ماكرون يتذكّر ضحايا الفاشية ويتناسى مجازر 8 ماي 1945 بالجزائر

استذكر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تاريخ تحرر أوروبا من الفاشية في 8 ماي 1945 وتناسى المجازر الفظيعة التي ارتكبتها بلاده في الجزائر خلال الفترة الإستعمارية.

إيمانويل ماكرون نشر تغريدة على تويتر قال فيها: “في 8 ماي 1945، تحرّرت أوروبا من الفاشية، ومن مآس إنسانية فظيعة”.

الرئيس الفرنسي قارن ماكرون أحداث الأربعينات بالأزمة الأوكرانية، وتناسى ما ارتكبته بلاده في ذات التاريخ ضدّ الشعب الجزائري، وتجاهل فظاعة مجازر فرنسا الاستعمارية بتاريخ 8 ماي 1945، ضدّ عشرات الآلاف من المتظاهرين المدنيين في الجزائر.

وأضاف الرئيس الفرنسي في تغريدته: “بعد 77 عاما، أصبح السلام في قارّتنا على المحّك”، بسبب ما زعم أنه “قرار روسي التدخل عسكريا في أوكرانيا”.

وتطالب الجزائر منذ سنوات فرنسا بالاعتراف والاعتذار والتعويض عن جرائمها الاستعمارية، لكن باريس تفضل سياسة الهروب إلى الأمام وتطالب في كل مرة بطي صفحة الماضي والتوجه نحو المستقبل.

وقال الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، في كلمته بمناسبة إحياء ذكرى مجازر 8 ماي، إنّ ما عرفه الجزائريون في ذلك التاريخ “يشهد على مجازر بشعة، لا يمكن أن يطويها النسيان”.

وأضاف: “ستظل (ذكرى 8 ماي) محفورة بمآسيها المروعة في الذاكرة الوطنية، وفي المرجعية التاريخية التي أسس لها نضال شعبنا الأبي ضد ظلم الاستعمار”.

وفي إشارة إلى فرنسا، قال تبون، إن “حرص الجزائر على معالجة ملفات هذه الحقبة الاستعمارية ينأى عن كل مزايدة أو مساومة، لصون ذاكرتنا، ويسعى في نفس الوقت إلى التعاطي مع ملف الذاكرة والتاريخ بنزاهـة وموضوعية”.

وأضاف أن ذلك يتم في إطار “مسار بناء الثقة، وإرساء علاقات تعاون دائم ومثمر، يضمن مصالح البلدين في إطار الاحترام المتبادل”.

وكلّف ماكرون المؤرخ الفرنسي المتخصص في حرب الجزائر بنجامين ستورا بإعداد تقرير سلمه له في يناير/ كانون الثاني 2021، وتضمن اقتراحات عدة في هذا المجال. لكن التقرير لم يلقَ الترحيب في الجزائر.

ولم يتضمن تقرير ستورا توصيات بشأن مجازر 8 ماي 1945 التي ارتكبها الاستعمار الفرنسي في حق الجزائريين.

ويحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كل مرة العبث بتصريحات متناقضة بخصوص ملف الذاكرة، ففي مارس/ آذار 2021، اعترف بأنّ المحامي والزعيم الوطني الجزائري علي بومنجل “تعرّض للتعذيب والقتل” على أيدي الجيش الفرنسي في 1957، ولم ينتحر كما حاولت باريس التغطية على الجريمة في حينه، وفقًا لإعلان الإليزيه.

لكن ماكرون أطلق في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، تصريحات استفزازية تساءل فيها عما إذا كانت هناك أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي!

وتسببت تصريحات ماكرون في نشوب أزمة دبلوماسية مع الجزائر واعتبرتها هذه الأخيرة “مساسا غير مقبول” بذاكرة أكثر من 5 ملايين مقاوم قتلهم الاستعمار الفرنسي.

واعتبر مستشار الرئيس الجزائري لشؤون الذاكرة عبد المجيد شيخي، تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن عدم وجود أمة جزائرية قبل الاستعمار الفرنسي، ضربا من “النعيق”.

وقال عبد المجيد شيخي إن: “هذه الأيام كثر فيها النعيق من فرنسا، بأننا لسنا أمة، كأننا فقاعة ظهرت فجأة على وجه المعمورة”.

وأضاف: “هذه الأيام كثر فيها النعيق من الطرف الآخر (فرنسا) بأننا لسنا أمة، كأننا فقاعة ظهرت فجأة على وجه المعمورة، وكأن الله لما خلق الأرض ترك مكانا مظلما لا ندري من أين أتى”، وأكد أن الجزائر كانت وستظل موجودة إلى الأبد.

وكان المؤرخ والخبير السياسي الفرنسي، أوليفيي لوكور غراندميزون، قد دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الاعتراف “بشكل واضح وصريح بمجازر الـ8 أيار/ماي 1945 بالجزائر، بأنها جرائم حرب وضد الإنسانية”.

وقال لوكور غراندميزون، في حديث نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، إن “رئيس الجمهورية الفرنسي الذي يزعم استعداده للعمل على مصالحة (الذاكرتين)، ستسنح له الفرصة، مستقبلا بمناسبة إحياء ذكرى مجازر 8 أيار/ماي 1945 بالجزائر، كي يجعل من أفعاله مطابقة لأقواله”.

وأوضح الأستاذ الجامعي أنه “من أجل ذلك، يجب أن يعترف ماكرون بشكل واضح وصريح، بأن الجرائم التي ارتكبت، كانت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، كما تنص على ذلك المادة 212-1 من قانون العقوبات (الفرنسي)”.

أمين بوشايب

أمين بوشايب

صحفي بموقع الأيام نيوز

اقرأ أيضا