رغم الرفض الشعبي وتحذيرات السياسيين.. التطبيع بين المغرب والكيان الصهيوني يتسارع

تتأكد من يوم إلى آخر وجاهة قرار السلطات الجزائرية القاضي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية، وهو القرار الذي لاقى بعض الانتقادات الخارجية لكن الجزائر أصرت عليه، وترفض اليوم الرجوع عنه رغم محاولات الوساطة التي تدفع بها الرباط من حين إلى آخر. 

ومنذ الإعلان عن إعادة المغرب علاقاته الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني في ديسمبر من العام 2020 في إطار مساومة العار مقابل الاعتراف الأمريكي باحتلال الصحراء الغربية، تسارعت وتيرة التطبيع على جميع المستويات تقريبا، باستثناء المستوى الشعبي، الذي يبقى العقبة الكأداء أمام تعميم هذا المشروع الملغوم، الذي لا يزال متعثرا رغم محاولات تلميعه.

 آخر فصل من فصول التطبيع بين الرباط و”تل أبيب”، كان  انعقاد ما سمي منتدى “المغرب- “إسرائيل”: تواصلوا من أجل الابتكار”، بالمدينة الاقتصادية للجارة الغربية الدار البيضاء يومي الإثنين والثلاثاء، وهو النشاط الذي جمع بين القادة المغربيين والصهاينة، من القطاعين الخاص والعمومي، حول موضوع الابتكار التكنولوجي في مجالات الصناعة الغذائية والماء والخدمات اللوجستيكية والطاقة والتنمية المستدامة.

هذا النشاط لم يكن مجرد منتدى ذو أبعاد اقتصادية فحسب، وإنما حرص الجانب الصهيوني على الاستثمار فيه ما أمكن، إلى درجة أنهم بثوا خطا مسجلا مسبقا، للرئيس الصهيوني إسحاق هرتسوغ، وبمشاركة مستشار العاهل المغربي، اليهودي أندريه أزولاي، أحد منظري اللوبي الصهيوني ورجاله البارزين في الجارة الغربية.

وعلى الرغم من أن دولا عربية مثل مصر والمملكة الأردنية لها اتفاقيات وعلاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني، إلا أن هذه العلاقات بقيت جافة وغير مثمرة، يغلب عليها الطابع البروتوكولي، عكس العلاقات بين المملكة المغربية والكيان الصهيوني التي باتت تتطور بسرعة مثيرة للشكوك.

وبعد التعثر الذي سجل في البداية، والذي حاول من خلاله المغرب ابتزاز الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها هي التي رعت هذا التطبيع في عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، ثم تراجع واشنطن عن قرار إقامة قنصلية في مدينة الداخلة الصحراوية المحتلة لاحقا، إلا أن مملكة المخزن المغربي لم تلبث أن انزلقت بقوة نحو الارتماء في أحضان الكيان الصهيوني، مبرمة معه المزيد من الاتفاقيات والمعاهدات، وذلك بالرغم من المظاهرات والاحتجاجات التي قام بها ناشطون مغربيون في الداخل والخارج رفضا لهذا التقارب.

ورغم ارتفاع بعض الأصوات المسكونة بهاجس التطبيع في الجارة الغربية، محاولة التبرير عبر المطالبة بالاستفادة من التطور التكنولوجي الذي يتمتع به الكيان ولاسيما في بعض قطاعات النشاط الاقتصادي والتكنولوجي، إلا أن تلك التبريرات البائسة لم تقنع الكثير حتى من هم داخل دواليب نظام المخزن، ولاسيما بعد أن وصل التقارب بين البلدين حد دخول جنود الجيش الصهيوني الملطخة أيديهم بدماء الأبرياء في فلسطين، ثكنات جيش المخزن، وهو الأمر الذي أصبح لدى غلاة التطبيع في الجارة الغربية مقبولا، ما دام أن المستهدف من ذلك هي الجزائر.

غسان ابراهيم

غسان ابراهيم

محرر في موقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا