فضح أكاذيب الاحتلال المغربي في الأمم المتحدة.. البوليساريو يواجه المخزن في معركة الحقيقة

تواصل السلطات الحاكمة في المغرب، استخدام ادعاءات كاذبة لتبرير احتلالها لـ”الصحراء الغربية”، مستعينة بمراجع تاريخية لا وجود لها إلا في أذهان من يدوّنون مداخلات ممثل المملكة لدى الأمم المتحدة، والتي يغيب عنها المنطق السليم وتتزايد فيها المحاولات العقيمة لتضليل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وفند ممثل جبهة البوليساريو بالأمم المتحدة والمنسق مع بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية “المينورسو”، سيدي محمد عمار، الادعاءات التي قدّمها ممثل دولة الاحتلال المغربية لدى الأمم المتحدة حول الصحراء الغربية، مبرزا أنها لا أساس لها من الصحة ولن تغيّر أبدا من طبيعة القضية بأنها قضية تصفية استعمار.

وقال ممثل جبهة البوليساريو في بيان له إنه خلال مناقشة مجلس الأمن حول “دور الشباب في مواجهة التحديات الأمنية في منطقة البحر الأبيض المتوسط”، ادعى ممثل دولة الاحتلال المغربية مرة أخرى أنّ الصحراء الغربية “(قد تمت استعادتها بشكل لا رجعة فيه في عام 1975)، بالإضافة إلى ادعاءات أخرى زائفة لا تستحق التعليق عليها”.

وشدّد سيدي عمار على أن هذا الادعاء الذي لا أساس له من الصحة، يمثّل “استخفافا بعقول الجميع ويظهر بوضوح أنّ ممثل دولة الاحتلال المغربية، قد تجاوز مرة أخرى كل حدود المنطق السليم في محاولاته العقيمة لتضليل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”.

وأوضح السفير الصحراوي أنه “من المعروف أنّ الجمعية العامة للأمم المتحدة وهيئاتها الفرعية تواصل معالجة قضية الصحراء الغربية باعتبارها مسألة تصفية استعمار في نطاق الفصل الحادي عشر من ميثاق الأمم المتحدة مع تأكيدها الدائم على حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، وفقا لقرار الجمعية العامة 1514 (د-15) المؤرخ في 14 ديسمبر 1960 المتضمن إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة”.

وعلاوة على ذلك، يتساءل سيدي عمار: “إذا كانت الصحراء الغربية قد (تمت استعادتها بشكل لا رجعة فيه في عام 1975)، فلماذا شجب مجلس الأمن الدولي تنظيم ما يسمى (المسيرة الخضراء) في قراره S/RES/380 لعام 1975، ولماذا قامت الجمعية العامة بالشجب الشديد لاستمرار احتلال المغرب للصحراء الغربية في قراريها A/RES/34/37 لعام 1979 وA/RES/35/19 لعام 1980؟”

واسترسل ممثل جبهة البوليساريو يقول: “لماذا تبقي الجمعية العامة وهيئاتها الفرعية وكذلك مجلس الأمن قيد نظرها قضية الصحراء الغربية باعتبارها قضية تصفية استعمار في حالة الجمعية العامة وباعتبارها مسألة تتعلق بالسلم والأمن في حالة مجلس الأمن، كما أكد ذلك الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره المؤرخ في 27 جويلية 2023 المقدم إلى الدورة الثامنة والسبعين للجمعية العامة؟”.

وعليه – يضيف – “فإن ممثل دولة الاحتلال المغربية، لن يتمكن أبدا من الإجابة على أي من هذه الأسئلة الصريحة لأنها تثبت، من بين أمور أخرى، الحقيقة التي لا جدال فيها وهي أن المغرب قوة احتلال غير شرعية للصحراء الغربية منذ عام 1975، في انتهاك صارخ لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأهداف ومبادئ القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي”. واختتم بالقول: “بالفعل إن الحقائق تستعصي على الطمس، والادعاءات التي لا أساس لها من الصحة لممثل دولة الاحتلال المغربية لن تغير أبدا هذه الحقيقة”.

تضامن عربي مع القضية الصحراوية

من جهة أخرى، أشاد رئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، إبراهيم غالي، يوم الخميس، بالتطور المضطرد للتضامن العربي مع القضية الصحراوية. ففي كلمة ألقاها خلال إشرافه على اختتام أشغال الندوة العربية الدولية للتضامن مع الشعب الصحراوي بمخيمات اللاجئين في طبعتها الثالثة، قال الرئيس غالي: “إننا ننظر بكل تقدير وارتياح إلى التطور المضطرد للعمل التضامني العربي مع القضية الصحراوية، بشكل عام، ولهذا المنبر المتميز، بشكل خاص، والذي انتقل بشكل سريع من الساحة العربية إلى الساحة الدولية”.

ونقلت وكالة الأنباء الصحراوية (وأص) عن الرئيس إبراهيم غالي تأكيده أن “الأمر لم يقتصر على مستوى المشاركة، كما ونوعا وانتشارا، ولكن أيضا من حيث العمق والتنوع في المحتوى، والتجديد في الأفكار والأساليب والحضور، ما يشكل مصدر فخر واعتزاز للمنظمين والمشرفين ولنا جميعا”.

وأبرز الرئيس الصحراوي عدد ونوعية المحاضرات التي تم إلقاؤها خلال الندوة، واصفا إياها بـ”القيمة” و”الثمينة”، موضحا أنها محاضرات “تنقلت ما بين التأصيل التاريخي للقضية الصحراوية وجرائم دولة الاحتلال المغربي وحضور القضية في المنظمات الدولية والإقليمية، وصولا إلى مكانتها في العلاقات الدولية والإعلام العربي”.

و”ليس من الغريب – يضيف الرئيس غالي – ونحن نعيش هذه الأيام على وقع الكفاح البطولي لأشقائنا الفلسطينيين، وخاصة في غزة الجريحة، وصمودهم الأسطوري في وجه همجية ووحشية وغطرسة الاحتلال الصهيوني الغاشم، أن تحضر الصلات والروابط الطبيعية والمنطقية بين الشعبين الشقيقين، الفلسطيني والصحراوي، والتي تجد تجسيدا عمليا لها في تلك العلاقة التاريخية التي جمعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب”.

واختتمت يوم الخميس أشغال الندوة العربية الدولية للتضامن مع الشعب الصحراوي التي جرت تحت شعار “تحديات وآفاق” ودامت يومين، بتأكيد المشاركين على تضامنهم مع الشعب الصحراوي في نضاله المشروع ضد الاحتلال المغربي وإدانة جرائم المحتل بحق المدنيين الصحراويين، متعهدين بمواصلة مرافعتهم عن حق تقرير المصير حتى يتحقق الاستقلال للصحراويين.

وكانت المستشارة برئاسة الجمهورية الصحراوية، المكلفة بالإعلام والعالم العربي، النانة لبات الرشيد، ثمنت حجم المشاركة العربية في الطبعة الثالثة من الندوة سالفة الذكر، معتبرة ذلك مناسبة للرفع من مستوى التضامن مع القضية الصحراوية في الأوساط العربية وتوسيع ساحة التضامن مع الكفاح العادل للشعب الصحراوي. كما اعتبرت أن “حضور دكاترة وباحثين وخبراء مختصين في عديد المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية من عدة دول، يشكّل منبرا لتسليط الضوء على واقع القضية الصحراوية على المستوى العربي”.

حميد سعدون

حميد سعدون

اقرأ أيضا