كشف الوهم الصهيوني.. لماذا يلجأ إعلام الاحتلال إلى الكذب؟

برّر الاحتلال الإسرائيلي هجومه على مستشفى الشّفاء شمال قطاع غزّة بتصفية واعتقال عدد من قادة كتائب القسّام وسرايا القدس، ليكشف بنفسه وبعد ساعات قليلة زيف هذه المعلومات، مدّعيًا وقوع أخطاء بشرية أفضت إلى هذا الخطأ ومستبقا نفي المقاومة في الآن ذاته، ليتّضح فيما بعد هذا الصّخب استهدافه قادة في الأجهزة الأمنية الفلسطينية والإغاثية التي نظّمت عمليات توزيع الإغاثة النّاجحة بداية الشّهر الحالي في شمال قطاع غزّة.

في ذات الوقت، كرّر الاحتلال الإسرائيلي ومن ورائه مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان الإدعاء بتمكّن الاحتلال الإسرائيلي من اغتيال القائد العسكري الرّجل الثّالث في كتائب القسّام (مروان عيسى)، دون أن يقدّم أدلّة على ذلك لينتهي، بالتّشكيك بهذه الرّواية مرّة أخرى، ومحاولة التّغطية عليها بحديث نتنياهو عن نجاحه في اغتيال الشّهيد صالح العاروري في بيروت من العام الحالي.

مسلسل الأكاذيب لا يكاد يتوقّف منذ بداية الحرب وكان آخرها إعلان هيئة البث الإعلامي الصّهيوني (كان) دراستها طلبًا من حركة حماس لتقديم تعهّد بعدم استهداف قياداتها العسكرية في حال اختارت مغادرة قطاع غزّة، الأمر الذي كذّبته حركة حماس قولًا بتصريحات القيادي في الحركة عزّت الرشق، وفعلًا باحتفاظ حركة حماس بمنظومة التحكّم والسّيطرة التي تمكّنها من إدارة المواجهة على ثلاث جبهات في آن واحد الجنوب والوسط والشّمال.

الأكاذيب “الإسرائيلية” تبدو موجّهة للرّأي العام الإسرائيلي وللجانب الفلسطيني لإظهار أنّ اليد العليا لها في هذه المفاوضات، والأهم محاولة إرباك المشهد السّياسي والأمني إن أمكن في قطاع غزّة والإقليم، ولممارسة ضغوط على المفاوض الفلسطيني في الآن ذاته من خلال طرح أفكار غير مطروحة أو مقبولة على طاولة المفاوضات وإقحامها في المشهد كإنجاز إسرائيلي، أو لإيصال رسائل بإمكانية تطوير هذا المسار مستقبلًا في حال قبلت الحركة مناقشته.

الأكاذيب كما هو واضح إمّا أن تأتي للتّغطية على فشل عسكري وميداني وسياسي وأخلاقي، كما حدث في الهجوم على مجمع الشّفاء عقب نجاح المقاومة والعشائر والدّاخلية الفلسطينية في تنظيم توزيع المساعدات، وبروز المقاومة وحكومة غزّة كفاعل ناشط في الشّمال، ما دفع الاحتلال لمحاولة استجلاب صورة نصر باجتياح ثاني لمجمّع الشّفاء ونشر أكاذيب حول ذلك، لينتهي بجريمة حرب موثّقة سيكون لها ما بعدها في رصيد هزائمه وفشله العسكري والسّياسي والإعلامي والسّياسي والقانوني.

وأخيرًا فإنّ الحديث عن اغتيال واستهداف قيادات من الصّف الأوّل للمقاومة وعجزه عن تسويق هذه الأكاذيب تحوّل إلى نصر مجّاني للمقاومة، وهزيمة للكيان وماكينته الإعلامية، وهي مؤشّر على ارتباك سياسي وعسكري وفقدان للأفق السّياسي الذي بات يعتمد على مواصلة البحث عن صورة نصر ولو عبر الأكاذيب مصحوبًا باستهداف المدنيين والبنى التحتية لقطاع غزّة.

في المحصّلة النّهائية، فإنّ الأكاذيب الإسرائيلية تؤكّد عجز الاحتلال عن تغيير الواقع عبر الميدان؛ وفشله في تمزيق الجبهة الدّاخلية الفلسطينية أو تمرير نظريّة “إكذب إكذب حتّى يصدقك النّاس” وعلى رأسهم جمهورك في الكيان المحتل الذي يتظاهر بشكل يومي يواجه النّزوح وتعطّل الحياة الاقتصادية، فأكاذيبه سرعان ما تتبدّد وتتهاوى وتتحوّل إلى هزيمة وصدوع داخلية عبّر عنها قبل شهر باستقالة عدد من أعضاء الطّاقم الإعلامي لجيش الاحتلال؛ وعبّر عنها يوم أمس بمزيد من التّظاهرات في الشّارع ضدّ سياسات نتنياهو وطاقم حكومته.

حازم عياد - باحث سياسي أردني

حازم عياد - باحث سياسي أردني

اقرأ أيضا