسف كل ما قامت به “إسرائيل” والولايات المتحدة الأمريكية من خلال التوقيع على هذه الاتفاقية التي تم الترويج لها على أساس أنها اتفاقيات “سلام”.

وفي ظل هذه المستجدات، أكد الدكتور ربيج أن “إسرائيل” تتجه إلى استخدام المزيد من القوة المفرطة في قطاع غزة، وقد كنا قد أشرنا في وقتٍ سابق إلى أنه على العرب والمسلمين أن يستعدوا لإبادة جماعية وتهجير قسري لسكان غزة، إذ نتوقع خلال هذه الحرب أن يتراوح عدد الشهداء ما بين 15 و20 ألفا، مع إمكانية حدوث تغيير على مستوى الجغرافيا. وأمام هذا الوضع المأساوي، نحن كعرب من حقنا أن نمضي لتحريك الملف على المستوى السياسي عبر المنابر والمحافل الدولية والأمم المتحدة، وكذا الجمعيات والمنظمات، وكذلك على المستوى الدبلوماسي من خلال البعثات الدبلوماسية، والخطوة الأخرى هي تحريك ملف جرّ الاحتلال إلى المحاكم الدولية – على الأقل محاولة – رغم يقيننا التام بأن الملف سيُطوى وينسى. ولكن، المحاولة ورفع هذه الدعاوى وتحريك القضايا في المحاكم الدولية – وحتى إن كانت ستبوء بالفشل – إلا أنها سوف تحرج “إسرائيل” وهذا الذي نريده، وسنحرج معها الولايات المتحدة الأمريكية وأكثر من ذلك يجب العمل على المستوى الداخلي ونتحدث هنا عن الداخل الأمريكي من خلال العمل على صناعة رأي عام أمريكي متعاطف مع القضية الفلسطينية.

أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر عبد الحق بن سعدي لـ”الأيام نيوز”:

“أروقة محكمة العدل الدولية ستكون ميدانا آخر للصراع”

أبرز أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، البروفيسور بن سعدي، أن محكمة العدل الدولية أُنشأت في إطار الأمم المتحدة للفصل في القضايا الخلافية والمنازعات، وهي تتمتع بإلزامية نفاذ أحكامها، كما أن اللجوء إليها معقود على الدول فقط، أما فيما يتعلق بجرائم الكيان الصهيوني الفاشي في حربه على غزة فقد وضعت المحكمة للفلسطينيين – على وجه الخصوص – منصةً إلكترونية تتيح لهم إيداع شكاوى وقضايا مدعمة بالصور والأدلة الخاصة بالتجاوزات المرتكبة في حق المدنيين العزل في قطاع غزة، بالإضافة إلى وجود عدد من المنظمات الدولية الأخرى التي تعمل على إعداد ملفات لمحاسبة الكيان الصهيوني على جرائمه الوحشية؛ وبالتالي ستكون محكمة العدل الدولية ميدانًا آخر للصراع، على اعتبار أن الصهاينة – كذلك – قد بدأوا في هذا المسعى لإدانة حركة حماس أيضا.

وفي هذا الصدد، أوضح البروفيسور بن سعدي، في تصريح لـ “الأيام نيوز”، أن هناك إمكانية كبيرة لمتابعة ومحاكمة الكيان الصهيوني الفاشي في المحاكم الدولية، بالنظر إلى وجود ملفات وأدلة دامغة تدين الاحتلال، وتؤكد بشاعة المجازر التي ارتكبها في حق المدنيين، من خلال القصف العشوائي للمباني والمساجد والمشافي كذلك، واستهداف ممنهج للأطفال والنساء، إذ إن هناك نية مبيتة ومعلنة وصريحة للاعتداء على المدنيين، وهي حالات تحاسب عليها المحاكم الدولية وتعتبرها جريمة ضد الإنسانية وجرائم حرب يجب إدانتها ومتابعتها قضائيا.

في السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن هناك مؤشرات وأدلة قوية تشير إلى أن ما يرتكبه الكيان الصهيوني في غزة وفي الضفة الغربية، كذلك، هو عبارة عن جرائم حرب وإبادة جماعية وتهجير قسري للفلسطينيين، الأمر الذي يستدعي – بالضرورة – محاسبة ومحاكمة هذا الكيان في أروقة محكمة العدل الدولية، ومن واجب كل من يؤمن بحقوق الإنسان سواءً كان فلسطينيًا أو غير فلسطيني، مسلمًا أو غير مسلم، عربيًا أو غير عربي أن يدعم هذا المسعى ويُرافع من أجل تفعيله.

في سياق ذي صلة، نوّه أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر إلى أن الكيان الصهيوني اعتاد التنصل من المحاسبة على جرائمه، بدعم وحماية من طرف الدول الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذه المرة هناك إمكانية كبيرة لتفعيل هذه الآلية خاصة وأن الرأي العام العالمي أصبح أكثر تأييدا للفلسطينيين، وتعرف وبشكلٍ مباشر على ما يحدث في فلسطين والتجاوزات الخطيرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في حق المدنيين العزل في قطاع غزة والتي تتنافى مع حقوق الإنسان.

