فيما المحرقة تجتثّ غزّة ومخيم “جباليا”.. سعودية بن سلمان تقرع طبول “بوس الواوا” وارقص يا غلام!

أعلم يقينا أن البعض لن يصدّق، وقد يعتبر الأمر مجرّد نكتة أو ملء فراغ، إذا علم أنه قبل عشر سنوات من يوم القصف والخسف والنسف هذا، نشر جهاز الموساد دراسة عميقة ومفصّلة عن خطر حقيقي يهدّد وجود الكيان الصهيوني، وقد اختزلت الدراسة الاستخباراتية يومها، مكمن ذلك الكابوس في تهديد هيفاء وهبي ونانسي عجرم لوجود الكيان عبر سلاح “شخبط شخابيط” ومن خلال غواصة “بوس الواوا”؛ حيث أشارت دراسة الموساد يومها إلى أن المطربتين المذكورتين هُما الزحف القادم والوشيك الذي يمكنه أن يرمي “إسرائيل” في البحر، كما يمكنه أن يحقّق أمنية المسلمين في الصلاة بالأقصى، ليس عن طريق سواعد وزنود وبنادق الرجال ولكن عن طريق زحف “الخصور” وما أدراك ما الملحمة حين تكون سيقانا، تثير في نفوس النائمين ثورة وشهية ولهفة الزحف المقدّس باتجاه ساح الوغى والعرى واللهاث المقدّس..!

الدراسة المذكورة، ولغرابتها وقت صدورها، تحوّلت إلى سخرية في المواقع الإعلامية، لكن المتمعّن في خلفياتها وخلفيات مسابقات أحسن مؤخرة وأجمل صدر وأعمق وأطول هزّة بطن، سيدرك أن الكيان الصهيوني لا يلعب ولا يمزح ولا يقول كلاما عبثا؛ فبعد عشر سنوات من الدراسة، حذّر من إستراتجية تحريك الوسط والخصر العربيين السرية، لتحرير القدس على حين غفلة من العدو، وانتهج له خطة لنقل الرعب إلى الضفة الأخرى، والسلاح الذي كان يهدّد وجود “تل أبيب” ويتوعدها بالويل العظيم، حطّ رحاله وسيقانه ووسطه المتمايل على “وحدة ونص”، في ساحة ورحاب مكة، حيث الرياض وجدّة أصبحتا هما المرقصة والمقصفة وركح المعركة ومنصة صواريخها العابرة والمُلهبة للنفوس!

الموساد يوم أشار بالبنان إلى “واوا” هيفاء و”نص نص” نانسي عجرم ووضعهما في خانة الخطر المحدق بحلم من البحر إلى النهر، لم يكن يرمى إلى زحف افتراضي لفدائيتين لا تملكان من قوة إلا قدرتهما على شحن الأمة “فراشيا” إذا ما نادى منادي النكاح، ولكنه كان يحذّر من خطرهما الكامن على شباب الكيان الصهيوني، وذلك بعد أن رصدت أعين أجهزة الموساد حجم تأثير “وسطهما” ملتهب السيقان على عقول وقلوب ومشاعر المجنّدين الصهاينة، والإشارة هنا والموضوع والتحذير الأمني لم يكن إلا “أن احموا جيل التلمود من لعنة بوس الواوا”، وهو الأمر الذي اكتشفنا أنه تم وبشكل جيد ومدروس، بعد أن وقفنا في زمن مرقصة بن سلمان، على أن ولي العهد السعودي كفى آل السبت شرّ القتال وشرّ اللهاث الذي كان يترصّد شباب كيانهم حين حوّل أرض الحرمين الشريفين، وفي عزّ مذبحة غزة، حيث الأنقاض رقصة صهيونية العزف والقصف، إلى قبلة وصلاة للراقصين. وطبعا، لا تعليق سوى أنه إذا لم تستح فارقص كما شئت، وإذا لم تعتبر فكن بن سلمان واغسل وجهك ببول البعير، ولتنتهي غزة والأقصى ومخيم “جباليا” وحتى مكة، فإن الرقصة كما الصلاة اليوم في أرض النبوة، أضحت سجادتها خصور وسيقان زاحفة بدلا من سجود الساجدين.

موسم للترفيه بمكّة.. وآخر للتقتيل بجباليا!

لا شيء يحدث صدفة في زمن عنوانه أن كل الإستراتجيات مسطرة مسبقا، فكما الجنون الصهيوني في حرب إبادته لغزة لم يولد من فراغ أو عدم، فإن ما تتعرض له أرض النبوة من خسف بلا سلاح ولا قصف ولا جيوش غازية، ليس إلا جزءا من سيناريو مدروس مسبقا، فإذا كانت غزة وقبلها الأقصى والضفة الغربية ومخيّم جباليا، قد استلزموا توفير العدّة والعتاد من أسلحة دمار شاملة، للوصول إلى هذا التدمير لكيانهم ومكوّنهم الصامد وثابت الطوفان والمقاومة، فإن الأمر بالنسبة إلى بلاد الحرمين لم يكن بحاجة سوى إلى أداة على شاكلة تدمير ذاتي عنوانه بن سلمان حاكم، لتحطّ لعنة نانسي وهيفاء وهبي رحالها بأرض النبوة، وتحدث المقصفة؛ المتزامنة بين ما تم تهديمه في غزة وما تم تهويده في مكة، ولسان الحال، سامح الله هيفاء وهبي ونانسي عجرم وإليسا ومن هُنّ على شاكلتهن من مقاومات حذّرت من خطرهن الموساد، لكنهن في نهاية الأمر انقلبن عليها بعد أن زرعوهن في أقدس مكان، ليعثن فيه رقصا كان هو القصف والنسف كله..

