في ظل الحصار الصهيوني الخانق.. فقراء غزّة يواجهون مخاوف الشتاء القادم

يعيش سكان قطاع غزة الفلسطيني ـ خاصة الشريحة الأكثر فقرا ـ حالة من التخوّف مع قدوم فصل الشتاء الذي يتطلّب استعدادات خاصّة لمواجهة البرد القارس ومشكل تسرّب مياه الأمطار عبر الأسطح المتهالكة، ناهيك عن تدهور البنية التحتية للأحياء، وكل هذا يأتي في ظل الحصار الصهيوني الخانق والأوضاع الاقتصادية القاسية، ما يجعل حياة سكان القطاع تزداد سوءًا على سوء.

ويعدّ مخيم النصيرات وسط قطاع غزة من أهم المناطق التي تتأثر سلبياً بفصل الشتاء، في ظل تلاصق المنازل المتهالكة، ويقول أحمد أبو رحمة، أحد سكان هذا المخيم: إن “فصل الشتاء يحمل إلينا المآسي والمواجع، وتحديداً خلال المنخفضات الجوية التي تجعل المنزل يغرق بشكل كامل”.

وأوضح أبو رحمة في حديث لـ«الأيام نيوز» أن مياه الأمطار تدخل إلى منزله بفعل تشققات السقف المتهالك، المبني من الأسبست، ولفت إلى أنه يلجأ لوضع النايلون أعلى سقف منزله، لتفادي غرق عائلته المكونة من 4 أطفال وزوجته، لكن الغرق يأتي في هذا الفصل لا محال.

وأشار أبو رحمة إلى أن النايلون يعد مكلفا مادياً بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وانتشار البطالة في قطاع غزة والفقر، بفعل الحصار الصهيوني، وذكر أنه أنهى دراسته الجامعية في تخصص التربية الإسلامية، لكنّ الحظّ لم يحالفه بالتوظيف، وسط الانتشار الكبير للبطالة في قطاع غزة.

ونوّه أبو رحمة إلى أن قطاع غزة يعاني من ظروف اقتصادية ومعيشية قاسية، في ضوء الحصار الصهيوني الممتد منذ 16 عام، وكان له الدور الأساسي في تدهور المؤشرات الاقتصادية، ويعمل أبو رحمة في بيع المواد الغذائية ليوفر احتياجات عائلته، مشيراً إلى أن دخله من هذا العمل، بالكاد يكفي قوت يومه، فهو لا يستطيع تحمل أعباء إضافية في فصل الشتاء.

وطالب المتحدث وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «الأونروا» بالتدخل العاجل لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات قبيل حلول فصل الشتاء، من خلال توفير نايلون للأسطح على الأقل، مذكّرا إلى طلباتهم السابقة من الجهة المذكورة بترميم منازلهم المتهالكة.

وفي سياق متصل، يقول المواطن عبد الرحمن العكش، إن فصل الشتاء يكشف مشاكل الشوارع في أغلب المناطق بقطاع غز، مؤكدا ـ في حديث لـ«الأيام نيوز» ـ أن: “مشاكل البنية التحتية موجودة في جميع فصول السنة، لكنها تظهر بازدياد بفصل الشتاء.

وعدّد المشاكل التي تزيد من تخوفات فقراء قطاع غزة، وأهمّها تسربات الصرف الصحي ودخوله إلى المنازل المنخفضة، في فصل الشتاء، وارتفاع نسبة الرطوبة التي تسبّب أزمات صحية للأشخاص الذين يعانون من أمراض في الجهاز التنفسي.

وأضاف العكش، وهو يعمل في بيع المخبوزات على عربة متحركة: “عملي يتوقّف بشكل كامل في فصل الشتاء، ولا أستطيع توفير مصدر دخل لأبنائي، واعتمد في هذا التوقيت من العام على المساعدات الغذائية التي تصرفها وكالة الغوث”.

وتطرق إلى قساوة فصل الشتاء على عائلته، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمنعه من شراء الدفايات لهم، أو الملابس الثقيلة التي تقي من برودة الجو، وبنبرة سخرية مريرة استدرك: “ولو توفرت الدفايات، فكيف ستتوفر الكهرباء!”، إذ تزداد أزمة الكهرباء في فصل الشتاء.

ويلجأ عدد كبير من فقراء قطاع غزة إلى الطرق القديمة في تدفئة منازلهم، من خلال إشعال الحطب والفحم، وغيرها من الطرق التي تعد ضارّة صحياً وتشكّل خطراً على حياتهم، إذ تحتاج إلى حذر متواصل لتجنّب الكوارث.

وتابع العكش إنه: “في كل عام يتعرّض منزله الذي يقع في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ما تسبب بتلف الجدران المتهالكة”، وأوضح أن: “اختلاط مياه الصرف الصحي بمياه الأمطار التي تقتحم المنازل، تجعل أهالي المنطقة يواجهون صعوبة في التخلّص من النجاسة”.

ومن جانبه يقول عمر أبو شاويش، المدير الإداري للجنة الشعبية في مخيم النصيرات، إن مخيمات قطاع غزة تعاني من تهالك البنية التحتية، موضحا ـ في حديث لـ«الأيام نيوز» أن: “أغلب منازل المخيمات متهالكة، وتعتبر الحلول التي يلجأ لها السكان مؤقتة، وقد لا تفي بالغرض”.

وبيّن المتحدث أن أعدادا كبيرة من المنازل تحتاج إلى نايلون لتفادي الغرق في المنخفضات الجوية، لكن فئة كبيرة من الفقراء لا يستطيعون شراء النايلون بالرغم من تواضع سعره، ولفت إلى محاولات اللجان الشعبية توفير المستلزمات الأساسية لمنازل الفقراء، قبيل فصل الشتاء، لتفادي المشاكل الموسمية، وطالب «الأونروا» بتوفير الحلول المؤقتة إلى حين الوصول إلى حل جذري فيما يتعلّق بتهالك منازل اللاجئين في المخيمات.

وسام أبو زيد - فلسطين

وسام أبو زيد - فلسطين

وسام أبو زيد مراسل الأيام نيوز وهو صحفي فلسطيني مقيم حاليا في غزة

اقرأ أيضا