عضو مجلس الأمة أبو جرة سلطاني يؤكد أن سياسة بلاده ثابتة:

الموقف الجزائري واضح بشأن القضية الفلسطينية على المستويين الدبلوماسي والشّعبي

على هامش مصادقة أعضاء مجلس الأمة على عدة مشاريع قوانين، يوم الخميس المنقضي، خصّ أبو جرة سلطاني عضو مجلس الأمة “الأيام نيوز” بتصريح أشاد من خلاله برئيس الدبلوماسية الجزائرية، أحمد عطاف، على إثر تدخله بمقر الأمم المتحدة بنيويورك، إثر انعقاد الجمعية الطارئة حول الوضع في غزة.

وبهذا الخصوص، قال أبو جرة سلطاني إن “كلمة وزير الخارجية أحمد عطاف كانت قوية وأدانت بشكل واضح الكيان الصهيوني، الذي تجاوز القانون الدولي والإنساني”. كما استنكر عطاف سياسة الكيل بمكيالين التي تتبناها هيئة الأمم المتحدة في تعاملها مع القضية الفلسطينية والمحتل الغاصب.

وأردف عضو مجلس الأمة يقول: “ما كان للجزائر إلا أن تقف هذا الموقف الرصين، وما زاد موقفها قوة أن الوفد الجزائري عندما سمع أن هناك من يحاول تبرير الآلية الصهيونية وجرائمها المشينة المرتكبة ضد شعب أعزل، انصرف احتجاجا على هذا الموقف المخزي”.

وفي ختام تصريحه لـ”الأيام نيوز”، أكد سلطاني أن الجزائر تعتبر القضية الفلسطينية قضية تصفية استعمار، وهي تدعو الأمم المتحدة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة وصارمة حيال هذا الاستعمار الذي ما فتئ يهدد الأمن بالمنطقة.

السيناتور لكحل مراد لـ”الأيام نيوز”:

الجزائر تعتبر ما يجري في فلسطين مسألة تصفية استعمار

كان لـ”الأيام نيوز” حديث مع عضو المجموعة البرلمانية للتجمع الديمقراطي الوطني، الدكتور لكحل مراد، على هامش مصادقة أعضاء مجلس الأمة على عدة مشاريع قوانين، قال فيه إن وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، عبّر عن الشأن الفلسطيني على أساس أنه قضية تصفية استعمار، كون إخواننا في غزة – على حد تعبير عطاف – أصبحوا أمام أمرين لا ثالث لهما؛ إما أن يغادروا أرضهم ويَهجُروها قسرا أو أ يبادوا عن آخرهم.

وتابع ممثل حزب “الأرندي” يقول إن العدوان الصهيوني وضع المجتمع الدولي أمام موقف يجب أن يتخذ فيه قرارا، في وقت حمّل الوزير عطاف مجلس الأمن والمنظمات العالمية مسؤولية ما يحدث في غزة، ودعاهما إلى اتخاذ قرار جريء وتاريخي.

هذا، وواصل الدكتور لكحل حديثه لـ”الأيام نيوز” حيث أبرز ما أثاره رئيس الدبلوماسية الجزائرية من نقطة مهمة جدا تتمثل في التهميش المتعمّد للقضية الفلسطينية، المنتهج من قبل المحافل الدولية بما يخدم مصلحة الكيان الغاصب.

وأشاد محدّثنا بما قاله عطاف بخصوص تأسُّف الجزائر إزاء التكتم عن الحقيقية وسكوت القوى العالمية التي تتحكم في المعادلة السياسية والعسكرية حيال الظلم الواقع في الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أنه لا بد من أن يصدح صوت الحق وصوت المستضعفين وأصحاب الأرض عاليا.

رئيس المجموعة البرلمانية للأحرار بمجلس الأمة لزرق بن طاهر لـ”الأيام نيوز”:

موقف الحكومة الجزائرية يتماهى مع موقف الشعب خلافا لدول عديدة!

وفي الشأن الفلسطيني والحرب غير المتكافئة الدائرة رحاها في قطاع غزة، ذكّر لزرق بن طاهر رئيس المجموعة البرلمانية للأحرار بمجلس الأمة، في تصريح أدلى به لـ”الأيام نيوز” – على هامش مصادقة أعضاء مجلس الأمة على عدة مشاريع قوانين – ذكّر بموقف الجزائر الثابت، حيث قال: “نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة منذ بداية الاحتلال الصهيوني لهذه الأرض”.

وأردف معلقا على كلمة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف: “كلمة الوزير كانت نقلا لرأي كل جزائري وجزائرية، والدليل على ذلك خروج كل الجزائريين عبر 58 ولاية لنصرة القضية الفلسطينية” على قلب رجل واحد.

وفي هذا السياق، واصل لزرق بن طاهر يقول: “نحن في كتلة الأحرار نرى أن ما قامت به مقاومة التحرير الفلسطينية في 7 أكتوبر بمثابة 1 نوفمبر للثورة الجزائرية، ونتمنى أن يكون النصر حليف هذه الانطلاقة المباركة”.

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

سهام سعدية سوماتي - الجزائر

اقرأ أيضا