في دهاليز السجون المغربية.. أسرى صحراويون يواجهون القتل البطيء

تستمر مأساة الأسير المدني الصحراوي، محمد لمين عابدين هدي، القابع في سجن تيفلت شرق الرباط، إذ يعاني من إهمال طبي متعمد أدى إلى تدهور حالته الصحية. فقد تعرّض منذ أيام لضيق حاد في التنفس نتيجة لحساسية مفرطة بسبب ارتفاع درجة الحرارة، في وضع يفتقر إلى أبسط الشروط الصحية اللازمة مع انعدام التهوية داخل الزنزانة.

قصة محمد لمين عابدين هدي، ليست سوى فصل من فصول معاناة الأسرى المدنيين الصحراويين في السجون المغربية، حيث يمعن الاحتلال في استهدافهم بشكل ممنهج وينتهك حقوقهم الأساسية والمشروعة. هذا إلى جانب الممارسات العدوانية والتحريضية التي يرتكبها موظفو وحراس السجون بحقهم.

وسجّلت “رابطة حماية السجناء الصحراويين”، أنّ الأسير المدني الصحراوي محمد لمين عابدين هدي، المتواجد بالسجن المحلي تيفلت2، شرق الرباط، تدهورت حالته الصحية، استنادا إلى شهادة والدته.

وأفادت الهيئة الحقوقية الصحراوية بأنّ الأسير عابدين هدي “تعرض منذ أيام فقط لضيق حاد في التنفس نتيجة لحساسية مفرطة بسبب ارتفاع درجة الحرارة وعدم توفر الشروط الصحية اللازمة وانعدام التهوية داخل الزنزانة وما رافق ذلك من الإهمال الطبي المتعمد”.

وأكدت إفادة شقيقة المعتقل الصحراوي أنّ مدير المعتقل “يمعن في إهانة شقيقها ومنعه من العلاج دون أن يبرر قراره”، مشيرة إلى أن شقيقها “يعاني من ربو حاد نتيجة للتعذيب الذي تعرض له ولظروف الاحتجاز السيئة التي يعيشها منذ حوالي 14 عاما”.

وأوضحت أنّ رئيس السجن وموظفيه “تعمدوا تحريض سجناء الحق العام على التدخين قرب الأسير الصحراوي دون مراعاة لحالة الاختناق التي أصيب بها، رغم مطالبة هذا الأخير بضرورة نقله إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية”.

ويعاني الأسير المدني الصحراوي محمد لمين عابدين هدي من الربو وآلام حادة على مستوى الأذن نتيجة التعفن الذي أصيب به، في غياب تام للرعاية الطبية ورفض إدارة السجن لكل مطالب هذا الأخير بضرورة نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج وإجراء فحوصات طبية وتشخيص دقيق لكافة الأمراض التي يعاني منها وأصيب بها خلال سنوات الاعتقال التعسفي وغير القانوني وما رافق ذلك من أصناف التعذيب النفسي والجسدي بالإضافة إلى سوء المعاملة.

وضمن السياسة الانتقامية الممنهجة في حق المعتقلين الصحراويين، أقدمت الإدارة السجنية بذات المعتقل المغربي على مصادرة حق الأسير المدني الصحراوي ضمن مجموعة (أكديم إزيك)، سيدي عبد الله أحمد سيدي أبهاه في العلاج والاتصال مع عائلته.

ونقلت رابطة حماية السجناء الصحراويين شهادة شقيقة الأسير المدني الصحراوي سيدي أبهاه، أن الأخير تعرض في 21 ماي للمنع من الاتصال الهاتفي بعد أن أقدم موظفو السجن على إنهاء الوقت المخصص لإجراء مكالمات هاتفية للسجناء، دون السماح له بالتواصل مع العائلة.

وأوضحت أن أحد حراس السجن “أقدم في اليوم الموالي على مصادرة حق شقيقها في العلاج، بعد أن رفض ارتداء البدلة المخصصة لذي السوابق العدلية”، علما أنه يعاني من عدة أمراض مزمنة ناتجة عن الظروف الاعتقالية الصعبة وغير الإنسانية التي يتواجد عليها داخل السجن منذ ماي 2018.

وعلى الرغم من الشكاوى التي تقدم بها الأسير المدني الصحراوي إلى مدير السجن والجهات المعنية وآخرها في 22 ماي الجاري، إلا أن إدارة السجن لم تباشر أية إجراءات تأديبية في حقه حراس المعتقل لإنصافه وضمان الاستفادة من كافة الحقوق الأساسية والمشروعة، حسب الشهادة. وكان أبهاه البالغ 49 عاما قد اعتقل في 19 نوفمبر 2010 وسط مدينة العيون المحتلة وتعرض لكل أشكال التعذيب النفسي والجسدي.

وكانت المندوبية العامة لإدارة السجون المغربية قد أقدمت في 16 ماي الجاري على مصادرة حق الأسير المدني الصحراوي ضمن المجموعة ذاتها، عبد الله الوالي أحمد لخفاوني، القابع بالسجن المركزي بالقنيطرة، في العلاج، مع العلم أنه طيلة الست سنوات الاعتقال لم يلق أي رعاية طبية عن الأمراض المزمنة التي يعاني منها بسبب التعذيب وسوء المعاملة، بالرغم من خوضه للعديد من الإضرابات عن الطعام احتجاجا على الإهمال الطبي وتنصل إدارة السجن من وعودها في هذا الصدد.

واعتبر تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا) أن رفض تقديم العلاج للمعتقلين “مؤشر على نية قتلهم بشكل بطيء”، مشيرا إلى “أن ما يحدث لهم ما هو إلا مثال على الانتهاكات الممنهجة ضد المعتقلين السياسيين الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي”.

وحيد سيف الدين - الجزائر

وحيد سيف الدين - الجزائر

اقرأ أيضا