بن سلمان ومن ورائه، للأسف شيوخ وعلماء وحتى أمة صامتة، أنجز ما عجزت كل أزمنة الكفر عن تحقيقه، والأكثر من ذلك، زايد الغلام على ما أمروه به، وتخلّص حتى من أدنى حد للأخلاق والقيم، بعد أن نظّم على قارعة دماء غزة، ما أسماه بموسم الترفية في سعوديته المقصوفة، حين حشد كل ملة الرقص في ساحة “رقصني يا جدع على وحدة ونص”، ليُشرع للمسخ أبواب المرقصة، ليس فقط على شرف مكة ولكن على دماء وجثث غزة متناثرة الحياة والأطراف. وفعلا، فإن المقصوف اليوم أكثر من أرض الثابتين بفلسطين، ليست غزة ولا مخيم “جباليا” أو جنين، ولكنها مكة التي سقطت دون قتال واجتثت دون نزال. فقط، كان يكفيها دُف وطبل وبن سلمان ليردّد الناس خائبين “سلام على أزمنة السابقين”.

ما فعله “حكام” السعودية بالتزامن مع ما قُصف في غزة وما خُسف في مخيم جباليا، يندى له جبين كل أصيل، فتنظيم مهرجانات للرقص تحت غطاء الفعل الثقافي، لا يخرج عن خانة الفعل المخل بالحياء، ووحدهم “زناة” التاريخ وغلمان القصور من يمتلكون جرأة اللهو والسكر والعربدة في ساحة تعجّ بجثث الأبرياء، لكنه زمن بن سلمان الذي هوى بكل القيم، ليست الدينية فقط، ولكن الإنسانية التي ثارت في بلاد الكفر على دماء الأبرياء بغزة، فيما في كعبة المسلمين، تتعالى طبول ودفوف الغلمان على إحياء مهرجانات أيام بوس الواوا وصرف الملايير من الدولارات على أقداح مخموريها.

هي مكة التي تنتظر فرجا وليست غزة، وهي الكعبة التي تستجدي الأقصى ليغسل عارها وليس العكس، وبعبارة أدق هي أرض الجبابرة بفلسطين التي تبكي مَكّتها لتسترها مما تراقص وتمايل و”تشخبط” شخابيط في أرضها، فلك الله يا أرض الحرمين ولك الله ثم رجالك الصامدين يا غزة الصامدين.

آخر الكلام.. لفتاوى الاختلاط طبّالوها المحصّنون

من المضحكات المبكيات في عالم رقص الفتاوى على طبل وشريعة “طويل العمر”، حين يجوز لهوا أن شيوخ آل سعود من الغانمين لعرق فتاويهم من خزينة السلطان، ورفعا للحرج على ما يمكن أن يثور من نخوة بأرض الحرمين الشريفين عشية طوفان الأقصى، وما تداعى بعده من قصف وحشي، سارعوا إلى احتواء الشارع السعودي، بأن أفتوا للأمة من محيط مراقصها إلى خليج “هيفائها” على أن نصرة أهل غزة لا تتم بالمسيرات الغوغائية ولكن يكفي الدعاء لها بالثبات مخرجا وفرضا على كل مسلم وراقص، ومبرّر هؤلاء أن المسيرات يتم فيها الاختلاط وتجترّ عنها مآثم لا حصر لها، لذلك ودرءا لشبهة “النكح” والتقاء الساق بالساق غير الشرعيين تم التحريم الديني لأي مسيرة شعبية، لكن بمقابل ذلك فإن علماء وشيوخ التقوى من الخائفين على الشريعة من اختلاط “السيقان”، غضوا البصر والبصيرة عن سيقان هيفاء ومسيرات الخصور وهزّ الوسط في قاعات الرقص المحمية بأمر من شريعة خادم الحرمين وولي عهده الراقص على جراح ودماء أمة.

مجمل القول، حين أشارت دراسة الموساد، قبل عشر سنوات، إلى خطر قنبلتي هيفاء ونانسي، لم تكن تمزح أو تضرب خط الرمل، ولكنها كانت تؤشّر إلى حرب خراب قادمة، يمكن أن تهوى بعروش الأمة دون إراقة قطرة دم واحدة، فيكفي أن تمسخ عقيدة وروح ومكوّن أمة، ممثلا في تغييب عقل شبابها وربطه بخصور راقصاتها، حتى تنتهي أي مقاومة. وإذا كانت غزة قد حبلت برجال عقيدتهم سواعد الأحرار، فإنه ببلاد العرب من محيطها إلى خليجها، لا عنوان للمرابطين على حدود الخذلان إلا مراقص الحكام، فوحدها التي أنتجت لنا معارك وملاحم وغزوات بوس الواوا وما تشخبط فينا وما هوى من أزمنة الصمود والثبات..

أسامة وحيد - الجزائر

أسامة وحيد - الجزائر

اقرأ أيضا